بيت / الرومانسية / فتاه الاحد والملاك / الرساله التي لم يكتبها احد

مشاركة

الرساله التي لم يكتبها احد

last update تاريخ النشر: 2026-06-11 18:47:24

الفصل السادس: الرسالة التي لم يكتبها أحد

ظلت ليان تحدق في الكلمات المكتوبة على زجاج النافذة.

"نحن نراكِ أيضًا."

لم تكن المشكلة في الكلمات نفسها.

بل في الطريقة التي ظهرت بها.

غرفتها في الطابق الثالث.

ولا توجد شرفة خارج النافذة.

ولا أي مكان يمكن لشخص أن يقف عليه.

والأهم من ذلك...

أنها كانت متأكدة أن الزجاج كان فارغًا قبل أن تنام.

شعرت بقلبها ينبض بعنف.

واقتربت خطوة صغيرة.

ثم خطوة أخرى.

حتى أصبحت على بعد سنتيمترات قليلة من الزجاج.

مدت يدها المرتجفة ولمست إحدى الكلمات.

فاختفت تحت أصابعها.

شهقت.

وتراجعت للخلف فورًا.

كانت حقيقية.

حقيقية تمامًا.

وليست وهمًا.

ولا حلمًا.

ولا خداعًا بصريًا.

ظلت واقفة عدة دقائق.

تحدق في الرسالة.

ثم سحبت الستارة بسرعة وأغلقتها بالكامل.

وكأنها بذلك تستطيع حجب الخوف نفسه.

عادت إلى سريرها.

وجلست فوقه وهي تضم ركبتيها إلى صدرها.

حاولت التفكير بعقلانية.

لكن عقلها كان يرفض.

كلما حاولت إيجاد تفسير منطقي اصطدمت بشيء جديد غير منطقي.

من يكون آسر؟

من كتب الرسالة؟

ومن المقصود بـ"نحن"؟

ولماذا تشعر أن كل شيء يدور حولها فجأة؟

كانت حياتها عادية تمامًا قبل أيام.

جامعة.

منزل.

دراسة.

أصدقاء.

أما الآن...

فأصبحت تستيقظ على رسائل مجهولة فوق نوافذ غرفتها.

ضحكت بخفوت.

ضحكة قصيرة ومتوترة.

ثم مررت يدها فوق وجهها.

وقالت لنفسها:

ـ أنا أفقد عقلي.

لكنها لم تكن مقتنعة.

في أعماقها كانت تعرف أن ما يحدث حقيقي.

وهذا هو الجزء المخيف.

في الصباح.

لم تخبر والدتها بشيء.

حاولت أن تتصرف بشكل طبيعي.

لكن التعب كان واضحًا على وجهها.

حتى أن والدتها سألتها أكثر من مرة إن كانت مريضة.

واكتفت ليان بالابتسام.

ثم خرجت متجهة إلى الجامعة.

كان الجو لطيفًا.

والشوارع مزدحمة كعادتها.

لكنها شعرت طوال الطريق بأن هناك شيئًا مختلفًا.

ذلك الإحساس بالمراقبة عاد مجددًا.

ليس قويًا.

لكنه موجود.

كشعور خافت في مؤخرة عقلها.

كأن عينين تتابعانها من مكان بعيد.

رفعت رأسها عدة مرات نحو أسطح المباني.

تبحث عن آسر.

لكنها لم تجده.

لسبب غريب...

شعرت بخيبة أمل.

وهذا ما أزعجها.

كيف بدأت تعتمد على ظهوره بهذه السرعة؟

هي بالكاد تعرفه.

بل لا تعرف عنه شيئًا تقريبًا.

ومع ذلك...

حين لا يكون موجودًا تشعر أن هناك فراغًا ما.

مرت المحاضرات ببطء شديد.

وحين انتهت جلست وحدها في الحديقة الخلفية للجامعة.

المكان هادئ.

ومعظم الطلاب غادروا.

أخرجت دفترًا صغيرًا من حقيبتها.

ثم بدأت تكتب.

عنوانًا واحدًا.

"الأشياء التي أعرفها عن آسر."

تحت العنوان كتبت:

"لا يراه أحد غيري."

"يظهر ويختفي بطريقة مستحيلة."

"يعرف أشياء عن ماضيّ."

"كان يراقبني منذ أشهر."

"يخفي أكثر مما يقول."

توقفت.

ثم أضافت جملة أخرى.

"وأشعر أنه يحاول حمايتي."

حدقت في السطر الأخير.

ولم تعرف لماذا كتبته.

لكنها كانت مقتنعة به.

في كل مرة يظهر فيها.

وفي كل مرة يرفض الإجابة.

كانت تشعر أنه يفعل ذلك لسبب.

وليس لمجرد العبث.

فجأة...

وقع ظل على الصفحة.

رفعت رأسها بسرعة.

وتسارع نبض قلبها.

آسر.

كان واقفًا أمامها.

هادئًا كعادته.

وكأنه لم يختفِ يومًا.

حدقت فيه لثوانٍ.

ثم قالت:

ـ هل تستمتع بالظهور المفاجئ؟

نظر إلى الدفتر في يدها.

ثم قال:

ـ ماذا تكتبين؟

أغلقت الدفتر فورًا.

ـ لا شأن لك.

ولدهشتها...

ابتسم.

جلس على المقعد المقابل لها.

ثم قال:

ـ يبدو أنك تحققين معي.

ـ لأنك شخص مريب.

ـ هذا وصف قاسٍ.

ـ مستحق.

بقيت الابتسامة على وجهه.

وهنا أدركت ليان شيئًا.

لأول مرة منذ عرفته...

يبدو مرتاحًا.

أكثر هدوءًا.

وأقل حزنًا.

سألته فجأة:

ـ أين تختفي عندما ترحل؟

اختفت الابتسامة قليلًا.

ثم قال:

ـ في أماكن أخرى.

ـ إجابة سيئة.

ـ أعرف.

ـ حاول مرة أخرى.

نظر إليها لثوانٍ.

ثم قال:

ـ هناك أمور لا أستطيع شرحها بعد.

تنهدت بضيق.

ـ هذه الجملة مجددًا.

ـ لأنها الحقيقة.

صمتت للحظة.

ثم سألته:

ـ هل رأيت الرسالة؟

تغيرت ملامحه فورًا.

ـ أي رسالة؟

ـ التي ظهرت على نافذتي الليلة الماضية.

ولأول مرة منذ بداية الحديث...

بدا القلق واضحًا في عينيه.

ـ ماذا كُتب فيها؟

أخبرته.

وبينما كانت تتحدث لاحظت أن وجهه أصبح أكثر جدية.

حتى إنه نهض من مكانه فجأة.

ـ هذا ليس جيدًا.

ارتفع نبض قلبها.

ـ ماذا يعني ذلك؟

ـ هل رأيتها وحدك؟

ـ نعم.

ـ ولم تخبري أحدًا؟

ـ ومن سيصدقني؟

مرر يده في شعره بتوتر.

وكأنه يفكر في شيء معقد.

ثم قال:

ـ إذا ظهرت أي رسالة أخرى أخبريني فورًا.

ـ لماذا؟

نظر إليها.

ثم قال بهدوء:

ـ لأنني لا أعتقد أن من كتبها يريد الخير.

ساد الصمت بينهما.

ولأول مرة شعرت ليان أن الخطر يقترب فعلًا.

ليس مجرد شعور غامض.

بل شيء حقيقي.

شيء بدأ يتحرك في الظلام.

يراقب.

وينتظر.

وفجأة...

تجمد آسر في مكانه.

اختفت كل ملامح الهدوء من وجهه.

ونظر إلى نقطة ما خلفها.

شعرت ليان بالقلق.

ـ ماذا حدث؟

لم يجب.

ظل ينظر خلفها.

فاستدارت بسرعة.

لكنها لم تر شيئًا.

فقط طلاب يغادرون الحديقة.

ولا شيء غير طبيعي.

عادت تنظر إليه.

فوجدت عينيه مثبتتين على شخص واحد.

شاب لم تره من قبل.

كان يقف قرب البوابة الرئيسية.

ويرتدي ملابس سوداء بالكامل.

الغريب أنه لم يكن يتحرك.

فقط ينظر في اتجاههما.

همست:

ـ هل تعرفه؟

لم يجب آسر.

لكن ليان رأت شيئًا لم تره من قبل.

الخوف.

خوف حقيقي ظهر في عينيه للحظة.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

ـ ليان...

ـ ماذا؟

ـ لا تنظري إليه مرة أخرى.

شعرت بقشعريرة تمر في جسدها.

ـ لماذا؟

لكن حين التفتت نحو البوابة مجددًا...

كان الشاب قد اختفى.

وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

أما آسر...

فبقي يحدق في المكان الفارغ.

وكأنه يعرف أن شيئًا ما بدأ للتو.

شيئًا سيغير كل شيء

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
دمت متميزة متألقة
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • فتاه الاحد والملاك   الحقيقه التي لاتقال

    الفصل الثلاثون: الحقيقة التي لا تُقالعندما فتحت ليان عينيها، لم تكن متأكدة إن كانت قد عادت فعلًا… أم أنها مجرد نسخة أخرى داخل نفس الدائرة التي لا تنتهي.الغرفة حولها كانت صامتة، لكن الصمت هذه المرة مختلف. لم يكن هدوءًا، بل كان أشبه بانتظار طويل لشيء لم يحدث بعد.رفعت يدها ببطء.كل شيء يبدو طبيعيًا… لكن إحساسها الداخلي كان يقول العكس.شيء ما تغيّر.شيء كبير.وقفت من السرير وهي تنظر حولها بقلق، تبحث عن أي علامة تدلها أين هي الآن.وفجأة…سمعت صوت الباب يُفتح.تجمدت في مكانها.دخل آسر.لكن ملامحه هذه المرة كانت مختلفة.لم يكن متوترًا فقط… بل كان مثقلًا بشيء أعمق.كأن الحقيقة نفسها أصبحت على كتفيه.أغلق الباب خلفه ببطء، ثم قال بصوت منخفض:ـ رجعتي.لم يكن سؤالًا.كان تأكيدًا ثقيلًا.نظرت إليه ليان بحذر. ـ أنا رجعت فين بالظبط؟اقترب خطوة واحدة فقط.ـ رجعتي لنقطة البداية اللي كنتِ فاكرة إنك خرجتي منها.تجمدت.ـ يعني إيه نقطة البداية؟صمت لحظة طويلة.ثم قال: ـ يعني كل اللي حصل قبل كده… كان محاولة لفهمك مش لتغييرك.شعرت ليان أن قلبها ينقبض. ـ فهمني إيه؟ أنا أصلاً مش فاهمة نفسي!نظر إليها بعمق.

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل التاسع والعشرون اكتمال مالا يكتمل

    الفصل التاسع والعشرون اكتمال ما لا يكتمللم يكن الضوء هذه المرة يشبه أي شيء رأته ليان من قبل.لم يكن أبيض بالكامل، ولا أسود، ولا حتى مزيجًا بينهما. كان أقرب إلى إحساس… كأنه يلتف حولها من الداخل قبل الخارج، كأنه لا يضيء المكان بل يعيد تشكيله.وقفت في المنتصف، لا تعرف هل ما زالت على أرض حقيقية أم داخل لحظة انفجار جديدة من الوعي.لكنها كانت تشعر بشيء مختلف.لم تعد تتشقق كما كانت من قبل.لم تعد تتقسم إلى صور متناقضة داخل عقلها.هذه المرة… كان هناك انتظام غريب.كأن شيء ما بدأ يعود إلى مكانه الصحيح.لكن هذا “الصحيح” لم يكن مريحًا.رفعت نظرها ببطء.كان آسر أمامها.لكن هذه المرة لم يكن متجمدًا.ولم يكن يتحرك.كان ينظر إليها فقط.نظرة طويلة… ثقيلة… كأنه يراها لأول مرة بشكل كامل.ـ ليان… قالها بصوت منخفض.لكن الاسم خرج منه وكأنه يحمل معنى مختلفًا هذه المرة.تقدمت خطوة نحوه. ـ إيه اللي بيحصل؟لم يجب مباشرة.بدلًا من ذلك، نظر حوله، كأن المكان نفسه أصبح غير آمن للكلام.ثم قال: ـ مش كل اللي شوفتيه كان كذب… ومش كله كان حقيقة.تجمدت. ـ يعني إيه؟اقترب خطوة. ـ يعني إنكِ طول الوقت كنتِ بتحاولي تبقي واح

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثامن والعشرون مابعد الاختيار

    لم يكن هناك صوت عندما عادت ليان.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هادئًا… بل كان مثقلًا بشيء غير مفهوم، كأن العالم نفسه يحبس أنفاسه قبل أن يقرر ماذا يفعل بها.فتحت عينيها ببطء.كانت الأرض تحتها صلبة.لكنها لم تتعرف على المكان فورًا.الغرفة كانت موجودة… لكنها مختلفة. الجدران كأنها مشدودة من الداخل، والإضاءة ليست طبيعية، بل أقرب إلى ضوء يتردد بين الوجود والاختفاء.نهضت ببطء شديد.يدها ما زالت ترتجف.نظرت حولها.لا شقوق.لا بوابة.لا فراغ أبيض.فقط غرفة.لكن الإحساس لم يكن مطمئنًا.ـ آسر…خرج الاسم من فمها قبل أن تفكر.وفجأة سمعته.لكن ليس من أمامها.بل خلفها.ـ أنا هنا.التفتت بسرعة.آسر كان واقفًا عند الباب.لكن ملامحه لم تكن كما كانت دائمًا.كان هناك شيء مختلف في عينيه… شيء أثقل من الخوف.ـ حصل إيه؟ همست ليان.لم يجب مباشرة.اقترب ببطء.ثم قال: ـ إنتي اخترتي.تجمدت.ـ اخترت إيه؟صمت لحظة طويلة.ثم قال: ـ اللي حصل مش بيرجع بسهولة.شعرت أن صدرها يضيق. ـ أنا مش فاكرة أنا عملت إيه بالظبط.نظر إليها بعمق.ـ وده أخطر جزء.اقترب أكثر.ـ لأنكِ مش بس لمستي الاختيار… إنتي بدأتِ تفصلي بين النسختين.تر

  • فتاه الاحد والملاك   لحظه الاختيار

    الفصل السابع والعشرون: لحظة الاختيارلم تكن ليان تتوقع أن لحظة الاختيار ستأتي بهذا الشكل المفاجئ، ولا بهذا الثقل الذي شعرت به وهي تمتد بيدها نحو إحدى النسخ الواقفة أمامها.كل نسخة كانت تنظر إليها بطريقة مختلفة، وكأن كل واحدة تحمل جزءًا من حياتها التي لا تتذكرها. لحظة اقتراب يدها من إحدى النسخ جعلت الهواء نفسه يتوقف، وكأن الكون كله ينتظر القرار.وقبل أن تلمسها مباشرة، سمع آسر صوته يصرخ: ـ ليان! توقفي!لكن الصوت كان بعيدًا، كأنه يأتي من خلف جدار من الزمن.يدها توقفت في المنتصف.نظرت إلى النسخة التي اختارتها، فوجدت عينيها مليئتين بشيء غريب، شيء يشبه الحنين والخوف في نفس الوقت.قالت النسخة بهدوء: ـ لو لمستيني… هتفتكري كل حاجة مرة واحدة.ـ وأنا عايزة أفتكر! صرخت ليان.لكن صوتها نفسه لم يكن ثابتًا.المرأة كانت تقف على مسافة، تراقب دون تدخل، وكأنها تعرف أن ما سيحدث ليس بحاجة إلى دفع، بل فقط إلى قرار.آسر حاول الاقتراب، لكن الأرض بينه وبين ليان بدأت تتشقق، وكأن الواقع نفسه يمنعه من الوصول إليها.ـ ليان اسمعيني! أي اختيار دلوقتي مش هيرجع زي الأول! قالها بصوت متوتر.لكنها لم تعد قادرة على الترا

  • فتاه الاحد والملاك   كسر الدائره

    الفصل السابع والعشرون: كسر الدائرةسقطت ليان داخل الضوء، لكنها لم تشعر بالسقوط هذه المرة كحدث مفاجئ. كان الأمر أشبه بانزلاق بطيء داخل شيء يعرف طريقه إليها منذ زمن طويل.عندما فتحت عينيها، لم تكن في الفراغ الأبيض كما اعتادت. كانت في مكان مختلف تمامًا.مدينة.لكن ليست مدينة عادية.الأبنية كانت من نور متجمد، والشوارع تمتد بلا نهاية واضحة، والسماء فوقها تشبه مرآة ضخمة تعكس أشياء لا تحدث في الواقع.وقفت ببطء، تنظر حولها بذهول.ـ أنا فين دلوقتي… همست.لم يكن هناك رد مباشر، لكن الإحساس بالوجود لم يكن وحده هذه المرة. كانت تشعر بآسر قريبًا منها، حتى لو لم تراه.ثم ظهر أمامها.كان واقفًا على بعد خطوات.لكن شيئًا ما فيه كان مختلفًا.ملامحه كانت هادئة بشكل غير طبيعي، وكأنه فقد جزءًا من مقاومته الداخلية.ـ آسر… قالت بسرعة.نظر إليها، لكن عينيه لم تكن مثل السابق.ـ إنتي دخلتي المرحلة الثالثة… قالها بهدوء.ـ مرحلة إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة!اقترب خطوة واحدة فقط.ـ هنا مفيش رجوع بسهولة.نظرت حولها. ـ المكان ده حقيقي؟ـ حقيقي بالنسبة للي جواكي.سكتت.ثم قالت: ـ جوايا إيه بالظبط؟قبل أن يجيب، بدأ الهوا

  • فتاه الاحد والملاك   انكسار الضوء

    الفصل السادس والعشرون: انكسار الضوءلم يكن الصمت هذه المرة مجرد غياب للصوت، بل كان وجودًا قائمًا بذاته. ليان شعرت وكأن العالم كله توقف ليتنفس معها في اللحظة نفسها، ثم ينتظر ما ستفعله بعد ذلك.الفراغ الأبيض الذي كانت تقف فيه لم يعد ساكنًا كما اعتادت. شيء ما تغيّر. هناك اهتزاز خفيف في الهواء، كأن المكان نفسه لم يعد متأكدًا من شكله. نظرت حولها بسرعة، لكنها لم تجد آسر. هذه المرة، اختفاؤه لم يكن مجرد غياب، بل كان وكأنه لم يكن موجودًا منذ البداية.ـ آسر… همست بصوت مرتجف.لم يأتِ الرد. لكن الاسم نفسه ارتد إليها بشكل غريب، كأنه اصطدم بجدار غير مرئي ثم عاد إليها مشوهًا.خطت خطوة إلى الأمام، ثم توقفت فجأة عندما لاحظت أن الأرض تحتها لم تعد أرضًا. كانت أقرب إلى سطح من الضوء المتماسك، يتنفس ببطء، ويستجيب لحركتها.وفجأة، انشق الفراغ أمامها.ليس شقًا صغيرًا كما في المرات السابقة، بل فتحه واسعة، كأن الواقع نفسه يتمزق من المنتصف. ومن داخله بدأ الضوء يتسرب بشكل غير منتظم، يتشكل ثم ينهار ثم يعود.ثم ظهر الصوت.ليس صوتًا واحدًا.بل أصوات كثيرة تتداخل مع بعضها.ـ ليان…ـ ليانا…ـ اختاري…وضعت يديها على أذ

  • فتاه الاحد والملاك   اشياء لا ينبغي أن اعرفها

    الفصل الرابع: أشياء لا ينبغي أن أعرفهالم تنم ليان جيدًا تلك الليلة.منذ عودتها من الجامعة وهي تشعر بأن شيئًا ما تغير.ليس في العالم من حولها.بل داخلها هي.كأن ظهور آسر فتح بابًا لم تستطع إغلاقه.كلما حاولت تجاهل الأمر عاد عقلها إليه من جديد.إلى نظرته.إلى طريقته الغريبة في الكلام.إلى ذلك الشعور

  • فتاه الاحد والملاك   نظرات من عالم اخر

    الفصل الثالث: نظرات من عالمٍ آخرلم تستطع ليان التوقف عن التفكير فيه.منذ أن عاد إلى الظهور فوق سطح المبنى ثم اختفى مجددًا، لم يهدأ عقلها ولو للحظة واحدة.كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر لا يستحق كل هذا التفكير.مجرد شخص غريب.مجرد سلسلة من الأحداث غير المفهومة.لكنها كانت تعرف أنها تكذب على نفسها

  • فتاه الاحد والملاك   الزائر خلف النافذه

    الفصل الثاني: الزائر خلف النافذةتجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تصرخ.لم تستطع أن تتحرك.حتى أنفاسها بدت وكأنها اختفت للحظات.كل ما استطاعت فعله هو التحديق في ذلك الشخص الواقف قرب نافذتها.كان هو.نفس الشاب الذي ظهر في الجامعة.نفس الشخص الذي اختفى من الحديقة وكأنه لم يكن موجودًا.لكن هذه المرة

  • فتاه الاحد والملاك   الرجل الذي لم يكن موجودا

    الفصل الأول: الرجل الذي لم يكن موجودًاكانت ليان تكره أيام الأحد.ليس لسبب واضح تستطيع شرحه للآخرين، بل لأنه كان يحمل ذلك الشعور الغريب الذي يسبق العاصفة.شعور بأن شيئًا ما ينتظرها خلف زاوية لم تصل إليها بعد.منذ سنوات طويلة، وربما منذ طفولتها، كانت تستيقظ كل يوم أحد بإحساس ثقيل لا يشبه بقية الأيا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status