الفصل الأول: رماد الفوضى كانت الأجواء داخل المكتب هادئة حد السكون، هدوءاً غريباً لا يشبه العاصفة التي خلفتها وراءها منذ دقائق معدودة. استندت أماندا بظهرها إلى المقعد الجلدي الوثير، وأرجعت رأسها إلى الخلف وهي تراقب خيوط الدخان الرمادي المتصاعدة من سيجارتها. كانت تدخن بكل برود ومزاج رائق، وكأن العالم بأسره يسير على حسابها الخاص، وليس كأنها للتو قد هدمت المعبد فوق رؤوس الجميع وجعلت عروش كبار رجال المافيا تهتز بعنف. أجل، إنها العاصفة يا سادة، العاصفة التي وعدت بأن تحل، وقد حلت بالفعل.. ولكن ليس عليها هي؛ فمن ذا الذي يجرؤ أو يقدر على الوقوف في وجه ذلك العاهر؟ لا أحد. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة مليئة بالتشفي وهي تسترجع في مخيلتها ملامح وجه ذلك العاهر اللعين عندما انفجرت الفضيحة أمام حلفائه. لم تكن تظن يوماً أنها قد تهابه أو تخشاه، رغم أنه يمثل تجسيداً حياً لـ "ابن عاهرة" لا يجرؤ بشر على الوقوف أمامه مهما ارتكب من فظائع وموبقات. طوال حياته الطويلة والمظلمة، لم يجرؤ أحد على أن يقول له كلمة "لا". كان رجلاً مخيفاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ تقسم أماندا أنها رأت في حياتها طغاة ومجرمين
Last Updated : 2026-06-23 Read more