LOGINالفصل الثالث والأربعون (استكمالاً للحظات الحاسمة)"سبعة... ستة..."كان العد التنازلي يتردد في عقل سلمى كقرع طبول الإعدام، والضوء الأحمر المنبعث من وشم "الجمجمة المتوجة" على صدر شقيقها يتوهج بحرارة تكاد تحرق الجلد. لم يكن هناك وقت للهرب، ولا مجال لفك التشفير المعقد الذي فعّله العجوز ذو المعطف الكشميري. في عالم الهاوية، حين تُسد كل أبواب النجاة المنطقية، لا يتبقى سوى خيار واحد: العنف المطلق."خمسة... أربعة..."أدركت سلمى بحواسها التي صقلها الرعب أن الانفجار لن يصدر من جسد عمر بأكمله، بل من "قلب اصطناعي" أو نواة متفجرة زُرعت حديثاً تحت قفصه الصدري، أسفل الوشم مباشرة."تحمل يا عمر... تحمل لتعيش!" صرخت سلمى، والتقطت شفرتها المعقوفة (الكرمبيت) الملطخة بدمائها."ثلاثة..."لم تتردد لكسر من الثانية. غرست سلمى نصل الشفرة الحاد في صدر شقيقها، شاقة اللحم والوشم المتوهج بقسوة جراح مجنون. أطلق عمر صرخة ألم مزقت حنجرته، صرخة أيقظت كل خلايا جسده من غيبوبتها الإلكترونية."اثنان..."تركت سلمى الشفرة مغروسة، وأدخلت أصابعها العارية داخل الجرح المفتوح. التفت أصابعها حول كتلة معدنية أسطوانية تنبض
الفصل الثاني والأربعون تطاير الشرر كزخات من جحيم مصغر حين اصطدمت شفرة سيف "عمر" السوداء بماسورة بندقية سلمى. قوة الضربة لم تكن بشرية؛ اهتزت عظام ذراعيها بقسوة كادت تخلع كتفيها، وتراجعت للخلف تنزلق أقدامها على الأرضية المعقمة للغرفة الطبية.عمر لم يمنحها ثانية لالتقاط الأنفاس. اندفع نحوها بخفة نمر آلي، يوجه طعنات متتالية ومتوازية استهدفت عنقها وقلبها. لم يكن يقاتل بغضب أو كراهية، بل ببرود آلة صُممت لغرض واحد: الإبادة المطلقة."عمر! هذا أنا!" صرخت سلمى وهي تتفادى نصل السيف الذي شق سترتها التكتيكية وخدش جلدها. "لقد غسلوا دماغك! استيقظ!"لكن العينين الرماديتين خلف القناع المعدني لم ترمشا. بحركة مباغتة، دار عمر حول نفسه ووجه ركلة ساحقة لخصرها، أطاحت بها لتصطدم بعنف بجهاز تخطيط القلب الزجاجي، ليتحطم فوقها في تناثر مؤلم. وقبل أن تنهض، هوى بسيفه ليقسم بندقيتها الهجومية إلى نصفين، محولاً سلاحها الأساسي إلى خردة لا قيمة لها.ألقت سلمى بقايا البندقية، وسحبت شفرتها المعقوفة (الكرمبيت) وهي تلهث. قتال شقيقها وجهاً لوجه كان الكابوس الذي لم تحسب له حساباً. كانت أقوى من المرتزقة، أذكى من زياد، وأ
الفصل الواحد والأربعون حدقت سلمى في الشاشة الزجاجية، وعيناها تلتهمان مقطع الفيديو الحراري المتكرر. جسد "عمر" يُسحب عبر الركام، مروحية شبحية تبتلعه، ثم تحلق مبتعدة عن الجحيم الذي تركته وراءها. لم يكن الانفجار نهاية لأخيها، بل كان بداية لأسره. العجوز ذو المعطف الكشميري لم يأتِ ليتوجها ملكة فحسب، بل جاء ليخبرها ضمنياً أن زمامها ما زال بيده، وأن شقيقها هو طوق العبودية الجديد.ضربت سلمى بقبضتها على الطاولة المعدنية حتى أدمت مفاصلها. الغضب العاطفي كان رفاهية لا تملكها، لذا حولت غضبها إلى شفرات من الجليد الخالص. فتحت "بروتوكول أوزيريس"، وبدأت في استغلال شفرات الوصول العالية لاختراق رادارات الملاحة الجوية العسكرية والمدنية لليلة الانفجار. تتبعت المسار الشبحي للمروحية غير المسجلة، حتى التقطت نقطة هبوطها: مجمع صناعي مهجور للأدوية على أطراف طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي.لم تنتظر بزوغ الفجر. ارتدت درعها التكتيكي، وتسلحت ببندقية هجومية مزودة بقاذف قنابل مدمج، وانطلقت تقطع عتمة الطريق الصحراوي على دراجة نارية سوداء معدلة، كأنها ملاك موت يبحث عن ضالته في الرمال.توقفت سلمى على ربوة رملية تطل
الفصل الأربعون تلاشى طيف العجوز ذي المعطف الكشميري في عتمة الليل، وكأنه لم يكن سوى هلوسة نسجتها أبخرة النيل الباردة ودخان القصر المحترق. وقفت سلمى وحدها على الرصيف الخرساني، تحدق في قطعة "الحصان الأسود" المصنوعة من الأوبسيديان اللامع التي ألقاها عند قدميها. انحنت ببطء، والتقطتها. كانت القطعة ثقيلة، باردة كالموت، وتحمل في تفاصيلها المنحوتة عبء دماء لن تجف أبداً. في تلك اللحظة، لم تعد سلمى الحديدي مجرد ناجية من مجزرة؛ بل أصبحت الكاهنة الكبرى لمعبد الظلام الجديد.أخفت "بروتوكول أوزيريس" وقطعة الشطرنج داخل سترتها المبللة، وانسلت كشبح بين أزقة القاهرة النائمة. لم تتوجه إلى أي من مستشفيات العاصمة أو عياداتها السرية، بل سارت بذاكرة آلية نحو "القبو السابع"؛ ملجأ طارق الأخير الذي لم يخبر به أحداً سواها في إحدى ليالي غيابه عن الوعي. كان الملجأ عبارة عن محطة مترو أنفاق مهجورة منذ الثمانينيات تحت حي "السكاكيني"، حولها طارق إلى حصن تكتيكي متكامل.داخل القبو، وتحت إضاءة المصابيح الفلورية المتقطعة، جلست سلمى أمام مرآة مكسورة. خاطت جروحها العميقة بيديها دون مخدر، ملامحها لم تعكس ذرة ألم واحدة. كانت
الفصل التاسع والثلاثون لم تكن برودة مياه النيل هي ما يجعل جسد سلمى يرتجف، بل كان الحضور الطاغي والرعب الصامت الذي ينبعث من الرجل المسن ذي المعطف الكشميري والعصا الذهبية. وقفت سلمى بصعوبة، مستندة إلى حافة خرسانية متهالكة، بينما تحول قصر الحديدي فوقها إلى شعلة ضخمة تلتهم السماء، معلنة نهاية حقبة وبداية كابوس لم يسبق له مثيل.نظر إليها العجوز بعينين تحملان حكمة شياطين الأرض، وابتسم بوقار مرعب. "نهوض مبهر من الرماد يا سلمى. طارق كان محقاً حين راهن عليكِ، وزياد كان أحمقاً حين ظن أنه يستطيع ترويضكِ. لكن اللعبة لم تنتهِ باحتراق الرقعة الزجاجية... لقد اجتزتِ اختبار القبول بشرف."أدركت سلمى أن الذي يقف أمامها ليس بيدقاً، ولا فارساً، ولا حتى ملكاً واجهة. هذا هو صانع الرقعة ذاتها، مهندس الظلال الذي يحرك الخيوط من خلف ستار "الجمجمة المتوجة"."من أنت؟ وماذا تريد مني؟" سألت سلمى بصوت أجش، تقطر منه المرارة والتحدي في آن واحد.ضحك العجوز ضحكة مخملية، لم تكن تحمل شراً ظاهراً، لكنها كانت أشد رعباً من صراخ الموت. "الأسماء لا تهم يا سلمى. أنا الموكل باختيار 'القيصر' الجديد لإمبراطورية الظلال في هذه المن
الفصل الثامن والثلاثون كانت قاعة مؤسسة "الحديدي" الكبرى تتحول بسرعة إلى مسلخ زجاجي تتطاير فيه شظايا الموت كأمواج غاضبة. النخبة التابعة لـ "الجمجمة المتوجة" لم يكونوا مجرد مرتزقة؛ كانوا آلات قتل بشرية تتحرك بتناسق مرعب، يطلقون نيرانهم التكتيكية بدقة جراحية لتمزيق أي غطاء تحتمي به سلمى. الرخام الفاخر كان يتفتت فوق رأسها، ورائحة البارود المحترق تخنق الأنفاس، بينما كانت تضغط على زناد بندقيتها لترد النيران بضراوة يائسة.على بُعد أمتار قليلة، كانت المعركة بين "عمر" و"زياد" قد وصلت إلى ذروتها الدموية. جسد عمر المنهك بفعل التعذيب والإرهاق لم يصمد طويلاً أمام حركات زياد القتالية السريعة والماكرة. وفي لحظة غفلة، استل زياد خنجراً تكتيكياً أسود من حزامه، وبحركة خاطفة، غرزه بعمق في الجانب الأيسر لعمر.دوى صراخ عمر ليمزق سكون فجر القاهرة البارد، وسقط على ركبتيه ينزف بغزارة. التفت زياد نحوه بابتسامة خبيثة، مستعداً لتوجيه الضربة القاضية، لكن رصاصة سلمى كانت أسرع. أطلقت سلمى النار لتستقر رصاصتها في كتف زياد، دافعة إياه للخلف ليسقط بجوار أحد المكاتب المحطمة، تاركاً عمر ينزف على الأرضية الرخامية.لك





![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://yfbwww.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)

