مشاركة

49

last update تاريخ النشر: 2026-07-11 04:17:48

لم يجب ليث ولم يرفع عينيه إليها فازدادت دموعها وهي تردد:

ــ أرجوك... لا تؤذِ أحدا بسبب ما حدث... سارة... وآدم... وليان... لا ذنب لهم.

ظل ليث صامتا كأنه لم يسمعها. فشهقت وهي تكمل بتوسل:

ــ أنا المخطئة... أنا من هربت... وأنا مستعدة لتحمل أي عقاب تريده... لكن دعهم بعيدا عن كل هذا.

لا شيء... حتى نظرته لم يمنحها إياها. ختنق صوتها وهي تقول:

ــ أرجوك يا ليث...

ثم أضافت وهي تبكي:

ــ وإن اقتربت من أي منهم... أقسم أنني سأقتل نفسي.

...

في تلك اللحظة... رفع ليث رأسه أخيرا. التقت عيناه بعينيها. فشعرت وكأ
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حين عاد الدون    56

    في وقت متأخر من الليل، عاد ليث إلى القصر، والضيق لا يزال ينهش صدره. كان يقف في وسط غرفته الفسيحة عاري الصدر، ملامحه جادة، وعيناه غارقتان في التفكير فيما حدث وكلام ريان ان ملاك لم تلتقي بأي شخص غريب.. فقط ذهبت الي المستشفي ولم تذهب الي مكان اخر وفجأة، انفتح الباب دون استئذان، ودلفت أميرة وهي ترتدي قميص نوم قصيرا للغاية. رمقها ليث بنظرة ضيق حادة وجافة، لكنها لم تُبالِ ببروده، بل تقدمت منه بدلال حتى وقفت أمامه، وقالت بنبرة عاتبة:ــ لقد وعدتني أنك ستأتي إلى غرفتي ... ولكنك لم تأتِ حتى الآن... اشتقت اليك امتدت يدها لتتلمس صدره، ثم جذبته برفق نحو السرير الفاخر وأجلسته عليه، لتتحرك بخفة وتجلس على ساقه. انحنت وطَبعت قبلة رقيقة على عنقه.. بينما كان ليث مستسلما للصمت التام، وملامحه خالية من أي تعبير.. وعندما امتدت أصابعها نحو حزام بنطاله، وبدأت في محاولة فكه، تنهد ليث بضيق شديد، وقد شارف صبره على النفاد. وفي تلك اللحظة المنقذة، دوى طرق منتظم على الباب. وفي لمح البصر، أمسك ليث بيد أميرة بقوة، وأبعدها عنه جاعلا إياها تقف، ثم سمح للحارس بالدخول.دلف الحارس منكّس الرأس، وعيناه مثبتتان في الأرض ا

  • حين عاد الدون    55

    ارتجف جسد أميرة بعنف وهي تقف في منتصف الغرفة الواسعة، وعيناها تتابعان الرجل الواقف أمام النافذة، بينما كان الصمت الثقيل يطبق على المكان وفجأة...استدار إليها في لحظة، واندفع نحوها، لتصفع كفه وجهها بقوة.... صفعة دوى صداها داخل الغرفة. ترنحت أميرة عدة خطوات، ووضعت يدها على خدها المحترق، بينما انهمرت دموعها فورا. صرخ الرجل بغضب هائل:ــ غبية! أنتِ غبية يا أميرة!ارتجفت وهي تهمس:ــ أ... أخي...قاطعها بصوت كالرعد:ــ كيف خطر ببالك أن تقتلي نعمه ؟! وكيف حاولتِ تسميم نوال؟! هل فقدتِ عقلك تماما؟!شهقت وهي تبكي:ــ لم...لكن صراخه ازداد:ــ افترضي أن نوال ماتت فعلًا! هل تعلمين ماذا كان سيفعل ليث؟! نوال زوجة والده... والمرأة الوحيدة التي يعتبرها من عائلته الاصليه ... لو عرف أنكِ وراء ما حدث... لأطلق رصاصة في رأسك دون أن يرف له جفن!انهارت دموعها أكثر وهي تصرخ:ــ تلك الشيطانة... ملاك هي السبب! منذ أن دخلت ذلك القصر وكل شيء تدمر! وأنت أخي... يجب أن تساعدني.أدار ظهره إليها، وضغط على صدغيه بعصبية. ثم قال من بين أسنانه:ــ كل خططي تتدمر بسببك.... وكأن المشاكل التي سببها لي زوجك لا تكفيني!عقدت حا

  • حين عاد الدون    54

    ظل ليث ينظر إليها لثوانٍ طويلة، وكأن ما سمعه لم يصل إلى عقله بعد.انعقد حاجباه ببطء، ثم مال قليلا إلى الأمام، وقال بهدوء غريب:ــ كم قلتِ؟ابتلعت ملاك ريقها بصعوبة، وشعرت بأن قلبها يكاد يقفز من صدرها: ــ مليوني دولار.ساد الصمت... لم تتغير ملامحه، ولم يبدُ عليه الانفعال الذي كانت تتوقعه، بل بقي ينظر إليها نظرة ثابتة، وكأنه يحاول أن يفهم ما وراء هذا الطلب. ثم قال:ــ ولماذا تحتاجين إلى مليوني دولار؟ارتبكت، وشبكت أصابعها ببعضها بقوة حتى ابيضّت مفاصلها: ــ أنا...انا فقط اريد.. اقصد قاطعها بهدوء:ــ أريد سببا يا ملاك.. تحدثي خفضت رأسها أكثر، وعجزت عن إخراج كلمة. فنهض من مقعده ببطء، واتجه نحوها بخطوات هادئة، حتى توقف أمامها مباشرة: ــ ملاك... انظري إليّ... لماذا تريدين هذا المبلغ؟خرج صوتها مهتزا:ــ أرجوك... أعطني المال فقط... وسأرده لك كله.... أقسم لك... سأعمل ليلًا ونهارا حتى أسدده... سأفعل اي شئ تريده حتى لو اضطررت ألا أرى ابنتي مرة أخرى.تجمدت ملامحه للحظة. ضاقت عيناه وهو يردد ببطء:ــ حتى لو اضطررتِ... ألا تري ابنتك؟اتسعت عيناها، وكأنها أدركت ما قالته للتو: ــ أنا... لم أقصد.

  • حين عاد الدون    53

    قالها وكأنه يحاول إقناع نفسه أكثر من أي شخصٍ آخر. مرت لحظات... فعادت صورة سارة إلى ذهنه... وجهها الشاحب... وهي تغفو على ذلك المقعد الصغير شد فكه بقوة، ثم هز رأسه بعنف: ــ إنها مجرد وسيلة.... لا أكثر. سأصل بها إلى كاستيللو...ثم تنتهي المهمة. قبضت أصابعه حتى برزت عروق كفه. لكن رغم ذلك... لم تغادر صورتهـا رأسه... أدار وجهه نحو النافذة بضيق، ثم قال بغضب: ــ اللعنة...ما الذي يحدث لي...هل فقدت عقلي لافكر في فتاه مثلها ؟ في المقعد الأمامي، تبادل السائق وأحد الحراس نظرة سريعة، لكن لم يجرؤ أيّ منهما على التعليق. وفجأة... دوى صوت الحارس عبر جهاز الاتصال اللاسلكي: ــ سيدي... هناك سيارات تقترب بسرعة من الخلف. وفجاه دوى صوت انفجارٍ عنيف بالقرب من مقدمة الموكب، لتتوقف السيارات فجأة وسط الطريق... اهتزت سيارة داميان بقوة، بينما انهمر وابل كثيف من الرصاص من جميع الجهات.... تناثرت شظايا الزجاج، وانحنى السائق غريزيا خلف المقود، بينما أشهر الحراس أسلحتهم وبدأوا يردون بإطلاق النار... دوى صوت أحد الحراس عبر جهاز الاتصال اللاسلكي، وقد اختلطت كلماته بأصوات الرصاص: ــ سيدي... إنه كمين! تقدمو

  • حين عاد الدون    52

    جلست ستيلا في هدوء، بينما كانت تعقم الجروح واحدة تلو الأخرى بعناية شديدة، وكأنها تخشى أن تؤلمه أكثر... أما ليث، فظل صامتا، يراقب حركاتها بعينين شاردتين، ولم يصدر منه حتى تأوه واحد، رغم لسعة المطهر التي لامست جراحه. انتهت من تنظيف يده، ثم لفت حولها الضماد بإتقان، وأغلقت حقيبة الإسعافات. تأملته للحظات، قبل أن تربت بيدها على ساقيها في إشارة اعتادها منذ صغره: ــ تعال.رفع عينيه إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة، واعتدل في جلسته، قبل أن يمدد جسده ببطء، ويضع رأسه فوق ساقيها. وما إن استقر في مكانه، حتى راحت أصابعها تنساب بين خصلات شعره الأسود برفق بالغ، كما كانت تفعل معه منذ أن كان طفلا صغيرا في دار الرعاية. ساد صمت طويل... صمت لم يكن مزعجا...بل كان مريحا.... تنهد ليث ببطء، وأغمض عينيه، وكأن تلك اللمسات وحدها كانت كفيلة بأن تسحب شيئا من الثقل الجاثم فوق صدره. ابتسمت ستيلا بحنان، ثم قالت بصوتٍ خافت:ــ الآن... أخبرني ما بك يا ليث.. من الذي احزنك هكذا.. ما الذي أثقل قلبك إلى هذا الحد؟ظل صامتا للحظات. ثم خرج صوته مبحوحا، على غير عادته:ــ أنا متعب يا أمي... متعب جدا.توقفت يدها للحظة، ثم عا

  • حين عاد الدون    51

    نظرت ملاك بصدمه لتجد فتحت نوال امامها و أميرة تقف إلى جوارها ، ملتزمة الصمت التام، مرتديةً قناع البراءة الزائف، وكأن لا علاقة لها بما يحدث، مكتفية بمراقبة المشهد بخبث. امتدت يد نوال بغضب، وحاولت نزع الغطاء عن جسد ملاك عنوةً لتكشفها، لكن ملاك تشبثت به بكل ما أوتيت من قوة، وهي تبكي برعبٍ وانكسار فقالت: أخيرا فعلتِها، ودخلتِ إلى فراشه وغرفته! الغرفة التي لم تجلس فيها زوجته نفسها، أصبحتِ أنتِ فيها الآن؟!القت نوال كلماتها ثم التفتت نحو الباب، وصرخت بأعلى صوتها مستدعية الحراس:ــ أنتم، أيها الحراس! ادخلوا فورا، وخذوا هذه الساقطة، واطردوها خارج القصر!اندفع الحراس إلى داخل الغرفة مسرعين، وتقدم اثنان منهم نحو الفراش ممدّدين أيديهما للإمساك بملاك وانتزاع الغطاء عنها بالقوة. وفي تلك اللحظة انفتح باب الحمام بعنف... خرج ليث، وكان أول ما وقعت عليه عيناه أثر أصابع الصفعة الواضح الذي ارتسم على وجه ملاك الشاحب، ثم رأى حراسه يمدون أيديهم نحوها. لم يتردد لثانية واحدة؛ اندفع نحو الطاولة المجاورة، والتقط مسدسه بسرعة البرق، وببرودٍ قاتل صوب طلقاتٍ دقيقة استهدفت أيدي الحراس مباشرة قبل أن تلامس طرف الغط

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status