تسجيل الدخولاتجهوا الرجال نحو صوت الطفلة بسرعة، لكن قبل أن يصلوا إليها عاد عابد راكضًا، حملها بين ذراعيه وفر بها بعيدًا.
وما إن عادت إلى حضنه حتى هدأت شيئًا فشيئًا، كأنها عرفت أنه الأمان الوحيد المتبقي لها وسط تلك الليلة المرعبة. أسرع عابد بين الجثث والدماء، يتخفّى وسط الظلام، ثم أطلق إنذارًا جعل القتلة يفرّون، لكنه أصبح في خطر بالخارج. أدرك أن جدته لن تترك الطفلة حيّة، فوضعها في سلة خضار تخص أحد المزارعين الذي كان يستعد للذهاب إلى السوق، ثم اختفى. وحين صدح صوت بكائها، كان هناك من يمر بالمكان فأخذها ورحل سريعًا. ركض عابد خلفه، لكنه لم يتمكن من اللحاق به، وأدرك أنه أضاعها، فاجتاحه الاضطراب. حينها فقط بدأ الإدراك يصعقه… لقد أفنت جدته عائلته بأكملها، كل من كان يملكهم رحلوا: أباه، وأمه، وزوجة عمه، وها هي الطفلة التي تعلّق بها تضيع منه أيضًا. أصبح بلا مأوى، بلا أحد، ولا يدري كيف سيواجه عمه بعدما عاهده أن يحميها ثم فقدها. وكيف يعود من الأساس بعدما علم بنوايا جدته؟ فالعودة تعني موته، إذ لن يستطيع إخفاء ما عرفه عن عمه، وبالتأكيد لن تتردد جدته في الانتقام منه. الصمتُ ستارٌ يُخفي الكنوز، وذلك كان مبدؤه دومًا. فما دام سره حبيسَ صدره، فلن يمتلك أحد القدرة على إذلاله أو كسر هيبته. لم يسمح يومًا لكلماته أن تفضح ما يعتمل داخله، حتى هي… المرأة التي ظن الجميع أنها الأقرب إليه، والأعلم بخباياه. لكن الحقيقة التي ستصدمهم جميعًا، أنها لا تعرف عنه سوى الاسم الذي أطلقوه عليه: الليث. ❈-❈-❈ وقفت لؤلؤة خلف نافذتها الموصدة، تحدق بصمت في ظلال المارة العابرة بالطريق، وعيناها تلاحقانهم بحسرةٍ خفية. تمنت، ولو لمرة واحدة، أن تكون مثلهم… حرة. لِمَ لا يحق لها أن تعيش حياة طبيعية؟ لِمَ يُعاملونها وكأنها خطرٌ يجب حبسه خلف الجدران؟ ولِمَ يُحكمون إغلاق النافذة دائمًا، كأن نسمات الصباح قد تساعدها على الفرار؟ أحيانًا كانت تتساءل بسخرية مريرة إن كانوا يظنون أنها ستذوب إلى سائلٍ شفاف، يتسلل من بين شقوق النافذة الخشبية ويهرب بعيدًا عنهم. تنهدت بألم، ثم ابتعدت سريعًا عن النافذة حين التقط سمعها وقع خطواتٍ يقترب من غرفتها. قفزت نحو الأريكة، والتقطت كتابًا بجوارها، تتظاهر بالقراءة في اهتمامٍ مصطنع. لكن توترها تلاشى فور أن رأت الداخل. زفرت براحة، قبل أن تقول بعتابٍ ضجر: إذًا إنه أنت… لقد أرعبتني. نظر نحو النافذة بضجر، ثم قال بحدةٍ خافتة: أكنتِ تقفين خلف النافذة مجددًا؟ أومأت بحزن، فتنهد بضيق وهو يمرر يده بين خصلات شعره: أيتها الحمقاء… ماذا لو كان شخصٌ آخر هو من دخل الآن؟ حاولت الدفاع عن نفسها سريعًا، وقالت وهي ترفع الكتاب بين يديها: لكنني أسرعت إلى الأريكة، وأمسكت بهذا الكتاب. لوّحت به أمام عينيه في فخرٍ واضح، فارتفعت زاوية شفتيه بسخريةٍ مستفزة: يا لذكائك المبهر! أومأت برأسها بحماس، وارتسمت على وجهها ملامح غرورٍ طفولي بريء: أعلم أنني ذكية، لكنني لا أحب التباهي كثيرًا. رمقها بنظرةٍ جامدة قبل أن يقول ببرود: يبدو ذلك فعلًا… فأنتِ تمسكين الكتاب مقلوبًا رأسًا على عقب، وفوق هذا كله، فهو ليس كتابًا عاديًا، بل مكتوب باللغة اليونانية التي لا تفهمين منها حرفًا، أيتها الحمقاء. تلك الفتاة… إن لم تقتله بسذاجتها يومًا، فسيقتله شعوره بالذنب؛ لأنه هو من ربّاها على هذا القدر من البلاهة. نظرت إليه بصدمة، ثم أنزلت عينيها نحو الكتاب بين يديها، لتكتشف صدق حديثه. ألقت به جانبًا في ضيق، ثم تمتمت باستياء: كفّ عن مناداتي بالحمقاء. أجابها ببرودٍ مستفز: معكِ حق، فالحماقة وصفٌ لا يليق بكِ. رفعت رأسها بتعالٍ، وقد عادت إليها ثقتها سريعًا: أخيرًا أدركت هذا؟ أومأ بجديةٍ زائفة: بالطبع… لأنكِ ملكة الحمقى. تحطم غرورها فوق صخرة سخريته القاسية، فاشتعل وجهها غضبًا، وصاحت به: أيها الغبي! كفّ عن هذا حالًا! لوّح بسبابته محذرًا، وقال بنبرةٍ صارمة: لا تصرخي… حتى لا تُعاقَبي. اتسعت عيناها بذعر، وسرعان ما وضعت كفيها فوق فمها، فقهقه عاليًا من منظرها، ثم قال بتسلية: اهدئي، لقد غادر الجميع… وأنا حارسكِ الليلي الليلة. أشرق وجهها بسعادةٍ طفولية، وهتفت بلهفة: حقًا؟! أومأ بتردد، لكنه شعر بالريبة فور أن لمح الحماس المتقد بعينيها، ولم يخب ظنه حين قالت بسرعة: إذًا فلنخرج! انعقد حاجباه بصدمة: أجننتِ؟! هبطت فرحتها سريعًا، ثم اقتربت منه بنظراتٍ متوسلة: لا… لكن هذه الفرصة قد لا تتكرر مجددًا. أرجوك، لنخرج ولو قليلًا… أريد فقط أن أرى الطريق، أن أستنشق بعض الهواء النقي، أن أرى نور الحياة ولو لمرة واحدة قبل أن أموت حبيسة هذه الجدران. تشنج فكه وهو يشيح بنظره عنها: لا أستطيع. اقتربت أكثر، وقد ارتجف صوتها قرب البكاء: أرجوك… أتوسل إليك. أغمض عينيه بضيق، ثم قال محاولًا ضبط أعصابه: افهميني… لا أستطيع، لأنهم… توقف فجأة عن الحديث، وزفر بضيقٍ واضح. قطبت حاجبيها بقلق، وسألته بخفوت: ماذا هناك؟ أبعد عينيه عن وجهها البائس، ثم أجاب بصوتٍ مثقل: لقد أوصدوا جميع منافذ المنزل… وبدلًا من أن أترككِ وحدكِ وأبقى وحيدًا، ظننتها فرصة جيدة… لنقضي الوقت سويًا دون خوف. نتحدث… نلعب… نضحك قليلًا. أنهى كلماته بمرحٍ زائف، محاولًا التخفيف عنها قبل أن تنفجر بالبكاء، لكن محاولته لم تؤثر بها قط. اكتفت بالنظر إليه بأسى، ثم سألته بصوتٍ خافت: أتقصد أنني، حتى بعد خروجهم، ما زلتُ محتجزة؟ انقبض قلبه لعجزه، وأجاب بصوتٍ منخفض: لا أملك القدرة على مساعدتكِ… أنا… آسف. توقع انهيارها في أية لحظة، لكنه تفاجأ حين تنهدت بحزن، ثم قالت بيأسٍ مستسلم: لا تهتم… يكفيني أنك هنا معي... هيا، أخبرني… هل لديك فكرة لأي لعبة؟ كانت تحاول التظاهر بالمرح حتى لا يلتهمها الألم، فسايرها قائلًا بنبرةٍ أخف: أظن أن الشطرنج سيكون رائعًا. تأففت بانزعاج، ولوحت بيدها في ملل: لقد سئمت منه! في كل مرة تهزمني، ثم إنه لا يحمل أي حماس. ابتسم بخفة، وقال بثقة: بل هي لعبة رائعة… تعلم العقل كيف يفكر. زوت جانب فمها بسخريةٍ طفولية: يبدو أن هذا التفكير لم ينفعك كثيرًا… فأنت ما زلت هنا، ولم تتمكن من الهرب حتى الآن. اتسعت ابتسامته قليلًا، ثم قال بهدوء: الأمر يحتاج إلى تخطيطٍ دقيق يا عزيزتي، لا تنسي أننا لا نملك مكانًا نذهب إليه بالخارج، ولا عملًا، ولا حتى تعليم… فكيف سنعيش في الشارع؟ تلاشت السخرية من وجهها فجأة، وحدقت به بعدم استيعاب: ماذا تعني بـ… “نحن”؟! ذلك التساؤل المرتسم بعينيها، والذي عجز لسانها عن التفوه به، جعله يميل نحوها قليلًا، ثم ابتسم بثقةٍ هادئة وقال: أعني أنا وأنتِ بالطبع… أم أن عقلكِ الصغير أوهمكِ أنني قد أترككِ هنا وأرحل وحدي؟ اتسعت عيناها بعدم تصديق، وهمست بتردد: هل… هل فكرت بي معك؟ أزعجه ذلك الذهول بصوتها، لكنه أخفى ضيقه خلف هدوئه المعتاد، ثم أجابها بثبات: بالطبع، كما اجتمعنا هنا… فلن نفترق أبدًا ولن أسمح لهم بتفريقنا مهما حدث. توقف لحظة، ثم أكمل بنبرةٍ أكثر جدية: لهذا، فملاذنا الوحيد هو الهرب… لكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت والتخطيط.في صباح اليوم التالي كانت العائلة مجتمعة حول مائدة الإفطار، بينما كانت الضحكات تملأ المكان بسبب مشاكسات ليان الصغيرة.وفجأءة قال عابد وهو يطالع إحدى الدعوات التى وصلته:يبدو أن موسم الزيجات لم ينته بعد.رفع أُسيد رأسه متسائلًا: من هذه المرة؟ابتسم عابد ابتسامة خفيفة: ريتال.رفعت هاله حاجبيها بدهشة: ريتال؟! أحقًا ستتزوج؟ يا إلاهي لهذا لم تعد تطارد أُسيدأومأ عابد:لقد خُطبت بالفعل، هذه دعوة خطبتها، والزفاف بعد أشهر قليلة.ضحك رسلان ساخرًا وهو يرتشف قهوته: يبدو أن المسكين الذى اختارته يحتاج إلى من يدعو له.ضحكت هاله قائلة: مسكين حقًا... ليصبره الله.ابتسم أُسيد هو الآخر: المهم أنها أخيرًا اقتنعت أن مطاردة الناس لا تصنع حبًا.هز رسلان رأسه ساخرًا: بل يبدو أنها وجدت ضحية جديدة.تعالت ضحكات الجميع إلا شخصًا واحدًا... إنها سيا.توقفت يدها فى الهواء، وتجمدت ملامحها تمامًا.لاحظت هاله شرودها فقالت:ما بك؟انتفضت سيا كأنها أُعيدت إلى الواقع: لا... لا شيء.لكنها لم تسمع بقية الحديث. كانت الكلمات تتردد داخل رأسها فقط."خُطبت بالفعل.""وجدت ضحية جديدة.""تطارد أُسيد" ولكن كيف؟ألَم تقل لى إنها
جلست سيا على حافة السرير وهى تضغط على رأسها بيدها تتذكر كلمات ريتال.حينها كانت مقتنعة بأنها تفعل الصواب، كانت ترى نفسها تبتعد حتى تترك المجال لصاحبة الحق.لكن الآن... لم تعد تعرف أين الحقيقة.وفى صباح اليوم التالى كانت سيا تسير فى الممر المؤدى إلى الحديقة حين سمعت صوت ضحكات مرتفعة.توقفت دون وعى لتجد ياسمين جالسة تحت إحدى المظلات بينما كان رسلان يقف أمامها.قالت ياسمين وهى تضحك:لا أصدق أنك ما زلت تحتفظ بتلك الصورة.تنهد رسلان باستسلام:لأن كريم لو علم أننى أتلفتها سيظل يزعجنى بقية عمرى.ضحكت أكثر، أما سيا فشعرت بانقباض مؤلم فى صدرها، كانت تعرف أنها لا يحق لها الغيرة، فهو لم يعدها بشيء وهى من رفضته.لكن رؤية امرأة أخرى تضحك معه بهذا الشكل... كانت مؤلمة.مؤلمة أكثر مما اعترفت به لنفسها.استدارت بسرعة وغادرت قبل أن يراها أحد، لكنها لم تنتبه إلى أن هاله كانت تقف فى نهاية الممر تراقبها.فتمتمت هالة بحسرة:يا إلهى... هذه الفتاة ستدفعنا جميعًا إلى الجنون.وبعد يومين بدأت مراسم عقد قران أُسيد ورينا.امتلأ القصر بالضيوف والأقارب، وعادت الأجواء الصاخبة من جديد، حتى رسلان اضطر للمشاركة فى الا
مرت عدة أيام، واستمرت ياسمين فى تنفيذ خطتها بكل حماس، بينما كان رسلان يندم فى كل ساعة على موافقته لها.أما رينا فكانت تراقب كل ما يحدث بصمت فى البداية.لكن كلما رأت نظرات سيا الحزينة، وملامحها التى تزداد انطفاءً يومًا بعد يوم، كانت تشعر بالضيق أكثر.وفى أحد الأيام كانت العائلة مجتمعة فى الصالة، بينما كانت ياسمين تحكى موقفًا مضحكًا جعل الجميع يضحكون، حتى رسلان.فقالت رينا فجأة: مدهش حقًا.فالتفت إليها رسلان قائلًا: ما المدهش؟أجابته وهى ترتشف قهوتها: قدرة بعض الرجال على تجاوز مشاعرهم بسرعة.انعقد حاجباه فورًا: ماذا تقصدين؟رفعت كتفيها بلا مبالاة: لا أقصد شيئًا بعينه.ـ إذن لا تتحدثى بالألغاز.وضعت الفنجان أمامها وقالت: حسنًا... أقصد أن الرجل قد يقسم أنه يعشق امرأة، ثم بعد أيام قليلة نجده يضحك ويمزح وكأن شيئًا لم يكن.ساد الصمت فى المكان أما رسلان فقال ببرود: هل انتهيتِ؟ابتسمت بسخرية خفيفة: ليس بعد.تنهد بضيق: تفضلى.نظرت إليه مباشرة وقالت: بصراحة بدأت أشك أن بعض الرجال يستمتعون فقط بلعب دور العاشق.قال رسلان بنبرة منخفضة: هل تتحدثين عنى؟أجابته فورًا: إذا وجدت الوصف مناسبًا لك فلا أست
كان الجميع منشغلين بتفاصيل الزفاف، بين اختيار القاعة والزينة والملابس، بينما جلس أُسيد يقلب بعض الأوراق أمامه بملامح متجهمة على غير عادته.لاحظت رينا الأمر فسألته برفق: ما بك؟ منذ أيام وأنت شارد.رفع رأسه إليها ثم تنهد قائلاً: لقد اتخذت قرارًا.قطبت جبينها باستغراب: أى قرار؟أغلق الملف أمامه وقال بحزم: سنكتفى بعقد القران الآن.اتسعت عيناها بدهشة: ماذا؟ـ سنعقد القران كما هو مخطط، أما الزفاف فسيؤجل.ساد الصمت للحظات قبل أن تسأله بحيرة: ولماذا؟مرر يده بين خصلات شعره بضيق: لأننى لن أتزوج بدونه.فهمت مقصده فورًا: أتقصد رسلان؟أكد حديثه بإصرار: نعم فرسلان لم يكن صديقى فقط، بل كان أخًا لم تنجبه أمى، وقف بجانبى فى كل مراحل حياتى، ولن أقف أمام المأذون وأبدأ حياة جديدة وهو بهذه الحالة.ابتسمت رينا بحزن فهى تعرف جيدًا مكانة رسلان لديه لكنها قالت محاولة التخفيف عنه: إذن تحدث معه.ضحك بسخرية: أتحدث معه؟ وهل يترك لى فرصة؟ثم أضاف بضيق واضح: كلما حاولت الاقتراب منه يهرب، إن سألته قال إنه بخير، وإن جلست معه غير الحديث، وإن ضغطت عليه اختفى.هز رأسه مستنكرًا: وكأننى شخص غريب عنه.وفى المساء كان أُسيد
ابتسم رسلان بخفة محاولًا تدارك الموقف، لكن شيئًا ما انكسر داخله حين وجد سيا تنظر إليه ببرود، وكأن كل ما بينهما لم يكن سوى تمثيلية عابرة.ساد الصمت للحظات واكتفى رسلان بابتسامة باهتة، وإيمائة رأس ثم تراجع للخلف بصمت، بينما لم تهتم سيا حتى بالنظر إليه.راقبت هاله الموقف بعدم فهم، وهمست لليان:هل هما متخاصمان؟هزت ليان كتفيها بحيرة، بينما كان رسلان ينسحب بهدوء من التجمع كله.ومنذ ذلك اليوم… بدأ التباعد.لم يعد رسلان يلاحق سيا كعادته، لا يضايقها، لا يفتعل المزاح معها، ولا حتى ينظر إليها طويلًا، وذلك الهدوء الذى ظنت يومًا أنها تتمناه أصبح يزعجها بشكل غريب.كان يتعامل معها بلباقة باردة، وكأنها فرد عادى من العائلة، لا أكثر.أما هى فلم تشرح شيئًا.كلما حاولت هاله سؤالها، تهربت، وكلما اقتربت ليان منها لتفهم سبب رفضها المفاجئ، أغلقت الحديث سريعًا.لكن الحقيقة التى لم يعرفها أحد… أن الحزن كان ينهش قلبها.كانت تراه يستحق فتاة أفضل، فتاة طبيعية، ليست مليئة بالعقد، والذكريات المؤلمة، والكوابيس التى تلاحقها كل ليلة.كانت تخشى أن تحبه أكثر… ثم تؤذي نفسها بعشق ليس لها.ولهذا اختارت الابتعاد، حتى وإن
لقد إسود وجه إبن الغجر حين علم بأمر الحفل، وحين أخطر والدته كادت تُجن. - كيف هذا؟! يا إلاهى! هل تكون من إختطفتها ليست إبنتهم؟! - كيف هذا؟ ألم أكن أحضر لكِ الجرائد التى تتحدث عن الأمر؟! - كلانا لا نحسن القراءة، وكنا فقط نرى الصور، قد تكون إبنة خادم لديهم، أى بلا قيمه، وقد يكون الأحمق الذى أتيت به معها، هو نفسه أباها، أنت أحمق! كيف ظننتك ستفعل شيئاً ذا قيمه؟! ظلا يتشاجران، وإرتفعت أصواتهما حتى وصلت إلى مسامع زوجها، الذى إشتعل الغضب بنفسه، وقرر أخيراً أن يتدخل، مادام الأمر وصل حد الإختطاف. لقد أحس بوجود خطب ما منذ عدة أيام، والإرتياح، والبسمة الخبيثة هى لغة زوجته وإبنه، والآن فقط أدرك السبب، لذا عمل هو وإبنته على مراقبتهما، حتى وجدا المخبأ الذى يخفى به إبنه الفتاة والرجل، فتسللت إبنته بغياب أخاها، وحدثتهما من خلف الباب. - يا من بالداخل. أجاب عرفان بلهفه: نعم؟ نحن هنا، من أنتم؟! وماذا تبغون من إختطاف طفلة كهذه؟! - لست من خطفكما، بل انا من سينقذكما، لذا حين أفتح الباب، لا تصنعان أى ضجة، وإتبعانى بهدوء حتى نخرج من هنا. وافقها سريعاً، ولكن ما إن فتحت حتى دفعها أحدهم إلى الدا
تم إلقاء القبض على والدة سلمان، وعلى أخاها السيد فاخر المبجل، ولكن هذا كان السبب فى تدمير سمعة سلمان وعلي إلى الأبد. فإنزوى الناس عنهم، خاصة وأن زوجة علي فقيره، لا سلطة لأهلها لتحمى زوجها من براثن هذا المجتمع المخملى المدلل. بينما إنطوى سلمان لعدة أيام بعيداً عن الجميع، فقد إزدرى الحياة كما أن أخ
غادر سلمان إلى حيث لا يريد! فقد إجتمع بعدة رجال يرغبون بمناقشة شأن العبيد مجدداً، لما هم أغبياء إلى هذا الحد؟! ألا يرون أن العالم من حولهم يتغير، وهم يحيون بعصور غفلها الزمان؟!لكنهم أنانيين، لا يرون سوى أنفسهم فقط، حيث إستنكر أحدهم.- إننا نحتاج إلى الخدم، وشراؤهم أوفر لنا من إعاطئهم أجوراً.فأيده
دقق النظر، فوجد على بعد خطوات بعيده بداخل الصحراء جسداً ملقى على الأرض، فأمر السائق الذى لم يبالى بأمر سلمان بالتوقف!- قف يا هذا!قضب جبينه بضيق: ماذا هناك سيدى؟!رفع حاجبه بتحدى ساخر: أمرتك أن تقف، فهل لديك إعتراض؟أنكس رأسه بضيق: لا سيدى.أوقف السائق العربه، فتنهد علي بإنزعاج، وخرج هو وسلمان، فت
حين أخبرها العدد، أدركت أنهم بالفعل الأسرى الذين كانوا معها، ولكن لما لم يشملها معهم؟! لما لم يصنع لها أوراق هويه مثلهم؟! وحينها نظرت إلى الشيخ.- أخبرنى يا شيخ، حين يتزوج إثنان بلا أوراق هويه، هل هذا صحيح؟- لا أفهم.- فلنفترض أن هناك إثنان، يعلم الجميع بأنهما متزوجان، لكنهما لم يكونا زوجين بالفعل







