Share

قتال ناري

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-06-10 08:03:48

اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.

ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا.

قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.

حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:

**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تدفعني أنت إلى المطبخ وتأمرني بما أفعل، سأجعلك الضحية التي ترقص غصبًا عنها على إيقاع خطواتي وسط هذه الساحة!"

لم يدم انتصار **ملاك** الخاطف طويلاً؛ ففي عالم **آدم**، لا وجود للرحمة، والكبرياء العسكري لا يغفر الإهانة.

اتسعت ابتسامة **آدم** الماكرة، وفي حركة مباغتة خالية من أي مظهر من مظاهر التردد، رفع يديه القويتين، وقبض على مؤخرة رأسها بعنف، مستغلاً قوة اندفاعها.

وبقوة غاشمة لا ترحم، رفع جسدها بالكامل في الهواء وألقى بها أرضًا، ليرتطم ظهرها بقسوة بالإسمنت البارد، محدثًا دويًا مكتومًا جَعَل الهواء يهرب من رئتيها.

وقف فوقها بطوله الشامخ، ينظر إليها بعينين تقطران استعلاءً وهو يلهث:

**آدم**: "أيتها العاهرة... مهما بلغت شدة تدريباتكِ، فلن تصلي أبدًا إلى قوة رجل بُني من حديد!"

امتصت **ملاك** حرارة الألم التي سرت في عمودها الفقري، وعضت على شفتيها بقوة حتى كادت تدميهما. وفي غضون ثانية واحدة، انتفضت بجسدها كالبرق، ووثبت واثقة على قدميها، ثم رفعت ذراعيها متخذةً وضعية الملاكمة الهجومية، وعيناها تلمعان ببريق الموت.

**ملاك** (بأنفاس ثائرة): "أرني إذًا قوتك الحقيقية التي تتبجح بها يا أيها الوغد...!"

**آدم** (بابتسامة باردة وساخرة): "أخشى عليكِ من الأذى أيتها الجميلة الشرسة."

**ملاك**: "بل قل إنك تخشى على نفسك من الهزيمة!"

لم يمهلها **آدم** وقتًا للتفكير؛ إذ وجه نحوها لكمة خاطفة شقت الهواء. لكن **ملاك** تفادتها برشاقة مذهلة، ورفعت ساقها لتوجه إليه ركلة حاسمة.

غير أن سرعته كانت تفوق التوقعات؛ قبض على ساقها في الهواء، ورفعها بقوة ثم قذف بجسدها نحو الأرض مجددًا.

لكن ذكاء **ملاك** الانتحاري تجلى في تلك اللحظة؛ فبينما كان يلقي بها، تشبثت بياقة بدلته العسكرية بكل ما أوتيت من عزم، ساحبةً إياه معها في السقوط.

ارتطم الاثنان معًا بالأرض، ووقع **آدم** على ظهره مصدومًا، وفورًا استغلت الزخم لتقفز وتستعيد وقوفها أمامه في لمحة عين.

تملكه الذهول من صلابتها و مقاومتها. لم يكن يتوقع أن تصمد أمامه هكذا، رغم أنه—حتى هذه اللحظة—لم يختبر معها سوى القليل من قوته. فقوته الحقيقية والوحشية التي يطلقها في ساحات المعارك والمهمات المميتة لم ترها بعد؛ كان فقط يحاول اختبار حدود تحملها الجسدي والنفسي.

**ملاك** (بتهكم يقطر سمًا): "أهذه هي القوة المرعبة التي حرقت رأسي بها؟!"

تقدم نحوها وعيناه تشتعلان غيظًا، وهي تثبت نظراتها الحادة عليه. وما إن صار في غمد حركتها، حتى تعالت بجسدها ووجهت إليه لكمة سريعة، لكنه صدها بيده القوية. تلا ذلك سيل جارف من اللكمات المتتالية التي وجهتها بوجدان مشتعل، بينما كان هو يصد ضرباتها ببراعة، ويدفع يديها بعيدًا عنه في رقصة حربية عنيفة.

**آدم** (بصوت مخنوق من شدة الغيظ): "أمثالكِ مكانهم الاستعراض والانحناء في الكباريهات لأشباه الرجال... هذا الميدان ليس لكِ!"

جن جنونها، وأعماها الغضب المستعر؛ كانت مستعدة لفعل أي شيء لتصيب وجهه بلكمة واحدة تشفي غليلها.

**ملاك** (بصراخ ثائر): "لأنك معتاد على الانحناء، تظن أن الجميع مثلك!"

استجمعت كل قوتها، وارتفعت لتضربه بساقها ضربة قوية أصابت كاحله، لكنه في نفس اللحظة باغتها بركلة وحشية وقاسية استقرت في منتصف معدتها، دفعتها خطوات كثيرة إلى الوراء وهي تحاول التقاط أنفاسها.

**آدم** (بزئير مرعب): "لسانكِ سليط، وأنا من سيقطعه لكِ الليلة!"

شعرت **ملاك** بألم حارق يمزق أحشاءها، كأن تيارًا كهربائيًا من الوجع قد ضرب جسدها بالكامل، لكن كبرياءها القاتل منعها من إظهار أي ضعف.

عضت على فمها، واندفعت نحوه مجددًا تركض والجسد يتصبب عرقًا. بدأت توجه له الضربات؛ ضربة تصيبه، ويردها إليها مضاعفة. كان المشهد سرياليًا.

رفعت يدها بقوة هائلة ووجهت لكمة عنيفة استقرت فوق أرنبة أنفه مباشرة. كانت ضربة قوية ومؤلمة بحق، رغم أن ملامحه الصخرية لم تحرك ساكنًا لإظهار الوجع.

جن جنون **آدم** تمامًا؛ احتقن وجهه بالدماء، وبرزت عروق عنقه بغضب عارم. اندفع كالوحش الكاسر وقبض على عنقها بيد واحدة، وبدأ يوجه لها صفعات متتالية وقاسية على وجهها. ورغم قسوة الضربات، كانت **ملاك** صابرة تنظر له بعينين متحديتين، لم تئن، ولم تتوسل.

رماها بعيدًا ودفعها بقوة، وبينما كانت تترنح محاولةً التقدم لترد له الصاع صاعين، كان هو الأسرع والأنذل؛ استل رشاشة غاز صغيرة مخبأة في جيبه، ورش الرذاذ الحارق مباشرة في عينيها.

انحنت **ملاك** على ركبتيها فورًا، وقبضت بيديها على عينيها اللتين اشتعلتا بنيران لا تطاق.

**آدم** (بنبرة باردة ووعيد حاسم): "في وسط الحرب، سرعة البديهة والخدعة هي ما يبقيكِ حية... وليس العناد."

بقت **ملاك** جاثية على الأرض لفترة ليست بالقصيرة، تحاول جاهدة فتح جفنيها. كان الألم الناجم عن المادة الحارقة يفوق قدرة أي بشر على التحمل.

فتحت عينيها المحمرتين كالجمر ببطء شديد، وهي تعقد حاجبيها بغضب عارم. رفعت رأسها لتنظر حولها، لكن الساحة كانت قد غدت خاوية تمامًا؛ رحل وتركها في عتمة الليل بمفردها، فعلمت أنه دخل إلى عرينه.

استشاطت غيظًا، ورفعت يدها بكل ما تملك من قهر وألم، وضربت بها الأرض الإسمنتية بقوة وعنف، وصرخت بصوت مبحوح من القهر هزّ سكون الليل:

**ملاك**: "أيها الحقير...! اللعنة عليك وعلى رجولتك المزيفة!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سجينة جبريل   الاختبار

    لم يمنحوها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها المتقطعة؛ صرخ أحدهم بصوت غليظ مكتوم خلف قناعه: **"تحركي! إلى الأسفل فوراً، وبدون أي حركات غبية!"** جذبها اثنان منهم بقسوة من ذراعيها، ورغم جسدها الذي يرتجف من الحمى، بصقت كلماتها في وجهيهما بشراسة: **"أبعدوا أيديكم القذرة عني! سأمشي وحدي أيها الحثالة!"** دفعوها بعنف على درجات السلم حتى وصلت إلى بهو الفيلا. هناك، تجمدت الدماء في عروقها حين رأت والدتها **زهرة** راكعة على الأرض، تبكي بحرقة وذعر، وفوهة مسدس باردة تستقر على رأسها المرتجف. وفي منتصف البهو، كان زعيمهم يجلس على الأريكة الجلدية ببرود مستفز، واضعاً قدماً فوق الأخرى، صامتاً تماماً كتمثال من جليد، ووجهه مختفٍ خلف قناع أسود. وقف بجانبه رجل آخر أضخم الجثة، يبدو أنه المتحدث باسمه. صرخت **ملاك** وهي تحاول الإفلات من قبضة الرجال: **"أمي! ماذا تفعلون بها؟ اتركوها أيها الجبناء!"** تقدم المتحدث بخطوة، وقال بنبرة آلية خالية من المشاعر: **"وفروا هذا الصراخ. الزعيم ليس لديه وقت ليضيعه. نريد إجابات واضحة ومباشرة."** رفعت **ملاك** رأسها بتحدٍ، وعيناها تشتعلان رغم الإعياء: **"إجابات عن ماذا؟ من أن

  • سجينة جبريل   أسرار عميقة

    لحظات من الصمت الثقيل لفت أركان تلك الغرفة، ولم يكن يُسمع فيها سوى أزيز الرياح الخريفية الباردة في الخارج، وهي تضرب زجاج النوافذ، يرافقها صوت أنفاس **مسك** الواهنة التي كانت تصارع سكرات المرض للبقاء على قيد الحياة. وقف **جبريل** كصخرة صماء بجانب الفراش، وعيناه المظلمتان تتأملان ذلك الجسد النحيل. امتدت يده المترددة—التي لطالما كانت سبب عذابها وجحيمها طوال الأيام الماضية—لتتحسس جبينها. كانت بشرتها ساخنة كالجمر، تلذع أصابعه بقسوة. لقد بدأت نبوءة الطبيب تتحقق سريعًا؛ واجتاحت الحمى جسدها المستنزف، لتغلي الدماء في عروقها. تراجع خطوة إلى الوراء، وعقد يديه أمام صدره، وكأن حرارة جسدها قد لسعته، تلاطمت في عقله أسئلة عدة، وسأل نفسه بمرارة: "مَن تكون هذه الفتاة حقًا؟ هل هي تلك الأفعى الماكرة التي حاكت خيوط المؤامرة لإنهاء حياة أخي واغتياله بدم بارد؟ أم أنها مجرد ضحية بريئة سحقها انتقامه الأعمى دون ذنب؟" انقبض صدره بقوة وهو يرى شفتيها المتشققتين تتحركان بتمتمات غير مفهومة، يرافقها أنين خافت يمزق سكون الغرفة. انحنى **جبريل** بجسده قليلًا، مدفوعًا برغبة عارمة في سماع ما تقوله وسط غيبوبتها ال

  • سجينة جبريل   فقدان الوعي بين يديه

    ثوانٍ مرت كأنها دهر. تلاقت النظرات في صمت مريب؛ سواد عينيه الحارق الذي يفيض بالموت والوعيد، يقابله رماد عينيها الآسر الذي يمتزج فيه بريق البراءة الجريحة بعناد يائس. لكن تلك الجرأة لم تكن سوى الوميض الأخير لشمعة توشك على الانطفاء.فجأة، اهتزت نظراتها، خانتها قواها تمامًا؛ ولم يعد جسدها المستنزف بفعل أيام من الجوع والضرب المبرح قادرًا على المقاومة أكثر، خاصة بعد الصدمة الحرارية للماء المثلج الذي غمر جراحها ونخر عظامها.ارتخى رأسها إلى الخلف، وانطبقت جفونها ببطء، وتلاشت كل ملامح الحياة من وجهها الشاحب. وفي لحظة، ثقل جسدها تمامًا وارتخت أطرافها، لتسقط بين يديه الغليظتين كجثة هامدة، غائبة عن الوعي وعن كل ما يحيط بها.تجمد **جبريل** في مكانه، وشعر بالثقل المفاجئ لجسدها النحيل الذي بات معلقًا بالكامل بقبضته الممسكة بياقتها. تملكته دهشة ممزوجة بارتباك خفي لم يعتده؛ تطلع إلى وجهها المشوه بالكدمات، والدماء الممتزجة بالماء البارد التي تسيل على وجنتيها، ولم يجد في ملامحها سوى سكون الموت.**جبريل** (بصوت خفيض هزه القلق رغماً عنه): "**مسك**... استيقظي! لا تمثلي عليّ!"هزها بقوة، لكن رأسها مال على

  • سجينة جبريل   انفاس تصارع

    كان **جبريل** مستلقيًا على سريره الواسع، يصارع أفكاره القاتمة التي ترفض أن تستكين. خاض حربًا شرسة مع عقله طوال الساعات الماضية ليهدأ صخبه، حتى غلبه النوم أخيرًا ليرتاح بضع ساعات لم تخلُ من الكوابيس. استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليجد عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا. طار النوم من جفنيه، وشعر بضيق يجتاح صدره. نهض من فراشه وعزم على الخروج؛ فالمعسكر لا ينام، وأراد أن يرى إن كان **آدم** و**ملاك** قد وصلا إلى حافة الاتفاق أم أن النيران ما زالت مستعرة بينهما. توجه إلى غرفة الملابس، وارتدي بنطال جينز داكنًا، وقميصًا أسود ملتصقًا بجسده يكاد ينفجر من ضخامة عضلاته المفتولة. انتعل حذاءه الرياضي، وارتدى سترة جلدية سوداء، ثم التقط هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته وخرج. هبط درج القصر الكبير، وكان الصمت المطبق يلف الأرجاء. قصر باهت، مظلم وهادئ، يخلو من أي روح أو نبض حياة؛ لم يعد يعيش فيه أحد غيره بعد أن تفرق أصدقاؤه، وبات كل واحد منهم غارقًا في هَمّه الخاص ومهماته الانتحارية. خرج إلى الباحة وركب سيارته الفارهة. وقبل أن يدير المحرك ويتحرك، ومضت صورتها في عقله بغتة. ترجل من السيارة، واتجه بخطوات ثقي

  • سجينة جبريل   قتال ناري

    اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا. قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تد

  • سجينة جبريل   صدام في الساحة الفارغة

    كان السكون يلف زوايا مطعم المعسكر المصابيح الباهتة كانت تتذبذب فوق رأسها، ملقية بظلال رقيقة على ملامحها المجهدة. جلست **ملاك** بمفردها في تلك الزاوية البعيدة، تحيط بها جدران إسمنتية باردة شهدت على انكسار الكثيرين، لكنها بالنسبة إليها لم تكن سوى حافز إضافي للصمود. أمامها استقر طبق العشاء المعدني؛ طعام بسيط وبارد، لم تلمس منه سوى لقيمات معدودة، ليس زهدًا فيه، بل لأن التعب قد سلبها حتى الرغبة في الابتلاع. مضى يومان كاملان كأنهما دهر من العذاب المتواصل؛ يومان استُهلكا في تدريبات وحشية، وركض مرير تحت شمس حارقة لا ترحم، وقفز فوق الحواجز، وزحف تحت الأشواك فوق الرمال. كان جسدها يصرخ احتجاجًا، وعضلاتها تنبض بألم حاد مع كل شهيق وزفير، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق عناد غريب. كانت تدرك في أعماقها أن القائد **آدم** لا يعاملها وفقًا لمعايير التدريب العادية؛ إنه يضغط عليها عمدًا، يتجاوز معها حدود القسوة المألوفة. ساءلت نفسها مرارًا: هل يفعل ذلك لأن طبيعة المهمات السرية القادمة تتطلب وحوشًا لا تشعر بالألم؟ أم أنه مدفوع برغبة شخصية مريضة لرؤيتها جاثية على ركبتيها، تتوسل منه الرحمة؟ أياً كان ا

  • سجينة جبريل   حان وقت الجحيم

    في عتمة الفجر، وبالتحديد عند الرابعة صباحاً، انشقّ سكون المعسكر.فتح آدم عينيه؛ لم يكن مستيقظاً فحسب، بل كان مشحوناً برغبة عارمة في كسر ذلك التحدي الذي رمته في وجهه.نهض كعاصفة صامتة، ارتدى ملابس التدريب السوداء، وخرج قاصداً غرفتها، وفي ذهنه فكرة واحدة: أن يختبر صلابتها حتى تتوسل طلباً للراحة.وقف

  • سجينة جبريل   جحيم تحت الأرض

    في قاعدة المعسكر، أنهى آدم مكالمته الهاتفية، ثم بقي واقفًا في الساحة يحدّق في ساعته بتركيز وكأنه يحسب الدقائق بدقة لعودة مثيرة المشاكل.في منزلها، كانت ملاك تجمع أغراضها الضرورية على عجل.ارتدت زيّ المعسكر الرسمي، وحملت حقيبتها ونزلت الدرج بخطوات سريعة، لتجد والدتها في الأسفل تراقبها كعادتها بصمتٍ

  • سجينة جبريل   ظلم و زور

    كانت نادية تبكي بانهيار، وكأن قلبها يُنتزع من صدرها. رغم كل شيء... كانت تحبه أكثر مما اعترفت يومًا. عاشت معه عمرًا كاملًا... وحين رأته جثة هامدة، شعرت أن روحها تُسحب معه. وفجأة... توقفت أنفاسها للحظة. وضعت يدها فوق صدرها بألم، بينما شحب وجهها بسرعة. التفتت ليلى إليها بصدمة: "نادية...؟". لك

  • سجينة جبريل   ليلة لا تنسى

    مساءً بالقرية... مرّ اليوم كاملًا على مسك وهي حبيسة داخل البيت، تتحمل كلمات ليلى الجارحة بصمتٍ موجع. كانت تبتلع الإهانة كل مرة وكأنها اعتادت أن تكون الحلقة الأضعف في هذا المنزل. في تلك الليلة، كانت النساء جالسات في الصالة حين نهضت نادية متجهة إلى غرفتها لتصلي العشاء. وما إن اختفت حتى اقتربت ليل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status