Share

48

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-18 06:15:21

رفع يده التي تحمل البذرة، واستخدم "قطع العهد الأبدي" بكل قوته. انفجر نور أبيض-فيروزي هائل، قطع جزءاً كبيراً من طاقة تابوبو. صاحت الساحرة من الألم، وتراجع جيش الظلال خطوات.

لكنها لم تسقط.

"تظن أن هذا يكفي؟!" صاحت بغضب يفوق الوصف.

مدت يدها العملاقة، وأمسكت بالمعبد نفسه، تحاول سحقه. هرع خع إم واست نحوها، يقفز بين أصابعها الهائلة، يقطع خيوط الطاقة السوداء التي تربطها بالمدينة. كان القتال يشبه حرباً بين إلهين: كان يقفز، يضرب، يقطع، ينزف، بينما هي تحاول سحقه بكفها أو بموجات الظلام.

أصابته ضربة هائلة في صدره، فطار وتحطم على الأرض. كاد يفقد الوعي. رأى في خياله تفنوت تموت، منف تحترق، وتابوبو تنتصر.

"لا..." همس بصوت مكسور.

نهض خع إم واست مرة أخرى، جسده يكاد ينهار، لكنه كان يبتسم ابتسامة مجنونة. رفع "كتاب تحوت" عالياً، وفعّل كل السطور التي اكتسبها من الدوات معاً. انفجر جسده بنور هائل، وأصبح في لحظة عملاقاً أثيرياً يضاهي حجم تابوبو.

"الآن... نواجه كإلهين!" صاح.

اصطدما اصطداماً هائلاً هز الأرض كلها. كان يضربها بسيفه الأثيري، يقطع أجزاء من جسدها الدخاني، بينما هي تحاول خنقه بأيديها العملاقة وتطلق لهيباً أسود يحرق روحه. كانت المعركة كارثية: الأرض تنشق، الأعمدة تتحطم، والسماء تمطر رماداً.

كاد يخسر مرات عديدة. في إحدى اللحظات، أمسكت به تابوبو بكفها العملاقة وضغطت بقوة، محاولة سحق روحه. شعر بكل شيء ينكسر بداخله، رؤيته تتلاشى، وصوت تفنوت يبتعد.

"تفنوت..." همس بصوت مكسور.

في تلك اللحظة اليائسة، تذكر كل اللحظات التي عاشها معها: الوداع، البكاء، الحب، التضحية. جمع كل حبه لها، واستخدم "القلب المقدس" بكل قوته.

انفجر نور أبيض نقي من صدره، قطع يد تابوبو العملاقة التي كانت تسحقه. صاحت من الألم، وتراجعت.

نهض خع إم واست، جسده يلمع بنور فيروزي-ذهبي، وصرخ بصوت يملأ السماء:

"أنا خع إم واست، حارس منف! لن أسمح لكِ بتدمير ما أحب!"

قفز نحوها بكل قوته المتبقية، وغرز يده التي تحمل بذرة مصدر قوتها في قلبها مباشرة. صاحت تابوبو صرخة مدوية تهز الكون، جسدها يتشقق، وطاقتها تنهار بسرعة مرعبة.

كانت السماء تنهار. كان خع إم واست يقف أمام تابوبو العملاقة المتشققة، يداه غارزتان في قلبها، يستخدم كل ما تعلمه من الدوات ليقطع آخر خيوط الارتباط.

"انتهى الأمر..." همس بصوت مكسور.

صاحت تابوبو صرخة أخيرة مليئة بالغضب والألم والحب المشوه:

"حتى لو قضيتِ عليّ اليوم... جزء مني سيبقى داخلك إلى الأبد! ستتذكرني كل ليلة... ستشتاق إليّ!"

انفجر جسدها العملاقي في انفجار هائل من الدخان الأسود والنور المكسور. امتص خع إم واست الطاقة بكل قوته، لكنه سقط على ركبتيه، جسده يرتجف، روحه ممزقة.

كان قد انتصر... لكنه كاد يخسر كل شيء.

سقط على الأرض أمام المعبد، دمه يسيل على الحجر، رؤيته تتلاشى. كان يرى وجه تفنوت تبتسم له في آخر ذكرياته.

"تفنوت..." همس بصوت لا يكاد يُسمع.

ثم أغمي عليه.

عندما فتح عينيه، كانت تفنوت تمسك به، تبكي في حضنه، وكهنة المعبد يحيطون بهما. كان النور قد عاد إلى السماء، والظلام قد انحسر.

"انتهت..." همس خع إم واست وهو يحتضنها بما تبقى له من قوة. "انتهت تابوبو... انتهت اللعنة... عدتُ إليكِ... أخيراً."

احتضنته تفنوت بقوة، وهي تبكي من الفرح والرعب:

"عدتَ... عدتَ يا حبيبي."

كان النصر باهظ الثمن. كان خع إم واست قد دفع من روحه ما لا يمكن تعويضه، لكنه حافظ على منف، وحافظ على حبه.

الآن... بدأت حقبة جديدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   125

    كان بعل يعرف في أعماق نفسه، وبتجاربه القديمة المريرة، أنه لا قبل له بمواجهة ست منفرداً في ساحة مفتوحة؛ فقوة ست لا تُقاس بالمعايير العادية، وغضبه الحارق لا يمكن لأي إله أن يطفئه، ووحشيته الحربية تفوق كل آلهة الممالك الأخرى. انخفض كبرياء بعل، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومذعور وهو يتراجع للخلف:"لا... ليس الآن... ليس هذا الكائن المرعب... كيف جاء إلى هنا وتركت سفينة رع؟!"ثم، وفي حالة من اليأس المطلق والخوف من الموت الوشيك، رفع بعل صوته القوي نحو السماء وصرخ بتعويذة نداء قديمة ومقدسة استنجاداً بشريكته:"عنات! يا زوجتي ونصل حربي! تعالي إليّ سريعاً... ساعديني قبل أن يسحقني سيد الصحراء!"الفصل الثالث: مذبحة الوحوش واتحاد الجيشينوفي ذات الوقت، لم تكن وحوش ست الأسطورية تنتظر الأوامر؛ بل كانت تلك السباع البرية العملاقة ذات العيون النارية المتوهجة والآذان المستقيمة — وحوش الشا الخالدة — تندفع بغضب جامح ولا يُوصف نحو صفوف الأعداء. وانقضت وحوش الشا بقوة وبدأت تفتك بوحوش بعل الظلامية في مجزرة مروعة غطت الرمال.تحت الضربات النارية لسباع الصحراء، تحولت المعركة بين الوحوش إلى مذبحة حقيقية من طرف واحد؛ حيث

  • سيد الرماد والضوء   124

    وفجأة... وفي اللحظة التي بلغت فيها المعركة ذروة جحيمها وضيقها، انطلقت ضحكة مدوية وعميقة في الأفق البعيد. لم تكن ضحكة عادية، بل كانت ضحكة عميقة، غاشمة، وقوية للغاية اهتزت لها السماء والأرض معاً، وتوقف معها صياح الوحوش وقرع السيوف لشدة مهابتها.في تلك اللحظة بالذات، سرت قشعريرة باردة ومفاجئة في كامل جسد العملاق بعل. اتسعت عيناه الزرقاوان الحارقتان من شدة الصدمة والمفاجأة، وارتعدت يداه الضخمتان اللتان كانتا تطلقان البرق، وتراجع خطوة إلى الوراء وكاد يسقط فوق التلال الحجرية. نظر حوله بذعر حقيقي لم يذق طعمه منذ عصور، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومملوء بالرعب والخوف المكتوم:"تلك الضحكة المرعبة... أنا أعرف صاحبها جيداً ولا أخطئه... ذلك الصوت المهيب... لا... لا يمكن! هذا لا يمكن أن يحدث الآن! كيف ترك معركته الكونية وجاء إلى هنا؟!"ومع نهاية همساته المذعورة، ظهرت في وسط ساحة المعركة عاصفة رملية مهيبة وهائلة الحجم، تدوّي بصوت قاصف ومرعب كأنها نهاية العالم وأيام الفناء. كانت الرياح المحملة بالرمال الذهبية والحمراء تدور بسرعة فائقة، وشقت الأرض شقاً كبيراً لتفتح في وسطها بوابة نارية حمراء ضخمة تشع بلهيب

  • سيد الرماد والضوء   123

    في قلب هذا الجحيم المتفجر بالصواعق والنيران السوداء، كان الملك "مرنبتاح" يقاتل ببسالة أسطورية نادرة تليق بوارث عرش رمسيس الثاني. لم يكن يقف في الخلف يحتمي بحراسه، بل كان في طليعة فيالقه وسط جنوده، يقود عجلته الحربية التي تحطم جزء من خشبها.كان سيفه الذهبي الطويل يلمع بدماء الأعداء والوحوش تحت ضوء البرق المتساقط، واندفع بشجاعة نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق صفوف الرماة. وبحركة عسكرية دقيقة وسريعة، ضرب الملك بسيفه ليقطع أرجل السبع المدخن، ومجرد أن سقط الوحش يزأر من الألم، قفز مرنبتاح بخفة فوق ظهره وطعنه بسيفه طعنة قاتلة في عمق عنقه حتى تحول الوحش إلى رماد أسود متطاير.كان الدم يغطي وجه الملك ويمتزج بعرق جباهه، وكان يصرخ بأعلى صوته ليثبت قلوب جنوده ويقودهم وسط الموت:"لن تمروا من فوق أجسادنا! مصر لن تسقط أبداً طالما فينا عرق ينبض بالحياة! ثبتوا صفوفكم يا حماة الوادي!"كان جنوده المخلصون يستمعون إلى صوت ملكهم ويرون شجاعته، فيقاتلون ببسالة نادرة ويدافعون عن أرضهم بكل ما يملكون من قوة. فكان المشهد يفيض بالبطولة والتضحية؛ إذ كان الجنود يرفعون رفاقهم الجرحى والمصابين على أكتافهم ويحملونهم إلى ا

  • سيد الرماد والضوء   122

    في قلب هذا الجحيم المتفجر بالصواعق والنيران السوداء، كان الملك "مرنبتاح" يقاتل ببسالة أسطورية نادرة تليق بوارث عرش رمسيس الثاني. لم يكن يقف في الخلف يحتمي بحراسه، بل كان في طليعة فيالقه وسط جنوده، يقود عجلته الحربية التي تحطم جزء من خشبها.كان سيفه الذهبي الطويل يلمع بدماء الأعداء والوحوش تحت ضوء البرق المتساقط، واندفع بشجاعة نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق صفوف الرماة. وبحركة عسكرية دقيقة وسريعة، ضرب الملك بسيفه ليقطع أرجل السبع المدخن، ومجرد أن سقط الوحش يزأر من الألم، قفز مرنبتاح بخفة فوق ظهره وطعنه بسيفه طعنة قاتلة في عمق عنقه حتى تحول الوحش إلى رماد أسود متطاير.كان الدم يغطي وجه الملك ويمتزج بعرق جباهه، وكان يصرخ بأعلى صوته ليثبت قلوب جنوده ويقودهم وسط الموت:"لن تمروا من فوق أجسادنا! مصر لن تسقط أبداً طالما فينا عرق ينبض بالحياة! ثبتوا صفوفكم يا حماة الوادي!"كان جنوده المخلصون يستمعون إلى صوت ملكهم ويرون شجاعته، فيقاتلون ببسالة نادرة ويدافعون عن أرضهم بكل ما يملكون من قوة. فكان المشهد يفيض بالبطولة والتضحية؛ إذ كان الجنود يرفعون رفاقهم الجرحى والمصابين على أكتافهم ويحملونهم إلى ا

  • سيد الرماد والضوء   121

    ولكن... وفي اللحظة التي كانت فيها رايات النصر المصرية تستعد للارتفاع، حدث شيء مرعب غير متوقع قلب الموازين بالكامل واشتعلت معه السماء.تحولت الغيوم الداكنة فجأة إلى لون أحمر ناري، وبدأت السماء تمطر شهباً وصواعق، واهتزت الأرض اهتزازاً عنيفاً كاد يسقط الخيل والجنود أرضاً. ومن بين الغبار والظلام على قمم التلال البعيدة، ظهر الكيان الشرري "بعل" علناً وبكامل هيئته المخيفة أمام أعين الجميع.كان عملاقاً هائلاً، ضخماً كالجبل، يخطو خطوات ثقيلة ومخيفة فوق التلال، وكان جسده الأسود يدور من حوله إعصار عظيم من العواصف الرعدية والرياح الباردة، وعيناه الزرقاوان الكبيرتان تحترقان بنار كونية مرعبة تنشر الخوف في النفوس. رفع بعل يده الضخمة نحو السماء، فانفجرت صواعق البرق العنيفة من بين الغيوم، وهبطت تضرب مباشرة صفوف الجنود المصريين بدقة، وتقتل وتصيب العشرات منهم في لحظة واحدة، وتحول عجلاتهم الحربية إلى حطام محترق.صاح بعل بصوت مرعب ومزلزل يرج الكون كله وتتحطم معه الصخور:"كفى! أنا بعل... سيد العواصف والرعد ومقيد البشر! لن تسقط جيوشي وممالكي أمام حثالة من البشر الفانين! سأبيدكم جميعاً وأحرق نيلكم!"كانت الق

  • سيد الرماد والضوء   120

    كان الجنود المصريون في تلك الساعة يقاتلون ببسالة أسطورية نادرة، ويستلهمون روح الشجاعة من ذكرى فرعونهم الراحل رمسيس الثاني. لم يكن الخوف يعرف طريقاً إلى قلوبهم؛ فكان المشهد يفيض بالتضحية والبطولة التي تدمع لها العيون.كان أحد الجنود المصريين يرى زميله ومصابه يسقط على الأرض جريحاً ينزف، فلم يتركه ليموت، بل كان يندفع وسط السيوف ويحمل زميله على كتفه بقوة، ويواصل القتال بيده الأخرى بكل شجاعة. وكان جندي آخر يقفز بخفة فوق جثث القتلى ليطعن قائداً من الأعداء في ظهره ويحمي ظهر رفاقه.ولكن، ورغم هذه البسالة المصرية العظيمة، كان جيش الملك أدنوك عدده هائلاً جداً ويفوقهم بمقدار الضعف، وبدأت الكثرة الغالبة تضغط على الصفوف الأمامية للمصريين. والأمر الأكثر خطورة هو أن الوحوش الظلامية والمخيفة التي أرسلها بعل — تلك السباع السوداء العملاقة المصنوعة من الدخان والطيور الظلالية ذات المخالب الحادة — بدأت تشن هجوماً شرساً ومنظماً على الجنود.كانت هذه الوحوش تندفع وسط الغبار، وتمزق أجساد الجنود المصريين بمخالبها القاطعة وتلقي بهم في الهواء بعنف شديد. بدأ الرعب ينتشر قاطوعاً بين بعض الفصائل جراء هذا السحر الأس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status