Inicio / الرومانسية / عشق الليث / الفصل الرابع

Compartir

الفصل الرابع

last update Fecha de publicación: 2026-05-20 17:13:24

تسلل الأمل إلى قلبها أخيرًا، وأزاح شيئًا من ذلك الضيق الثقيل عن روحها.

لذلك جلست أمامه بصبرٍ نادر، تشاركه لعبته الهادئة، وتتابع كل حركة يقوم بها بتركيزٍ حقيقي… حتى انتهى الأمر كعادته دائمًا؛ فاز هو، وخسرت هي.

دفعت لوحة الشطرنج نحوه بغيظ، وهي تصرخ متذمرة:

أيها الفظ! لقد سئمت الخسارة في كل مرة!

رفع حاجبه ببرودٍ مستفز:

لأنكِ لا تجيدين اللعب.

عقدت ذراعيها أمام صدرها بضيق:

أنا لا أحب هذه اللعبة أصلًا، أنت وحدك من يستمتع بها!

مال للخلف قليلًا، ثم قال باستسلام:

حسنًا، فلنلعب شيئًا تحبينه أنتِ.

أشرق وجهها قليلًا، لكنها سرعان ما قالت بتذمر:

لا أحب سوى الرسم… وأنت لا تُحسنه.

وكان ذلك صحيحًا، فالرسم وحده الشيء الذي تتقنه حد الإبداع.

كانت تملك موهبةً مدهشة؛ لا تحتاج إلى النظر للشيء مرتين حتى تحفظ تفاصيله كاملة، وكأن عقلها يختزن الصور بطريقةٍ خارقة.

كما أن تعلم أي شيء كان سهلًا عليها… فقط إن رغبت هي بذلك.

وفجأة هتفت بحماسٍ طفولي، وكأنها حققت إنجازًا عظيمًا يستحق التصفيق:

أتدري؟ لقد غمزتُ لجاري في الغرفة المجاورة اليوم… لكنه لم يفهمني!

انتفض في مكانه صارخًا بصدمة:

ماذااا؟!

تراجعت للخلف بفزعٍ من رد فعله المفاجئ، ثم سألته بدهشة:

ما بك؟!

ضغط على أسنانه بقوة، محاولًا السيطرة على غضبه قبل أن يهشم رأسها من شدة غبائها، ثم قال بصرامة:

لا تغمزي لأي رجلٍ غيري، مفهوم؟

رمشت بعينيها بعدم فهم، ثم سألته ببراءة:

ولماذا؟

تلعثم للحظة، غير قادرٍ على إيجاد تفسيرٍ مقنع، ثم قال سريعًا:

لأنه… لأنه أمرٌ خاص بيننا، لذا لا تفعليه مع أحدٍ آخر.

مالت نحوه هامسة، بينما لمع الحماس بعينيها البريئتين:

أهو سر؟

ابتسم لها بحنانٍ واضح، ثم أجاب:

نعم… سر، فأنتِ تبدين لطيفة جدًا حين تغمزِين لي بمرح.

بدا كأنه سيقول شيئًا آخر لكنه توقف فلقطبت جبينها في حيرة، وسألته بفضول:

وما معنى هذا؟

تلعثم قليلًا قبل أن يجيب بحذر:

إنه… أمر خاص.

هزت رأسها بعدم فهم:

لا أفهم.

تنهد بضيقٍ خافت، فبراءتها كانت ترهقه أحيانًا لكنه، رغم ذلك، لم يشأ أن يلوث تلك البراءة بتفسيراتٍ لا تحتاجها الآن.

كان يظن دومًا أنه يحميها من العالم… ومن قذارته أيضًا.

ومع هذا، كان عليه أن يحذرها حتى لا يؤذيها جهلها يومًا.

لذلك قال بجدية:

لا يجب أن تفعلي هذا مع أحدًا غيري… فقد تسوء الأمور.

ازدادت حيرتها، لكن فضولها تضاعف أكثر:

وكيف؟ وهل هذا شيء سيئ؟

هز رأسه نافيًا:

ليس دائمًا… فالأمر يختلف مع زوجك

ثم غمز لها بابتسامةٍ دافئة، فأيقنت أنه يتحدث عن شيء مهم وجميل، فسألته بحماسٍ طفولي:

وما معنى ذلك؟

أجابها بهدوء:

يعني أن تُظهري كل ما يجعل زوجك سعيدًا بقربك.

رمشت بعينيها ببراءة:

ومن سيكون زوجي؟

ثبت نظره عليها للحظة، ثم قال بثقةٍ هادئة:

أنا.

رافق كلمته ذلك البريق الغامض بعينيه، نظرة لم تفهم معناها تمامًا، لكنها شعرت وكأنه يعدها بشيءٍ كبير… شيء يخصهما وحدهما.

لذلك هتفت بسعادةٍ بلهاء:

حقًا؟

ابتسم لها بخفوت:

حقًا… لكنني أتمنى أن تكون هذه رغبتك أنتِ أيضًا.

أومأت سريعًا دون تردد:

بالطبع هي رغبتي، فصحبتك تسعدني.

وكان يعلم أن موافقتها الآن لا تعني الكثير؛ فهي لا تدرك حقيقة ما يتحدث عنه بعد، لكنها تثق به ثقةً عمياء، ولهذا ستوافقه على أي شيء يقوله دون تفكير.

تنهد بخفة، ثم قال:

لكن الزواج ليس مجرد صحبة.

مالت رأسها باستفهام:

إذًا ما هو؟

نظر إليها طويلًا قبل أن يجيب بصوتٍ أكثر هدوءًا:

سأعلمكِ حين يحين الوقت… وأتمنى حقًا أن تبقي على موافقتك هذه عندما تنضجين وتفهمين كل شيء.

أومأت بابتسامةٍ مشرقة، وقبل أن ترد، وقعت عيناها على “وردة”، إحدى الفتيات الموجودات بالمكان.

كانت وردة فتاةً ذات شعرٍ أحمر، ونظراتٍ مشتعلة تشبه طباعها النارية.

وكان الليث يعلم جيدًا أنها معجبة به… لكنه لم يشعر تجاهها بشيء.

فقلبه لم يكن يرى سواها، صغيرته الحمقاء التي لوحت لوردة بحماس، تدعوها للجلوس معهما دون أي إدراكٍ لما قد يسببه ذلك.

أسرعت وردة نحوهما فورًا، بينما كاد هو يصفع رأس لؤلؤة لتكف عن تصرفاتها الساذجة، لكن الأخرى وصلت بالفعل، وعيناها معلقتان به بخجلٍ وترقب.

تمتم باعتذارٍ مقتضب، ثم نهض متعللًا بشيءٍ ما.

أخذ يطالع المكان بعينيه حتى لمح كرسي لؤلؤة المفضل، ذلك الذي ظلت ترجوه طويلًا أن يصلحه لها، فتوجه نحوه يتفحصه.

أنكست وردة رأسها بخزيٍ وألم بعدما فهمت تجاهله الواضح، بينما لم تنتبه لؤلؤة لشيءٍ من ذلك، بل جذبتها بحماس لتجلس بجوارها، وبدأتا تتحدثان بلا توقف.

تنقل حديثهما بين مواضيع كثيرة… حتى وصل إلى الحب.

تعلقت لؤلؤة بالكلمة فور سماعها، رغم أنها لا تفهم معناها الحقيقي تمامًا، لكنها شعرت أنه شيء جميل… شيء ترغب به.

حينها مالت وردة نحوها هامسة بخوف، وكأنها على وشك أن تبوح بسر الكون كله…

قرأتُ ذات مرةٍ أن هناك فتاةً قضى عليها الحب!

اتسعت عينا لؤلؤة بذهول، وهتفت بسرعة:

حقًا؟!

تدخل الليث بهدوء، رغم انشغاله بإصلاح الكرسي، وكأنه كان يتابع حديثهما منذ البداية، مع أن همسهما كان بالكاد يُسمع.

قال دون أن يرفع عينيه عن عمله:

الحب لا يقضي على البشر، بل الكره، والطمع، وضعف النفوس، أما إن ادعى أحدهم أن الحب أوصله إلى طريقٍ مظلم، فذلك لم يكن حبًا حقيقيًا من الأساس.

توقفت يداه لحظة، ثم أكمل بصوتٍ هادئ:

الحب لا يعني الأنانية، ولا يعني أن يُجبر أحدٌ الآخر على مبادلته الشعور نفسه، فليس لأنكِ أحببتِ شخصًا، يصبح مُلزمًا بحبكِ أيضًا.

شعرت وردة بوخزةٍ مؤلمة تخترق صدرها، وكأن كلماته وُجهت إليها مباشرةً لتخبرها أن تتخلى عن أحلامها المستحيلة.

ظنت أنه يرفض مشاعرها بطريقةٍ غير مباشرة، بينما كان هو يشرح وجهة نظره لا أكثر.

أما لؤلؤة، فقد ازداد فضولها أكثر، فسألته بلهفة:

إذًا… ماذا يعني الحب؟

واصل إصلاح الكرسي بهدوءٍ غريب، وكأنه يتحدث عن أمرٍ عادي، لا عن أكثر المشاعر الإنسانية تعقيدًا:

أن يشعر الإنسان بالراحة حين يرى من يحب سعيدًا، أن يعامله بلطفٍ واحتواء، وأن يصبح له ملجأ أمان حين تقسو عليه الحياة أو يخيفه العالم، الحب الحقيقي لا يقوم على المقابل، بل على الرغبة الصادقة في إسعاد الطرف الآخر، دون انتظار طلبٍ أو ثمن.

أشرقت عيناها بحماسٍ طفولي، ثم هتفت بإعجاب:

يا إلهي… يبدو الأمر رائعًا! ليث، أريد أن أحب.

ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خافتة، وقال:

وستفعلين… حين يحين وقتكِ.

اعترضت بسرعة:

ولماذا ليس الآن؟!

رفع عينيه نحوها أخيرًا، ثم قال بهدوء:

لأنكِ ما زلتِ صغيرة.

عقدت حاجبيها في ضيق، وقالت باحتجاج:

لا، لستُ صغيرة!

وقبل أن يجيبها، نهضت وردة من مكانها بهدوء، فرفعت لؤلؤة رأسها نحوها بتفاجؤ:

إلى أين؟! أنا أستمتع بصحبتكِ، أما هو فممل للغاية، لا يجيد سوى لعب الشطرنج! اجلسي، سأريكِ رسمتي الأخيرة.

ثم نهضت تبحث عنها بحماسٍ ولهفة، بينما عادت وردة للجلوس بصمتٍ حزين، وعيناها تتسللان نحو الليث بين الحين والآخر، تراقبانه بخجلٍ مكتوم، ظنًا منها أنه لا يلاحظ نظراتها تلك.

لكنه كان يشعر بها جيدًا… ويتجاهلها عمدًا، حتى لا يمنح مشاعرها فرصةً للنمو أكثر.

عادت لؤلؤة أخيرًا تحمل رسوماتها، وبدأت تعرضها على وردة بسعادةٍ واضحة، مستمتعة بنظرات الإعجاب المبهورة التي تلمع بعيني الأخرى كلما قلبت صفحة جديدة.

أما الليث، فلم يكن يبدي اهتمامًا كبيرًا بالأمر، بل كان دائمًا يطلب منها إخفاء تلك الرسومات؛ لأنه يعلم جيدًا أنها ستُعاقَب إن رآها أحد المسؤولين.

ولهذا، لم تكن تشعر بالمتعة الحقيقية تجاه موهبتها إلا حين ترى انبهار وردة الصادق بها.

تأملت وردة إحدى الرسومات بإعجابٍ حقيقي، ثم قالت:

أهنئكِ بحق… لديكِ موهبة نادرة تستحق الإعجاب بل وأظن أن كثيرين قد يحسدونكِ عليها، لكن صدقيني، إن علم المسؤولون بالأمر فقد تتأذين.

ظهر القلق على وجه لؤلؤة فورًا، لكنها سارعت تقول مطمئنة:

لا تقلقي، لن يروها، ليث حذرني كثيرًا من ذلك… وأنتِ صديقتي المقربة، لن تؤذيني أبدًا.

ابتسمت وردة بصدقٍ هذه المرة، ثم قالت بلطف:

بالطبع لا… فأنتِ صديقتي، بل أختي أيضًا.

كان الليث ينصت إلى حديثهما بصمت، متأكدًا من ألا يتطرقا إلى أي موضوعٍ قد يثير المشكلات، لكنه أخفى ابتسامةً خفيفة حين سمع كلمات وردة الأخيرة.

فرغم كل شيء…كان سعيدًا بعلاقتهما الجيدة، لأن لؤلؤة كانت بحاجةٍ حقيقية إلى صديقة مثل وردة.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • عشق الليث   الفصل السادس والسبعون

    في صباح اليوم التالي كانت العائلة مجتمعة حول مائدة الإفطار، بينما كانت الضحكات تملأ المكان بسبب مشاكسات ليان الصغيرة.وفجأءة قال عابد وهو يطالع إحدى الدعوات التى وصلته:يبدو أن موسم الزيجات لم ينته بعد.رفع أُسيد رأسه متسائلًا: من هذه المرة؟ابتسم عابد ابتسامة خفيفة: ريتال.رفعت هاله حاجبيها بدهشة: ريتال؟! أحقًا ستتزوج؟ يا إلاهي لهذا لم تعد تطارد أُسيدأومأ عابد:لقد خُطبت بالفعل، هذه دعوة خطبتها، والزفاف بعد أشهر قليلة.ضحك رسلان ساخرًا وهو يرتشف قهوته: يبدو أن المسكين الذى اختارته يحتاج إلى من يدعو له.ضحكت هاله قائلة: مسكين حقًا... ليصبره الله.ابتسم أُسيد هو الآخر: المهم أنها أخيرًا اقتنعت أن مطاردة الناس لا تصنع حبًا.هز رسلان رأسه ساخرًا: بل يبدو أنها وجدت ضحية جديدة.تعالت ضحكات الجميع إلا شخصًا واحدًا... إنها سيا.توقفت يدها فى الهواء، وتجمدت ملامحها تمامًا.لاحظت هاله شرودها فقالت:ما بك؟انتفضت سيا كأنها أُعيدت إلى الواقع: لا... لا شيء.لكنها لم تسمع بقية الحديث. كانت الكلمات تتردد داخل رأسها فقط."خُطبت بالفعل.""وجدت ضحية جديدة.""تطارد أُسيد" ولكن كيف؟ألَم تقل لى إنها

  • عشق الليث   الفصل الخامس والسبعون

    جلست سيا على حافة السرير وهى تضغط على رأسها بيدها تتذكر كلمات ريتال.حينها كانت مقتنعة بأنها تفعل الصواب، كانت ترى نفسها تبتعد حتى تترك المجال لصاحبة الحق.لكن الآن... لم تعد تعرف أين الحقيقة.وفى صباح اليوم التالى كانت سيا تسير فى الممر المؤدى إلى الحديقة حين سمعت صوت ضحكات مرتفعة.توقفت دون وعى لتجد ياسمين جالسة تحت إحدى المظلات بينما كان رسلان يقف أمامها.قالت ياسمين وهى تضحك:لا أصدق أنك ما زلت تحتفظ بتلك الصورة.تنهد رسلان باستسلام:لأن كريم لو علم أننى أتلفتها سيظل يزعجنى بقية عمرى.ضحكت أكثر، أما سيا فشعرت بانقباض مؤلم فى صدرها، كانت تعرف أنها لا يحق لها الغيرة، فهو لم يعدها بشيء وهى من رفضته.لكن رؤية امرأة أخرى تضحك معه بهذا الشكل... كانت مؤلمة.مؤلمة أكثر مما اعترفت به لنفسها.استدارت بسرعة وغادرت قبل أن يراها أحد، لكنها لم تنتبه إلى أن هاله كانت تقف فى نهاية الممر تراقبها.فتمتمت هالة بحسرة:يا إلهى... هذه الفتاة ستدفعنا جميعًا إلى الجنون.وبعد يومين بدأت مراسم عقد قران أُسيد ورينا.امتلأ القصر بالضيوف والأقارب، وعادت الأجواء الصاخبة من جديد، حتى رسلان اضطر للمشاركة فى الا

  • عشق الليث   الفصل الرابع والسبعون

    مرت عدة أيام، واستمرت ياسمين فى تنفيذ خطتها بكل حماس، بينما كان رسلان يندم فى كل ساعة على موافقته لها.أما رينا فكانت تراقب كل ما يحدث بصمت فى البداية.لكن كلما رأت نظرات سيا الحزينة، وملامحها التى تزداد انطفاءً يومًا بعد يوم، كانت تشعر بالضيق أكثر.وفى أحد الأيام كانت العائلة مجتمعة فى الصالة، بينما كانت ياسمين تحكى موقفًا مضحكًا جعل الجميع يضحكون، حتى رسلان.فقالت رينا فجأة: مدهش حقًا.فالتفت إليها رسلان قائلًا: ما المدهش؟أجابته وهى ترتشف قهوتها: قدرة بعض الرجال على تجاوز مشاعرهم بسرعة.انعقد حاجباه فورًا: ماذا تقصدين؟رفعت كتفيها بلا مبالاة: لا أقصد شيئًا بعينه.ـ إذن لا تتحدثى بالألغاز.وضعت الفنجان أمامها وقالت: حسنًا... أقصد أن الرجل قد يقسم أنه يعشق امرأة، ثم بعد أيام قليلة نجده يضحك ويمزح وكأن شيئًا لم يكن.ساد الصمت فى المكان أما رسلان فقال ببرود: هل انتهيتِ؟ابتسمت بسخرية خفيفة: ليس بعد.تنهد بضيق: تفضلى.نظرت إليه مباشرة وقالت: بصراحة بدأت أشك أن بعض الرجال يستمتعون فقط بلعب دور العاشق.قال رسلان بنبرة منخفضة: هل تتحدثين عنى؟أجابته فورًا: إذا وجدت الوصف مناسبًا لك فلا أست

  • عشق الليث   الفصل الثالث والسبعون

    كان الجميع منشغلين بتفاصيل الزفاف، بين اختيار القاعة والزينة والملابس، بينما جلس أُسيد يقلب بعض الأوراق أمامه بملامح متجهمة على غير عادته.لاحظت رينا الأمر فسألته برفق: ما بك؟ منذ أيام وأنت شارد.رفع رأسه إليها ثم تنهد قائلاً: لقد اتخذت قرارًا.قطبت جبينها باستغراب: أى قرار؟أغلق الملف أمامه وقال بحزم: سنكتفى بعقد القران الآن.اتسعت عيناها بدهشة: ماذا؟ـ سنعقد القران كما هو مخطط، أما الزفاف فسيؤجل.ساد الصمت للحظات قبل أن تسأله بحيرة: ولماذا؟مرر يده بين خصلات شعره بضيق: لأننى لن أتزوج بدونه.فهمت مقصده فورًا: أتقصد رسلان؟أكد حديثه بإصرار: نعم فرسلان لم يكن صديقى فقط، بل كان أخًا لم تنجبه أمى، وقف بجانبى فى كل مراحل حياتى، ولن أقف أمام المأذون وأبدأ حياة جديدة وهو بهذه الحالة.ابتسمت رينا بحزن فهى تعرف جيدًا مكانة رسلان لديه لكنها قالت محاولة التخفيف عنه: إذن تحدث معه.ضحك بسخرية: أتحدث معه؟ وهل يترك لى فرصة؟ثم أضاف بضيق واضح: كلما حاولت الاقتراب منه يهرب، إن سألته قال إنه بخير، وإن جلست معه غير الحديث، وإن ضغطت عليه اختفى.هز رأسه مستنكرًا: وكأننى شخص غريب عنه.وفى المساء كان أُسيد

  • عشق الليث   الفصل الثاني والسبعون

    ابتسم رسلان بخفة محاولًا تدارك الموقف، لكن شيئًا ما انكسر داخله حين وجد سيا تنظر إليه ببرود، وكأن كل ما بينهما لم يكن سوى تمثيلية عابرة.ساد الصمت للحظات واكتفى رسلان بابتسامة باهتة، وإيمائة رأس ثم تراجع للخلف بصمت، بينما لم تهتم سيا حتى بالنظر إليه.راقبت هاله الموقف بعدم فهم، وهمست لليان:هل هما متخاصمان؟هزت ليان كتفيها بحيرة، بينما كان رسلان ينسحب بهدوء من التجمع كله.ومنذ ذلك اليوم… بدأ التباعد.لم يعد رسلان يلاحق سيا كعادته، لا يضايقها، لا يفتعل المزاح معها، ولا حتى ينظر إليها طويلًا، وذلك الهدوء الذى ظنت يومًا أنها تتمناه أصبح يزعجها بشكل غريب.كان يتعامل معها بلباقة باردة، وكأنها فرد عادى من العائلة، لا أكثر.أما هى فلم تشرح شيئًا.كلما حاولت هاله سؤالها، تهربت، وكلما اقتربت ليان منها لتفهم سبب رفضها المفاجئ، أغلقت الحديث سريعًا.لكن الحقيقة التى لم يعرفها أحد… أن الحزن كان ينهش قلبها.كانت تراه يستحق فتاة أفضل، فتاة طبيعية، ليست مليئة بالعقد، والذكريات المؤلمة، والكوابيس التى تلاحقها كل ليلة.كانت تخشى أن تحبه أكثر… ثم تؤذي نفسها بعشق ليس لها.ولهذا اختارت الابتعاد، حتى وإن

  • عشق الليث   الفصل الواحد والسبعون

    لقد إسود وجه إبن الغجر حين علم بأمر الحفل، وحين أخطر والدته كادت تُجن. - كيف هذا؟! يا إلاهى! هل تكون من إختطفتها ليست إبنتهم؟! - كيف هذا؟ ألم أكن أحضر لكِ الجرائد التى تتحدث عن الأمر؟! - كلانا لا نحسن القراءة، وكنا فقط نرى الصور، قد تكون إبنة خادم لديهم، أى بلا قيمه، وقد يكون الأحمق الذى أتيت به معها، هو نفسه أباها، أنت أحمق! كيف ظننتك ستفعل شيئاً ذا قيمه؟! ظلا يتشاجران، وإرتفعت أصواتهما حتى وصلت إلى مسامع زوجها، الذى إشتعل الغضب بنفسه، وقرر أخيراً أن يتدخل، مادام الأمر وصل حد الإختطاف. لقد أحس بوجود خطب ما منذ عدة أيام، والإرتياح، والبسمة الخبيثة هى لغة زوجته وإبنه، والآن فقط أدرك السبب، لذا عمل هو وإبنته على مراقبتهما، حتى وجدا المخبأ الذى يخفى به إبنه الفتاة والرجل، فتسللت إبنته بغياب أخاها، وحدثتهما من خلف الباب. - يا من بالداخل. أجاب عرفان بلهفه: نعم؟ نحن هنا، من أنتم؟! وماذا تبغون من إختطاف طفلة كهذه؟! - لست من خطفكما، بل انا من سينقذكما، لذا حين أفتح الباب، لا تصنعان أى ضجة، وإتبعانى بهدوء حتى نخرج من هنا. وافقها سريعاً، ولكن ما إن فتحت حتى دفعها أحدهم إلى الدا

  • عشق الليث   الفصل الاول

    كانت سيلانا تصرخ بغضبٍ مستعر: ـ من تلك التي فضّلها عليّ؟! وأنا ابنة الملوك! سأجعله يذوق الندم.لم تكتفِ سيلانا يومًا بما تملكه، فلم يكن ثراؤها الفاحش كافيًا، ولا جمالها اللافت، ولا حتى تهافت الأمراء على طلب يدها.كل ذلك لم يكن يعني لها شيئًا، لأنها رغبت برجلٍ واحد… لكنه لم يرغب بها.لم تتقبل أن يكو

  • عشق الليث   الفصل السبعون

    يأست الشرطه من إيجاد ليان وعرفان، كما أصبحت هاله بحاله هستيريه أضرت بحملها، حتى تعرضت للإجهاض نتيجة حالتها تلك، وبعد البحث واليأس، وليس هناك أى سبيل لإيجاد من إختطفهما، أو ماذا يريد. وضع رسلان خطة جنونيه وافقه عليها الجميع، حين قرر إقامة حفل رائع لخطبته لسيا، لكى يصل الخبر إلى الخاطف، فيرتبك، فبأى

  • عشق الليث   الفصل الرابع والستون

    تريث رسلان للحظه، ثم خاطر بالمتابعة بهدوء، وحذر: هل لديك رغبة بأن تأتى معى؟ العمة نجمه ستسعد لرؤيتك.لم يثر، بل أومأ زاوياً جانب فمه بسخريه: نعم، والسيد سلمان سيلقى بى من النافذه! لأننى أحزنت محبوبته، لا أعلم يا رجل هل ينسى أننى إبنهما، ويغار عليها منى! بحق السماء إنها أمى!تنهد رسلان بإرتياح حين

  • عشق الليث   الفصل الستون

    كانت نجمه بهذا الوقت، تجلس فى شرفة غرفتها، تحاول أن تهدأ، فقد رأت وردة ما فعله إبنها ورغم هذا ظلت محتفظة بهدوئها، وتحركت بمنتهى الثقة، لطالما كانت ورده أكثر منها حكمه. لقد أمرت الخدم بأن ينسوا ما رؤه، ووعدت بمكافئات لهم، ولكن ستتحول مكافئتهم إلى عقاب، أو طرد، إذا ما خالفوا أمرها هذا، وقد أذعنوا فو

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status