All Chapters of عشُق في ظُلمة المافيا : Chapter 1 - Chapter 10

40 Chapters

رماد الفوضى

الفصل الأول: رماد الفوضى كانت الأجواء داخل المكتب هادئة حد السكون، هدوءاً غريباً لا يشبه العاصفة التي خلفتها وراءها منذ دقائق معدودة. استندت أماندا بظهرها إلى المقعد الجلدي الوثير، وأرجعت رأسها إلى الخلف وهي تراقب خيوط الدخان الرمادي المتصاعدة من سيجارتها. كانت تدخن بكل برود ومزاج رائق، وكأن العالم بأسره يسير على حسابها الخاص، وليس كأنها للتو قد هدمت المعبد فوق رؤوس الجميع وجعلت عروش كبار رجال المافيا تهتز بعنف. أجل، إنها العاصفة يا سادة، العاصفة التي وعدت بأن تحل، وقد حلت بالفعل.. ولكن ليس عليها هي؛ فمن ذا الذي يجرؤ أو يقدر على الوقوف في وجه ذلك العاهر؟ لا أحد. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة مليئة بالتشفي وهي تسترجع في مخيلتها ملامح وجه ذلك العاهر اللعين عندما انفجرت الفضيحة أمام حلفائه. لم تكن تظن يوماً أنها قد تهابه أو تخشاه، رغم أنه يمثل تجسيداً حياً لـ "ابن عاهرة" لا يجرؤ بشر على الوقوف أمامه مهما ارتكب من فظائع وموبقات. طوال حياته الطويلة والمظلمة، لم يجرؤ أحد على أن يقول له كلمة "لا". كان رجلاً مخيفاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ تقسم أماندا أنها رأت في حياتها طغاة ومجرمين
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

لقاء في الظلام

الفصل الثاني: لقاء في الظلام لم يتحرك من مكانه شبرًا واحدًا، ولم تصدر عنه أي إيماءة توحي بالارتباك أو التوجس. وظل مستندًا بكل ثقله المادي والمعنوي وبظهره العريض والضخم إلى الأريكة المخملية البيضاء التي تتوسط الصالون، باسطاً قدميه براحة وثقة مطلقة يعكسان كبرياءً طاغياً وجبروتاً متأصلاً في روحه. كانت الغرفة بأكملها غارقة في عتمة دامسة وخانقة، سواد حالك لا يكسره سوى ذلك الضوء الشاحب المنبعث من عمود إنارة الشارع الخارجي، والذي كان يتسلل على استحياء عبر شقوق الستائر الحريرية الثقيلة. كان يحيط نفسه بهالة مقدسة من البرود والسيطرة، وكأنه لا يجلس في شقة امرأة غريبة اخترق حصونها المنيعة وأنظمتها الأمنية المعقدة لتوّه، بل كأنه يجلس في عرينه الآمن، يصدر أحكام الإعدام بدم بارد، ويفسد البلاد والعباد دون أن ترمش له عين. ابتلعت أماندا ريقها بصعوبة بالغة، وشعرت بغصة حارة تجرح حلقها الجاف، في حين كان قلبها الثائر يقرع جدران صدرها بعنف كطبول حرب تنبئ بنهايتها المحتومة. تجمدت يدها فوق مقبض الباب الخشبي الثقيل الذي أغلقته خلفها لتوها، وظنت لثوانٍ مرت كأنها دهور أن أطرافها قد شُلت تماماً، وأن الدماء
last updateLast Updated : 2026-06-25
Read more

خيوط الدمى

الفصل الثالث :جزء 1 أُغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه بقوة عاصفة، ووقع صوته في أرجاء الصالون الساكن كدويّ مقصلة حادة أعلنت نهاية العهد القديم وبداية زمن العبودية. غادر بجسده الضخم وهيبته المرعبة، لكن عطر التبغ الفاخر ورائحة دخانه السام الكثيف ظلّا يملآن أثير شقتها الفاخرة، كاحتلال غاشم يرفض الجلاء ويثبت ملكيته للمكان حتى في غيابه. ظلت أماندا جاثية على السجادة الحريرية لعدة دقائق كاملة، لم تتحرك شبرًا واحدًا وكأن أطرافها قد أصيبت بالشلل. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف جنوني وهي تكافح لامتصاص الأكسجين لداخل رئتيها اللتين كادتا تنفجران من فرط الاختناق. تحسست عنقها بأصابع مرتعشة وباردة؛ كان جلدها الحريري لاهباً، وأثر كفه الفولاذية الضخمة يطوق عنقها كقيد حديدي حارق، علامة جسدية ونفسية عميقة حفرها ذاك الوحش ليرسخ في ذهنها أنه يملك أنفاسها وحياتها حتى وهو بعيد عنها. وقفت ببطء متكئة على الأريكة، وتوجهت بخطوات متثاقلة نحو المرآة الكبيرة المعلقة في ممر الشقة. نظرت إلى انعكاس وجهها المخطوف الشاحب؛ لم تكن النظرة الخائفة المذعورة تليق أبداً بـ "ابنة أبيها"، ولم تكن الكسرة والانحناء يوماً جزءاً من جين
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

في عرين الوحش

الفصل الثالث :- جزء الثاني عمَّ الذعر والهرج أرجاء المقصورة الضخمة، وتعالت همسات الركاب الخائفة يتساءلون عن سبب هذا التوقف المفاجئ والصادم على مدرج الإقلاع. وقبل أن تستوعب أماندا ما يحدث حولها أو تستجمع شتات عقلها المذعور، فُتح باب الطائرة الأمامي بعنف وسلطة تامة، ودخل منه ثلاثة من رجال كلاي الأشداء، ببنيتهم الضخمة المرعبة، وبذلاتهم السوداء الأنيقة ونظراتهم الميتة القاسية التي لا تعرف الرحمة أو التراجع. ساروا بخطوات ثقيلة، منتظمة ومهيبة وسط الممر الضيق، وعيونهم الحادة مصوبة نحو هدف واحد محدد لا يخطئونه.توقفت أقدامهم الثقيلة تماماً عند صف مقعدها. انحنى أحدهم نحوها بجسده الفولاذي، وقال بنبرة منخفضة لكنها حادة وباردة كالموت، تفيض بالسطوة والوعيد المطبق الذي لا يقبل النقاش:"آنسة أماندا.. تفضلي معنا بهدوء ودون إثارة أي فوضى."دارت الأرض بأماندا، وتجمدت الأنفاس في صدرها تماماً وهي تُجبر على النهوض تحت وطأة نظراتهم المحذرة. سحبوها من الطائرة أمام ذهول الركاب وطاقم الطيران العاجز عن التدخل، لتُقاد مجبرة عبر مهبط الطائرات وتُدخل قسراً إلى جوف السيارة المصفحة السوداء التي انطلقت مخترقة عتمة
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

كف على وجه الزعيم

الفصل الرابع :-الجزء الاول في الصباح التالي، فتحت أماندا عينيها لتجد الغرفة غارقة في صمت ثقيل يشبه صمت القبور. كان الضوء يتسلل باهتاً من خلف الستائر المخملية الداكنة، ليضفي على المكان هالة من الكآبة والغموض. انتفض جسدها فجأة بذعر وتصلبت أنفاسها حين لمحت كلاي واقفاً بكامل هيبته أمام السرير؛ كان يبدو كعملاق خرج من الأساطير المظلمة، يرمقها بنظرات مبهمة، باردة، وجامدة كصخر صوان لا يمكن قراءتها أو التنبؤ بما خلفها. تراجعت إلى الخلف غريزياً وهي تسحب الغطاء الحريري بعنف لتطوق به جسدها وتخفيه عن نظراته الثاقبة، متذكرةً في زاوية عقلها الراجف أنها لا تطيق النوم بأي ملابس على جسدها وتنام عارية تماماً تحت ملاءاتها. داهمتها في تلك اللحظة الخاطفة فكرة مرعبة ومقززة جعلت نبضات قلبها تتسارع حتى كادت تسمع دويّها في صدرها؛ إنها الآن زوجته شرعاً وعُرفاً أمام الجميع، وتحمل كنيته رغماً عنها. وبالتأكيد، في عالم المافيا المتخلف والبدائي الذي تعيش فيه هذه العائلات، سيطالب بما يسمونه "بروتوكول الفراش الهمجي في عالمهم"؛ ذلك العرف المتزمت الذي يقضي بأن يرى الزعيم إن كانت عروسته عذراء في ليلتها الأولى أم لا ليث
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

جحيم خلف الابواب

الفصل الرابع :- الجزء الثاني وفي أروقة القصر الفسيحة، كان بإمكان الجميع من أفراد عائلته المصدومين إلى أصغر الخدم والحرس المرعوبين بالخارج سماع صوت أماندا وهو يجلجل بوضوح بالشتائم القذرة، اللاذعة والمهينة بحقه وبحق رجولته. زعيم المافيا المرعب الذي يرتعد السوق الأسود بأكمله بمجرد ذكر اسمه، يُشتم بأبشع الألفاظ من امرأة وتكون زوجته الجديدة! كان هذا الموقف كفيلاً بأن يضع القصر بأكمله في حالة صدمة تامة هزت أركانه وثوابته القديمة. مشهد إعجازي غريب جعلهم يظنون أنفسهم في حلم أو كابوس؛ فمن ذا الذي يجرؤ طوال عقود على الوقوف في وجه كلاي، الذي لا يعاند أو يكسر كلمته أحد حتى والده الزعيم القديم؟ وهي لم تعانده فحسب في الغرف المغلقة، بل ردت له الكف وسط مائدة الطعام وأمام أعينهم جميعاً! أصبح ما حدث قصة ستُروى باستهجان لأيام طويلة في هذا البيت الذي لم تجرؤ امرأة فيه يوماً على رفع رأسها أو مناقشة رجل. أغلق كلاي باب الغرفة بعنف خلفهما حتى كاد يخلعه من مكانه، وكان الجميع في الأسفل يعلمون يقيناً أن أماندا أصبحت في عداد الموتى ومعطمهم يرون انها تستحق فلم يشهد أحد من القصر على رؤية ذلك من قبل. على مائد
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

نار خفية

الفصل الرابع :- الجزء الثالث في الجهة الأخرى حين خرج كلاي مسرعا ، مر وتحديداً من جوار الصالة في الطابق الثاني ، متوجهاً من غرفته في الطابق الأعلى نحو الطابق الأول. كانت عيناه ميتتين تماماً وخاليتين من أي مظاهر للحياة، وحين مرّ بمحاذاة الطابق الثاني حيث تجلس النساء، اخترقت مسامعه أصواتهن المرتفعة وهن يتداولن فضيحته على المائدة. تيبست خطواته لثانية واحدة، وبرزت عروق عنقه كأنها أوشكت على الانفجار من شدة الغضب الأسود المكتوم. لكن رجولته منعته من التدخل؛ فلم يكن يحب أن يظهر أنه استمع لحديثهن أو اهتم بترهات النساء، كانت الوالدة "مارتا" تجلس بوجه متجهم وصارم مع زوجة ابنها "فانيسا"، و زوجته "هيلين". كان الذهول والخوف قد حفرا ملامحهما القاسية على الوجوه كأثر صدمة كهربائية عنيفة لم يفيقوا من وطأتها بعد، وما زال الصمت الثقيل مطبقاً على المكان ككابوس خانق ،تعالت أصواتهم.. جاءه صوت فاني المنصعق «هل رأيتِم بحق السماء كيف تجرأت وضربته؟»ووضعت يدها على فمها غير مصدقة ما جرى، نطقت متذكرة تحكمه حتى بها، بنبره قهر اكملت «لقد عاب عليّ مرة ووبخ زوجي حين لمحني أضع أحمر شفاه وعبأ برأسه أنني ساقطه أحاو
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

رقصه الافاعي

الفصل الخامس :القسم الأول. ما إن غادر كلاي القصر وسُمع دويّ عجلات سيارته تنهش الأسفلت بالخارج، حتى تحركت أماندا بآلية سريعة رغم الألم الذي كان ينهش جسدها المتعب. التقطت هاتفها المحمول من حقيبتها الملقاة على الأرض بقلة ترتيب، وبأصابع ترتجف غضباً ونقمة، اتصلت بوالدها "أليخاندرو". لم تنتظر حتى ينطق بكلمة ترحيب واحدة؛ بل صبت حمم كلماتها المستعرة دفعة واحدة: «أبي! لقد ضربني! ضربني.. أتسمع؟! أمام عائلته والخدم كأنني بلا ثمن أو كرامة! هل تقبل أن أُضرب أنا.. ابنتك أماندا؟ هل زوجتني له لينتقم لتلك الخائنة مني؟! إن لم تأتِ اليوم وتضع له حداً صارماً ليعلم أن خلفي رجالاً يحمونني، فسيتمادى أكثر فأكثر. أجل، اضطرتني الظروف للزواج منه كصفقة عائلية، لكن ذلك لا يعني أنني عبدة مسبية عنده يبيح لنفسه استباحتها وضربها، وتفريغ أمراضه النفسية وجنونه بها!» أحست بصمته الثقيل عبر الهاتف، واستشعرت مقدار انزعاجه وغليانه خلف الخط. فالمرأة في عائلة أليخاندرو خط أحمر لا يُسمح بإهانتها أبداً؛ ورغم أن والدها كان متسلطاً وذا جفاء مع أمها، إلا أن النساء في عائلتهم كنّ قويات لأن رجالهن يمنحونهن النفوذ في الساحة ا
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

زئير الأسد

الفصل الخامس :الجزء الثاني عندما حل الليل الكاحل، تحولت ساحة القصر الخارجية الفسيحة إلى مسرح ترقب حابس للأنفاس ويغلي بالخطر؛ كانت أماندا تقف بزهو خلف زجاج النافذة الكبيرة في غرفتها بالأعلى تمسك بين اصابعها سيجارة كانت قد سرقتها منه، تطالع ما يحدث في الأسفل بسعادة عارمة وفخر طاغٍ تلونت به ملامحها بينما كانت تنفث الدخان بمزاج قاتل . فالمنظر كان مهيباً بحق، وشعورها بأن خلفها جيشاً مسلحاً يحميها أعاد إليها جزءاً من كرامتها وكبريائها المهدور في الصباح. عند عودة كلاي المعتادة، دخلت سيارته ومعه إيفان مدخل القصر الرئيسي، وتفاجآ تماماً بوجود طابور مرعب من السيارات السوداء الضخمة ذات الدفع الرباعي، وعدد هائل من الرجال المسلحين الأغراب الذين مدّوا نفوذهم وسيطرتهم واقتحموا باحة القصر دون أي استئذان. وفي مواجهتهم تماماً، كان يقف الزعيم القديم "سيرجيو" وبجواره ابنه الأكبر ماركو، وبجانبهما يقف والد أماندا "أليخاندرو" بكامل هيبته وسلطته، محاطاً برجاله المقربين الذين أحكموا قبضتهم على الأسلحة الرشاشة في انتظار شخص واحد فقط: كلاي. «ماذا يفعل كل هؤلاء الرجال هنا؟ ولماذا هم مسلحون بحق الجحيم؟ هل ينوو
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

ارتداد الصدمة

الفصل الخامس :-القسم الثالث انقشع غبار السيارات الضخمة ببطء، تاركاً خلفه ساحة القصر تغرق في صمت ثقيل ومحتقن، أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة المدمرة. ظل كلاي واقفاً في مكانه كالوتد الراسخ في الأرض، وعيناه المثبتتان على البوابة الحديدية المغلقة لا تزالان تشعان بذلك البريق الوحشي ، بينما كانت أنفاسه الرجولية المتلاحقة تصدر هديراً خافتاً كالنمر الجريح الذي أُهين في عقر دار أراضيه. ما إن اختفى صوت المحركات تماماً، حتى تحولت الساحة إلى مرجل يغلي بالدخان الصامت. بصق شقيق كلاي الأكبر "ماركو" على الأرض بعنف وقرف، والتفت نحو كلاي صائحاً بنبرة غاضبة وعروقه تكاد تنفجر: «تباً لك يا كلاي! أخبرناك مسبقاً وبصريح العبارة أن قرارك بالزواج من ابنة أليخاندرو كان خطأً فادحاً سيكلفك الكثير! أنت تعلم منذ البداية أن هذه الفتاة ليست كلعاهرات اللواتي تعرفهن، إنها ابنة رجل متعجرف، ولن تسمح لك بأن تتحكم بها أو تكسرها كما تشاء، اخبرتك انها إمرأة قوية ! انظر لما جلبته لنا ولنفسك! نحن، نحن عائلة سيرجيو التي يهابها الجميع، يأتي إلينا ذلك العجوز اللعين ويهددنا في وسط منزلنا وأمام حراسنا؟! هل يعجبك هذا الذل؟ لو
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status