登入لم يمنحوها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها المتقطعة؛ صرخ أحدهم بصوت غليظ مكتوم خلف قناعه:
**"تحركي! إلى الأسفل فوراً، وبدون أي حركات غبية!"** جذبها اثنان منهم بقسوة من ذراعيها، ورغم جسدها الذي يرتجف من الحمى، بصقت كلماتها في وجهيهما بشراسة: **"أبعدوا أيديكم القذرة عني! سأمشي وحدي أيها الحثالة!"** دفعوها بعنف على درجات السلم حتى وصلت إلى بهو الفيلا. هناك، تجمدت الدماء في عروقها حين رأت والدتها **زهرة** راكعة على الأرض، تبكي بحرقة وذعر، وفوهة مسدس باردة تستقر على رأسها المرتجف. وفي منتصف البهو، كان زعيمهم يجلس على الأريكة الجلدية ببرود مستفز، واضعاً قدماً فوق الأخرى، صامتاً تماماً كتمثال من جليد، ووجهه مختفٍ خلف قناع أسود. وقف بجانبه رجل آخر أضخم الجثة، يبدو أنه المتحدث باسمه. صرخت **ملاك** وهي تحاول الإفلات من قبضة الرجال: **"أمي! ماذا تفعلون بها؟ اتركوها أيها الجبناء!"** تقدم المتحدث بخطوة، وقال بنبرة آلية خالية من المشاعر: **"وفروا هذا الصراخ. الزعيم ليس لديه وقت ليضيعه. نريد إجابات واضحة ومباشرة."** رفعت **ملاك** رأسها بتحدٍ، وعيناها تشتعلان رغم الإعياء: **"إجابات عن ماذا؟ من أنتم؟"** أجاب المتحدث وهو يضغط فوهة المسدس أكثر على رأس زهرة: **"ما هو المخطط الدقيق للمهمة السرية القادمة؟ تكلمي الآن، وإلا تناثرت دماء هذه العجوز أمام عينيكِ."** علا نحيب **زهرة**، وتوسلت بصوت يمزقه الخوف: **"أرجوكِ يا ابنتي... أخبريهم بما يريدون! سيموت كلانا، أرجوكِ تحدثي!"** ابتلعت **ملاك** غصة مرة، لكن ملامحها لم تلن قيد أنملة، بل ازدادت قسوة وصلابة. نظرت مباشرة إلى عيني الزعيم الصامت، وصرخت بصوت هز أرجاء الغرفة: **" المهمة؟ اذهبوا إلى الجحيم جميعاً! لن تسمعوا مني حرفاً واحداً!"** سحب المتحدث أقسام المسدس مصدرًا صوتًا معدنيًا مفزعا، وصاح: **"هل أنتِ غبية؟ سأفرغ هذه الرصاصة في رأس أمكِ الآن إن لم تنطقي!"** ازدادت وتيرة بكاء الأم، لكن **ملاك** وقفت بشموخ وتحدٍ، وقالت ببرود قاتل يتناقض مع النيران التي تحرق جوفها: **"افعلها! اقتلها إن شئت، ثم اقتلني بعدها! المهمة وأسرارها سيموتان معي! لن أبيع فريقي ولو قطعتموني إرباً!"** ساد صمت مميت للحظات، قبل أن يرفع الزعيم الجالس يده بإشارة بطيئة، وأشار بإصبعه نحو الأعلى. فهم المتحدث الأمر فوراً، فصاح في رجاله: **"خذوا العجوز إلى الأعلى!"** انتفضت **ملاك** كوحش جريح، وبدأت تصرخ وتصارع الرجال الذين يمسكون بها بكل ما تبقى فيها من قوة: **"لا! اتركوها! أيها الجبناء، واجهوني أنا! لا شأن لها بهذا!"** وفجأة... شق سكون البهو صوت تصفيق بطيء ومستفز. **"تَق... تَق... تَق..."** وقف الزعيم من مكانه بثبات، ومد يده ليزيل القناع الأسود عن وجهه، ثم ألقاه بإهمال على الأريكة. توسعت عينا **ملاك** بصدمة شلت تفكيرها؛ لقد كان **آدم**! الذي ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وقال بنبرة يملؤها الاستفزاز والغرور: **"مذهل... ولاء أعمى، أعصاب من فولاذ، واستعداد تام للتضحية. لقد نجحتِ في الاختبار بجدارة يا ملاك."** توقفت **ملاك** عن المقاومة لثانية، قبل أن ينفجر بركان غضبها، وصرخت بأعلى صوتها: **"آدم؟! هل جُننت أيها النذل الحقير؟ أهذا كله مجرد اختبار؟"** أجابها **آدم** وهو يضع يديه في جيوب بنطاله، غير مكترث لثورتها: **"في عالمنا المليء بالخونة، لا أثق بمن أشاركهم المهام حتى أرى بأم عيني كيف يتصرفون و الموت يحدق بهم. كنت بحاجة للتأكد أن ظهري سيكون محمياً، وأنكِ لستِ مجرد مدعية قوية ذات لسان سليط."** كانت أنفاس **ملاك** تتسارع، وصدرها يعلو ويهبط من شدة الغيظ، وصرخت وهي تحاول الانقضاض عليه: **"أرعبت أمي المريضة، واقتحمت منزلي، ووضعت السلاح في رأسها لتختبرني؟ كيف تجرأ أيها الوغد المعتوه؟! أقسم لك أنني سأقتلك! سأدفنك بيدي هاتين، هل تسمعني؟!"** استدار **آدم** نحو الباب ببرود تام، وأشار لرجاله بالانسحاب، ثم التفت إليها نصف التفاتة، وضحك بصوت عالٍ ومستفز قائلاً: **"وفري هذه الطاقة العدائية والغضب للمهمة... يا شريكتي. لا تتأخري على الاجتماع غداً."** غادر من الباب تاركاً صدى ضحكته المستفزة يتردد في المكان، بينما وقفت **ملاك** وسط بهو منزلها، تلتقط أنفاسها بصعوبة، وعيناها تلمعان بتوعد وانتقام لن يفلت منه. 🦋🦋🦋🦋🦋🦋 كان **جبريل** جالساً قبالتها، يعقد حاجبيه بصرامة، وعيناه لا تحيدان عن ملامحها الشاحبة. بدأت **مسك** تتململ، وتئن بصوتٍ خافت يقطر ألماً. فتحت مسك عينيها ببطء، رمشت عدة مرات لتتضح الرؤية أمامها. شعرت بوخز في يدها، فرفعتها بوهن لترى إبرة المحلول الوريدي مغروسة في وريدها. التفتت بضعف، لتصطدم عيناها بنظرات جبريل الثاقبة التي كانت تراقبها بصمت مطبق. **مسك** (بصوت متقطع، ودموعها تتجمع في مقلتيها): "أين... أين أنا؟" **جبريل** (بنبرة هادئة لا تخلو من الحدة، وهو يطوي ذراعيه على صدره): "أنتِ بأمان، اهدئي..." **مسك** (تتأوه بألم، محاولةً تحريك جسدها المنهك): "جسدي يؤلمني... ماذا تفعل هذه الإبرة في يدي؟" **جبريل** (وهو يرمقها بنظرة محذرة): "إنه محلول طبي. أنصحكِ بألا تحركي يدكِ كثيراً إن كنتِ لا ترغبين في تمزق وريدكِ." تراجعت مسك بخوف، ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، ونظرت إليه بعينين ذابلتين تتوسلان المساعدة. **مسك** (بهمس مرهق): "حلقي جاف جداً... أرجوك، أريد أن أشرب." نهض جبريل ببطء، خطواته هادئة لكنها واثقة، ووقف بجانب سريرها. التقط زجاجة ماء صغيرة من على الطاولة الجانبية، ومدّها نحوها. ترددت مسك للحظة أمام هالته المرعبة، ثم رفعت يدها السليمة المرتجفة وأمسكت بالزجاجة. حاولت فك الغطاء، لكن أصابعها كانت أضعف من أن تنجز هذه المهمة البسيطة، بينما زاد المحلول الوريدي في يدها الأخرى من إعاقتها. **مسك** (بإحباط، وعيناها تلمعان بالدموع مجدداً): "لا أستطيع... إنها مغلقة بإحكام ويدي خائرة." لم ينطق جبريل بكلمة. مد يده الكبيرة، سحب الزجاجة من بين أصابعها المرتجفة، وفتح غطاءها بحركة سلسة، ثم أعادها إلى يديها، وعاد ليقف واضعاً يديه في جيبي بنطاله، يراقبها بتركيز. **مسك** ( بخفوت): "شكراً..." حاولت مسك أن تسند نفسها لتجلس وتتمكن من الشرب، لكن الألم أسقطها مجدداً على الوسادة. استسلمت لضعفها، ورفعت الزجاجة نحو شفتيها وهي ممددة بالكامل. وما إن مالت الزجاجة، حتى انسكب نصف الماء دفعة واحدة على وجهها وعنقها، لتشهق بفزع وتغلق عينيها بقوة إثر برودة الماء. **مسك** (وهي تسعل بخفة وتلهث): "آه! لقد بللت نفسي!" **جبريل** (يقترب منها بسرعة، ملامحه القاسية تلين رغماً عنه وهو يسحب الزجاجة من يدها): "أليس من العقل أن تطلبي المساعدة بدلاً من إغراق نفسكِ هكذا؟"لم يمنحوها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها المتقطعة؛ صرخ أحدهم بصوت غليظ مكتوم خلف قناعه: **"تحركي! إلى الأسفل فوراً، وبدون أي حركات غبية!"** جذبها اثنان منهم بقسوة من ذراعيها، ورغم جسدها الذي يرتجف من الحمى، بصقت كلماتها في وجهيهما بشراسة: **"أبعدوا أيديكم القذرة عني! سأمشي وحدي أيها الحثالة!"** دفعوها بعنف على درجات السلم حتى وصلت إلى بهو الفيلا. هناك، تجمدت الدماء في عروقها حين رأت والدتها **زهرة** راكعة على الأرض، تبكي بحرقة وذعر، وفوهة مسدس باردة تستقر على رأسها المرتجف. وفي منتصف البهو، كان زعيمهم يجلس على الأريكة الجلدية ببرود مستفز، واضعاً قدماً فوق الأخرى، صامتاً تماماً كتمثال من جليد، ووجهه مختفٍ خلف قناع أسود. وقف بجانبه رجل آخر أضخم الجثة، يبدو أنه المتحدث باسمه. صرخت **ملاك** وهي تحاول الإفلات من قبضة الرجال: **"أمي! ماذا تفعلون بها؟ اتركوها أيها الجبناء!"** تقدم المتحدث بخطوة، وقال بنبرة آلية خالية من المشاعر: **"وفروا هذا الصراخ. الزعيم ليس لديه وقت ليضيعه. نريد إجابات واضحة ومباشرة."** رفعت **ملاك** رأسها بتحدٍ، وعيناها تشتعلان رغم الإعياء: **"إجابات عن ماذا؟ من أن
لحظات من الصمت الثقيل لفت أركان تلك الغرفة، ولم يكن يُسمع فيها سوى أزيز الرياح الخريفية الباردة في الخارج، وهي تضرب زجاج النوافذ، يرافقها صوت أنفاس **مسك** الواهنة التي كانت تصارع سكرات المرض للبقاء على قيد الحياة. وقف **جبريل** كصخرة صماء بجانب الفراش، وعيناه المظلمتان تتأملان ذلك الجسد النحيل. امتدت يده المترددة—التي لطالما كانت سبب عذابها وجحيمها طوال الأيام الماضية—لتتحسس جبينها. كانت بشرتها ساخنة كالجمر، تلذع أصابعه بقسوة. لقد بدأت نبوءة الطبيب تتحقق سريعًا؛ واجتاحت الحمى جسدها المستنزف، لتغلي الدماء في عروقها. تراجع خطوة إلى الوراء، وعقد يديه أمام صدره، وكأن حرارة جسدها قد لسعته، تلاطمت في عقله أسئلة عدة، وسأل نفسه بمرارة: "مَن تكون هذه الفتاة حقًا؟ هل هي تلك الأفعى الماكرة التي حاكت خيوط المؤامرة لإنهاء حياة أخي واغتياله بدم بارد؟ أم أنها مجرد ضحية بريئة سحقها انتقامه الأعمى دون ذنب؟" انقبض صدره بقوة وهو يرى شفتيها المتشققتين تتحركان بتمتمات غير مفهومة، يرافقها أنين خافت يمزق سكون الغرفة. انحنى **جبريل** بجسده قليلًا، مدفوعًا برغبة عارمة في سماع ما تقوله وسط غيبوبتها ال
ثوانٍ مرت كأنها دهر. تلاقت النظرات في صمت مريب؛ سواد عينيه الحارق الذي يفيض بالموت والوعيد، يقابله رماد عينيها الآسر الذي يمتزج فيه بريق البراءة الجريحة بعناد يائس. لكن تلك الجرأة لم تكن سوى الوميض الأخير لشمعة توشك على الانطفاء.فجأة، اهتزت نظراتها، خانتها قواها تمامًا؛ ولم يعد جسدها المستنزف بفعل أيام من الجوع والضرب المبرح قادرًا على المقاومة أكثر، خاصة بعد الصدمة الحرارية للماء المثلج الذي غمر جراحها ونخر عظامها.ارتخى رأسها إلى الخلف، وانطبقت جفونها ببطء، وتلاشت كل ملامح الحياة من وجهها الشاحب. وفي لحظة، ثقل جسدها تمامًا وارتخت أطرافها، لتسقط بين يديه الغليظتين كجثة هامدة، غائبة عن الوعي وعن كل ما يحيط بها.تجمد **جبريل** في مكانه، وشعر بالثقل المفاجئ لجسدها النحيل الذي بات معلقًا بالكامل بقبضته الممسكة بياقتها. تملكته دهشة ممزوجة بارتباك خفي لم يعتده؛ تطلع إلى وجهها المشوه بالكدمات، والدماء الممتزجة بالماء البارد التي تسيل على وجنتيها، ولم يجد في ملامحها سوى سكون الموت.**جبريل** (بصوت خفيض هزه القلق رغماً عنه): "**مسك**... استيقظي! لا تمثلي عليّ!"هزها بقوة، لكن رأسها مال على
كان **جبريل** مستلقيًا على سريره الواسع، يصارع أفكاره القاتمة التي ترفض أن تستكين. خاض حربًا شرسة مع عقله طوال الساعات الماضية ليهدأ صخبه، حتى غلبه النوم أخيرًا ليرتاح بضع ساعات لم تخلُ من الكوابيس. استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليجد عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا. طار النوم من جفنيه، وشعر بضيق يجتاح صدره. نهض من فراشه وعزم على الخروج؛ فالمعسكر لا ينام، وأراد أن يرى إن كان **آدم** و**ملاك** قد وصلا إلى حافة الاتفاق أم أن النيران ما زالت مستعرة بينهما. توجه إلى غرفة الملابس، وارتدي بنطال جينز داكنًا، وقميصًا أسود ملتصقًا بجسده يكاد ينفجر من ضخامة عضلاته المفتولة. انتعل حذاءه الرياضي، وارتدى سترة جلدية سوداء، ثم التقط هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته وخرج. هبط درج القصر الكبير، وكان الصمت المطبق يلف الأرجاء. قصر باهت، مظلم وهادئ، يخلو من أي روح أو نبض حياة؛ لم يعد يعيش فيه أحد غيره بعد أن تفرق أصدقاؤه، وبات كل واحد منهم غارقًا في هَمّه الخاص ومهماته الانتحارية. خرج إلى الباحة وركب سيارته الفارهة. وقبل أن يدير المحرك ويتحرك، ومضت صورتها في عقله بغتة. ترجل من السيارة، واتجه بخطوات ثقي
اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا. قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تد
كان السكون يلف زوايا مطعم المعسكر المصابيح الباهتة كانت تتذبذب فوق رأسها، ملقية بظلال رقيقة على ملامحها المجهدة. جلست **ملاك** بمفردها في تلك الزاوية البعيدة، تحيط بها جدران إسمنتية باردة شهدت على انكسار الكثيرين، لكنها بالنسبة إليها لم تكن سوى حافز إضافي للصمود. أمامها استقر طبق العشاء المعدني؛ طعام بسيط وبارد، لم تلمس منه سوى لقيمات معدودة، ليس زهدًا فيه، بل لأن التعب قد سلبها حتى الرغبة في الابتلاع. مضى يومان كاملان كأنهما دهر من العذاب المتواصل؛ يومان استُهلكا في تدريبات وحشية، وركض مرير تحت شمس حارقة لا ترحم، وقفز فوق الحواجز، وزحف تحت الأشواك فوق الرمال. كان جسدها يصرخ احتجاجًا، وعضلاتها تنبض بألم حاد مع كل شهيق وزفير، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق عناد غريب. كانت تدرك في أعماقها أن القائد **آدم** لا يعاملها وفقًا لمعايير التدريب العادية؛ إنه يضغط عليها عمدًا، يتجاوز معها حدود القسوة المألوفة. ساءلت نفسها مرارًا: هل يفعل ذلك لأن طبيعة المهمات السرية القادمة تتطلب وحوشًا لا تشعر بالألم؟ أم أنه مدفوع برغبة شخصية مريضة لرؤيتها جاثية على ركبتيها، تتوسل منه الرحمة؟ أياً كان ا
في عتمة الفجر، وبالتحديد عند الرابعة صباحاً، انشقّ سكون المعسكر.فتح آدم عينيه؛ لم يكن مستيقظاً فحسب، بل كان مشحوناً برغبة عارمة في كسر ذلك التحدي الذي رمته في وجهه.نهض كعاصفة صامتة، ارتدى ملابس التدريب السوداء، وخرج قاصداً غرفتها، وفي ذهنه فكرة واحدة: أن يختبر صلابتها حتى تتوسل طلباً للراحة.وقف
في قاعدة المعسكر، أنهى آدم مكالمته الهاتفية، ثم بقي واقفًا في الساحة يحدّق في ساعته بتركيز وكأنه يحسب الدقائق بدقة لعودة مثيرة المشاكل.في منزلها، كانت ملاك تجمع أغراضها الضرورية على عجل.ارتدت زيّ المعسكر الرسمي، وحملت حقيبتها ونزلت الدرج بخطوات سريعة، لتجد والدتها في الأسفل تراقبها كعادتها بصمتٍ
كانت نادية تبكي بانهيار، وكأن قلبها يُنتزع من صدرها. رغم كل شيء... كانت تحبه أكثر مما اعترفت يومًا. عاشت معه عمرًا كاملًا... وحين رأته جثة هامدة، شعرت أن روحها تُسحب معه. وفجأة... توقفت أنفاسها للحظة. وضعت يدها فوق صدرها بألم، بينما شحب وجهها بسرعة. التفتت ليلى إليها بصدمة: "نادية...؟". لك
مساءً بالقرية... مرّ اليوم كاملًا على مسك وهي حبيسة داخل البيت، تتحمل كلمات ليلى الجارحة بصمتٍ موجع. كانت تبتلع الإهانة كل مرة وكأنها اعتادت أن تكون الحلقة الأضعف في هذا المنزل. في تلك الليلة، كانت النساء جالسات في الصالة حين نهضت نادية متجهة إلى غرفتها لتصلي العشاء. وما إن اختفت حتى اقتربت ليل







