登入الفصل الثامن عشر: القسم الثاني انزلق العالم من تحت قدمي أماندا كأنما انقطعت خيوطه فجأة. لم يكن سقوطاً عادياً، بل كان غرقاً متدرجاً في عتمةٍ هائلة وجديدة؛ انكمش الضوء في المكان حتى صار بؤرة ضيقة وذاب، وتلاشت ملامح إيفان وغضبه ليحل مكانهما طنينٌ معدنيٌّ صاخبٌ يعزف داخل رأسها كأنه صوت انفجار مكتوم. انحسر الهواء من أرجاء الصالة، وتخشب صدرها بعجزٍ مرعب بينما تسللت البرودة السريعة من طرف قدميها صعوداً إلى ساقيها، كأن سائل الجليد يحل محل دماء جسدها المجهد. سقط رأسها بثقلٍ على خشبة الطاولة، وانقطعت حواسها بالكامل لبضع ثوانٍ غابت فيها عن الوجود تماماً. بدأ سمعها يعود إليها تدريجياً عبر طبقاتٍ ثقيلة من الضباب؛ كان صوت إيفان يتسلل إلى أذنيها كأنه قادمٌ من جوف بئرٍ سحيق، يلعنها ويسبها بصوت خفيض مذعور، يحاول إيقاظها بهدوء حذر دون أن ينكشف أمرهما. كان يهز كتفها بأصابع ترتجف من فرط الهلع؛ فماذا سيقول لو رآهما أحد على هذه الحال؟! الباب مغلقٌ بإحكام، وهو محتجزٌ معها بمفردهما، وهي تمددت أمامه كجثةٍ هامدة غائبة عن الوعي! تضاعف توتره وتصاعدت دقات قلبه حين انتبه إلى أن جسدها لم يرتخِ كالنائم، بل ت
الفصل الثامن عشر: القسم الأول أنزل إيفان الهاتف ببطءٍ قاتل وشاشته تلمع بأثر المكالمة المنقطعة، تجمّد في مكانه بينما جفّت عيناه من أي انفعال وتضخّم نَفَسه بصمتٍ مرعب. جاشت في صدره أمنية مظلمة؛ أن يندفع إلى الداخل ليوقظ كلاي ويواجهه بالحقيقة،ان يفرغ كلاي سلاحه في رأسه ارحم له.. لكنه يعلم يقيناً أن هذا العاهر سيبيد أخته معه في ذات اللحظة. لكن كيف تتجرأ تلك المرأة على معاملته بتلك الطريقة.. كبيادق شطرنج تحرّكها بأطراف أصابعها؟! تأكد ببصيرةٍ باردة أن كلاي غارقٌ في نومه، ثم خطى نحو أحد رجالهم، اقترب منه حتى التقت أنفاسهما، ونطق بنبرة جافة، منخفضة، يقطر منها التهديد الصامت: «ابقي هنا امام المكتب،إن تحرك انشا وشككت في استيقاظه.. تُخبرني فوراً فهمت؟» أومأ الرجل برأسه بنظرة طاعةٍ لاوامره كي لا يبدأ به الان، فيما اندفع إيفان خارجاً بخطوات سريعة يغلفها حقدٌ مكتوم. المكالمة لم تكن لتكفيه؛ كان يحتاج أن يواجه أماندا وجهاً لوجه، أن يمسك بها بيديه ويحطمها لتهدا ناره،جرأتها هذه ووقاحتها ليست عليه. نعم هو يعمل تحت إمرة زوجها، لكن زوجها بذاته لم يكن ليتجرأ على مخاطبته بتلك النبرة!اجل امسكت بممس
الفصل السابع عشر: القسم الثالثتوقفت أسطول من السيارات السوداء المصفحة ذات الدفع الرباعي أمام مبنى حجري ضخم يقع في أطراف العاصمة،مبنى يبدو في ظاهره أشبه بقصر أثري مهجور،لكنه في الحقيقة قلب الدولة النابض من خلف الكواليس. تحجب خلفها كواليس القوة التي تحرك البلاد.عشرات السيارات السوداء ذات الزجاج المعتم ونظام الدفع الرباعي كانت تتوقف بانتظام هندسي،ليخرج منها حراس ببدلات سوداء داكنة يمسحون المكان بأعين لا ترمش ينشرون هالة من الرعب الصامت،ويحملون أسلحة. كانت كل حركة منهم محسوبة،وكل نظرة توحي بأن خطأً واحداً في هذا المكان يعني الموت الفوري.لم يكونوا مجرد قادة عصابات،بل كانوا هم الدولة ذاتها،والمحرك الخفي لكل نفس يُتَنَفّس في هذه الأرض. هم من يؤمنون الحدود من الغزاة حين تعجز الجيوش؛ صُنّاع السلاح الذي يباع للشرطة لحفظ النظام،وللإرهابيين لتأجيج الحروب الخارجية وتعزيز الاقتصاد. هم من يديرون المستلزمات الطبية،ويتحكمون بسوق الأعضاء البشرية،وتصنيع الدواء والمخدرات،ويحتكرون تزوير العملات وبيعها للنصابين لضمان توازن السوق السوداء.في فلسفتهم المظلمة،هم ليسوا أشراراً؛بل هم العدالة،والرحمة،والحكمة
الفصل السابع عشر : القسم الثاني أغمض كلاي عينيه لثانية واحدة مستمتعاً،بينما تمادت هي واختلت بشفته السفلية تتذوقها لبرهة خاطفة،ظنت للوهلة الأولى أن اصابعه التي امتدت،وغرست بقوة في شعرها كانت لمجاراتها،لكنه بدلاً من ذلك،أبعدها عنه بقوة،وإشمئزاز! توقفت أنفاسها المتقطعة بخاصته الثقيلة،فتحت عينيها تنظر له تحت صدمتها الذهولية؛بينما هو كان يحدق في عينيها بنظرة مظلمة متقزز مزقت كبرياءها،ثم نهض بجسده الضخم،تحيط به هالة شيطانية خانقة. ألقى عليها نظرة أخيرة جمدت الدم في عروقها من شدة اسودادها،وخطى ليغادر الغرفة! تراجعت أماندا من تحت قدميه بانتفاضة مريرة،تحطمت أحشاؤها من الداخل،وهي تشعر كأنها قمامة! نهضت من الأرض كالمجنونة تنظر لظهره،وقد بدأت تفقد عقلها بعد ما سرى شعور الرخص في جسدها؛كيف اذُل نفسها لهذه الدرجة؟تجمد عقلها من أثر الصدمة.. أكان يتظاهر برغبته فيها طوال الفترة الماضية؟وهو الآن يفيض تقززاً وقرفاً منها! ولا تعتقد أن هذا الشعور ظهر في ليلة وضحاها. هرعت خلفه ومسكت بذراعه بجنون،بينما كان يطيح بيديها بحدة دون أن يكلف نفسه عناء التوقف أو الاستماع إليها،وكأنه يتقرف من تنفس ذات الهواء
الفصل السابع عشر :القسم الأول «أتريد معرفة ذلك السر العظيم؟.. والدك هددني.. ارتحت الآن؟». رأته يتجمد لثوانٍ بصدمة قاطعة،قبل أن ينسحب الجمود ليحل محله ظلام مفاجئ أشد خطورة من كل غضبه السابق؛ظلام جعل أطرافها ترتعد وتبرد كالثلج وهي ترى الجنون المطبق يتفجر في حدقتيه المظلمتين. ساد ثقل خناق في الغرفة،كأن الهواء سُحب دفعة واحدة.. توقف نبضه وظل يحدق بها بجمود مريب،وعيناه المظلمتان تتفرسان في ملامحها كأنه يحاول اختراق جمجمتها وقراءة كل كلمة قالها والده؛يحلل أثر هذه القنبلة في رأسها،ومدى إدراكها للحقيقة التي كشفها سيرجيو بتدخله هذا! لم يعطِها مهلة لتلتقط أنفاسها المتهدجة؛تقدم خطوة بطيئة ومحملة بتهديد قاتل، قبل أن تمتد يده الثقيلة القاسية لتغرس أصابعه في شعرها بعنف،يشد رأسها للخلف بضغط أليم ليرغمها على التطلع مباشرة في عينيه اللتين تقدحان شراراً،ثم نطق بنبرة منخفضة،مبشورة بغضب مميت: «هددكِ؟!» لعنت أماندا نفسها وحياتها في سرها،وشعرت بحبال الجحيم تلتف حول عنقها وهي تدرك أن سعيها لإبعاد شكه قد ألقى بها في جبهة أشد شراسة ودموية معه. أفلتها بقسوة جعلتها ترتد للخلف قليلاً،وراح يجول ف
الفصل السادس عشر:القسم الثالث كان كلاي بطبيعته ليس بشراً عادياً؛ إنه رجل غارق في الوحل، قذر تلطخت يداه بكل سيئة يمكن أن يرتكبها المرء في هذه الحياة. لذلك، كان من المستحيل أن يرى الأشياء ببراءتها؛ أفكاره كانت ملوثة، سوداء، ومحملة دائماً بأسوأ الظنون وأقذر الاحتمالات. ظل مطبقاً على تلك الوردة الحمراء بملامح متجهمة، يعصر ساقها بين أصابعه القاسية حتى كاد يدميها وهو يفتح الدرج ويرى الكثير منها هناك، قبل أن ينهض من مكانه كفهد كاسر ببدنه الضخم وعرض كتفيه المهدد، يباغتها بحركة خاطفة؛ فقد كانت أفكاره القذرة تقتلع عقلها من مكانه، وتصوّر له أنها تفعل شيئاً شيطانياً من وراء ظهره! انتفضت أماندا مرعوبة، وجسدها الممشوق ينكمش لا شعورياً من رد فعله. أمام طوله الفاره الذي يظللها بالخوف، وهي ترى الوحشية تطل من عينيه. لم يعطِها فرصة لتلتقط أنفاسها وتكلم؛ هجم عليها، وأطبقت قبضة يده الخشنة على ذراعها بقوة مهلكة تكاد تسحق عظامها، وشدها نحو وجهه حتى تقاطعت أنفاسهما المشتعلة، وقد تحول كلياً إلى شيطان لا يرحم: » شو بتخبصي من وراي ااه.من مين الورد هاد ليه مخبيتيه يا ساقطة؟!». صعقت لثوانٍ معدودة.. تجمد






![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://yfbwww.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)
