LOGINاقترب يوسف من حنين الفاقدة للوعي، ولمس جسدها كالمغيب، ثم انقض عليها كالوحش الكاسر الذي اصطاد فريسته، ممزقاً ملابسها ليفترسها ويعتدي عليها بشكل شنيع. ولم يستفق إلى وعيه إلا حين رآها تنزف أمامه؛ فابتعد يترنح بشدة حتى اصطدم بأحد الحوائط، ثم تركها غارقة في دمائها، وارتدى ملابسه وغادر ليشتري خط هاتف جديد بقلب بارد كحيوان مفترس نهش فريسته ورحل.
في تلك الأثناء بمنزل عبد الرحمن، بدأ القلق ينهش صدره، فالتفت إلى زوجته منى قائلاً بحنق: — شايفه بنتك اللي قولتلها متتأخريش؟ الساعة داخله على ١٢ ولسه مرجعتش وقافلة التليفون! شوفي عندك أرقام حد من أصحابها نتصل بيهم. حاولت منى طمأنته برعب مكتوم: — يا عبد الرحمن متقلقش زمانها راجعة، يمكن تليفونها فصل شحن، استنى أنا معايا رقم شهد هروح اتصل بيها ونطمن.. استرها يارب. بحثت منى في هاتفها حتى عثرت على الرقم وأجرت الاتصال بصوت ينتفض خوفاً: — ألو شهد؟ أنا طنط منى والدة حنين، كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي. أجابتها شهد على الجانب الآخر: — وحضرتك طيبة يا طنط، بس هي ليه حنين مجتش؟ رغم أنها كانت مأكدة عليا الصبح، أنا زعلانة منها أوي كل أصحابنا هنا إلا هيا! تجمدت الدماء في عروق منى وسألت بفزع: — إيه بتقولي إيه يا شهد؟! حنين مجتش عندك لحد دلوقت؟ ازاي؟ أكدت شهد عدم وصولها، فأغلقت منى الهاتف وتوجهت نحو زوجها تفرك أصابعها برعب: — الحقني يا عبد الرحمن! شهد قالتلي إن حنين مراحتش العيد ميلاد لحد دلوقت! انتفض عبد الرحمن بفزع: — انتي بتقولي إيه؟! أنا هتصل على أدهم، أنا شوفتهم وهما ماشيين مع بعض في العربية، أكيد هيكون عارف هيا نزلت فين. اتصل عبد الرحمن هاتفياً بأدهم على الفور مستفسراً بجنون: — ألو، أيوه يا أدهم يا ولدي، أنت وصلت حنين صوح؟ آني شوفتها بتركب العربية معاك؟ أجابه أدهم وقلق مفاجئ يجتاح صدره: — إيوه يا عمي وصلتها ومشيت، ليه في حاجة حصلت ولا إيه؟ قولي يا عمي في إيه؟ هتف عبد الرحمن بانهيار: — الحقني يا ولدي، بت عمك مرجعتش لحد دلوقت وزميلتها بتقول إنها موصلتش عندها من أساسه! انتفض أدهم في مقعده وصرخ: — أنت بتقول إيه يا عمي؟! آني وصلتها بنفسي لحد باب البيت! طيب يا عمي آني راجع، قدامي نص ساعة وأكون عندك، متقلقش خير بإذن الله. أنهى أدهم المكالمة والتفت إلى سائقه هادراً بلهجة آمرة قاطعة: — لف وارجع بسرعة يا عبده.. طيارة! سامع يعني إيه طيارة ولا آجي أسوق آني بدالك؟! أجابه عبده برعب: — لا فاهم يا بيه. وفي قنا، كانت جميلة في زيارة لفيلا عبد الكريم، تجلس برأس مشدود لأعلى وتفاخر معتاد وهي تتناول حبات العنب بتلذذ. استشاطت فضة غضباً من برودها فقررت مضايقتها: — إيه يا جميلة أنتي تبيتي معانا النهارده ولا إيه؟ قوليلي لجل ما نجهزولك أوضة تنامي فيها. أجابتها جميلة باستفزاز: — لاه، ماهبيتش عندكم ولا شي، كل الحكاية إني مستنظرة أدهم واد عمي أما يرجع، هسلم عليه وهعاود لبيتنا.. وبعدين مَالِك شيلاني على راسك إياك؟ آني قاعدة في دار عمي. ردت فضة بسخرية واضحة: — هااااه قولتيلي، أدهم! هو أنتي متعرفيش إن أدهم النهارده في مصر عند عمي عبد الرحمن وبت عمه القمر حنين؟ فمتتعشميش فيه عشان باله مشغول بالمصراوية، بدال ما تتكفي على وشك من الخضة! وبعدين عامر أهه موجود وهو ابن عمك برضوك. رفعت جميلة حاجبها بحنق: — لاه.. أدهم ماهيتجوزش غيري، ماهيتجوزش بنت البنادر اللي بتلبس المحزق والملزق وطالقة شعرها على كتفها. لم تعرها فضة اهتماماً وتحركت لترد على نداء والدتها غنية التي قالت بقلق: — يا بتي اتصلي على خيك أتأخر أوي، مش متعود يتأخر أكده في مصر. طمأنتها فضة وهي تمسك هاتفها: — حاضر يامه، هتصل بيه دلوقت واطمنك.. أدهم راجل متقلقيش عليه. وفي تلك اللحظة، رن هاتف فضة وكان المتصل زوجها منصور، فأجابت مسرعة بابتسامة: — ألو، منصور فينك كل ديه؟ اتوحشتك، أتأخرت ليه أكده أنت كمان النهارده؟ سألها منصور: — مين كمان اتأخر النهارده غيري يا ست الحسن والجمال؟ ضحكت فضة: — أدهم أتأخر في مصر هو كمان، ولا اتصل علينا والحاجة هتجن عليه. أجابها منصور: — لاه متتصليش عليه وتقلقيه، طمنيها هو راجع بكره عشان الراجل اللي راح يقابله حصلت عنده ظروف وأجل المعاد لبكره.. ياله سلام، نص ساعة وراجع. قالت فضة: — ماشي يا واد عمي، هروح أبلغها وأنت متتأخرش.. سلام. ظنت فضة أن اتصال منصور يحمل الطمأنينة، دون أن تدري أن كذبة تأجيل موعد أدهم ليست إلا غطاءً لعاصفة دموية بدأت تشتعل في القاهرة، وستصل شظاياها قريباً لتزلزل الصعيد بأكمله! أنهت فضة الاتصال وبصوت مرتفع تحدثت: — يامه أدهم راجع بكره بإذن الله متقلقيش، الراجل أجل المقابلة لبكره عشان عنده ظروف، هو اتصل بمنصور وقاله وكان في دار عمه عبد الرحمن. سمعت جميلة حديثها فاستشاطت غضباً، وزفرت بشدة قائلة: — وأكيد هيبات عند المحروسة بت عمه اللي ما تتسمى! قالت غنية بوهن: — طيب يا بتي خير بإذن الله ربنا ييسرله الحال، آني طالعة أنام، الحمد لله اطمنت على خيك. وفي تلك اللحظة، دخل عامر -الأخ الأصغر لأدهم بثلاث سنوات، المتميز بعصبيته وتهوره وإشرافه على عمال الأراضي ورواتبهم بجانب هويته في ركوب الخيل- وما إن لمح جميلة حتى تسارعت دقات قلبه عشقاً، فهتف بحب: — إيه ديه! أتاري الفيلا منورة بزيادة النهارده، القمر عندينا! يا أهلاً يا أهلاً منورة يا بت عمي، واقفة ليه ما تقعدي؟ ضحكت فضة باستهزاء: — قااامر! قمر بالستر يا خوي، ده أنت اللي قمر يا ضي عيون أختك، بس هقول إيه عيونك اللي شايفاها قمر، يالا الله ينورهملك يا خوي. ثم تركتهم وصعدت لغرفتها تنتظر منصور. بدأ عامر حديثه قائلاً: — ازيك يا جميلة؟ ردت بعدم اهتمام: — بخير الحمد لله، آني همشي بقى كفاية أكده، الوقت أتأخر. تنهد عامر: — طيب بشوقك يا بت عمي، يالا تعالي آني هوصلك. جميلة بحنق: — لاه خليك متتعبش نفسك، أنت لساتك راجع من الشغل تلاقيك تعبان، آني همشي لحالي. قال عامر بعصبية: — جرى إيه يا بت عمي؟ الوقت اتأخر، ولو معيزانيش أوصلك هقول لحد من الغفر يوصلك، إنما مترجعيش لوحدك دلوك! شعرت بغضبه فحاولت التصحيح: — آ.. آ.. آني مقصدش يا واد عمي، طيب ماشي ياله بينا. وخرجا معاً نحو فيلا عبد المجيد. وفي القاهرة، وصل أدهم لبيت عمه وصعد المصعد يلهث، وطرق الباب صامحاً: — هاه يا عمي، في أخبار جديدة؟ رجعت ولا لاه؟ عبد الرحمن: — لاه يا ولدي مفيش، مرجعتش لحد دلوقت، تعال وصلني المكان اللي وصلتها فيه نسألوا عليها يمكن حد شافها. أدهم: — إيوه يالا يا عمي، تعال... توجهوا معاً نحو المكان وسألوا البواب، وبعد محاولات تذكرها قائلاً: — اااه في بنت كانت واقفة هنا وجالها واحد بعربية ومشيت معاه.. عربية ألينترا سودة، بس مشوفتش الرقم ولا الشاب اللي جواها. خرجت النار من عيني أدهم، ودارت في رأسه أسئلة كادت تفجره: كيف لحبيبته أن تركب مع غريب؟! عادوا للسيارة وساد الصمت، والعين لا تتوقف عن البحث. وبعد فترة، سأل أدهم بكبح لجماح نفسه: — الحل إيه دلوقت يا عمي؟ اختنق الكلام بين شفتي عبد الرحمن وبصوت ضعيف قال: — مش عارف يا ولدي، دماغي وقفت، حاسس لأول مرة إني عاجز عن الحركة.الخاتمةتركها واستقل سيارته في طريق العودة وقلبه يكاد ينفجر من الضيق والحيرة، وفجأة صدح هاتفه وإذا بها خيته سعدية مجدداً، فأغلق الهاتف أولاً ولم يجب لعدم تحمله الحديت. لكنها كررت الاتصال مراراً، فأجاب بنبرة حادة: "كيفك يا سعدية؟" سعدية: "الحمد لله يا خوي آني زينه.. بقول إيه، مرتك عاودت الدار وياك ولا لساتها عند اهلها؟" أنيس: "لاه لساتها علي حالها.. قالتلي هترچع آخر الاسبوع اللي چاي.. آني معرفش ايه حوصل بيناتكم، وهيا مهتحكيش شي واصل ولا امك كمان هتحكي!"سعدية بأصالة وندم: "شوف يا خوي.. آني هقولك اللي حوصل بالحق آخر مره كنت عنديهم قبل ما امك تفك الچبس لـچِل تبري ذمتي." أنيس بلهفة: "يعني انتي عارفه ومعوزاش تتحدتي من الأول؟" سعدية: "يا خوي.. آني ايه دراني انها زعلت وهتغضب من اكده وتكبر؟" أنيس بنفاذ صبر: "طيب قولي ايه اللي حوصل طوالي!"حكت سعدية لأنيس كل ما دار من نرجس وسكبها الماء بتمثيل ووعيدها لرحمة بالطلاق وتسميتها بـ "قدم الشوم". وبعد أن انتهت من حكايتها، اشتعلت النيران في صدر أنيس وصاح: "والله كنت حاسس ان امك عملت شي عفش! الله يسامحك ياما.. عاوزه تخربي بيتي بيدك! إيه ذنب البنية تع
تحدث عامر مع عبد الكريم وأدهم بشأن استراحة إبراهيم الجديدة وتوسعة الدار، وبمشاورتهم وافق أدهم على الفور، ولكن عبد الكريم قال بحكمة: "آني معنديش مانع نبنوا دار لإبراهيم في الارض القبلية.. بس بشرط؛ ذي ما مصطفي له دار كبيره وابراهيم هيكون له اهنه دار، يبقي الارض الشرقية تتقسم بالنص ما بين حمزة وهشام، هما بقي يختاروا اللي عاوزينه ويعملوه.. اما بيتين كل واحد لحاله أو يبنوا بيت كبير دورين وكل واحد يآخد دور.. شوروا الولد واتفقوا مع الشركة وابدأوا، بس كله مع بعضه، وبيت حمزة يقف علي التشطيب النهائي اما يكبر ويختار بت الحلال يشطب ويتچوز علي طول." أدهم: "بس يابوي هشام مستقر هو وهمسه ومبسوطين ويانا في الڨيلا، وحمزه لسه بدري عليه.. ليه هنبوا دلوك؟" عبد الكريم بقسم قاطع: "اللي قولت عليه تنفذوه.. ولو هشام وهمسه مرتاحين، خليهم قاعدين مكانهم والبيت الچديد لولادهم، بس كله يتبني دلوك مع بعضه لـچِل البناء يبجى سوي." عامر: "حاضر يا بوي.. نشورهم ونعملوا اللي يختاروه طوالي."توجه أدهم واجتمع مع حنين وهمسة وهشام وحمزة، واتفقوا على بناء بيتين منفصلين متجاورين في الأرض الشرقية. وبعد أسبوع، بدأت شركة المقاولات
أسرعت رحمة تطوي درجات المصعد طياً بخطواتها الواجفة حتى وصلت لغرفتها، واتصلت لتطلب من بدر إرسال السيارة مع السائق. وفي غضون دقائق، كان السائق قد وصل بالسيارة أمام منزل أنيس، الذي حمل والدته بين ذراعيه برفق، وأسرعوا جميعاً متوجهين لأقرب مشفى.وبعد إجراء الفحص الطبي وعمل صورة أشعة، تبين أنها تعاني من شرخ في الساق يحتاج لجبيرة من الجبس وعلاج لمدة لا تقل عن الواحد وعشرين يوماً مع الراحة التامة. انتهى الطبيب، وساعد السائق أنيس حتى وصلوا بها للسيارة وعادوا للمنزل، ونرجس لا تستطيع أن تضع قدمها علي الأرض والألم يعتصر ساقها.استلقت على الفراش وأعطاها أنيس الدواء، ثم اقتربت رحمة منها تناولها كوب الماء برقة: "ألف سلامة عليكي ياما، ان شاء الله هتخفي قريب وترچعي تقفي علي رچلك تاني.. بس خودي الدوا لـچِل ما ترتاحي دلوك والوچع يروح واصل." نرجس بألم وجفاء: "هات يا ولدي.. الله يعينا علي اللي چاي، كلها اقدام ربنا يكتبلنا الخير!"تركتهم رحمة بعد أن وضعت الماء بجانب الفراش، وصعدت لغرفتها تحمل أحزانها وجروحها من كلمات حماتها وقالت بنبرة خاشعة: "يارب قويني عليها.. يارب تهتدي وتغير فكرها عني، والله ياربي ت
تنهد أنيس بعمق، ورفع عينه يدقق النظر في ملامحها المشتاقة لأهلها وقال بنبرة جادة: "ماشي.. لـچِل خاطر عيونك نروحوا، وربنا عليه صلاح الامور وتعدي على خير." فرحت رحمة فرحة عارية واسرعت تحتضنه بقوة تعبيراً عن شكرها، ولكن في تلك اللحظة القاتلة، حضرت هادمة اللذات ومفرقة الجماعات نرجس، واقتحمت الغرفة عليهما دون دستور قائلة بحدة وتقريع: "عندكم اوضه تآخدوا راحتكم فيها چوه! ايه.. مهتخچلوش واصل؟ كن الاحمر اتمحي من وشوشكم! يعني يبقي زين يا سيادة الظابط اما حد غريب يدخل ويشوفكم بالمنظر اكده؟"ابتعدت رحمة سريعاً وقد فزعت وتلون وجهها خجلاً من كلمات نرجس القاسية. وقف أنيس بصلابة وقال بغضب مكتوم: "في ايه ياما؟ مين هيشوفنا غريب حدانا؟ آني قاعد ف داري وفي ملكي، ورحمه مرتي.. ياما مرتي على سنة الله ورسوله! يعني لا عيب ولا حرام واصل، واللي له حاچه عندي يآچي يحاسبني بره! يالا يا رحمه.. نروحوا غرفتنا نرتاحوا شوي قبل ما ننزلوا بليل." صاحت نرجس بحنق: "كمان هتنزلوا وتخرچوا؟ ايه.. هتروح تفسح الهانم عاد؟" أجابها أنيس وهو يمسك يد رحمة ويصعد: "ايوه ياما هفسحها.. وهنسهروا برا كمان لـچِل ما تستنينا.. نامي ياما وارتاح
انتهت الرحلة الإيمانية سريعاً بعد مرور عشرة أيام، وعاد العروسان إلى ديارهما وقلوبهما تفيض بالسعادة والسكينة، وكان أنيس يشعر بشوق عارم لزوجته التي طال التزامها بالوعد ولم تقترب منه طوال الرحلة.دلفت رحمة معه إلى غرفتهما، فطلب منها أنيس أن تقترب وتجلس بجواره على حافة الفراش، ثم قال بابتسامة: "رحمة.. غمضي عيونك لثواني وم تفتحيهمش واصل." ضحكت قائلة بدلال: "هنلعبوا الغوميضه عاد يا سيادة الظابط؟" ضحك أنيس على براءتها: "ايوه.. براڨو عليكي، يالا غمضي عيونك ومتغشيش." رحمة: "امرنا لله اهه يا حاچ انيس.. اما نشوفوا آخرتها ايه وياك."أغلقت عينيها، وإذا به يخرج من حقيبته الصغيرة علبة قطيفة حمراء فاخرة وفتحها، ثم امسك يدها وقال بنبرة دافئة: "رحمه.. افتحي عيونك." فتحت عينيها لتجد خاتماًماسياً رائعاً يلمع تحت الإضاءة، وأردف أنيس بعشق: "رحمه.. تقبلي تتچوزيني بصحيح وبمحض إرادتك؟"قفزت رحمة من فرحتها وصاحت: "الله! ايه الجمال ديه.. حلو قوي قوي يا أنيس! ميتا اشتريته ديه؟" أنيس بابتسامة: "اشتريته لما روحتي تصلي العشا في الحرم وقولتيلي روح وآني هحصلك.. انتهزت الفرصه واشتريته وخبيته، لـچِل ما اطلب يدك من چ
جذبها أنيس من يدها برفق قائلاً: "تعالي نامي هنه چاري.. آني متچوز مش مسچون، وهتأدب واصل." تمنعت رحمة قائلة: "لاه مش دلوك.. أحنا مش اتفقنا خلاص؟" أنيس بابتسامة ماكرة: "ايوه اتفقنا، وديه يمنع انك تنامي چاري على نفس السرير؟ خلاص.. آني مهقربش منيكي لحد ما نرچعوا من العمرة ووعد ظابط، بس لو مش هتنامي چاري انتي اللي چانية علي نفسك بقى، ومهقدمش علي سفر ولا عمرة واصل، وكلاته هيبجى حلم وانتي اللي شوفتيه مش آني! وانتي مرتي علي سنة الله ورسوله وقدام ربنا والناس انتي حلالي.. اختاري بقى!"ضحكت رحمة وقالت باستسلام: "لاه خلاص خلاص.. هنام چارك بس ذي ما اتفقنا." أنيس بإبتسامة هادئة وثقة: "ذي ما اتفقنا." استلقت بجانبه على الفراش، فسحبها نحو صدره واحترس بضمها كطفلة صغيرة يستمد منها الأمان. تلمست صدره وقالت بتوجس: "هاه.. احنا قولنا ايه؟" همس لها أنيس في شعرها: "عيب اما تكوني متچوزه راچل وكمان ظابط وميلتزمش بوعده.. غمضي عيونك ونامي في امان، متخافيش من أي شي في الدنيا طول ما انتي چوا حضني."نامت رحمة في هدوء تام بعد أن اطمأنت تماماً لوعده. وفي الصباح الباكر، استيقظت لتجد نفسها غارقة داخل صدره العريض وقد طو







