Home / مافيا / عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما / الفصل الثالث: جثة على رقعة الشطرنج

Share

الفصل الثالث: جثة على رقعة الشطرنج

last update publish date: 2026-05-17 00:53:11

سقطت الكلمات على مسامعي كقذائف من نار، فشلت أطرافي واهتزت الرخامة تحت قدمي. التفتُ بنظرات تائهة ومجنونة نحو آرثر، أبحث في تفاصيل وجهه المرمراني عن كذبة، عن خدعة، عن أي شيء ينفي ما قاله. لكن عينيه الرماديتين كانتا ساكنتين كالمقابر، تلمعان ببرود غريب لا يحمل ذرة من الإنسانية.

​"مات؟" خرجت الكلمة من بين شفتيّ باهتة، تكاد لا تُسمع وسط صخب الصحافة بالأسفل. "أخي... جاد... مات؟"

​أحكمت أصابعه القوية القبض على مؤخرة عنقي، يثبت رأسي قريباً من صدره حتى لا أترنح وأسقط أمام عدسات الكاميرات. همس وفحيحه الحارق يلامس أذني: "الموت هو الحقيقة الوحيدة في هذا العالم يا ميرا. والآن، تماسكي... العرض لم ينتهِ بعد."

​دفعني الغضب الأعمى، غضب امرأة سُلب منها كل شيء في لحظة واحدة. رفعت يديّ وحاولت دفعه عني بكل ما أوتيت من قوة، صرختُ في وجهه وأنا أملأ القاعة بنحيبي: "أنت قاتل! وحش سادي! لقد جعلتني أوقع على وثيقة بيع نفسي لإنقاذه وأنت تعلم أنه جثة هامدة! سأفضحك... سأخبر العالم كله بما فعلته!"

​قبل أن تتحرك خطوة واحدة نحو السلالم لرمي نفسي أمام الصحافة، جردني آرثر من حريتي بلمسة واحدة. جذبني من خصري بعنف شديد، ليرتطم جسدي بالكامل بجسده الدافئ. التفت نحو الحراس وأشار بسبّابته ببرود: "أغلقوا الأبواب بالكامل. وامنعوا أي صحفي من تجاوز العتبة."

​في ثوانٍ، تحرك رجال الأمن كآلات صماء، ودُفعت البوابات الحديدية الضخمة لتغلق في وجه ومضات الكاميرات، عازلةً القصر عن العالم الخارجي، ومبقية إيلينا في مواجهتنا بابتسامتها الشماتة.

​🔞 جمر الانتقام والسيطرة

​التفت آرثر نحو زوجته العائدة من الموت، وبخطوات واثقة ونبرة تقطر سخرية، قال: "وثائق تصفية عائلة شاهين؟ وبيع أعضاء؟ يبدو أن غيابكِ لثلاث سنوات في الملاجئ الفاخرة قد أتلف خلايا عقلكِ يا إيلينا. هذه الفتاة وقعت عقد متعة حصري، بموافقتها وبصمتها. وقريباً... ستكون السيدة فاندربيلت الجديدة."

​"لن أكون!" صرختُ والدموع تحرق وجهي، أحاول التملص من قبضة يده التي تحوط خصري وتكاد تكسر ضلوعي. "أنا أكرهك! سأموت قبل أن أكون لك!"

​لم ينظر إليّ حتى. بل زاد من ضغطه على جسدي، ليرفعني قليلاً عن الأرض ويمشي بي صعوداً نحو الجناح الملكي، متجاهلاً صراخ إيلينا وتهديداتها بالأسفل وهي تقول: "لن تنجو هذه المرة يا آرثر! سأدمرك وأخذ كل أموالي!"

​دفع آرثر باب الجناح بقدمه، وألقى بي فوق السرير الحريري الضخم الذي شهد انكساري بالأمس. سقطتُ وأنا أشهق بالبكاء، ممسكةً بصدري الذي يكاد ينفجر من الألم. لكنه لم يمنحني ثانية واحدة للحزن. خلع سترته السوداء وألقاها على الأرض، ثم بدأ بفك أزرار قميصه الأبيض ببطء شديد، وعيناه العاصفتان تلتهمان جسدي المرتجف بفستان الحرير الأسود.

​"أنتِ لا تفهمين حدود اللعبة، ميرا،" قالها بصوت أجش، وعروق عنقه بارزة من الغضب المكبوت. "موت شقيقكِ لا يعني أن العقد قد انتهى. بل يعني أنكِ أصبحتِ ملكي تماماً، بلا أي مقابل ينتظركِ في الخارج."

​"اقتلني إذن! ألحقني به!" صرختُ وأنا أتراجع على السرير حتى اصطدمتُ بخلفيته الخشبية المحفورة.

​اعتلى السرير ببطء فهد كاسر، وحاصرني بين ذراعيه الضخمتين. انحنى فوقي بالكامل، لتضغط حرارة جسده ورجولته الطاغية المشتعلة بالغضب على أنوثتي المرتجفة. امتدت يده لتقبض على شق فستاني الأسود، وبحركة واحدة عنيفة، مزق الحرير ليتكشف جسدي بالكامل تحته، عارياً ونابضاً بالخوف والإثارة المحرمة التي ترفضها روحي ويستجيب لها جسدي رغماً عني.

​"الموت راحة لا تستحقينها بعد،" همس وعيناه تتأملان صدري المرتفع والمنخفض بأنفاس لاهثة. دفن وجهه في عنقي، ليعض البشرة الرقيقة بقسوة تركت علامة دموية، ممتصاً صرخات ألمي وقابضاً على خصلات شعري الطويل ليرفع رأسي ويجبرني على تذوق قبلته العنيفة. كانت قبلة بطعم الدموع والانتقام، جائعة وحارقة، تخلت فيها شفتاه عن أي رحمة، ليعلن أن جسدي صار ساحة معركته الخاصة مع ماضيه، وأن الـ 365 يوماً القادمة ستكون جحيماً مغلفاً باللذة الفاحشة.

​بعد وقت طويل من الاستسلام لسطوته، جلس آرثر على حافة السرير يرتدي ملابسه ببرود، بينما كنتُ أنا غارقة في دموعي وجسدي يحمل آثار عنفه وشغفه المظلم. فجأة، رن هاتفه الخاص برنة سرية لا يستخدمها إلا لعملياته الخاصة.

​أجاب بصوت حاد: "تحدث."

​جاء صوت الطبيب من الطرف الآخر، صوتاً يرتجف رعباً: "سـ... سيدي آرثر... هناك خطأ ما. جثة جاد شاهين... لقد اختفت من المشرحة قبل قليل. وهناك رسالة تركت على سريره مكتوبة بالدم: 'اللعبة بدأت الآن يا فاندربيلت، وأختي ستكون مقبرتك'."

​اتسعت عينا آرثر، والتفت إليّ بنظرة تحمل مزيجاً من الشك الرهيب والغضب الأعمى، بينما شعرتُ بقلبي ينبض فجأة بالأمل... هل أخي حيوات؟ أم أن هناك من يستخدم اسمه ليدمر آرثر؟

لم يكن جسدي يرتجف من البرودة التي تسللت إلى الغرفة بعد تمزيق فستاني، بل من تلك الحرارة اللاهبة التي كانت تنبعث من جسد آرثر وهو يطبق عليّ بكامل ثقله. كان يحيط بمعصميّ بيد واحدة فوق رأسي، كأنني عصفور صغير حوصر بين مخالب صقر لا يعرف الهادئة. أنفاسه الأجشة كانت تضرب وجهي وعنقي، مشتعلة برغبة مظلمة لا يمكن لجمها، رغبة تغذت على غضبي وعنادي.

​"افلتني... أرجوك..." خرجت الكلمة مخنوقة من بين شفتيّ المبللتين بدموعي، بينما كانت عيناه الرماديتان تتأملان ملامحي المنهكة بشغف حيواني خطير.

​"التوسل لا يليق بأسيرة وقّعت على صك عبوديتها بملء إرادتها، ميرا،" همس بنبرة تقطر تملكاً وسلطة، قبل أن تنزف يده الحرة لتتحرك بجرأة وثقة فوق منحنيات جسدي العاري، يداعب خصري بنعومة مستفزة جعلت كل أنش في داخلي يتصلب. كانت لمساته تمتلك تأثيراً مغناطيسياً مرعباً؛ فبقدر ما كنتُ أمقته وأرغب في تمزيق وجهه، بقدر ما كان جسدي الخائن يستجيب لحرارته، معلناً استسلاماً مخزياً تحت وطأة قسوته الساحرة.

​انحنى أكثر حتى تلاحمت أجسادنا بشكل وثيق لم يترك بيننا مجالاً للهواء. دفن ثغر الحامي في المنحنى الحساس بين عنقي وكتفي، يطبع قبلات عنيفة ولاذعة تركت علاماته الأبدية على بشرتي البيضاء، كأنه يكتب اسمه بحروف من نار فوق جسدي. تنهدتُ رغماً عني، آهة عاجزة امتزجت بنحيبي المرير، بينما كانت يداه تعبثان بخصلات شعري الطويل المبعثر على الوسادة الحريرية، يجبرني على رفع وجهي ليتلقى قبلته الحارقة التي سحقت شفتيّ بلا رحمة.

​كانت القبلة مزيجاً من العقاب والشهوة الساحقة، تذوقني فيها بجوع رجل حُرم من الماء لسنوات، ولم يتوقف حتى شعر بطعم دموعي المالحة وثوانٍ من استسلامي الكامل تحت تأثير تملكه الطاغي. عندما ابتعد أخيراً ليلتقط أنفاسه، كان ينظر إليّ كصياد يعلن انتصاره الكامل فوق رقعة الشطرنج الخاصة به.

​جلس على حافة السرير الفخم بكل برود، مصلحاً هندام قميصه الأبيض وعضلات ظهره مشدودة، بينما كنتُ أنا أرقد خلفه كحطام امرأة سُلبت كرامتها وحياتها في ليلة واحدة، أحاول جاهدة لملمة ما تبقى من الحرير الممزق لأستر به جسدي الذي لا يزال ينبض بأثر لمساته الجريئة... وفي تلك اللحظة بالذات، ساد الصمت المرعب في أرجاء الجناح، قبل أن يقطعه فجأة الرنين السري لهاتفه الخاص...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والثامن والعشرون: السر المدفون في الذاكرة

    انطلقت السيارة الرمادية كقذيفة في شرايين المدينة النائمة. كان الطريق أمامهم متاهة من الأزقة الضيقة والمباني المتآكلة التي تقف كشهود صامتة على مطاردة لن ترحم أحداً. خلفهم، ظلت أضواء السيارتين السوداوين مثل أعين مفترسة تقترب وتتباعد، تومض في المرآة الجانبية كإشارات تحذيرية من جحيم يقترب.ضغط محمود على دواسة الوقود حتى التصقت قدماه بالأرضية، بينما كان يده الأخرى تتحكم بالمقود بمهارة فائقة، يتفادى المنعطفات الحادة ببراعة المطلع على كل زاوية في هذه المدينة."محمود، إلى أين نحن ذاهبون؟" صرخت إيثار، وصوتها يتنافس مع أزيز الإطارات الذي يمزق سكون الليل.نظر إليها سريعاً، لم تكن تبدو كالفتاة التي كانت في غرفتها قبل دقائق. كان الخوف لا يزال في عينيها، لكنه اختلط بنوع من القوة البدائية التي تولدها الرغبة في البقاء. أجابها بنبرة هادئة بشكل مريب وسط صخب المحرك:"نحن نتجه نحو 'الملاذ الأخير'. هناك مكان في شمال المدينة، مخزن قديم تحت الأرض لا يعرفه حتى أولئك الذين يطاردوننا. إذا وصلنا هناك، سنكون في مأمن... لفترة."لم تكد الكلمات تخرج من فمه حتى شعرت إيثار بارتطام عنيف من الخلف. لقد صدمت إحدى سيارات

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والسابع والعشرون: إيثار إقتربي مني

    بينما كان الصمت الدافئ يلف أركان الغرفة، والأنفاس الساخنة تلتحم في سكون ما قبل الفجر، لم يكن محمود وإيثار يعلمان أن هذا الهدوء المخملي ما هو إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة. فالزمن الذي ظنا أنه تمدد ليحميهما داخل حدود صدريهما، كان يخبئ خلف جدران تلك الحجرة القديمة سراً يوشك أن يقتلع أمانهما من جذوره.فجأة، وبلا مقدمات، اخترق سكون الليل صوت لم يكن ينبغي له أن يُسمع. لم يكن مجرد صوت عابر، بل كان رنيناً حاداً ومتقطعاً صادراً من عمق الخزانة الخشبية القديمة في زاوية الغرفة.تصلب جسد إيثار فوق صدر محمود. تلك النبضات التي كانت قبل لحظات تفيض بالراحة والشهوة الهادئة، تسارعت فجأة بضربات مشحونة بالذعر. رفعت رأسها ببطء، وتلاقت نظراتها مع نظرات محمود التي تحولت في لمح البصر من الشغف الدافئ إلى حذر قاتل."محمود..." همست، وصوتها الذي كان متهدجاً من أثر العشق بات الآن يرتجف خوفاً، "ما هذا؟"لم يجبها محمود على الفور. تراجع بجسده برفق، واضعاً يده على كتفها العاري ليطمئنها، لكن برودة كفه المفاجئة خانت طمأنينته. كان هذا الصوت هو نغمة مشفرة على هاتف سري ظن محمود أنه دفنه مع ماضيه قبل سنوات، هاتف لا يعرف رقم

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والسادس والعشرون: طقوس الجرأة المرعبة

    مرت الساعات والوقت ينساب كرمال ذهبية بين أصابعهما، كأن العالم الخارجي قد توقف تماماً خلف جدران تلك الغرفة الدافئة. لم يكن الليل بالنسبة لمحمود وإيثار مجرد وقت للنوم، بل كان مسرحاً لقصة عشق تُكتب تفاصيلها بلمسات فريدة ونظرات دافئة لا تنطفئ جذوتها.مع كل تنهيدة كانت تخرج من صدر إيثار، كان محمود يشعر بمسؤولية أكبر تجاه هذه الرقة التي بين يديه. تراجع محمود قليلاً برأسه ليمنح نفسه فرصة تأمل ملامحها المسترخية تحت الضوء الخافت؛ كانت عيناها شبه المغمضتين، ووجنتاها اللتان تلونتا بحمرة طبيعية دافئة، وشفتها السفلى المرتعشة قليلاً، لوحة فنية عجزت كل الكلمات عن وصفها.لم تكن هدنة الجسدين إلا تمهيداً لرحلة جديدة من التقارب. مد محمود يده ليربت على وجنتها برفق، ثم هبطت أصابعه لتتحسس عنقها، نابضاً بالحياة والدفء."إيثار..." همس باسمها وكأنه تعويذة مقدسة يحمي بها قلبه، "هل تظنين أن جسداً يرتوي منكِ يمكنه أن يكتفي؟ إنكِ كالنار التي كلما ألقيتُ فيها من روحي، طالبت بالمزيد."لم ينتظر محمود طويلاً؛ فعباراتها الرقيقة كانت كزيت يُصب على جمر رغبته الكامنة. أحاط خصرها بذراعيه القويتين، وجذبها إليه أكثر حتى تلا

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والخامس والعشرون: انتي ملاكي وعذابي

    لم يكن ذلك السكون الذي أعقب الإعصار مجرد لحظة لالتقاط الأنفاس، بل كان أشبه بهدنة مؤقتة بين جسدين أعلنا الاستسلام الكامل لبعضهما البعض. استندت إيثار برأسها المتعب على صدر محمود العريض، مستمعةً إلى دقات قلبه التي كانت تدق كطبول حرب بدأت تهدأ تدريجياً. كان صدره يرتفع ويهبط بإيقاع رجولي دافئ، بينما كانت أنفاسه الساخنة تداعب خصلات شعرها المتناثرة على كتفه.أخذ محمود يمرر أصابعه الطويلة بين خصلات شعرها المبللة، يفك تشابكها برقة متناهية لا تتناسب مع ضخامة كفيه وقوتهما التي كانت قبل قليل تحكم قبضتها عليها. كان يتلمس منحنيات كتفها العاري، صعوداً وهبوطاً، وكأنه يعيد رسم تفاصيلها في مخيلته ليحفظها عن ظهر قلب."أتظنين أنكِ نجوتِ مني الآن؟" همس محمود بنبرة منخفضة مفعمة بالرجولة والتملك، وهو يطبع قبلة رقيقة على جبينها المسترخي. "إن كل نبضة في صدري الآن تنادي باسمكِ، وكل خلية في جسدي تطالب بالمزيد منكِ. أنتِ كالسحر الذي يسري في عروقي، كلما شربت منه، ظمئت أكثر."ابتسمت إيثار برقة، ورفعت عينيها الذابلتين لتلتقي بنظراته الدافئة. كانت عيناها تشعان بريقاً من العشق والامتنان لتلك اللحظات الحميمية الطاغية.

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والرابع والعشرون: انتي الهاوية والجنة معا

    أبى ذلك السكون المقدس أن يستمر طويلاً، فجسد محمود الذي كان يستلقي بجانبها يلهث بعنف، بدأ يستعيد أنفاسه ليتشرب من جديد طاقة الهوس التي لا تنطفئ في حضرتهما. التفت نحوها، متأملاً ملامح وجهها الفاتن المسترخي في غمرة التعب، وخصلات شعرها المبتلة بالعرق التي التصقت بجبينها وعنقها كخيوط من الحرير الداكن. كانت إيثار ترقد كعصفور جريح هدأ روعه بعد عاصفة عاتية، لكن دفء بشرتها المخملية كان يرسل إشارات صامتة تحث غرائزه على الاستيقاظ مجدداً.مد يده الضخمة ببطء، وبأطراف أصابعه الخشنة مسح قطرات العرق المتلألئة على طول عظمة ترقوتها البارزة، ثم هبط بلمسته إلى الأسفل، متتبعاً المسار الدافئ بين نهديها اللذين كانا يرتفعان ويهبطان بإيقاع هادئ. تلك اللمسة البسيطة، رغم رقتها، كانت مشحونة بكهرباء متجددة جعلت جسد إيثار المنهك يرتعش بشكل لا إرادي. فتحت عينيها ببطء، عينيها اللتين لا تزالان مخمورتين بضباب النشوة السابقة، ونظرت إليه بنظرة مزجت بين الخضوع التام والرجاء الضعيف."محمود..." همست، وصوتها يخرج حشرجة ناعمة تفيض بالدلال والتعب: "أرجوك... ألم يحن الوقت لنوم يجمعنا؟ إن جسدي لم يعد يقوى حتى على حمل أنفاسي، وأ

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والثالث والعشرون: إمتلاكه لي يجعلني أشتعل نار

    لم يدم ذلك السكون الطويل الذي تلا العاصفة إلا ليعيد ترتيب نبضاتهما المنهكة، حيث كانت أنفاس محمود الثقيلة تهدأ تدريجياً على عنق إيثار، تاركةً لفحات ساخنة توقظ الخلايا النائمة في جسدها. كانت الغرفة الغارقة في دفء الشغف تبدو وكأنها معزولة عن العالم؛ ستائر الحرير الثقيلة تحجب خيوط الفجر الأولى، والضوء الخافت المنبعث من مصباح جانبي يلقي بظلاله النحاسية على جسديهما المتلاحمين.استقرت إيثار في حضنه كقطعة من الشمع الذائب، مستسلمة لثقل ذراعه التي عادت لتحكم الطوق حول خصرها. كان يعتصرها برفقٍ فيه لمحة صرامة، كأنه يذكرها—ويذكر نفسه—بأنها أصبحت ملكاً خالصاً له، وأن كل إنش في هذا الجسد المخملي يحمل بصمته. رغم التعب الطاغي الذي خدر أطرافها، إلا أن دقات قلبه القوية التي كانت تطرق ظهرها بإيقاع منتظم، بدأت تبث في عروقها دبيباً خفياً من الترقب.تحركت يد محمود الضخمة مجدداً، ولم تكن حركتها عشوائية بل كانت استكشافية مشحونة برغبة متجددة لا تعرف الانطفاء. هبطت كفه لتتحسس نعومة فخذيها، ثم صعدت ببطء مستفز لتعيد رسم منحنيات خصرها النحيل، وصولاً إلى صدرها الذي كان يعلو ويهبط بأنفاس متهدجة. عندما استقرت أصابعه

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل السادس: أنفاس الموت الأخيرة

    كانت حافة الكأس الكريستالية تضغط على شفتيّ السفلى برفق، لكنها في عيني كانت أشبه بنصل مقصلة بارد ينتظر إشارة الجلاد ليقضي عليّ. السائل الأحمر القاني بداخلها كان يتأرجح ببطء، يعكس لهيب المدفأة الحجرية المشحونة بالحطب، كأنه جحيم مصغر يوشك أن يبتلع ما تبقى من حياتي. نظرات آرثر الرمادية لم تكن نظرات رجل

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل الخامس: السم في كأس الشيطان

    بقيتُ واجمة في مكاني لعدة دقائق بعد أن تسللت إيلينا خارج الجناح بذات الغموض الذي دخلت به، تاركةً خلفها زجاجة السم الصغيرة ذات اللون القاتم ترقد فوق الملاءة الحريرية كأفعى تنتظر لدغتي. كانت الغرفة صامتة صمتاً مرعباً، لا يقطعه سوى دقات قلبي التي كانت تقرع في صدري كطبول الحرب. نظرتُ إلى الزجاجة، ثم إلى

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل الثاني: الرماد واشتعال الرغبة

    نهضتُ وجسدي يرتجف، لافّةً الملاءة الحريرية البيضاء حول جسدي العاري بإحكام. مشيت حافية القدمين على السجاد الفاخر نحو باب الجناح شبه المفتوح، حيث كان ضوء خافت يأتي من الممر الخارجي. كنت أشعر بعطش شديد، لكنني توقفت فجأة كالمصعوقة عندما سمعت صوته البارد يتحدث على الهاتف بنبرة مكتومة وحادة خلف الباب مباش

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل الأول: عقد الدم والحرير

    كان المطر يضرب زجاج المكتب الضخم في الطابق الخمسين بعنف، كأنه يجرّ العاصمة بأكملها خلفه إلى الهاوية. في تلك الغرفة الواسعة التي تلفها الظلال، لم يكن هناك سوى صوت أنفاسي المتهدجة والمتسارعة، وصوت قلم الحبر الفخم ذو السن الذهبي الذي يضعه أمامي على الطاولة الرخامية السوداء الباردة. كانت رائحة سيجار "ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status