Share

طاولة الافاعي

Author: Hadeer khalil
last update publish date: 2026-06-15 21:10:01

جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.

في المقدمة جلس عثمان عزام.

على يمينه عمران وميرا.

وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.

لم يكن أحد يتحدث.

فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.

رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.

نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.

حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.

لكنها حافظت على برودها.

قال عثمان أخيراً:

— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.

ابتسم آدم بخفة.

— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.

ضحك عثمان ضحكة قصيرة.

— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.

ضحك بعض الجالسين بخفوت.

بينما بقي سيف صامتاً.

وبقي عمران أكثر صمتاً.

التقط عثمان ذلك فوراً.

ثم قال فجأة:

— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟

رفع آدم حاجبه باستغراب.

— أحاول أقنعه.

— ولو أصر؟

— أشرحله العواقب.

— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟

صمت آدم قليلاً.

ثم قال:

— ساعتها القرار قراره.

هز عثمان رأسه ببطء.

وكأنه تلقى إجابة كان ينتظرها.

ثم التفت بعينيه نحو عمران مباشرة.

— سمعت يا عمران؟

ساد الصمت حول المائدة.

وتوقفت الشوك والسكاكين للحظة.

أما عمران فرفع نظره إلى جده بثبات.

— سمعت.

— وعجبتك الإجابة؟

— جداً.

تبادل الرجلان النظرات لثوانٍ طويلة.

حتى شعر الجميع بالتوتر.

الجميع...

إلا جُمان.

لأنها لم تكن تفهم شيئاً مما يدور تحت السطح.

لكنها فهمت أمراً واحداً فقط:

هذه ليست مناقشة عائلية.

هذه معركة.

ابتسم عثمان فجأة.

وكسر التوتر قائلاً:

— كويس... على الأقل لسة عندنا ناس بتعرف تفكر.

عاد الجميع للتنفس.

لكن عالية كانت تراقب عمران.

ونرمين كانت تراقب عثمان.

وسيف كان يراقب عمران أيضاً.

كلٌ منهم يبحث عن معنى مختلف خلف الكلمات.

وفجأة...

استند عثمان إلى ظهر مقعده وقال بهدوء:

— على فكرة... قررت أمد إقامتي هنا كام يوم.

تجمدت المائدة كلها.

حتى عمران رفع حاجبه لأول مرة.

أما عثمان فأكمل وكأنه يلقي خبراً عادياً:

— بقالي فترة مبقتش قريب من العيلة بالشكل الكافي... وحاسس إن في حاجات كتير محتاج أشوفها بنفسي.

شعرت جُمان بقشعريرة باردة تمر في جسدها.

لسبب واحد.

لأن وجود عثمان ليوم واحد كان مخيفاً.

أما بقاؤه عدة أيام...

فكان يعني أن فرصتها في السقوط أصبحت أكبر بكثير.

وعلى الطرف الآخر من المائدة...

ارتسمت على شفتي نرمين ابتسامة صغيرة جداً.

بينما لمعت عينا عالية بمكر.

أما عمران...

فأدرك أن الحرب التي كان ينتظرها قد بدأت بالفعل.

******

بعد انتهاء الغداء الطويل، اصطحب عمران جده إلى الجناح المخصص له بنفسه. كان عثمان قد بدا مرهقاً قليلاً من السفر، لذلك قرر أن يرتاح لبعض الوقت قبل استكمال أحاديثه مع أفراد العائلة.

وما إن اختفى الجد خلف أبواب جناحه الثقيلة، حتى بدأ القصر يستعيد أنفاسه ببطء.

في البهو الرئيسي، كانت جُمان تقف بجوار إحدى الطاولات الرخامية، تتظاهر بتفقد بعض ترتيبات الزهور التي وضعها الخدم لاستقبال عثمان.

لكنها لم تكن مخدوعة.

كانت تشعر بعيون تراقبها.

وما هي إلا لحظات حتى تقدمت نرمين بخطواتها الهادئة الواثقة، تتبعها عالية بابتسامتها الناعمة المعتادة.

ابتسمت عالية أولاً وهي تتأمل جُمان من رأسها حتى أخمص قدميها.

— الحمد لله على السلامة يا ميرا... واضح إنك بقيتي أحسن بكتير.

رفعت جُمان عينيها إليها بهدوء.

— الله يسلمك

تدخلت نرمين وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:

— الحقيقة إحنا كلنا مستغربين.

رفعت جُمان حاجباً.

— مستغربين من إيه؟

ابتسمت نرمين ابتسامة صغيرة.

— من سرعة التحسن.

صمتت لحظة ثم أضافت:

— من كام يوم الكل كان بيتكلم عن وعكة قوية جداً، وفجأة رجعتي أفضل من الأول كمان.

شعرت جُمان بالفخ يُنصب أمامها ببطء.

لكنها لم ترتبك.

بل على العكس.

شعرت فجأة بشيء من الثقة.

ثقة لم تكن تملكها قبل ساعات.

ربما لأن مواجهة روان مرت بسلام.

وربما لأن وجود عمران في الخلفية جعلها تشعر أن هناك شبكة أمان خفية خلفها.

أمالت رأسها قليلاً.

ثم قالت بنبرة هادئة يغلفها المرح الخبيث:

— ليه؟ كنتوا فاكرين إني مش هرجع تاني؟

بادلتها عالية بابتسامة ناعمة:

— أبداً... بس واضح إن الدكتور اللي تابع حالتك شاطر جداً.

هنا فقط ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتي جُمان.

ابتسامة تشبه ميرا أكثر مما توقعت هي نفسها.

وقالت:

— آه... فعلاً شاطر.

ثم أضافت وهي تنظر بينهما:

— بس لو فاكرين إني هديكم عنوان العيادة أو اسم الثيرابيست اللي اشتغلت معاه تبقوا بتحلموا.

تبادلت نرمين وعالية نظرة خاطفة.

وأكملت جُمان بابتسامة مستفزة:

— كفاية عليا أنا النتيجة الحلوة دي... المنافسة مش سهلة يا جماعة.

خرجت ضحكة خافتة من عالية رغماً عنها.

أما نرمين فابتسمت ابتسامة باردة وهي تقول:

— لسانك رجع أسرع من صحتك على ما يبدو.

رفعت جُمان كتفيها بلا مبالاة.

— في حاجات عمرها ما بتتغير.

أما جُمان فاستدارت أخيراً لتكمل طريقها، تاركة خلفها نرمين وعالية ونظراتهما المتفحصة.

سارت بخطوات واثقة، وظهرها مستقيم كما اعتادت ميرا أن تفعل، لكن عمران وحده كان يعرف الحقيقة.

كان يعرف أن خلف هذا الثبات قلباً يرتجف.

وخلف هذه الابتسامة الساخرة فتاة تقاتل كل دقيقة كي لا تنكشف.

تابعها بعينيه وهي تبتعد عبر الرواق الطويل.

للحظة...

لم يرَ ميرا.

ولم يرَ الفتاة التي جاء بها إلى القصر لتنفيذ خطة مؤقتة.

بل رأى جُمان.

تلك الفتاة التي دخلت عالمه مصادفة، ثم بدأت تحتل مساحة أكبر مما ينبغي داخل أفكاره.

ضاقت عيناه قليلاً وهو يراقبها تختفي خلف المنعطف.

شيء غريب كان يتحرك في صدره.

شعور لم يختبره منذ سنوات طويلة.

ولم يكن مستعداً للاعتراف به حتى لنفسه.

أبعد نظره عنها أخيراً، وزفر ببطء وهو يهز رأسه كمن يحاول طرد فكرة غير مرحب بها.

لكن الفكرة بقيت.

وبقي معها سؤال واحد أزعجه أكثر مما يجب:

متى توقفت عن كونها مجرد جزء من الخطة... وبدأت تصبح شيئاً آخر؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • غبار المرايا    طاولة الافاعي

    جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم

  • غبار المرايا    وصول العاصفة

    لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي

  • غبار المرايا    حطب الورد

    في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو

  • غبار المرايا    حقيقة بيولوجية

    في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م

  • غبار المرايا    حديث صامت

    انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما

  • غبار المرايا    روح معلقة

    داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما

  • غبار المرايا    أقنعة الصباح.. ونيران الليل

    وفي الجناح الغربي للقصر، حيث تفوح رائحة البخور العتيق وتمتزج بالفخامة الباردة، كان الهدوء يخيّم على المكان بصورة خادعة؛ هدوء يشبه سطح بحر ساكن يخفي تحته دوامات لا تُرى.جلست عالية هانم فوق مقعدها المخملي الفاخر، تعقد ساقًا فوق الأخرى في أناقة متعمدة، بينما كانت أصابعها تداعب فنجان القهوة أمامها ببط

  • غبار المرايا    حقل الألغام

    انفتح الباب ببطء شديد، وانشق الفراغ عن امرأة تجاوزت الخمسين من عمرها، لكنها تحصنت بكبرياء طاغٍ وجمال بارد متكبر لا تهزمه السنون. كانت ترتدي معطفاً مخملياً أسود طويلاً يحيط بقامتها الممشوقة، وخلفها في عتمة الممر كان يقف أحد الحراس القدامى، يضع حقائب ملابسها الفخمة أرضاً بوجل، ثم ينسحب في صمت مطبق.ك

  • غبار المرايا    شروخ في جدار الجليد

    كانت صوفيا تبذل ما في وسعها لتخبر جُمان بكل شيء يخص ميرا ويخص العائلة وقد بدأت الحمى تضرب رأسها بخفة ولكنها أصرت على ان تكمل فأغلقت الجهاز اللوحي ونظرت الى صوفيا بثبات جديد وقالت بنبرة مستفهمة :- بس ايه اللي يخلي عمران ليه عداوات كتيرة بالشكل دة تنهدت صوفيا وجلست فوق المقعد المقابل لجُمان وشبكت ا

  • غبار المرايا    حياكة خيوط المستحيل

    فتحت صوفيا الباب ودخلت الغرفة مجدداً، لم تكن جُمان على الفراش، بل كانت تجلس فوق مقعد وارف بجوار النافذة الضخمة، تسند رأسها الثقيل إلى الزجاج البارد لعله يطفئ النيران التي تنهش جبينها. كان الفستان الحريري الناعم الذي يخص "ميرا" يتدلى حول جسدها الشاحب، وبدت فيه كقديسة أسيرة تنتظر حكماً بالإعدام.لم ت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status