جميع فصول : الفصل -الفصل 10

152 فصول

الفصل ١

الفصل الأول في الصباح الجديد، كان أدهم يسرع في خطواته هابطاً درج فيلا "عبد الكريم القناوي" الداخلي المزخرف باللون الذهبي، وعقله مشغول بالكامل بتلك الرحلة المفاجئة التي قرر اتخاذها. مرّ سريعاً بالبهو الفسيح وتجاوز أطقم الصالون المذهبة القديمة، متوجهاً مباشرة نحو المطبخ حيث كانت الحركة قد بدأت بالفعل. في الداخل، رفعت الحاجة غنية صوتها الآمر تنادي: • يا ثريا يا بتي.. حضري الفطور. كانت غنية، بزوجها عبد الكريم صاحب الكلمة الأولى في المنزل وعيونها الواسعة الممتلئة بالهيبة، تتابع العمل بدقة، بينما تحركت ثريا بنحافتها المعهودة وبشرتها السمراء الذهبية لتلبي النداء مسرعة: • حاضر يا ستي، هحضره اهاه. تلك الفتاة التي عاشت في الفيلا منذ طفولتها، بعد أن رقّ قلب الحاج لها وتولت غنية تربيتها وتعليمها أصول الطبخ إثر الحادث الأليم الذي أودى بحياة والديها في الترعة، أصبحت الآن كواحدة من أهل البيت وتكاد تقارب العشرين من عمرها. دلف أدهم إلى المطبخ في كامل نشاطه، بجسده الرياضي المفتول وقامته الطويلة، وافتر ثغره عن ابتسامة هادئة وهو يرى والدته. اقترب منها بحنان، وأمسك يدها يقبلها قائلاً: • صبا
last updateآخر تحديث : 2026-05-16
اقرأ المزيد

الفصل ٢

زمجر منصور وهو يستعد للمغادرة: — خلاص يا فضة روحي جهزي الغيار خليني أمشي، الرجالة مستنيني من بدري، يا بت قلبي قولتلك مهينفعش، واللاه يا قلبي لو هينفع كنت قعدت وأكلت وياكي. ابتسمت فضة بملامحها المشرقة وبشرتها البيضاء، وقالت بدلال: — الأمر لله وحده، هعمل إيه بس.. ماشي يا سيد الناس تؤمر أمر، تعرف أقولك على شي؟ أحلى حاجة فيك، إنك حتى وأنت مزنجر هتقولي يا بت قلبي، يعني آني بضايقك مخصوص لجل ما اسمعها منك. ضحك منصور وقبل جبينها بعاطفة: — انتي بت قلبي وروحي وعقلي، انتي عارفة آني عاشقك من زمان يا فضتي ومهما يحصل عمر ما محبتك نقصت جوا قلبي، ويشهد عليا ربك إنها بتزيد كل يوم. طبعت فضة قبلة على وجنته، وتركته لتنزل سريعاً نحو المطبخ. وبعد دقائق، نزل منصور السلم بزهو مرتدياً جلبابه وعمامته الناصعة البياض وشاله المزخرف الثمين، ورافقته فضة حتى باب الفيلا بكامل زينتها الصعيدية الفاخرة؛ عباءتها السوداء المطرزة بالخيوط الذهبية، وشعرها الأسود المنسدل، والأساور الذهبية والعقد الكبير الذي يزين صدرها ويعكس عشقها للذهب كعادة سيدات عائلتها العريقة. قالت فضة بابتسامة ناعمة: — مع السلامة يا ضي الع
last updateآخر تحديث : 2026-05-16
اقرأ المزيد

الفصل ٣

داخل فيلا عبد المجيد، استيقظت جميلة وخرجت من غرفتها، وأثناء مرورها تناهى إلى مسامعها صوت حديث والدها وزوجته زهيرة من الغرفة الملاصقة. كانت جميلة، التي يعتصر قلبها عشقاً غير متبادل لابن عمها أدهم، كارهة لحنين كرهًا شديدًا لمعرفتها بأنها من تتربع على عرش قلبه. تحدث عبد المجيد -الأخ الأوسط الطامع في مكانة أخيه الأكبر وصاحب الكلمة الفاصلة في العائلة- وهو يستعجل زوجته الثانية زهيرة التي تصغره بعشرين عاماً وتزوجته هرباً من فقر أهلها وطمعاً في ماله: — يالا همي جهزي الفطور بسرعة خليني أمشي أشوف الشغل، أدهم من الصبح في مصر عنده مشوار وهيعدي على عبد الرحمن أخوي يسلم عليه وهيرجع متأخر كالعادة. قالت زهيرة بتهكم: — آه ما هيا دي العادة يا واد عمي، كلاتنا عارفين وأهو بالمرة يطمن على بت عمه وعمه من زمان مشفهومش. زفر عبد المجيد ورفع صوته محذراً: — قومي وبطلي رط كتير ووطي حسك ديه شويه لجميلة تسمعك، منقصينش غم على الصبح الفتاح! أشاحت زهيرة بيدها وخرجت للمطبخ تأمر الخادمة صابرة بتجهيز الطعام مسرعة، لتجلس العائلة بعدها على المائدة. لاحظت زهيرة ملامح جميلة الغاضبة والصامتة، فانتظرت حتى خرج عبد المجي
last updateآخر تحديث : 2026-05-16
اقرأ المزيد

الفصل ٤

اقترب يوسف من حنين الفاقدة للوعي، ولمس جسدها كالمغيب، ثم انقض عليها كالوحش الكاسر الذي اصطاد فريسته، ممزقاً ملابسها ليفترسها ويعتدي عليها بشكل شنيع. ولم يستفق إلى وعيه إلا حين رآها تنزف أمامه؛ فابتعد يترنح بشدة حتى اصطدم بأحد الحوائط، ثم تركها غارقة في دمائها، وارتدى ملابسه وغادر ليشتري خط هاتف جديد بقلب بارد كحيوان مفترس نهش فريسته ورحل. في تلك الأثناء بمنزل عبد الرحمن، بدأ القلق ينهش صدره، فالتفت إلى زوجته منى قائلاً بحنق: — شايفه بنتك اللي قولتلها متتأخريش؟ الساعة داخله على ١٢ ولسه مرجعتش وقافلة التليفون! شوفي عندك أرقام حد من أصحابها نتصل بيهم. حاولت منى طمأنته برعب مكتوم: — يا عبد الرحمن متقلقش زمانها راجعة، يمكن تليفونها فصل شحن، استنى أنا معايا رقم شهد هروح اتصل بيها ونطمن.. استرها يارب. بحثت منى في هاتفها حتى عثرت على الرقم وأجرت الاتصال بصوت ينتفض خوفاً: — ألو شهد؟ أنا طنط منى والدة حنين، كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي. أجابتها شهد على الجانب الآخر: — وحضرتك طيبة يا طنط، بس هي ليه حنين مجتش؟ رغم أنها كانت مأكدة عليا الصبح، أنا زعلانة منها أوي كل أصحابنا هنا إلا هي
last updateآخر تحديث : 2026-05-16
اقرأ المزيد

الفصل ٥

وفجأة قطع حديثهم رنين هاتف عبد الرحمن برسالة من مجهول نصها: "بنتك في البيت رقم ٣ في شارع ..... في منطقة ......" جحظت عيناه، ولم يستطع الرد على سؤال أدهم: "مالك يا عمي؟ في إيه؟" بل أعطاه الهاتف. أسرع أدهم ينقل الرقم ليطلبه فصار غير متاح، فألقى الهاتف وقاد بجنون حتى وصل للبيت المهجور. أسرع يجري يسبق عمه، وصعد للدور الثالث ليجد باباً مغلقاً فكسره كالثور الهائج، ودخل وخلفه عمه ليجدا حنين مستلقية على سرير قديم، ممزقة الملابس وجسدها عارٍ! بدأت تستفيق وتفتح عينيها لتجدهم أمامها، ومن هول الصدمة لم يتفوه أحد بكلمة. حاولت حنين أن تعتدل لتغطي جسدها العاري بملابسها الممزقة الملقاة على الأرض دون جدوى. شعر عبد الرحمن بدوار كاد يسقطه، فتمالك أدهم أعصابه ولحق به قائلاً بهدوء: — امسك نفسك يا عمي لازم نروح على أقرب مستشفى لازمن نطمنوا عليها. خلع أدهم عباءته ودثرها بها، وانتفض جسده حين لمس كتفها العاري لأول مرة وهي تبكي، ثم حملها فتشبثت بجلبابه وأخفت وجهها في صدره رعباً من نظرات والدها الذي وثق فيها. وتوجهوا بها للمشفى، لتصبح حنين الآن مع الطبيب داخل غرفة الكشف يجري عليها فحصاً كاملاً. خلف باب
last updateآخر تحديث : 2026-05-16
اقرأ المزيد

الفصل ٦

هبط عبد الرحمن على المقعد كجبل هدمه البكاء: — كتر خيرك يا ولدي.. سترتني بعد ما بتي جابتلي العار. اقتربت منى لتأخذ ابنتها، لكن حنين تشبثت بأدهم خوفاً، فقالت منى: — تعالي معايا يا حنين متخافيش. ابتعدت حنين ببطء بنظرة شكر ورجاء، فبادلها بنظرة أمان مؤكداً: — متخافيش طول ما آني موجود مش هسيبك. بعد دخول حنين وغرفتها مع والدتها، التفت أدهم لعمه: — إحنا هنقولوا إني جيت اتحددت وياك في الموضوع وأنت وافقت، وهنتمم على طول.. أنا هتصل بالحاج وأقوله إننا قرينا الفاتحة. أومأ عبد الرحمن برأسه موافقاً، فتحرك أدهم جانباً واتصل بوالده عبد الكريم: — ألو، أيوه يا بوي، جاهز تسمع خبر زين ولا إيه؟ آني اتحددت ويا عمي عبد الرحمن على موضوع جوازي من حنين وهو وافق وهي كمان وافقت وقرينا الفاتحة ع التمام وهنتمموا الجواز على طول. عبد الكريم بترحيب: — ماشي يا ولدي، أمباركين.. ناول التلفون لعمك أباركله. أمسك عبد الرحمن الهاتف: — ازيك يا حاج. عبد الكريم: — بخير يا خوي، أمباركين، جوازة الدهر إن شاء الله، هنأجوا نطلبوها قريب. عبد الرحمن مسرعاً: — لاه يا خوي خليك مرتاح، آني هجيبها لحد عندكم
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد

الفصل ٧

نزلت حنين من السيارة ترتدي بنطلون جينز وكنزة فضفاضة تحاول بها مداراة ما جرى، وحذاءً رياضياً أبيض، وكانت ملامحها تحاول جاهدة إخفاء الخوف والكسرة التي تعتريها. اقتربت ومدت يدها تسلم عليهم جميعاً في صمت مريب دون أن تنطق حرفاً، فهتفت قسمة والضحكة تملأ وجهها البشوش: — ما شاء الله، ما شاء الله.. إيه القمر ده كله يا بت عمي! اكتفت حنين بأن تهز رأسها وترد بابتسامة باهتة هادئة. دخل الجميع إلى الفيلا، فاستغلت جميلة الصمت وتوجهت لحنين بحديث يحمل السم في طياته: — مالك يا بت عمي مش بتتحدتي معانا ليه؟ ثم التفتت لعمها عبد الرحمن قائلة بخبث: — بت عمي مالها خايفة كده ومش بتتحدت معانا؟ إياك مستحية منينا؟! تلاقت عينا حنين المذعورتين بعيني والدتها منى، وكأنها ترسل لها رسالة استغاثة صامتة: "أنا عاوزه أمشي من هنا". فتدخل عبد الرحمن مسرعاً ليداري الموقف وقاطعهما قائلاً بحسم: — أيوة يا بنتي هي مستحية عشان أول مرة تنزل قنا وتشوفكم، لسه متعودتش.. بكره تعيش وسطيكم وتتعود بإذن الله. التفت عبد الكريم كاسراً حدة الأجواء ووجه حديثه لبدر: — يا بدر.. جهزت اللي قولتلك عليه؟ أجابه بدر بعملية: — أيوة
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد

الفصل ٨

خلال يومين خاطفين، تم تجهيز كل شيء يخص حفل الزفاف، حتى غرفة العروس الحزينة تم تبديلها بالكامل. وجاء يوم الخميس.. موعد كتب الكتاب والزفاف المرتقب. كان أدهم يتحرك وسط الجمع، وبعد أن كان قلبه يفيض حباً وعشقاً لحنين، تبدلت مشاعره إلى نار مستعرة يريد أن يحرق بها الأخضر واليابس ثأراً لكرامته وعرضه. واجتمعت العائلات في فيلا عبد الكريم؛ منهم من يشعر بالسعادة الحقيقية، ومنهم من يرتدي قناع الفرحة حتى لا يُسأل عن السبب. ذبحت الذبائح ووزعت اللحوم على أهل البلدة الذين توافدوا مباركين ومستبشرين بهذه الزيجة الكبيرة. وفي غرفتها، وقفت حنين تتأمل انعكاسها في المرآة؛ كانت ترتدي فستاناً أبيض طويلاً، وتزينت بمساحيق التجميل الصاخبة التي أضفت عليها رونقاً غريباً، لكنها في الحقيقة أضاعت براءتها وطفولتها الضائعة إلى الأبد. خلف طرحة الزفاف البيضاء تختبئ دقات قلب حنين المذعورة، ومع اقتراب المأذون من وضع الخاتم في إصبع أدهم، تحبس السرايا أنفاسها ترقباً لليلة دخلة ستقلب الموازين! في المساء ووسط اجتماع الرجال الصاخب، اقترب مسعود الغفير قائلاً بوجه مستبشر: — المأذون وصل يا حاج. رفع عبد الكريم صوته بوقار
last updateآخر تحديث : 2026-05-21
اقرأ المزيد

الفصل ٩

انقشع غبار المفاجأة وتنبه أدهم في الحاضر لما تشير إليه حنين برعب، فوجد بندق يقترب منه بوفاء ليسلم عليه، فقد اشتاق لرؤية صديقه الذي غاب عنه طوال الأيام الماضية. التفت أدهم إليها مهدئاً: — متخافيش ده بندق الكلب بتاعي، تلاقيه اشتاقلي بس من يومين مرمجتهوش. ثم نظر إلى الكلب وأشار بيده آمراً: بندق.. انزل على تحت. أطاع الكلب أوامره على الفور، وخرج عائداً إلى مكانه بالحديقة ينتظر صاحبه. خرج كل من في الغرفة بعد اطمئنانهم، فابتعدت حنين عن أحضان أدهم بوجل، لكنه جرحها بكلماته القاسية التي ألقاها بنبرة متهكمة: — بتخافي قوي يا بت عمي.. أومال مخوفتيش ليه جبل سابق؟! عموماً الكلاب أوفى كتير قوي من البني آدمين وبيحسوا بالناس اللي بتحبهم بسرعة، على رغم إنه معندوش عقل يفكر بيه بس بيحس.. ودي كفاية قوي، إنه يحس، فاهمة يا بت عمي.. يحس! تركها لأحزانها ودموعها التي سيطرت عليها بالكامل ولم تستطع كبحها أو منعها من النزول، تركها لآلامها الدفينة ورحل مغلقاً الباب وراءه. ارتمت حنين على فراشها تزداد في البكاء والنحيب، وبعد قليل دخلت عليها قسمة لتجدها على هذا الوضع المنهار. اقتربت منها برقة وربتت
last updateآخر تحديث : 2026-05-24
اقرأ المزيد

الفصل ١٠

انقشع ذعر الموقف في الحاضر، والتفت الحاج عبد الكريم يتوجه للحارس بالكلام والمعاتبة الشديدة:— أنت كنت فين يا محروس؟ وليه سايب مكانك؟! آني مش قولت مليون مرة متمشيش من مكانك ديه!أجاب الحارس بخوف وأسف:— والله يا حاج أنا غيبت بس دقيقتين كنت في بيت الأدب، وآني راجع لمحتها بتوقع جوا المايه والحمد لله يا حاج جت سليمة، البنية مفيهاش حاجة.تدخل بدر مهدئاً الأجواء:— خلاص يا عمي، الحمد لله سليمة.. اطلعي غيريلها خلجاتها يا قسمة.قسمة بإنهاك:— حاضر يا واد عمي.في هذه اللحظة، تنبه أدهم بغضب وغيرة صعيدية لما ترتديه حنين وكشف ساقها النازفة أمام الغفر، فاقترب منها وسألها بحدة مكتومة:— إيه اللي منزلك أكده؟!نظرت إليه حنين بأسى وحزن مرير على قسوته الدائمة معها، وأجابت بنبرة منكسرة:— اتخضيت ونزلت وراها.. مكنتش أعرف هي بتصرخ ليه.أمرها أدهم بخشونة تخفي قلقه:— اطلعي وغيري خلجاتك، وأنا هشيع أجيبلك دوا للجرح ديه.نظرت حنين للأرض بخضوع:— حاضر. ثم توجهت لغرفتها مرة أخرى.بعد أن اطمأن الجميع على الصغيرة تقى، خرج بدر ليجلس بمفرده في الحديقة والهموم تثقل كاهله، فلاحظه صديقه المقرب منصور ولحق
last updateآخر تحديث : 2026-05-24
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status