بيت / الرومانسية / في كنفِ كراهيتك / الفصل 4: وليمة الظلال 1

مشاركة

الفصل 4: وليمة الظلال 1

مؤلف: Déesse
last update تاريخ النشر: 2026-06-17 03:20:13

جوليا

صمت المكتب بعد الثامنة مساءً كائن حي. يثقل على كتفي، يتسلل إلى رئتيّ، يحل محل الدم في عروقي بسائل جليدي وراكد. تحت ضوء مصباحي القاسي، وجهي في انعكاس الشاشة الأسود قناع من التعب. الهالات تحت عينيّ وديان بنفسجية حفرتها ليالٍ كهذه، بنظرات تخترق، بابتسامات يجب أن تحتمل.

التقرير. ثلاث سنوات من وجود شركة كونتي للصناعات مختصرة في أعمدة لا ترحم. أرباح، خسائر، توقعات. لورينزو طلب مقارنات سخيفة، تقاطعات بيانات لا معنى تشغيلي لها. هذا ليس عملاً. إنه مشنقة من ورق، وأنا الجلاد الذي يجب أن يتأكد من متانتها. إنه طقسنا: غضبه يرسم الدائرة، جمودي هو مركزها.

أغمض عينيّ، وهذا خطأ. فورًا، ذكرى الغداء تغمر الظلام خلف جفونيّ، أوضح، أكثر قسوة من الواقع.

في وقت سابق من اليوم. المقهى الصغير.

ضوء الظهيرة كان مرحًا جدًا. غمر القاعة، جعل الأواني الفضية تلمع، أعطى كل وجه مظهر صحة مصطنعة. رأيتها قبل أن تراني. كيارا، جالسة بجانب النافذة، متجهة نحو الشارع. كانت في وضعية السعداء، منحنية قليلاً إلى الأمام وكأنها تنتظر أن تأتيها السعادة من الشارع لتقبلها مجددًا.

حين رأتني، أضاء وجهها بابتسامة صافية جدًا، نقية جدًا، لدرجة أنها أوقفتني فجأة على عتبة الباب. ألم حاد، خاطف، اخترقني أسفل الأضلاع مباشرة.

— جوليا! هنا!

صوتها، كالجرس، عبر ضجيج المطعم. أجبرت نفسي على التقدم، عضلات وجهي مشدودة بالفعل في ما سيصبح ابتسامة خلال الساعتين التاليتين.

تعانقنا، خدّاً لخدّ. كانت تفوح بالليلك والسعادة.

— تبدين بحال جيدة، كذبت وهي تتفحصني، ظل قلق في عينيها الظبية. متعبة قليلاً، ربما. هذه الوظيفة الجديدة مرهقة لهذه الدرجة؟

— لا بأس، إنها محفزة، أجبت، الكلمات تخرج وحدها، جوفاء ومتفق عليها. وأنتِ؟ تشعين.

احمرّ خدّها، وردي رقيق يرتفع إلى وجنتيها. كان صحيحًا. كانت تشع. نور من الداخل، دافئ وذهبي، يحرق شبكيتيّ.

— لا أستطيع التوقف عن التفكير في الأمر، همست منحنية، وكأنها تشارك سر دولة. في كل شيء. الزهور، الموسيقى، الفستان... لورينزو صبور كالملاك، هل تتخيلين؟ يستمع لهذياني حول درجات البيض لساعات!

أخرجت من حقيبتها كيسًا من القماش واستخرجت منه برفق، كآثار، عدة عينات من الحرير. نشرتها على مفرش المائدة الأبيض، بين أكوابنا.

— انظري. هذه الساتان الدوقي. ثقيل جدًا، ألا ترين؟ وهذه، الموسلين الحريري. خفيف، ساحر... لكن بسيط جدًا. ثم هناك المفضل لدي.

أخذت مربعًا ثالثًا، وردي بودري بالكاد ملحوظ، كتنهيدة ملونة.

— الكريب الحريري. يمتص الضوء بطريقة... ناعمة. إنه حي. اختاره لورينزو معي. قال...

توقفت، عاطفة تعقد صوتها.

— قال إنه لون روحي. مرح وناعم. يريدني أن أمشي نحوه مرتديةً روحي الخاصة.

السكين الذي يخترقني منذ وصولي تغلغل أعمق، ببطء شديد. رفعت يديّ إلى فمي، متظاهرة بالسعال.

— هذه... جملة جميلة جدًا، تمكّنت من النطق.

— أليس كذلك؟ تنهدت، عيناها تلمعان بدموع السعادة. أحيانًا، جوليا، أقرص نفسي. هو، لورينزو كونتي، معي. إنه... غير متوقع جدًا. رائع جدًا. أنت تعرفينه جيدًا في العمل. ترين ذلك الجانب... الحازم، المقرر. لكن معي...

خفضت صوتها، نظرتها تاهت، وكأنها تحلم.

— معي، هو رجل آخر. منتبه. يستمع. يتذكر كل ما أقول. حتى التفاهات. أحيانًا، في المساء، حين نتناول العشاء، لديه تلك النظرة... البعيدة. وكأنه يتبع فكرة بعيدة جدًا، وراء الجدران. أسأله عما يحلم به، فيلتفت إليّ، وتلك الابتسامة... تعود، لكنها وكأنها تقطع رحلة طويلة لتعود إليّ. وحين يعود...

أغمضت عينيها، مستمتعة بالذكرى.

— حين يعود، وكأن الشمس تشرق لي وحدي. إنه مكثف. تقريبًا... مؤلم من السعادة.

كل كلمة مشرط. كل صورة رسمتها، يداه على يديها، ابتساماتهما المتشاركة، صمتهما المتواطئ، كانت مشهدًا من الحياة التي تخيلتها لنفسي. معه. الحياة التي ضحيت بها.

جاء النادل، قاطعًا العذاب. طلبت سلطة ملونة، مليئة بالحياة. أشرت بإصبعي إلى أول طبق في القائمة، دون أن أراه.

— وأنتِ، يا كبيرة؟ سألت بينما كانوا يأخذون عينات الحرير. شيء جديد في الأفق؟ رجل غامض وسيم ينسيكِ رئيسك العجوز المتذمر؟

الضحكة التي خرجت من فمي كان صوتها غريبًا، معدنيًا.

— لا، لا شيء. العمل يكفيني.

— لا يجب، تعلمين. ما زلتِ جميلة. تستحقين الكثير من السعادة.

وضعت يدها على يديّ. كانت بشرتها دافئة، مليئة بالحياة. بشرتي باردة، كالرخام.

— سعادتي أنا هي رؤيتك سعيدة، كيارا. حقًا.

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل 36 – ليلة كل الهروب 1

    لورينزويطير الهاتف عبر الغرفة وينفجر على الحائط بصوت بلاستيك وإلكترونيات محطمة.— اللعنة!تسقط قبضتي على المكتب. ينفجر الألم في مفاصلي. هذا أفضل. يؤلمني. يذكرني أنني موجود. أنني حي. أنني لم أمت بعد من الغضب.ماتيو.ماتيو سورينتينو.الكلب المدلل. الوفي. الذي يدور حول جوليا منذ المراهقة كقمر صناعي حول كوكب. الذي ينتظر دوره. الذي يتربص بالثغرة.لقد تجرأ. تجرأ حقاً على تهديدي.أمشي في صالوني كوحش في قفص. منظر ميلانو، عادةً مهدئ، يسخر مني. المدينة هناك، بالأسفل، غير مبالية بغضبي. الناس يمضون في أعمالهم. يعيشون. يتنفسون. لا يعلمون أنني، لورينزو بروني، أفقد السيطرة.أفكر في صوته. الهادئ. الهادئ جداً. صوت رجل يظن نفسه مكلفاً بمهمة. المنقذ. الحامي. الذي سيجمع الأشلاء.أشلائي.لأن جوليا لي. كانت دائماً لي. منذ النظرة الأولى. منذ الليلة الأولى. إنها امرأتي. قصتي. هوسي.وهذا الحقير يسمح لنفسه...أتوقف أمام النافذة. انعكاسي في الزجاج يعيد لي صورة لا أحبها. ملامح مرهقة. عينان محمرتان. لحية نامية. لم

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل 35 – المرساة في العاصفة 3

    جولياتبيض مفاصل ماتيو حول الهاتف. أرى الغضب يصعد في عينيه. لكن صوته يبقى هادئاً. مسيطراً عليه.— أنت محق. لقد اختارتكِ. وانظر أين أوصلها ذلك. إلى جمع أشلاء حياتها في منتصف الليل. إلى الخوف من ظلها. إلى عدم القدرة على النوم دون كوابيس. أحسنت، لورينزو. لا بد أنك فخور بنفسك.— ليس عليَّ أن أبرر نفسي أمامك.— لا. ليس عليك أن تبرر. عليك فقط أن تختفي. هذا كل ما أطلبه منك.— وإذا لم أختفِ؟— إذن سنلتقي مجدداً. وصدقني، لا تريد أن نلتقي.التحدي في صوت ماتيو واضح. حاد. بلا استئناف.يضحك لورينزو مجدداً. لكن هذه الضحكة تبدو زائفة. مصطنعة.— تضحكني. هل تظن حقاً أنك تستطيع تخويفي؟ أنت؟ الولد اللطيف الذي لم ينجح في أي شيء في حياته؟— لا أحتاج إلى تخويفك. أحتاج فقط أن تعلم أنني مستعد لفعل أي شيء لحمايتها. أي شيء على الإطلاق. إذا كان ذلك يعني تدميرك، سأدمرك. إذا كان يعني السجن، سأذهب إلى السجن. لكن أنت، لن تقترب منها مجدداً. أبداً.الصمت على الطرف الآخر مختلف. أثقل. أكثر خطورة.

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل 34 – المرساة في العاصفة 2

    جولياأبكي. مجدداً. لكن هذه المرة، دموع ناعمة. تطهر.— يجب أن تأكلي، يقول ماتيو. وتنامي.— لا أستطيع.— سأبقى. سأجبركِ على الأكل. سأنظر إليكِ نائمة. طالما تحتاجين.— وكيارا؟— سنتناوب. سنحميكِ. لن ندعكِ تسقطين.أضع رأسي على كتفه. ما زالت رائحته طيبة. ما زال هناك. منذ خمس عشرة سنة.— ماتيو؟ هل سأشفى يوماً؟يمرر يده في شعري. برفق.— ستتعلمين العيش معه. الشفاء هو تعلم حمل الجرح دون أن يعرفك. وهذا، ستصلين إليه. لأنكِ أقوى امرأة أعرفها.نبقى هكذا طويلاً. في صمت المطبخ. في ضوء الفجر.تصل كيارا بعد ساعة. ترى ماتيو. تفهم. تبتسم. تحضر القهوة. نتحدث عن أشياء عادية. نضحك حتى قليلاً. للمرة الأولى منذ أيام.ثم يرن هاتفي. أنظر إلى الشاشة.لورينزو.يتوقف قلبي. ثم يخفق بعنف.أنظر إلى ماتيو. أنظر إلى كيارا. يهتز الهاتف في يدي. ملحاً. عنيفاً.— لا تردي، تهمس كيارا.— سيعاود الاتصال، أقول. يعاود دائماً.

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل33– المرساة في العاصفة 1

    جوليايرن هاتفي، مزقاً صمت الفجر. أنتفض ضد كيارا التي نامت بجانبي على الأريكة، منهكة من نوبة بكائي. تعرض الشاشة اسماً يجعلني أبكي مجدداً فوراً.ماتيو.صديقي المفضل. صخرتي. الرجل الوحيد الذي ما زلت أثق به.أرد، صوتي مكسور.— ألو؟— جوليا؟صوته عميق. قلق. يعلم دائماً. لطالما علم. حتى على بعد كيلومترات، حتى دون رؤيتي، يشعر عندما أكون بخير. هذا ما بيننا. اتصالنا.— ماتيو...— أنتِ لستِ بخير. أسمع ذلك. ماذا حدث؟أريد الرد. أريد أن أخبره. لكن الكلمات عالقة. ثقيلة جداً. قذرة جداً. حميمية جداً.— جوليا، أنا أستمع لكِ. تحدثي إليّ. أنا هنا.— أنا... لا أعرف من أين أبدأ.— من البداية. أو من النهاية. لا يهمني. لكن تحدثي إليّ.أغلق عينيّ. يغلفني صوته. يذكرني بمن كنت قبل لورينزو. يذكرني أن هناك ما زال رجالاً طيبين. رجالاً لا يكذبون. رجالاً لا يضربون.— حلمت بكابوس، أنهي بالقول. كابوس فظيع.— احكي.— كان هناك. لورينزو. كان يطلب المغفرة. كان يقبلني. كان... كان يمارس الحب معي. كان رائعاً. كان كما في السابق. ثم... تحول إلى وحش. وحش المكتب. كان يقول لي إنه يكرهني. كان يمزقني بمخالبه.أتوقف لحظة. صوتي لم

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل 32 – عناق الظلال 3

    جوليا— أحبكِ، أجيب بين قبلتين. أحبكِ كثيراً.يرفعني. تلتف ساقاي حول خصره. أشعر بعضوه المنتصب ضدي، عبر القماش الرقيق لقميص نومي. يحملني إلى السرير. يضعني كأنني ثمينة. هشة. محبوبة.ينحني عليّ. يقبل رقبتي. كتفي. بداية ثدييّ. يسحب القماش، يكشف جلدي، يضع فمه حيث اللحم أطرى.— اشتقتُ لكِ كثيراً، يهمس على جلدي. كثيراً.أبكي. أبكي من الفرح. أبكي من الارتياح. خمس سنوات من الانتظار. خمس سنوات من التضحية. خمس سنوات من حمل هذا السر وحدي. وهناك، كل شيء يمحى. كل شيء يشفى.يصعد نحو فمي. يقبلني مجدداً. أبطأ. أعمق. تنزلق يده بين فخذيّ. تجد أصابعه الرطوبة، الدفء، هذه الحاجة التي لديّ له، دائماً، رغم كل شيء.— أنتِ مبتلة من أجلي، يهمس. بعد كل هذا الوقت. بعد كل ما فعلته. أنتِ مبتلة من أجلي.— أنا مبتلة من أجلك، نعم. لا أستطيع منع نفسي. لم أستطع أبداً.يبتسم. تلك الابتسامة التي أحبها. التي تقول أنتِ لي. التي تقول أريدكِ. التي تقول لا شيء آخر موجود.يدخل فيّ. برفق. بعمق. أصرخ. أصرخ باسمه. أصرخ كالمعذبة. خمس سنوات بدونه. خمس سنوات من الحلم بهذا. وهناك، هو هناك، في داخلي، في بيتي، في وطننا.— جوليا... جوليا

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل 31 – عناق الظلال 2

    لورينزوأكره جسدي. أكره حواسي. أكره هذه الذاكرة الحيوانية التي ترفض النسيان."لا تستحق حبك." أكررها كمانترا. "خانتك. اختارت المال. دمرت حياتك."لكن الغضب لا يأتي. أو بالأحرى، يأتي، لكنه هش، مسامي، تخترقه أشياء أخرى. هذا الشيء اللعين الذي أرفض تسميته.أنا منتصب. هذا مثير للشفقة. أنا منتصب وأنا أفكر فيها. في فمها. في ساقيها. في تلك الطريقة التي كانت تنظر بها إليّ عندما كنت داخلها، عيناها مفتوحتان، وكأنها تريد نقش كل ثانية في ذاكرتها."أنت مثير للشفقة، لورينزو."أضع يدي على عضوي. لا ينبغي. أعلم أن لا ينبغي. لكنه أقوى مني. أفكر فيها. فيها عارية. فيها مقدمة. فيها تصرخ باسمي.تتحرك يدي. ببطء. أغلق عينيّ. أراها. إنها هناك، راكعة أمامي. فمها مفتوح. لسانها. عيناها مرفوعتان نحوي، رطبتان، واعدتان.— جوليا...أهمس باسمها كالأحمق. كالمراهق. كالمغفل الذي لم يشف قط.تتسارع يدي. أفكر في تلك الليلة، الأخيرة. ليلة الخيانة. مارسنا الحب طوال الليل. طوال الليل اللعين. لم أكن متعباً. لم أكن شبعاناً. أردت المزيد. دائماً. كانت تضحك، تقول أنني لا أشبع، أنني سأقتلها. كانت تقول ذلك وهي تضحك، وهي تجذبني إليها، و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status