الفصل الأول في الصباح الجديد، كان أدهم يسرع في خطواته هابطاً درج فيلا "عبد الكريم القناوي" الداخلي المزخرف باللون الذهبي، وعقله مشغول بالكامل بتلك الرحلة المفاجئة التي قرر اتخاذها. مرّ سريعاً بالبهو الفسيح وتجاوز أطقم الصالون المذهبة القديمة، متوجهاً مباشرة نحو المطبخ حيث كانت الحركة قد بدأت بالفعل. في الداخل، رفعت الحاجة غنية صوتها الآمر تنادي: • يا ثريا يا بتي.. حضري الفطور. كانت غنية، بزوجها عبد الكريم صاحب الكلمة الأولى في المنزل وعيونها الواسعة الممتلئة بالهيبة، تتابع العمل بدقة، بينما تحركت ثريا بنحافتها المعهودة وبشرتها السمراء الذهبية لتلبي النداء مسرعة: • حاضر يا ستي، هحضره اهاه. تلك الفتاة التي عاشت في الفيلا منذ طفولتها، بعد أن رقّ قلب الحاج لها وتولت غنية تربيتها وتعليمها أصول الطبخ إثر الحادث الأليم الذي أودى بحياة والديها في الترعة، أصبحت الآن كواحدة من أهل البيت وتكاد تقارب العشرين من عمرها. دلف أدهم إلى المطبخ في كامل نشاطه، بجسده الرياضي المفتول وقامته الطويلة، وافتر ثغره عن ابتسامة هادئة وهو يرى والدته. اقترب منها بحنان، وأمسك يدها يقبلها قائلاً: • صبا
آخر تحديث : 2026-05-16 اقرأ المزيد