LOGIN
لم أكن أدرك أن البرد يمكن أن يكون بهذه القسوة.
في حلب، كان القيظ يقتل ببطء؛ يذيب روحك قبل جسدك. أما هنا في سيبيريا، فالصقيع يشن هجومه الضاري فور خروجك من بوابة المطار. لا مهلة، ولا رحمة. وقفتُ هناك، وحقيبتي الوحيدة ترتجف في يدي. تنفست بعمق، فشعرت بفتحات أنفي تلتصق من الداخل. تصاعد زفيري كدخان أبيض تلاشى في الهواء. لو كنت أعلم حينها أن هذا البخار هو آخر ما تبقى من دفئي الإنساني، لربما حاولت التشبث به. لكنني لم أكن أعرف شيئاً.. ليس بعد. كانت الحافلة المتجهة إلى الجامعة مكتظة برجال بوجوه خشنة ونساء يرتدين قبعات الفرو الثقيلة. جلستُ بجانب نافذة كساها الجليد، وحككت الزجاج بأصبعي لأسترق نظرة نحو الخارج. كان كل شيء أبيض؛ الأشجار، الطرق، حتى السماء. كأن العالم قد فقد ألوانه للأبد. اهتز هاتفي. رسالة من أمي: "وصلت يا روحي؟ خذ معك بطانية.. لا تمرض." ابتسمتُ بمرارة؛ فبطانية واحدة لا تكفي في بلاد تميت القلب قبل الجسد. في الجامعة، استقبلني مسؤول التسجيل "بافل إيغوروفيتش". رمق أوراقي ثم نظر إليّ وكأنني حشرة غريبة تحت المجهر. سأل بنبرة جافة: "سوري؟" "نعم." "الكيمياء العضوية." لم تكن جملته سؤالاً، بل بدت كحكمٍ قدري. ناولني مفتاحاً صدئاً وأردف: "الغرفة 319. الطابق الثالث. يُمنع الشرب في الممرات، ويُمنع إزعاج الجيران. وإذا رأيت رجالاً ببدلات سوداء.. فلا ترهم." "لماذا؟" سألتُ باستغراب. "لأنهم ببساطة.. غير موجودين." صعدتُ الدرج الخشبي الذي كان يئن تحت قدمي كصرير نعش يُفتح. كانت الممرات مظلمة، والمصابيح تومض كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة. في ذلك السكون، كان كل صوت يتضخم بشكل مرعب: خطواتي، أنفاسي، وحتى دقات قلبي المضطربة. وصلتُ إلى الباب 319. وقفتُ للحظة أسترق السمع. صمت.. ثم سعال خفيف، يعقبه صوت قدحة ولاعة. فتحتُ الباب. الغرفة كانت ضيقة؛ سريران حديديان، منضدة خشبية نخرتها السنين، ونافذة يتسلل منها ضوء رمادي شاحب. على السرير السفلي، كان شاب مستلقياً على ظهره، يدخن سيجارته ببرود ويداه خلف رأسه. رفع رأسه ببطء. بدا في منتصف العشرينيات، بشعر أشعث بلون القمح، وعينين زرقاوين.. لكنهما لم تشبها بحر المتوسط الدافئ في شيء؛ كانتا كجليد بحيرة "بايكال": شفافتين، قاسيتين، وباردتين. ومع ذلك، ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة كشفت عن أسنان غير منتظمة، لكنها بيضاء كالثلج. "أخيراً! صديق جديد." أطفأ سيجارته وتابع: "أنا نيكولاي.. وأنت؟" "يوسف." "يوسف.. اسم جميل. هل تتحدث الروسية؟" "قليلاً." "ستتعلم." جلس على حافة سريره وأضاف بغمزة: "النساء لا يملن للرجال الصامتين، لا تقلق.. سأعلمك كل شيء." ألقيتُ حقيبتي على السرير العلوي وحاولتُ التسلق، لكن قدمي انزلقت بفعل البرد الذي خدر أطرافي. كدتُ أسقط لولا أن يده قبضت على ساقي بسرعة مذهلة. كانت يده دافئة.. دافئة بشكل غير متوقع. ضحك قائلاً: "انزع حذاءك أولاً يا صديقي. أنت في سيبيريا الآن، هنا حتى الأرض قد تخونك." استلقيتُ على السرير، وكان السقف المتشقق يعرض بقعة رطبة تشبه خريطة قديمة. نظرتُ إليها طويلاً وفكرتُ في أمي.. في حلب.. في القصف الذي سوّى حينا بالأرض قبل رحيلي بأسبوع. تذكرتُ جارتنا "لينا" التي غابت تحت الأنقاض؛ ما زلتُ أسمع صراخها المكتوم عبر الهاتف قبل أن ينقطع الخط وإلى الأبد. غرقت عيناي بالدموع، فمسحتها سريعاً خشية أن يلمحها نيكولاي. لكنني كنت واثقاً أنه رآها. ساد صمت طويل، قبل أن يقول بصوت منخفض: "لا تستطيع النوم؟" "لا." "هذا طبيعي. الأسبوع الأول هو الأقسى، بعدها ستتعلم كيف تشرب حتى تفقد الوعي." "أنا لا أشرب." "قلت لك.. ستتعلم." صمت برهة ثم أردف بلهجة تحذيرية: "في الغرفة 320، كان هناك طالب كازاخستاني، مات الشهر الماضي.. نام والنافذة مفتوحة فتجمد في مكانه. لا تفتح النافذة أبداً." "شكراً." "لا شكر على واجب، فنحن الغرباء هنا يجب أن يحمي بعضنا بعضاً." في الظلام، شعرتُ بشيء غريب؛ لم يكن أماناً تاماً، بل كان شعوراً بوجود إنسان آخر يتنفس بجانبي، يعدني ضمناً ألا أموت وحيداً ومتجمداً. في الصباح، أيقظني اهتزاز هاتفي. رسالة أخرى من أمي: "هل أنت بخير؟" أجبتها: "نعم.. وجدتُ صديقاً." نظرتُ إلى السرير السفلي، كان نيكولاي قد غادر، لكنه ترك خلفه على وسادتي سيجارة وورقة صغيرة كُتب عليها: "الليلة الساعة السابعة، حفلة في الطابق الأرضي. تعال.. ستتعلم كيف تنسى. – ن." أمسكتُ الورقة وأنا أدرك أن الليل سيأتي، وأن البرد سيعود، وأن الوحدة قد تكون أفتك من الحرب. طويتها ووضعتها في جيبي، ولم أكن أعلم حينها أن هذا الجيب سيحمل قريباً أشياء أكثر شراً من مجرد ورقة.الرجل الذي يشعر بالزلزال قبل أن تتحرك الأرض تحت قدميه فعلاً، يملك فرصة نادرة: أن يقرر أين يقف، قبل أن تقرر الأرض ذلك بدلاً منه. مرّت الأشهر التالية بسرعة غريبة، كأن الزمن نفسه بدأ يتسارع مع تسارع الأحداث من حولي. الاقتصاد، الذي كان يتدهور ببطء طوال الأشهر السابقة، بدأ ينهار بوتيرة أسرع وأكثر وضوحاً. قيمة العملة المحلية تراجعت بشكل حاد، وأصبحت طوابير الانتظار أمام محطات الوقود ومخابز الخبز مشهداً يومياً اعتاده الناس بمرارة صامتة. في الأسواق، لاحظتُ تغيّراً ملموساً في نظرات الناس — قلق أعمق، حديث أكثر جرأة عن أمور كان يُهمَس بها سابقاً فقط. شعرتُ بأن شيئاً جوهرياً يتزعزع، ليس فقط في دوائر السلطة العليا، بل في نسيج المجتمع نفسه. كمال أصبح أكثر انعزالاً في تلك الفترة. لقاءاتنا قلّت تكراراً، لكنها ازدادت كثافة وتوتراً حين تحدث. في أحد اللقاءات النادرة، وجدته يقف عند نافذة مكتبه، ينظر إلى دمشق بصمت طويل قبل أن يتحدث. «أتعرف يا يوسف، خدمتُ هذا النظام لأكثر من ثلاثين عاماً.» قالها بصوت بعيد، كمن يراجع حياة كاملة في لحظة واحدة. «رأيتُ أزمات كثيرة، وظننتُ أنني أعرف كل أنماطها. لكن هذه المر
الرجل الذي يهدد بكشف أسرارك، لا يفعل ذلك لأنه يملك يقيناً كاملاً، بل لأنه يأمل أن يدفعك للتراجع قبل أن يضطر لإثبات تهديده. جاءت الأزمة إلى ذروتها بعد ثلاثة أسابيع من التوتر المتصاعد. استدعاني عماد بشكل عاجل إلى لقاء سري، بعيداً عن مكاتبه المعتادة، في شقة صغيرة استخدمها مرة سابقة لاجتماعات حساسة. «التحقيق وصل إلى نقطة خطيرة،» قال بمجرد دخولي، بلا أي مقدمات. «أحد المحققين، رجل يعمل لصالح زياد بشكل غير مباشر، حصل على معلومة عن تحويل مالي مشبوه يربط بين شركتك وحساب في قبرص له صلة، وإن كانت بعيدة، بشبكتك البديلة.» شعرتُ ببرودة تسري في عروقي. «كيف وصل إلى هذا؟» «لا أعرف بالتحديد. ربما تسريب من مصدر داخلي، ربما تتبع دقيق لأنماط التحويلات. المهم الآن ليس كيف وصل، بل ماذا سيفعل بهذه المعلومة.» عدتُ إلى الفندق وأنا أحمل ثقل هذا الخبر، أحاول أن أحسب كل الاحتمالات الممكنة. إن وصل هذا الخيط إلى زياد بشكل كامل، فقد يستخدمه ليس فقط ضدي، بل ضد كمال نفسه، كاشفاً شبكة كاملة بُنيت بثقة استثنائية بيننا. اتصلتُ بكمال فوراً، ونقلتُ له كل التفاصيل. استمع بصمت تام، ثم قال بهدوء مقلق أكثر من أي انفعال
الرجل الذي يسمع همسات الانهيار قبل أن يسمعها الآخرون، إما أنه يملك حدساً نادراً، أو أنه ببساطة أقرب من اللازم إلى مصدر الزلزال ليتجاهل الإشارات الأولى. مرّت الأسابيع التالية بتوتر متصاعد لم أعرف له مثيلاً منذ وصولي إلى دمشق. التحقيق الذي حرّكه زياد توسّع تدريجياً، لكنه ظل عاجزاً عن الوصول إلى أي شيء حقيقي بفضل الطبقات المعقدة التي بنيتُها حول كل عملية مالية. مع ذلك، شعرتُ بثقل المراقبة المستمرة — سيارات تتبعني أحياناً لمسافات قصيرة، مكالمات هاتفية يبدو أن خطها ليس آمناً كما كان، نظرات حذرة من بعض رجال الأعمال الذين اعتادوا التعامل معي بانفتاح أكبر. في خضم هذا التوتر، بدأتُ ألاحظ شيئاً آخر، أكثر إثارة للقلق من معركتي الشخصية مع زياد — توتر أوسع يتسلل إلى أحاديث الناس العاديين في المقاهي والأسواق. شكاوى متزايدة عن الأوضاع الاقتصادية، همسات حذرة عن خلافات داخل دوائر النظام، أسعار ترتفع بلا تفسير واضح، ونقص مفاجئ في بعض السلع الأساسية. التقيتُ عماد في أحد اللقاءات الروتينية، ولاحظتُ توتراً غير معتاد في طريقة كلامه. «الأمور تتغيّر يا يوسف،» قال بصوت أخفض من المعتاد، حتى رغم أننا كنا و
الرجل الذي يظن أنه ترك الحرب خلفه ليستريح أياماً قليلة، يتعلم أن الحرب لا تأخذ إجازة لمجرد أن أحد أطرافها قرر أن يزور أمه. في اليوم السابع من إقامتي في حلب، اتصل بي ألكسي بصوت متوتر لم أعهده فيه من قبل. «يوسف، تحتاج العودة إلى دمشق. الآن.» شعرتُ بثقل فوري في صدري. «ماذا حدث؟» «زياد. لم يبتلع خسارته بصمت كما توقع الجنرال. حرّك بعض معارفه في الجمارك والضرائب، وبدأ تحقيقاً رسمياً في أصول أموال شركتك. ليس تحقيقاً عادياً — تحقيقاً يبدو مصمماً ليجد شيئاً، لا ليكتشف الحقيقة فحسب.» أغلقتُ عيني للحظة، أحاول استيعاب حجم المشكلة. تحقيق رسمي، حتى لو كان مفبركاً جزئياً، يمكن أن يفتح أبواباً لا أريد لأحد أن يفتحها — أبواباً تؤدي مباشرة إلى تلك البراميل في المستودع، إلى الشبكة البديلة التي بنيتُها لكمال، إلى كل سر حملتُه بثقة طوال الأشهر الماضية. «ماذا يقول كمال؟» «الجنرال يريد رؤيتك شخصياً. قال بالحرف الواحد: أخبره أن العاصفة التي حذّرته منها بدأت تتشكل أسرع مما توقعنا.» أنهيتُ المكالمة وجلستُ وحدي في غرفة الفيلا لدقائق طويلة، أشعر بالتمزق الحاد بين عالمين يطالبانني في اللحظة نفسها — أمي ال
الرجل الذي يهرب من ماضيه، يظن أنه يهرب من ذكريات فقط. لكنه أحياناً يهرب أيضاً من أشخاص لا يزالون أحياء، ينتظرون بصبر أن يعود ليواجههم بما تركه خلفه. في اليوم الخامس من إقامتي، استقبلتني أمي بخبر لم أتوقعه: «عمك سليم يريد رؤيتك.» شعرتُ بتوتر فوري عند سماع الاسم. سليم، شقيق والدي الأصغر، كان رجلاً لم تربطني به علاقة جيدة قط، حتى قبل أن أغادر سوريا. كان دائماً يحمل تجاه عائلتنا الصغيرة مزيجاً من الشفقة والازدراء، خاصة بعد وفاة والدي المبكرة، حين تُرِكنا أنا وأمي بلا سند مالي حقيقي، بينما كان سليم يرفض مساعدتنا بحجج واهية متكررة. «لماذا يريد رؤيتي الآن؟» سألتُ أمي. «سمع بنجاحك. أعتقد أنه... يريد أن يعتذر، أو ربما يريد شيئاً آخر. لا أعرف بالضبط.» قبلتُ اللقاء على مضض، أكثر فضولاً مني رغبة حقيقية في المصالحة. وجدتُ سليم في بيته القديم، قد تقدّم به العمر كثيراً منذ آخر مرة رأيته فيها. استقبلني بحفاوة مبالغ فيها، حفاوة جعلتني أشعر بعدم الارتياح أكثر من أي عداء صريح كان سيشعرني به. «يوسف! يا ابن أخي! كم اشتقتُ لرؤيتك!» جلسنا، وبعد دقائق من المجاملات الفارغة، وصل أخيراً إلى ما أراد قوله
الوجه الذي عرفتَه طفلاً، حين تراه رجلاً، يحمل لك مرآتين في آن واحد: مرآة تُريك من كنتَ، ومرآة أخرى تُريك بوضوح أشد من كنتَ تخدع نفسك بشأنه. في اليوم الثالث من إقامتي في حلب، خرجتُ للتجول في الحي القديم وحدي. كنتُ أمشي بلا وجهة محددة حين سمعتُ صوتاً يناديني باسمي الكامل، اسم لم يستخدمه أحد منذ سنوات طويلة. «يوسف حمدان؟ يا الله، أنت حقاً يوسف؟» التفتُّ فوجدتُ رجلاً في عمري تقريباً، وجهه يحمل ملامح بدت مألوفة بشكل غامض حتى تذكرتُ فجأة — كريم، صديق الطفولة الذي كنا نلعب معاً في زقاق ضيق خلف بيتنا القديم، قبل أن تفرقنا الحياة كل في طريق مختلف تماماً. «كريم! لم أتوقع أن أراك هنا.» عانقني بحرارة صادقة، ثم تراجع خطوة ليتفحصني من رأسي حتى قدمي بنظرة مليئة بالدهشة. «انظر إليك! يبدو أنك أصبحتَ رجلاً مهماً. سمعتُ أنك سافرتَ إلى روسيا، لكن لم أتخيل... هذا.» أشار بيده إلى ملابسي، إلى الساعة التي أرتديها، إلى السيارة المنتظرة على بُعد أمتار. جلسنا في مقهى قديم كنا نزوره معاً في المراهقة، وتبادلنا الحديث عن سنوات طويلة من الانفصال. أخبرني كريم عن حياته — زواج، ثلاثة أطفال، عمل بسيط في محل أدوا
الرجل الذي يفقد كل شيء لا يفقد القوة أولاً؛ يفقد الوهم أولاً. وحين يفقد الوهم، تبدو القوة فجأة ثقيلة جداً لحملها وحده. كان مبنى فيكتور في الساعة التاسعة مساءً مختلفاً. وقفتُ أمامه لحظة قبل الدخول. من الخارج بدا كما هو دائماً؛ واجهة زجاجية، أضواء في الطوابق العليا، وحارس عند المدخل. لكنني لاحظتُ
في الثالثة فجراً، حين يكون الصمت في سيبيريا أثقل من الجليد نفسه، رن هاتفي. لم أكن نائماً. لم أعد أنام كما ينام البشر منذ أسابيع؛ كنتُ أغفو بعين واحدة كالذئاب، وأستيقظ على أصغر صوت كأن جسدي قرر أن يتحول إلى آلة إنذار مبكر. كنتُ جالساً في المختبر، أحدق في بلورات "سيبيريت-2" وهي تلمع تحت ضوء المصباح
في المساء التالي، كنا أنا ونيكولاي في قلب المختبر المهجور، نعكف على إنتاج دفعة ضخمة من "سيبيريت-1". كان الطلب ينفجر ككرة ثلج تتدحرج، ودينيس يمارس ضغوطه المعهودة لتوفير كميات أكبر. كنتُ واقفاً أمام الطاولة المعدنية الباردة، أصبُّ كامل تركييزي على الموازين والقوارير؛ يداي تتحركان بدقة آلية، وعيناي لا
بعد ثلاثة أيام من ذلك اللقاء العاصف فوق مقعد الجليد، لم أرَ أولغا. لم أتصل بها، ولم أسعَ خلف أثرها. كنتُ أمارس فن الهروب من الأماكن التي قد تجمعنا: المكتبة، المقهى، وحتى الممرات الضيقة في مبنى الأحياء. كنتُ أخشى مواجهة عينيها الخضراوين؛ أخشى أن ألمح فيهما ذلك الانكسار الذي تعجز روحي عن ترميمه. لك







