INICIAR SESIÓN
"لا يليق بعروسٍ مثلكِ… أن تتسلى مع كلب صيدٍ مأجور لقتلها."
ارتجف قلبها بعنف، غضبًا… أم خوفًا… أم ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يظهر كلما اقترب منها… لم تعرف. دفعت يده بعيدًا بعنف، وعيناها تشتعلان رفضًا: "أنا لستُ ملكًا لأحد!" ارتفعت زاوية فمه بابتسامة باردة، واثقة بشكل مستفز، ثم قال بهدوءٍ أربكها أكثر: "سنرى."وقبل أن تتراجع، أمسك بمعصمها فجأة. تجمدت أنفاسها. رفع كمّ ثوبها ببطء، كاشفًا عن ذلك الحرف الأسود المنقوش على جلدها… الحرف نفسه الذي بدأ كل شيء. (قبل أيام…) كانت إيزل تسير في الطريق الترابي المؤدي إلى السوق، تضم شالها الباهت حول جسدها النحيل وكأنها تحاول الاحتماء من العالم بأكمله، لا من البرد فقط. خطواتها كانت سريعة ومتعبة، بينما الثلج يزحف ببطء فوق أطراف القرية الصغيرة، ومن بعيد كانت تسمع صياح الباعة، وصوت العربات القديمة، وضحكات الأطفال التي بدت بعيدة عن عالمها تمامًا، لكن عقلها… لم يكن هنا أصلًا. كان عالقًا في المنزل. في ذلك البيت الذي لم تشعر داخله يومًا أنه منزلها. منذ وفاة والديها، لم تعد إيزل ابنة أحد… بل أصبحت عبئًا. خادمة تعيش تحت سقف عمّها، تنظف، تطهو، تغسل الملابس، وتتحمل قسوة زوجة عمها بصمتٍ مرهق. وكالعادة، كان صوت تلك المرأة يتردد داخل رأسها بحدة مؤلمة: "إياكِ أن تتأخري مجددًا." شدّت قبضتها حول الكيس القديم بين يديها، متجاهلة الألم في قدميها. لكنها لم تكن تعلم… أن اليوم سيقلب حياتها بالكامل. تنهدت بخفوت، ثم دخلت السوق أخيرًا. كان المكان مزدحمًا بالحركة والضجيج، لكنها اعتادت أن تمر بين الناس وكأنها شبح لا يراه أحد، خفضت رأسها وبدأت تتفحص الخضروات، تختار الأرخص دائمًا، ليس لأنها تريده… بل لأن هذا كل ما يُسمح لها به. ثم فجأة…شعرت بشيء غريب، إحساس ثقيل… وكأن عينين تراقبانها منذ وقت طويل. ارتفع النبض داخل صدرها دون سبب مفهوم، والتفتت بحذر. وهنا… رأته. يقف عند الطرف الآخر من السوق. طويل القامة، يرتدي ملابس سوداء داكنة بدت غريبة عن أهل القرية، وشعره الأسود يتحرك بخفة مع الريح، بينما وقفت عيناه عليها بثباتٍ أربكها فورًا. لكن أكثر ما أخافها…أنه لم يكن وسيمًا بطريقة مريحة. بل بذلك النوع من الجمال الذي يجعل الإنسان يشعر بالخطر بدل الانبهار. كأن الاقتراب منه خطيئة… لن تنجو منها. تلاقت أعينهما للحظة، نظرة جعلت معدتها تنقبض دون رحمة. تجمدت مكانها، بينما ارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة خفيفة، ابتسامة لم تستطع فهمها. خفضت نظرها بسرعة، وابتعدت فورًا، تقنع نفسها بأنه مجرد غريب عابر. لكن قبل أن تخطو بعيدًا…اصطدمت بشخصٍ ما. وسقط شيء لامع أمام قدميها، نظرت للأسفل، لتجد قلادة فضية يتدلى منها قلب صغير يلمع بضوء خافت وغريب. انحنت والتقطتها بحذر، ثم التفتت تبحث عن صاحبها… حتى وجدته يقف أمامها. "هذه لي." خرج صوته منخفضًا، عميقًا بطريقة جعلت القشعريرة تزحف داخل جسدها. مدّت يدها لتعطيه القلادة بسرعة، لكنها ما إن اقتربت حتى أمسك بمعصمها، ولم يكن مجرد لمس. بل وكأن برودة حادة اندفعت داخل عروقها دفعة واحدة، اقترب أكثر… حتى شعرت أن الهواء اختفى بينهما، وحتى أنفاسها أصبحت خيانة تكشف ارتباكها أمامه. ثم قال بهدوء: "احتفظي بها… إنها تليق بكِ." اتسعت عيناها فورًا: "لا… أنا لا أريدها." لكن قبل أن تعترض أكثر، رفع القلادة ووضعها حول عنقها بنفسه. وما إن لامست القلادة جلدها… شعرت بها تلتف حول عنقها ببطء، كأنها حيّة. رفعت يدها بسرعة محاولة نزعها، لكن أصابعه أطبقت على معصمها بقوة هادئة ومخيفة "لا تفعلي." همس بها بالقرب من أذنها. فاتسعت عيناها. كان صوته قريبًا جدًا… وباردًا جدًا. حاولت التراجع: "قلت إنني لا أريدها!" لكنه ابتسم، ابتسامة صغيرة… غير مطمئنة أبدًا. ثم انحنى قليلًا نحوها وهمس: "من اللحظة التي لمستِ فيها القلادة… انتهى أمركِ يا إيزل." تجمدت. كيف يعرف اسمها؟ رفعت عينيها إليه بصدمة: "ماذا تقصد؟" لكنه…اختفى. وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس، نظرت حولها بجنون، بين الناس والباعة، لكن لا أحد بدا وكأنه لاحظ شيئًا، ولا أحد كان ينظر إليها، وكأنها الوحيدة التي رأته. وضعت يدها على القلادة، شعرت بها تضيق أكثر حول عنقها كلما حاولت خلعها. ثم فجأة…اختفى السوق. اختفت الأصوات. تحول كل شيء حولها إلى ظلام بارد خانق، وشعرت بالأرض تهتز تحت قدميها بعنف، ثم…فتحت عينيها، ولم تعد في السوق. كانت تقف أمام قصرٍ مظلم، نوافذه العالية مضاءة بضوء خافت، وكأن شيئًا يراقبها من الداخل. بدأ باب القصر ينفتح، صرير ثقيل مزّق الصمت. ثم خرج صوت عميق من الداخل… صوت لم يكن بشريًا بالكامل: "أخيرًا وصلتِ… زوجتي." خانتها قدماها، الرعب شلّ جسدها بالكامل. ثم ظهر ظل طويل وضخم داخل العتمة، لم تستطع رؤية ملامحه… لكنها شعرت بعينيه عليها، كأن مفترسًا وجد فريسته أخيرًا. "ماذا يحدث…؟" خرج صوتها مرتجفًا بالكاد يُسمع، لكن قبل أن تحصل على إجابة… بدأ كل شيء يتلاشى مجددًا، القصر. الظلام. الأرض. وحتى ذلك الظل المرعب. عادت الأصوات. ضجيج السوق. خطوات الناس. صوت الباعة. فتحت عينيها على اتساعهما، كانت تقف في السوق مجددًا. نفس المكان. نفس الضوضاء. نفس الناس. تراجعت للخلف بذهول، وقلبها ينبض بعنف وكأن ما رأته قبل لحظات لم يكن سوى كابوس. "مستحيل…" وضعت يدها على رأسها تحاول استيعاب ما حدث. "هل… كنت أحلم؟" أخذت شهيقًا مرتجفًا ثم زفيرًا طويلًا، تحاول تهدئة نفسها، خفضت عينيها ببطء نحو عنقها…ولا شيء هناك، لا قلادة. مررت أصابعها على جلدها مرة… ثم مرتين. ثم أطلقت ضحكة قصيرة متوترة. "بالطبع… مجرد تخيل." لكن رغم ذلك… كان الخوف لا يزال عالقًا داخل صدرها. رفعت يدها وصفعت نفسها بخفة: "استيقظي يا إيزل… إنها أوهام فقط." ثم أسرعت تجمع ما جاءت لأجله دون أن ترفع رأسها، خائفة من أن تراه مجددًا. وبعد دقائق، خرجت من السوق بخطوات متعجلة، تكاد تركض. "اللعنة… تأخرت." تخيلت وجه زوجة عمها الغاضب، وصوتها القاسي، وربما يدها التي لا تتردد في ضربها. لكن بينما كانت تمضي…شعرت بشيء. وضعت يدها على عنقها ببطء…ثم اتسعت عيناها بالرعب. "القلادة كانت هناك. " تلمع بخفوت… وكأنها تنبض. "لا… لا…" بدأت تحاول نزعها بعنف، بينما تهمس بذعر: "أنتِ لستِ حقيقية… هذا ليس حقيقيًا…" ثم… اختفى الطريق. اختفى الصوت. اختفى العالم مجددًا. وعادت تلك البرودة المرعبة تزحف داخل عظامها… قبل أن تجد نفسها واقفة أمام القصر مرة أخرى. تجمد جسدها، هذه المرة… لم يعد شكًا، لم يكن حلمًا. بل لعنة حقيقية. "بحق الجحيم… ماذا يحدث لي؟" لكن صوتًا عميقًا خرج من خلفها مباشرة: "كلما استدعيتكِ… ستعودين." أغمضت عينيها بقوة، بينما انهارت دموعها أخيرًا. لقد فهمت الآن. لن تستطيع الهروب. لأن القلادة… لم تكن زينة. بل قيدًا. ولأول مرة في حياتها… أدركت إيزل أن بعض الأبواب… حالما تُفتح… لا يُسمح لأحدٍ بالعودة منها.جذب انتباهها بائع متجول يقف خلف عربة خشبية صغيرة مليئة بأكياس حمراء لامعة. اقتربت منه فورًا. "ما هذا؟" ابتسم البائع ابتسامة واسعة: "فلفل النار السحري." اتسعت عيناها بفضول: "وبكم يُباع؟" تنهد لوسيان فور أن رأى ما تنظر إليه: "إيزل... لا." التفتت إليه: "لا لماذا؟" "هذا الفلفل مخصص لمخلوقات التنانين السحرية ." ثم أضاف بصرامة: "وجسدك البشري لن يتحمله." رفعت حاجبها. "أريد تجربة حبة واحدة فقط." "لا." "واحدة فقط." "إيزل." "واحدة فقط أرجوك" أغمض عينيه، ثم أخرج بعض القطع النقدية ودفعها للبائع وهو يتمتم:"سأندم على هذا." ابتسمت إيزل فور حصولها على الفلفل، وألقت حبة صغيرة في فمها، في البداية لم يحدث شيء. ثم...اتسعت عيناها فجأة، وبدأت تلهث بعنف. "ماء... يا إلهي" بدأت تلوح بيديها بعنف أمام وجهها، "إنه يحترق" وفي اللحظة نفسها...أمسك لوسيان صدره فجأة، شعور حارق اندفع عبر الميثاق كأنه ابتلع الفلفل بنفسه
ظل يحدق فيها لثوانٍ، ثم قال بصوت حزين وعميق: "هل حقًا تكرهينني؟" ليس أول مره يسألها هذا السؤال، ولكن كانت أول مره يسأل بهذه الطريقة، ذلك الصوت الذي بدا خاليًا من السخرية والبرود والغطرسة التي اعتادت سماعها منه. كأنه لا يسأل بدافع الفضول...بل لأنه يريد أن يعرف حقًا. أشاحت بنظرها أولًا، ثم قالت ببطء: "أظن أنني يجب أن أفعل." انعقد حاجباه قليلًا : "يجب؟" أومأت. "أنت كاذب، ومتلاعب، وأناني." "وأحيانًا قاتل." أضافت الأخيرة وهي تنظر إلى كتفه المصاب. ابتسم ابتسامة باهتة، ثم قال: "وكل هذا صحيح." رفعت حاجبها تسأل: "لن تدافع عن نفسك؟" "لا أرى فائدة." ساد الصمت بينهما للحظات، ثم قال بهدوء: "لكنكِ لم تجيبي." شعرت بالضيق، لأنها لا تملك إجابة واضحة، في البداية كانت تكرهه، أو على الأقل كانت مقتنعة بذلك. أما الآن...أصبح الأمر أكثر ت
إيزل بانزعاج مفاجئ، انزعاج لم ترغب في البحث عن سببه.فقالت بنبرة جافة:"يبدو أنها كانت مثالية للغاية."نظر إليها بطرف عينه، ثم قال بهدوء: "لا... لم تكن مثالية."عقدت حاجبيها، ثم سألت بغيرة واضحه: "إذن ماذا كانت؟"ابتسم ابتسامة باهتة، ثم قال: "كانت مزعجة، وخرقاء" "مزعجة؟""بشكل لا يطاق.""أشعر أنك تشتكي مني وليس منها" ظهرت ابتسامة خافتة على شفتيه، لكنها اختفت سريعًا، ثم أدار نظره نحو البحيرة وظل صامتًا لثوانٍ ثم قال: "كانت كثيرة الكلام."رمشت إيزل بعدم فهم وقالت: "وهل هذا عيب؟""عندما يتحدث شخص بلا توقف لساعات دون أن يأخذ نفسًا… نعم.""لكن يبدو أنك لم تكن منزعجًا."اختفت ابتسامته تدريجيًا: "لم أكن."لم تفهم إيزل تلك النبرة، لم تكن رفضًا… ولا قبولًا، بل كانت شيئًا بين الاثنين.ساد الصمت بينهما لحظة، ثم أكمل: "كانت تضحك حتى في أسوأ الأوقات."شعرت إيزل بشيء غريب وهي تستمع إليه، لم يكن يتحدث عن أليث كميتة…بل كأنها ما زالت موجودة في مكان ما، كأن موتها لم ينهِ حضورها داخله.وللمرة الأولى، سمعت لوسيان يتحدث عن شخص دون سخرية أو برود، وكأنه يخشى أن يفقدها من ذاكرته إن توقف عن الكلام ابتلعت ر
بعد دقائق...بدأ يهذي، لكن هذه المرة لم يكن هذيانًا غير مفهوم. كان اسمًا واحدًا واضحًا. "أليث…" تجمدت يده إيزال وقالت: "ماذا…؟" كررها مرة أخرى، بصوت أخفض وكأنه يناديها من مكان بعيد. "أليث…" ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، ابتسامة لم ترها من قبل، دافئة... وصادقة. وكأن صاحبة ذلك الاسم كانت أعز شخص عرفه يومًا. شعرت إيزل بشيء غريب ينقبض داخل صدرها، شعور مزعج ومستفز لا تملك له تفسيرًا، فوضعت قطعة القماش المبللة فوق جبينه بقسوة أكبر مما ينبغي. "ومن تكون هذه؟" سألته وكأنه سيجيبها وهو غارق بين الحمى واللاوعي، لكن لوسيان تابع تمتمته فقط. "لا تذهبي..." خفضت إيزل نظرها، ثم عقدت حاجبيها بضيق. "حسنًا." قالتها بغيظ. "اذهب خلفها إذن." ثم، رمت قطعة القماش على الأرض. لكنها ما لبثت أن التقطتها من جديد بعد ثوانٍ وأعادتها إلى جبينه. مرّت ساعة، ثم أخرى. ولوسيان ما زال غارقًا في الحمى، بينما كانت إيزل تجدد الكمادات باستمرار. وفي كل مرة...كان يكرر الاسم ذاته. أليث. أليث. أليث. حتى بدأت تكره الاسم دون أن تعرف صاحبته أصلًا. فتح لوسيان عينيه أخيرًا، رمش عدة مرات، ثم نظر حوله ببطء. "أ
"إذن أفضل الموت على أن أصبح بلا قلب مثلك."لم يتغير تعبيره."أنا لست هنا لأكسب إعجابك."ثم أكمل:"ولا لأبرر لكِ كيف نجوت حتى اليوم.""أنا هنا لأن موتكِ سيُفسد كل شيء."ساد الصمت بينهما، قبل أن تهمس بسخرية موجوعة:"نسيت... أنا مجرد ورقة في لعبتك."اقترب خطوة، وعيناه مثبتتان عليها."أنتِ مخطئة." قالها ببطء."لو كنتِ مجرد ورقة...لما كنتِ ما زلتِ على قيد الحياة."رفعت حاجبها بسخرية وقالت: "ومنذ متى تهتم بحياة أحد غير نفسك؟""منذ أن دفنت آخر شخص لم أهتم لحياته ، فشلت في ذلك مرة، وهذه غلطة لا أنوي تكرارها، القبور لا تحتاج إلى شخص آخر أعرفه" نظرت إليه طويلًا، ثم قالت:"هذا ما يزعجني فيك.""ماذا؟"ابتلعت ريقها، وأشاحت بوجهها سريعًا."أنني كلما ازددت يقينًا بأنك وحش..."ترددت، ثم همست:"تفعل شيئًا يجعلني أشك في ذلك، لا أفهمك.""وهذا ما أريده""لماذا؟""لأن الأشخاص الذين فهموني... لم يحالفهم الحظ." هبط بصرها إلى الدم النازف من كتفه، للح
"اختبئي خلفي."لم تكد الكلمات تغادر شفتيه حتى انطلقت دفعة جديدة من السهام.ارتفع سيف لوسيان في اللحظة نفسها، ودوّى صوت اصطدام المعدن بالمعدن وسط الغابة. صدّ سهمًا من اليمين، واستدار ليبعد آخر من الخلف، ثم انحرف بجسده ليتفادى ثالثًا، كانت السهام تأتي من كل اتجاه.من بين الأشجار المظلمة، ومن أماكن متفرقة في الوقت نفسه، حتى بدا وكأن عشرات الرجال يطوقونهما من كل جانب.أمسك يد إيزل بقوة وجرّها معه بين الأشجار."لوسيان... يدي تؤلمني."خفف قبضته قليلًا دون أن يتركها، وقال بنبرة حاسمة:"يجب أن نبقى متقاربين. لا نعرف ما يختبئ خلف تلك الأشجار، ولا أعرف من هؤلاء أو لأي قبيلة ينتمون."ثم أضاف بجدية:"ولا تنسي مسافة المترين.""ماذا سنفعل؟"لم يجب فورًا، كان عقله يعمل بسرعة بينما بدأت قوته تستنزف مع كل سهم يصدّه.وفجأة جذب لجام الحصان بعنف، وأداره ليصبح بينهما وبين مصدر الهجوم.انطلقت عدة سهام دفعة واحدة، اخترقت جسد الحيوان، انتفض الحصان بصهيل مؤلم مزّق سكون الغابة.ثم دفعه لوسيان إلى الأمام، مستغلًا جسده ساترًا يتحرك خلفه.وبفضل تلك الحركة استطاع الاقتراب من المهاجمين بما يكفي لرؤيتهم، لم يكونوا
سادَ القصرَ صمتٌ لم يكن من لغة الأحياء، صمتٌ يشبهُ ما يطبقُ على الأضرحة المنسية فلم يكن القصر هادئًا تلك الليلة…بل كان… ينتظر.الجدران نفسها بدت وكأنها تتنفس، سحب لوسيان إيزل نحو القاعة السفلية، حيث تقف "مرآة الأنساب" عبر ممراتٍ بدت وكأنها تمتد وتتقلص كأمعاء كائنٍ عملاق يسكن تحت الأرض، لم يك
"ماذا؟!""قلت… اضربيها.""لن أفعل!""لكنّكِ تريدين ذلك."سكتت، لأن… جزءًا منها… كان يريد."أشعر به." قال بهدوء، "غضبكِ… احتقانكِ… كل مرة ابتلعتِ فيها الإهانة… لذلك سأجبركِ"اقتربت المرأة أكثر، تمسك بذراعها بعنف: "هل سرحتِ؟!"رفعت إيزل
سقطت إيزل على ركبتيها، ليس بسبب الارتطام، بل لأن الانتقال هذه المرة سحب كل طاقتها، كانت لا تزال تشعر بوخز الألم في كفها جراء دفعة زوجة عمها،ظهرت إيزل فجأة داخل غرفةٍ مختلفة، واسعة… لكنها أكثر هدوءًا، جدرانها مغطاة برفوفٍ طويلة من الكتب القديمة، تمتد حتى السقف، وأوراق مبعثرة فوق مكتبٍ ض
رمت جسدها المتعب على سريرها الخشبي المتهالك، وسرعان ما غطت في نوم عميق من أثر الإرهاق... لكنه لم يكن نوماً هادئاً، بل كان هبوطاً في هاوية الكوابيس. في حلمها، ظهر رجل يرتدي عباءة سوداء طويلة، يختبئ وجهه خلف قناع حديدي بارد، يحمل خنجراً يقطر دماً أسود، ويمشي نحوها ببطء شديد، وكل خطوة يخطوها كان ال