رواية حنين (بقلم نورسين محمد)

رواية حنين (بقلم نورسين محمد)

last updateLast Updated : 2026-06-09
By:  Norseen Mohamed Completed
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
7 ratings. 7 reviews
152Chapters
445views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

قصة حب بدأت من طرف واحد في البداية مع البطل منذ أن كان طفلاً، وبمرور الزمن اكتشف أن حبيبته أو كما كان يعتقد ذلك أحبت من غدر بها، وكان هو المنقذ الوحيد لها، ومع تصاعد الأحداث يكتشف البطل الحقيقة ويساند حبيبته في رد حقها ممن غدر بها، وتنشأ قصة حب قوية جدًا بينهما عندما تتأكد أنه يحبها حب حقيقي، وأن ما وقعت فيه من شباك الحب كان مجرد خطة فاشلة من أحد الأشخاص أراد أن ينال من والدها.

View More

Chapter 1

الفصل ١

الفصل الأول

في الصباح الجديد، كان أدهم يسرع في خطواته هابطاً درج فيلا "عبد الكريم القناوي" الداخلي المزخرف باللون الذهبي، وعقله مشغول بالكامل بتلك الرحلة المفاجئة التي قرر اتخاذها. مرّ سريعاً بالبهو الفسيح وتجاوز أطقم الصالون المذهبة القديمة، متوجهاً مباشرة نحو المطبخ حيث كانت الحركة قد بدأت بالفعل.

في الداخل، رفعت الحاجة غنية صوتها الآمر تنادي:

• يا ثريا يا بتي.. حضري الفطور.

كانت غنية، بزوجها عبد الكريم صاحب الكلمة الأولى في المنزل وعيونها الواسعة الممتلئة بالهيبة، تتابع العمل بدقة، بينما تحركت ثريا بنحافتها المعهودة وبشرتها السمراء الذهبية لتلبي النداء مسرعة:

• حاضر يا ستي، هحضره اهاه.

تلك الفتاة التي عاشت في الفيلا منذ طفولتها، بعد أن رقّ قلب الحاج لها وتولت غنية تربيتها وتعليمها أصول الطبخ إثر الحادث الأليم الذي أودى بحياة والديها في الترعة، أصبحت الآن كواحدة من أهل البيت وتكاد تقارب العشرين من عمرها.

دلف أدهم إلى المطبخ في كامل نشاطه، بجسده الرياضي المفتول وقامته الطويلة، وافتر ثغره عن ابتسامة هادئة وهو يرى والدته. اقترب منها بحنان، وأمسك يدها يقبلها قائلاً:

• صباح الخير ياما.

التفتت إليه الحاجة غنية، وتفحصت ملامحه الشابة وثيابه الرسمية بعينين حذرتين، وهي تعلم تماماً أن ولدها الأكبر ورغم هدوئه، يخفي خلف هذا الهدوء غضباً سريعاً، وقلباً معلقاً منذ طفولته بحب "حنين" ابنة عمه البعيدة في مصر. سألته بوجل:

• يصبحك بأنوار النبي يا قلب أمك.. على فين أمبكر أكده؟ ولابس خلجاتك كمان! على فين العزم انشاله يا ولدي من الصباح الفتاح؟ يالا هنفطر.

تحرك أدهم خطوة نحو الباب الخارجي، وعيناه تعكسان إصراراً كبيراً، وهو يفكر في فرسه الأبيض الأصيل الذي ينتظره في الخارج وكلب حراسته "بندق"، لكن شاغله الأكبر الآن كان الطريق؛ التفت إلى والدته وقال بنبرة حاسمة:

• نازل على مصر ياما، عندي مشوار شغل وهعدي على بيت عمي عبد الرحمن علشان اوصله إيراد الأرض إن شاء الله.. دعواتك ياما بتساهيل الطريق، عاوز ألحق أوصل بإذن الله وأرد طوالي عندي شغل كتير لازمن أخلصه.

التفت أدهم ليغادر الفيلا وعقله يسبق خطواته إلى القاهرة، غير مدرك أن هذا السفر الفجائي لإيصال إيراد الأرض لبيت عمه، وتلك الرغبة العارمة في رؤية حنين، ستفتح أمامه أبواباً من المواجهات والأسرار التي لم يكن مستعداً لها في تلك الرحلة...

اختفت سيارة أدهم خلف سحابة الغبار، وظلت الحاجة غنية واقفة عند شرفة المطبخ، تحدق في الأفق البعيد بقلق بالغ وهي تدعو له بنبرة مخنوقة: — اذهب يا بني، غنمك الله السلامة.. ورزقك ابنة الحلال التي تسعد فؤادك وتملأ بيتك بالبنين والذرية الصالحة الذين يملأون علينا هذا القصر صخباً وبهجة.

التفتت غنية عائدة إلى البهو الفسيح وهي تضرب كفاً بكف، لتجد زوجها الحاج عبد الكريم القناوي قد خرج لتوّه من غرفته القريبة، يغلق مصحفه الشريف بعناية وهو يهمس بتبتل خاشع: "صدق الله العظيم".

تحرك الحاج عبد الكريم بخطواته المهيبة المتزنة التي تنم عن وقار كبير عائلة القناوي الذي تنفذ أوامره على الجميع دون مراجعة، ونادى بصوته الرخيم القوي ضاحكاً بهيبة أذابت التوتر: — ما الخطب يا حاجة غنية في هذا الصباح الباكر؟ لماذا تعلو أصواتكما وتصل إلى داخل غرفتي هكذا؟ ألن ينتهي هذا الجدال اليومي الذي يتكرر مع كل شروق شمس؟

بدت على وجه غنية علامات قلة الحيلة وقالت وهي تقترب منه: — ليس هناك خطب غريب يا ابن عمي، سوى أن ولدك أدهم سيذهب بعقلي حتماً بعناده الذي لا يلين!

استفسر عبد الكريم وهو يتحرك بتمهل ويجلس على مقعده الوثير المصنوع من الجلد الفاخر: — وأي أولادي تعنين يا ست الدار وسيدتها؟

تابعت غنية بنبرة متذمرة وحزينة: — وهل هناك غيره يحمل هموم الدنيا فوق رأسه ويرفض الراحة؟ ولدك البكر، أدهم بيه القناوي! كل يوم نواجه الموال ذاته؛ رحيل مفاجئ إلى القاهرة، وعودة متأخرة، وتصبح الليلة كالحكايات المظلمة إن فتحتُ معه سيرة الزواج والاستقرار.. والله لم أعد أدري ما الذي أصاب عقله ليجعله رافضاً لكل نساء الأرض؟

هز عبد الكريم رأسه متفهماً طبيعة ولده الذي يشبهه في عناده وقال بصوت هادئ: — إذن، لقد فتحتِ معه موضوع الزواج صراحة مجدداً قبل أن يغادر؟

اندفعت غنية وعاطفتها تغلِب دموعها: — نعم يا ابن عمي، شقيقتاه الفتاتان تزوجتا واستقرتا، ونفسي تتوق لأن أحمل طفلاً صغيراً من صلبه يملأ حضني ويقول لي "جدتي".. لكنه مستكثر عليّ هذه الفرحة! يشهد ربك أنني سأطوف كل دار وكل نجع لأختار له أجمل الفتيات وأكثرهن أصالة.

قال عبد الكريم بنبرة حكيمة تحمل هيبة السنين: — كل شيء بأوانه ومقاديره يا غنية. دعي عنكِ هذا الحديث والإلحاح الذي ينفره الآن، وادعي له بظهر الغيب أن يصلح الله حاله ويريح قلبه بالتي يريدها ويتمناها داخله.

أطرقت غنية رأسها احتراماً لكلام زوجها وقالت بمطاعة: — حاضر يا ابن عمي، لكني واجفة وخائفة من أن تكون تلك الفتاة التي يعلق قلبه بها لا ترغب في عيش الصعيد وترفض طبعنا؛ فيكون ولدنا قد أضاع سنوات عمره في انتظار سراب!

كان الزوجان يعلمان يقيناً أن أدهم غارق حتى أذنيه في حب ابنة عمه "حنين"، وأن رحلاته المتكررة ليست إلا تحيناً لفرصة يتقدم فيها رسمياً لخطبتها من عمه عبد الرحمن.

على الجانب الآخر، كانت السيارة الفارهة السوداء تشق الطريق الصحراوي الممتد نحو القاهرة بسرعة وثبات. وفي المقعد الخلفي، كان أدهم يضع رأسه إلى الخلف مسترخياً على مسند الرأس الجلدي ومغلقاً عينيه بتعب، مطوعاً عقله للتفكير في محبوبته.

خلف المقود، كان يقبع بتركيز تام سائقه الخاص وذراعه الأيمن "عبده"، وهو ليس مجرد سائق، بل صندوق أسراره المغلق ورجله الوفي الذي يعمل معه منذ سنوات طويلة ونال ثقته المطلقة. التفت عبده برأسه قليلاً ليتأكد من راحة صاحبه، ثم قال بنبرة هادئة وصوت خفيض: — الطريق أمامنا طويل وشاق يا أدهم بيه، لنجعل ألسنتنا تلهج بالذكر لعل الصعاب تلين.. بسم الله توكلنا على الله، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال.. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده ومشقته.

فتح أدهم عينيه ببطء، وتنهد تنهيدة عميقة وقال بنبرة تملؤها السكينة: — والله يا عبده.. إنني أشعر بطمأنينة شديدة تجتاح قلبي كلما سمعتك ترتل هذا الدعاء، كأن المسافات الشاسعة بيننا وبين القاهرة تتقارب وتتلاشى، لتعجل بلقاء الأحباب الذين طال الفراق بيننا وبينهم.

ابتسم عبده ابتسامة رضا مخلصة ظهرت في المرآة الأمامية، وقال داعياً: — أراح الله قلبك وعقلك يا بيه، وجمعك بهم على خير وسعادة في القريب العاجل.

وفي غضون ذلك الوقت، وعوداً إلى أروقة الجناح المخصص لهما في الطابق الثاني من الفيلا بقنا، كانت "فضة" قد استيقظت لتوها من نومها بنشاط.

التفتت فضة، بجمالها الشاب وبشرتها شديدة البياض التي ورثتها عن والدتها غنية، وأعنيها الكحيلة الساحرة وشعرها الأسود الطويل المسترسل كالحرير على كتفيها، نحو زوجها "منصور" المستيقظ بجوارها.. وارتسمت على وجهها البشوش المشرق ابتسامة عذبة لم تدم طويلاً حين نظرت في عينيه..

تلاقت نظرات فضة بنظرات منصور الجامدة، ليتغير بريق ابتسامتها فجأة حين رأت ملامح وجهه المتوترة، وقبل أن تنطق بكلمة واحدة، فاجأها بنبرة غريبة لم تعهدها منه وعينيه تتجنبان النظر إليها مباشرة، وكأنه يخفي وراء استيقاظه الباكر أمراً خطيراً قد يزلزل أركان جناح هادئ في هذه الفيلا!

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

مروة نصر
مروة نصر
جميلة وشيقة استمرى ياقمر
2026-06-07 11:13:14
1
0
Hoda Mahmoud
Hoda Mahmoud
رواية جميلة وأحداثها مشوقة اتمنى التوفيق للكاتبة وارجو الاستمرار في النشر كي نستمتع بباقي الأحداث
2026-06-03 06:47:32
0
0
Hoda Mahmoud
Hoda Mahmoud
رواية جميلة وأحداثها شيقة جدا
2026-05-29 04:34:22
0
0
Soly fadel
Soly fadel
جميلة بالتوفيق با رب...️...️...️
2026-05-27 02:16:38
0
0
نادين
نادين
احسنتي النشر
2026-05-25 19:18:45
0
0
152 Chapters
الفصل ١
الفصل الأول في الصباح الجديد، كان أدهم يسرع في خطواته هابطاً درج فيلا "عبد الكريم القناوي" الداخلي المزخرف باللون الذهبي، وعقله مشغول بالكامل بتلك الرحلة المفاجئة التي قرر اتخاذها. مرّ سريعاً بالبهو الفسيح وتجاوز أطقم الصالون المذهبة القديمة، متوجهاً مباشرة نحو المطبخ حيث كانت الحركة قد بدأت بالفعل. في الداخل، رفعت الحاجة غنية صوتها الآمر تنادي: • يا ثريا يا بتي.. حضري الفطور. كانت غنية، بزوجها عبد الكريم صاحب الكلمة الأولى في المنزل وعيونها الواسعة الممتلئة بالهيبة، تتابع العمل بدقة، بينما تحركت ثريا بنحافتها المعهودة وبشرتها السمراء الذهبية لتلبي النداء مسرعة: • حاضر يا ستي، هحضره اهاه. تلك الفتاة التي عاشت في الفيلا منذ طفولتها، بعد أن رقّ قلب الحاج لها وتولت غنية تربيتها وتعليمها أصول الطبخ إثر الحادث الأليم الذي أودى بحياة والديها في الترعة، أصبحت الآن كواحدة من أهل البيت وتكاد تقارب العشرين من عمرها. دلف أدهم إلى المطبخ في كامل نشاطه، بجسده الرياضي المفتول وقامته الطويلة، وافتر ثغره عن ابتسامة هادئة وهو يرى والدته. اقترب منها بحنان، وأمسك يدها يقبلها قائلاً: • صبا
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more
الفصل ٢
زمجر منصور وهو يستعد للمغادرة: — خلاص يا فضة روحي جهزي الغيار خليني أمشي، الرجالة مستنيني من بدري، يا بت قلبي قولتلك مهينفعش، واللاه يا قلبي لو هينفع كنت قعدت وأكلت وياكي. ابتسمت فضة بملامحها المشرقة وبشرتها البيضاء، وقالت بدلال: — الأمر لله وحده، هعمل إيه بس.. ماشي يا سيد الناس تؤمر أمر، تعرف أقولك على شي؟ أحلى حاجة فيك، إنك حتى وأنت مزنجر هتقولي يا بت قلبي، يعني آني بضايقك مخصوص لجل ما اسمعها منك. ضحك منصور وقبل جبينها بعاطفة: — انتي بت قلبي وروحي وعقلي، انتي عارفة آني عاشقك من زمان يا فضتي ومهما يحصل عمر ما محبتك نقصت جوا قلبي، ويشهد عليا ربك إنها بتزيد كل يوم. طبعت فضة قبلة على وجنته، وتركته لتنزل سريعاً نحو المطبخ. وبعد دقائق، نزل منصور السلم بزهو مرتدياً جلبابه وعمامته الناصعة البياض وشاله المزخرف الثمين، ورافقته فضة حتى باب الفيلا بكامل زينتها الصعيدية الفاخرة؛ عباءتها السوداء المطرزة بالخيوط الذهبية، وشعرها الأسود المنسدل، والأساور الذهبية والعقد الكبير الذي يزين صدرها ويعكس عشقها للذهب كعادة سيدات عائلتها العريقة. قالت فضة بابتسامة ناعمة: — مع السلامة يا ضي الع
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more
الفصل ٣
داخل فيلا عبد المجيد، استيقظت جميلة وخرجت من غرفتها، وأثناء مرورها تناهى إلى مسامعها صوت حديث والدها وزوجته زهيرة من الغرفة الملاصقة. كانت جميلة، التي يعتصر قلبها عشقاً غير متبادل لابن عمها أدهم، كارهة لحنين كرهًا شديدًا لمعرفتها بأنها من تتربع على عرش قلبه. تحدث عبد المجيد -الأخ الأوسط الطامع في مكانة أخيه الأكبر وصاحب الكلمة الفاصلة في العائلة- وهو يستعجل زوجته الثانية زهيرة التي تصغره بعشرين عاماً وتزوجته هرباً من فقر أهلها وطمعاً في ماله: — يالا همي جهزي الفطور بسرعة خليني أمشي أشوف الشغل، أدهم من الصبح في مصر عنده مشوار وهيعدي على عبد الرحمن أخوي يسلم عليه وهيرجع متأخر كالعادة. قالت زهيرة بتهكم: — آه ما هيا دي العادة يا واد عمي، كلاتنا عارفين وأهو بالمرة يطمن على بت عمه وعمه من زمان مشفهومش. زفر عبد المجيد ورفع صوته محذراً: — قومي وبطلي رط كتير ووطي حسك ديه شويه لجميلة تسمعك، منقصينش غم على الصبح الفتاح! أشاحت زهيرة بيدها وخرجت للمطبخ تأمر الخادمة صابرة بتجهيز الطعام مسرعة، لتجلس العائلة بعدها على المائدة. لاحظت زهيرة ملامح جميلة الغاضبة والصامتة، فانتظرت حتى خرج عبد المجي
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more
الفصل ٤
اقترب يوسف من حنين الفاقدة للوعي، ولمس جسدها كالمغيب، ثم انقض عليها كالوحش الكاسر الذي اصطاد فريسته، ممزقاً ملابسها ليفترسها ويعتدي عليها بشكل شنيع. ولم يستفق إلى وعيه إلا حين رآها تنزف أمامه؛ فابتعد يترنح بشدة حتى اصطدم بأحد الحوائط، ثم تركها غارقة في دمائها، وارتدى ملابسه وغادر ليشتري خط هاتف جديد بقلب بارد كحيوان مفترس نهش فريسته ورحل. في تلك الأثناء بمنزل عبد الرحمن، بدأ القلق ينهش صدره، فالتفت إلى زوجته منى قائلاً بحنق: — شايفه بنتك اللي قولتلها متتأخريش؟ الساعة داخله على ١٢ ولسه مرجعتش وقافلة التليفون! شوفي عندك أرقام حد من أصحابها نتصل بيهم. حاولت منى طمأنته برعب مكتوم: — يا عبد الرحمن متقلقش زمانها راجعة، يمكن تليفونها فصل شحن، استنى أنا معايا رقم شهد هروح اتصل بيها ونطمن.. استرها يارب. بحثت منى في هاتفها حتى عثرت على الرقم وأجرت الاتصال بصوت ينتفض خوفاً: — ألو شهد؟ أنا طنط منى والدة حنين، كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي. أجابتها شهد على الجانب الآخر: — وحضرتك طيبة يا طنط، بس هي ليه حنين مجتش؟ رغم أنها كانت مأكدة عليا الصبح، أنا زعلانة منها أوي كل أصحابنا هنا إلا هي
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more
الفصل ٥
وفجأة قطع حديثهم رنين هاتف عبد الرحمن برسالة من مجهول نصها: "بنتك في البيت رقم ٣ في شارع ..... في منطقة ......" جحظت عيناه، ولم يستطع الرد على سؤال أدهم: "مالك يا عمي؟ في إيه؟" بل أعطاه الهاتف. أسرع أدهم ينقل الرقم ليطلبه فصار غير متاح، فألقى الهاتف وقاد بجنون حتى وصل للبيت المهجور. أسرع يجري يسبق عمه، وصعد للدور الثالث ليجد باباً مغلقاً فكسره كالثور الهائج، ودخل وخلفه عمه ليجدا حنين مستلقية على سرير قديم، ممزقة الملابس وجسدها عارٍ! بدأت تستفيق وتفتح عينيها لتجدهم أمامها، ومن هول الصدمة لم يتفوه أحد بكلمة. حاولت حنين أن تعتدل لتغطي جسدها العاري بملابسها الممزقة الملقاة على الأرض دون جدوى. شعر عبد الرحمن بدوار كاد يسقطه، فتمالك أدهم أعصابه ولحق به قائلاً بهدوء: — امسك نفسك يا عمي لازم نروح على أقرب مستشفى لازمن نطمنوا عليها. خلع أدهم عباءته ودثرها بها، وانتفض جسده حين لمس كتفها العاري لأول مرة وهي تبكي، ثم حملها فتشبثت بجلبابه وأخفت وجهها في صدره رعباً من نظرات والدها الذي وثق فيها. وتوجهوا بها للمشفى، لتصبح حنين الآن مع الطبيب داخل غرفة الكشف يجري عليها فحصاً كاملاً. خلف باب
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more
الفصل ٦
هبط عبد الرحمن على المقعد كجبل هدمه البكاء: — كتر خيرك يا ولدي.. سترتني بعد ما بتي جابتلي العار. اقتربت منى لتأخذ ابنتها، لكن حنين تشبثت بأدهم خوفاً، فقالت منى: — تعالي معايا يا حنين متخافيش. ابتعدت حنين ببطء بنظرة شكر ورجاء، فبادلها بنظرة أمان مؤكداً: — متخافيش طول ما آني موجود مش هسيبك. بعد دخول حنين وغرفتها مع والدتها، التفت أدهم لعمه: — إحنا هنقولوا إني جيت اتحددت وياك في الموضوع وأنت وافقت، وهنتمم على طول.. أنا هتصل بالحاج وأقوله إننا قرينا الفاتحة. أومأ عبد الرحمن برأسه موافقاً، فتحرك أدهم جانباً واتصل بوالده عبد الكريم: — ألو، أيوه يا بوي، جاهز تسمع خبر زين ولا إيه؟ آني اتحددت ويا عمي عبد الرحمن على موضوع جوازي من حنين وهو وافق وهي كمان وافقت وقرينا الفاتحة ع التمام وهنتمموا الجواز على طول. عبد الكريم بترحيب: — ماشي يا ولدي، أمباركين.. ناول التلفون لعمك أباركله. أمسك عبد الرحمن الهاتف: — ازيك يا حاج. عبد الكريم: — بخير يا خوي، أمباركين، جوازة الدهر إن شاء الله، هنأجوا نطلبوها قريب. عبد الرحمن مسرعاً: — لاه يا خوي خليك مرتاح، آني هجيبها لحد عندكم
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more
الفصل ٧
نزلت حنين من السيارة ترتدي بنطلون جينز وكنزة فضفاضة تحاول بها مداراة ما جرى، وحذاءً رياضياً أبيض، وكانت ملامحها تحاول جاهدة إخفاء الخوف والكسرة التي تعتريها. اقتربت ومدت يدها تسلم عليهم جميعاً في صمت مريب دون أن تنطق حرفاً، فهتفت قسمة والضحكة تملأ وجهها البشوش: — ما شاء الله، ما شاء الله.. إيه القمر ده كله يا بت عمي! اكتفت حنين بأن تهز رأسها وترد بابتسامة باهتة هادئة. دخل الجميع إلى الفيلا، فاستغلت جميلة الصمت وتوجهت لحنين بحديث يحمل السم في طياته: — مالك يا بت عمي مش بتتحدتي معانا ليه؟ ثم التفتت لعمها عبد الرحمن قائلة بخبث: — بت عمي مالها خايفة كده ومش بتتحدت معانا؟ إياك مستحية منينا؟! تلاقت عينا حنين المذعورتين بعيني والدتها منى، وكأنها ترسل لها رسالة استغاثة صامتة: "أنا عاوزه أمشي من هنا". فتدخل عبد الرحمن مسرعاً ليداري الموقف وقاطعهما قائلاً بحسم: — أيوة يا بنتي هي مستحية عشان أول مرة تنزل قنا وتشوفكم، لسه متعودتش.. بكره تعيش وسطيكم وتتعود بإذن الله. التفت عبد الكريم كاسراً حدة الأجواء ووجه حديثه لبدر: — يا بدر.. جهزت اللي قولتلك عليه؟ أجابه بدر بعملية: — أيوة
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more
الفصل ٨
خلال يومين خاطفين، تم تجهيز كل شيء يخص حفل الزفاف، حتى غرفة العروس الحزينة تم تبديلها بالكامل. وجاء يوم الخميس.. موعد كتب الكتاب والزفاف المرتقب. كان أدهم يتحرك وسط الجمع، وبعد أن كان قلبه يفيض حباً وعشقاً لحنين، تبدلت مشاعره إلى نار مستعرة يريد أن يحرق بها الأخضر واليابس ثأراً لكرامته وعرضه. واجتمعت العائلات في فيلا عبد الكريم؛ منهم من يشعر بالسعادة الحقيقية، ومنهم من يرتدي قناع الفرحة حتى لا يُسأل عن السبب. ذبحت الذبائح ووزعت اللحوم على أهل البلدة الذين توافدوا مباركين ومستبشرين بهذه الزيجة الكبيرة. وفي غرفتها، وقفت حنين تتأمل انعكاسها في المرآة؛ كانت ترتدي فستاناً أبيض طويلاً، وتزينت بمساحيق التجميل الصاخبة التي أضفت عليها رونقاً غريباً، لكنها في الحقيقة أضاعت براءتها وطفولتها الضائعة إلى الأبد. خلف طرحة الزفاف البيضاء تختبئ دقات قلب حنين المذعورة، ومع اقتراب المأذون من وضع الخاتم في إصبع أدهم، تحبس السرايا أنفاسها ترقباً لليلة دخلة ستقلب الموازين! في المساء ووسط اجتماع الرجال الصاخب، اقترب مسعود الغفير قائلاً بوجه مستبشر: — المأذون وصل يا حاج. رفع عبد الكريم صوته بوقار
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more
الفصل ٩
انقشع غبار المفاجأة وتنبه أدهم في الحاضر لما تشير إليه حنين برعب، فوجد بندق يقترب منه بوفاء ليسلم عليه، فقد اشتاق لرؤية صديقه الذي غاب عنه طوال الأيام الماضية. التفت أدهم إليها مهدئاً: — متخافيش ده بندق الكلب بتاعي، تلاقيه اشتاقلي بس من يومين مرمجتهوش. ثم نظر إلى الكلب وأشار بيده آمراً: بندق.. انزل على تحت. أطاع الكلب أوامره على الفور، وخرج عائداً إلى مكانه بالحديقة ينتظر صاحبه. خرج كل من في الغرفة بعد اطمئنانهم، فابتعدت حنين عن أحضان أدهم بوجل، لكنه جرحها بكلماته القاسية التي ألقاها بنبرة متهكمة: — بتخافي قوي يا بت عمي.. أومال مخوفتيش ليه جبل سابق؟! عموماً الكلاب أوفى كتير قوي من البني آدمين وبيحسوا بالناس اللي بتحبهم بسرعة، على رغم إنه معندوش عقل يفكر بيه بس بيحس.. ودي كفاية قوي، إنه يحس، فاهمة يا بت عمي.. يحس! تركها لأحزانها ودموعها التي سيطرت عليها بالكامل ولم تستطع كبحها أو منعها من النزول، تركها لآلامها الدفينة ورحل مغلقاً الباب وراءه. ارتمت حنين على فراشها تزداد في البكاء والنحيب، وبعد قليل دخلت عليها قسمة لتجدها على هذا الوضع المنهار. اقتربت منها برقة وربتت
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more
الفصل ١٠
انقشع ذعر الموقف في الحاضر، والتفت الحاج عبد الكريم يتوجه للحارس بالكلام والمعاتبة الشديدة:— أنت كنت فين يا محروس؟ وليه سايب مكانك؟! آني مش قولت مليون مرة متمشيش من مكانك ديه!أجاب الحارس بخوف وأسف:— والله يا حاج أنا غيبت بس دقيقتين كنت في بيت الأدب، وآني راجع لمحتها بتوقع جوا المايه والحمد لله يا حاج جت سليمة، البنية مفيهاش حاجة.تدخل بدر مهدئاً الأجواء:— خلاص يا عمي، الحمد لله سليمة.. اطلعي غيريلها خلجاتها يا قسمة.قسمة بإنهاك:— حاضر يا واد عمي.في هذه اللحظة، تنبه أدهم بغضب وغيرة صعيدية لما ترتديه حنين وكشف ساقها النازفة أمام الغفر، فاقترب منها وسألها بحدة مكتومة:— إيه اللي منزلك أكده؟!نظرت إليه حنين بأسى وحزن مرير على قسوته الدائمة معها، وأجابت بنبرة منكسرة:— اتخضيت ونزلت وراها.. مكنتش أعرف هي بتصرخ ليه.أمرها أدهم بخشونة تخفي قلقه:— اطلعي وغيري خلجاتك، وأنا هشيع أجيبلك دوا للجرح ديه.نظرت حنين للأرض بخضوع:— حاضر. ثم توجهت لغرفتها مرة أخرى.بعد أن اطمأن الجميع على الصغيرة تقى، خرج بدر ليجلس بمفرده في الحديقة والهموم تثقل كاهله، فلاحظه صديقه المقرب منصور ولحق
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status