Home / مافيا / عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما / الفصل الثاني: الرماد واشتعال الرغبة

Share

الفصل الثاني: الرماد واشتعال الرغبة

last update publish date: 2026-05-17 00:49:07

نهضتُ وجسدي يرتجف، لافّةً الملاءة الحريرية البيضاء حول جسدي العاري بإحكام. مشيت حافية القدمين على السجاد الفاخر نحو باب الجناح شبه المفتوح، حيث كان ضوء خافت يأتي من الممر الخارجي. كنت أشعر بعطش شديد، لكنني توقفت فجأة كالمصعوقة عندما سمعت صوته البارد يتحدث على الهاتف بنبرة مكتومة وحادة خلف الباب مباشرة.

​"نعم، إنها معي الآن في السرير... وقعت العقد وغرقت في شباكي تماماً كما خططنا."

​صمت لثوانٍ يستمع للطرف الآخر على الخط، ثم ضحك ضحكة ساخرة، باردة، جعلت الدم يتجمد في عروقي:

"مسكينة... تعتقد حقاً أنني أنقذت شقيقها من الموت. لا تدعها تعرف أبداً أنني أنا من دبرت ذلك الحادث لشقيقها، وأنا من اشتريت ديون والدها بالكامل لإجبارها على المجئ إليّ والوقوع تحت رحمتي. سأبقيها هنا أسيرة لـ 365 يوماً، وعندما أنتهي من الانتقام لعائلتي منها ومن والدها... سأرميها للكلاب."

​تراجعتُ إلى الخلف خطوة، وأنا أشعر بالدوار يعصف برأسي. كل شيء كان مسرحية قذرة لإيجاد ذريعة لسحقي! ومن شدة صدمتي وارتجافي، تراجعت دون وعي لتصطدم قدمي بطاولة صغيرة، لتسقط ففاظة زجاجية وتتحطم على الأرض بصوت مدوٍ.

​توقف صوت آرثر على الهاتف فوراً. وفي ثوانٍ، دفع الباب بالكامل، ليقف بطوله الفارع وعينيه الرماديتين المظلمتين ينظر إليّ، بينما كانت قطع الزجاج المكسور تتناثر بيننا. كانت ملامحه قد تحولت فجأة إلى المفترس الذي كُشف سره.

​"لقد سمعتِ كل شيء، أليس كذلك؟" قالها بصوت هادئ ومخيف.

​"أنت وحش! سأمزق هذا العقد ولن أبقى هنا ثانية واحدة!" صرختُ والدموع تنهمر كالشلال.

​تحرك نحوي بسرعة البرق، وقبل أن أتمكن من الصراخ، قبض على معصميّ بقوة حديدية ورفعهما فوق رأسي ضاغطاً بجسده عليّ ضد الحائط، وهمس وعيناه تتفحصان ملامحي الثائرة بإعجاب مظلم: "شقيقكِ سيموت في المستشفى بلمسة واحدة من رجالي إن فكرتِ في الهرب. أنتِ الآن أسيرتي... وعقابكِ على التنصت سيبدأ الآن."

​لكن قبل أن تلامس شفتاه عنقي مجدداً، انطلقت فجأة صافرات الإنذار في القصر بالكامل، واقتحم أحد الحراس الممر وهو يلهث بملامح مرعوبة: "سيدي! لقد تم اختراق النظام... وزوجتك الأولى الحقيقية التي ظننا أنها ماتت منذ سنوات... تقف الآن عند البوابة ومعها الشرطة وجيش من الصحافة!"

​اتسعت عينا آرثر بصدمة لم أرها في وجهه قط، بينما شعرتُ بقلبي يسقط بين ضلوعي... زوجته الأولى؟ هل أنا ضحية لعبة أكبر مما أتخيل؟

توقفت عقارب الساعة في عقلي، وتجمدت الأنفاس في صدري بينما كانت صافرات الإنذار تدوي في أرجاء القصر كصرخات الموت. تراجعت تلك الهيبة الجبارة عن وجه آرثر لكسر من الثانية، وحلت مكانها نظرة صدمة عنيفة، صدمة رجل رأى شبحاً يعود من القبر ليطالب بدمه.

​أرخى قبضته الحديدية عن معصميّ المرتجفين، فتهاويتُ نحو الأرض، متشبثة بالملاءة الحريرية البيضاء التي تستر جسدي المنهك. التفت آرثر نحو الحارس الذي كان يرتجف رعباً عند عتبة الباب، وبصوت يشبه الرعد المكتوم، هدر قائلاً: "ماذا دهاك يا أحمق؟! إيلينا ماتت منذ ثلاث سنوات في حادث تحطم الطائرة بـ 'موناكو'... جثتها دُفنت بيداي هاتين!"

​"سـ... سيدي..." بلع الحارس ريقه بصعوبة، وعيناه تلتفتان نحو الممر الطويل خلفه وكأنه يخشى تقدم الجحيم، "المرأة التي بالأسفل تملك الأوراق الثبوتية كاملة، والصحافة تحاصر القصر من كل جانب، إنهم يبثون الحدث مباشرة على القنوات الإخبارية! يقولون إنك احتجزتها وأعلنت وفاتها لتستولي على ثروة عائلتها!"

​في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن الأرض تميد بي. إيلينا؟ الزوجة الأولى؟ الثروة؟ نظرتُ إلى آرثر، ذلك الرجل الذي ظننتُه مجرد ملياردير قاسي يسعى لامتلاك جسدي، وبدأت خيوط المؤامرة تتشابك في عقلي. لم يكن الأمر مجرد انتقام من عائلتي أو ديون لوالدي... أنا مجرد قطعة شطرنج صغيرة في لعبة شياطين لا ترحم.

​التفت آرثر إليّ فجأة. اختفت الصدمة من عينيه الرماديتين وحل محلها برود جليدي مرعب. اقترب مني بخطوات سريعة، وانحنى ليقبض على كتفي العاري بقوة جعلتني أطلق آهة متألمة. ثبّت عينيه في عيني ووجّه إليّ كلمات كانت كالسكاكين:

"اسمعيني جيداً يا ميرا... أي حركة غبية منكِ بالأسفل، أو أي كلمة تنطقين بها أمام الصحافة، ستكون آخر ما تسمعينه عن شقيقكِ. سأجعل الأطباء يفصلون عنه أجهزة الحياة قبل أن تطأ قدمكِ عتبة هذا القصر."

​"أنت سادي... وحش بلا قلب..." همستُ والدموع تحرق وجنتيّ، لكنه لم يهتم. سحبني بقوة من على الأرض ودفعني نحو غرفة الملابس الملحقة بالجناح.

​"ارتدي هذا. فوراً." ألقى بنبرة آمرة فستاناً من الحرير الأسود اللامع، ضيقاً ومكشوف الكتفين، يعكس الذوق الفاحش الذي يفضله في نسائه.

​ارتديتُ الفستان بيدات ترتعش، وكل أنش في جسدي يصرخ مستغيثاً من ألم ليلة أمس ومن الرعب القادم. عندما خرجتُ، كان آرثر قد غيّر قميصه بآخر أبيض ناصع، وارتدى سترته السوداء، وبدا وكأنه لم يمر لتوّه بأعنف ليلة في حياته. امتدت يده لتمسك بمعصمي، وجرّني خلفه عبر الممرات الواسعة للقصر، نزولاً نحو الردهة الرئيسية ذات السلالم الرخامية الدائرية.

المواجهة واشتعال الرغبة المحرمة

​عندما وصلنا إلى منتصف السلم، كانت الردهة بالأسفل تموج بالحراس، وبوابات القصر الزجاجية الضخمة تهتز تحت ضغط ومضات كاميرات الصحفيين الذين كانوا يصرخون بالأسئلة. ولكن في وسط القاعة، تقف امرأة ممشوقة القوام، ترتدي معطفاً مخملياً أحمر، وشعرها الأشقر ينسدل على كتفيها بكبرياء. كانت ملامحها تحمل مزيجاً من الخبث والانتصار.

​توقفت خطوات آرثر، وأحكم قبضته على خصري من الخلف، يضغط بجسده الضخم عليّ أمام الجميع، كأنه يعلن للعالم ولزوجته العائدة أنني ملكه الحصري، وأن العقد الذي بيننا لا يمكن كسره. شعرت برجولته وحرارة جسده تضغط على ظهري من خلال الحرير الرقيق للفستان، لمسة تحمل غضباً وتحدياً أثارت في داخلي دقات قلب مجنونة رغماً عني.

​"آرثر... حبيبي..." رفعت المرأة الشقراء، إيلينا، رأسها وابتسمت ابتسامة الأفاعي وهي تنظر إلينا. "أرى أنك لم تضيع الوقت في غيابي. هل هذه هي الخادمة الجديدة التي تسلّيك في فراشك؟"

​تعالت همسات الصحفيين بالخارج، واقتربت الكاميرات من الزجاج لتلتقط تفاصيل جسدي العاري الكتفين وعلامات التملك التي تركها آرثر على عنقي ليلة أمس، والتي لم يستطع الحرير الأسود إخفاءها بالكامل.

​انحنى آرثر فوق أذني أمام الكاميرات، وتظاهر بطبع قبلة حارقة على عنقي، لكن شفتاه الساخنتين همستا بتهديد مبطن جعل بطني تتقبض بالإثارة والخوف: "تأوهي كأنكِ تذوبين في حظني، ميرا... أريهم كيف أنكِ أسيرة رغبتي، وإلا ودّعي شقيقكِ الآن."

​أغمضتُ عيني مستسلمة لجبروته، وأطلقتُ تنهيدة خافتة ومتهدجة تظاهرتُ فيها بالخضوع، بينما تحركت يده الجريئة صعوداً فوق فخذي من تحت شق الفستان الأسود، يداعب جلدي بنعومة قاتلة ومستفزة أمام أعين زوجته الشقراء التي اشتعلت عيناها بالغل.

​تحدث آرثر أخيرًا بصوت جهوري هزّ القاعة: "إيلينا فاندربيلت... تزوير عودتكِ من الموت لن يعيد لكِ فلساً واحداً من أموالي. والمرأة التي تقف في حظني الآن ليست خادمة... إنها زوجتي المستقبليّة، وصاحبة الحق الوحيد في قصر فاندربيلت."

​اتسعت عينا إيلينا بصدمة، واتسعت عيناي أنا الأخرى برعب عارم. زوجته المستقبلية؟! لم يكن هذا جزءاً من عقد الـ 365 يوماً اللعين!

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
إسراء محمد
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. اتقوا الله فيما تنشرون وتكتبون وتفعلون ، سنسئل عن أعمارنا فيما أفنيناها، وعلمنا فيما فعلنا به، وستشهد علينا ايدينا وجوارحنا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والثامن والعشرون: السر المدفون في الذاكرة

    انطلقت السيارة الرمادية كقذيفة في شرايين المدينة النائمة. كان الطريق أمامهم متاهة من الأزقة الضيقة والمباني المتآكلة التي تقف كشهود صامتة على مطاردة لن ترحم أحداً. خلفهم، ظلت أضواء السيارتين السوداوين مثل أعين مفترسة تقترب وتتباعد، تومض في المرآة الجانبية كإشارات تحذيرية من جحيم يقترب.ضغط محمود على دواسة الوقود حتى التصقت قدماه بالأرضية، بينما كان يده الأخرى تتحكم بالمقود بمهارة فائقة، يتفادى المنعطفات الحادة ببراعة المطلع على كل زاوية في هذه المدينة."محمود، إلى أين نحن ذاهبون؟" صرخت إيثار، وصوتها يتنافس مع أزيز الإطارات الذي يمزق سكون الليل.نظر إليها سريعاً، لم تكن تبدو كالفتاة التي كانت في غرفتها قبل دقائق. كان الخوف لا يزال في عينيها، لكنه اختلط بنوع من القوة البدائية التي تولدها الرغبة في البقاء. أجابها بنبرة هادئة بشكل مريب وسط صخب المحرك:"نحن نتجه نحو 'الملاذ الأخير'. هناك مكان في شمال المدينة، مخزن قديم تحت الأرض لا يعرفه حتى أولئك الذين يطاردوننا. إذا وصلنا هناك، سنكون في مأمن... لفترة."لم تكد الكلمات تخرج من فمه حتى شعرت إيثار بارتطام عنيف من الخلف. لقد صدمت إحدى سيارات

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والسابع والعشرون: إيثار إقتربي مني

    بينما كان الصمت الدافئ يلف أركان الغرفة، والأنفاس الساخنة تلتحم في سكون ما قبل الفجر، لم يكن محمود وإيثار يعلمان أن هذا الهدوء المخملي ما هو إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة. فالزمن الذي ظنا أنه تمدد ليحميهما داخل حدود صدريهما، كان يخبئ خلف جدران تلك الحجرة القديمة سراً يوشك أن يقتلع أمانهما من جذوره.فجأة، وبلا مقدمات، اخترق سكون الليل صوت لم يكن ينبغي له أن يُسمع. لم يكن مجرد صوت عابر، بل كان رنيناً حاداً ومتقطعاً صادراً من عمق الخزانة الخشبية القديمة في زاوية الغرفة.تصلب جسد إيثار فوق صدر محمود. تلك النبضات التي كانت قبل لحظات تفيض بالراحة والشهوة الهادئة، تسارعت فجأة بضربات مشحونة بالذعر. رفعت رأسها ببطء، وتلاقت نظراتها مع نظرات محمود التي تحولت في لمح البصر من الشغف الدافئ إلى حذر قاتل."محمود..." همست، وصوتها الذي كان متهدجاً من أثر العشق بات الآن يرتجف خوفاً، "ما هذا؟"لم يجبها محمود على الفور. تراجع بجسده برفق، واضعاً يده على كتفها العاري ليطمئنها، لكن برودة كفه المفاجئة خانت طمأنينته. كان هذا الصوت هو نغمة مشفرة على هاتف سري ظن محمود أنه دفنه مع ماضيه قبل سنوات، هاتف لا يعرف رقم

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والسادس والعشرون: طقوس الجرأة المرعبة

    مرت الساعات والوقت ينساب كرمال ذهبية بين أصابعهما، كأن العالم الخارجي قد توقف تماماً خلف جدران تلك الغرفة الدافئة. لم يكن الليل بالنسبة لمحمود وإيثار مجرد وقت للنوم، بل كان مسرحاً لقصة عشق تُكتب تفاصيلها بلمسات فريدة ونظرات دافئة لا تنطفئ جذوتها.مع كل تنهيدة كانت تخرج من صدر إيثار، كان محمود يشعر بمسؤولية أكبر تجاه هذه الرقة التي بين يديه. تراجع محمود قليلاً برأسه ليمنح نفسه فرصة تأمل ملامحها المسترخية تحت الضوء الخافت؛ كانت عيناها شبه المغمضتين، ووجنتاها اللتان تلونتا بحمرة طبيعية دافئة، وشفتها السفلى المرتعشة قليلاً، لوحة فنية عجزت كل الكلمات عن وصفها.لم تكن هدنة الجسدين إلا تمهيداً لرحلة جديدة من التقارب. مد محمود يده ليربت على وجنتها برفق، ثم هبطت أصابعه لتتحسس عنقها، نابضاً بالحياة والدفء."إيثار..." همس باسمها وكأنه تعويذة مقدسة يحمي بها قلبه، "هل تظنين أن جسداً يرتوي منكِ يمكنه أن يكتفي؟ إنكِ كالنار التي كلما ألقيتُ فيها من روحي، طالبت بالمزيد."لم ينتظر محمود طويلاً؛ فعباراتها الرقيقة كانت كزيت يُصب على جمر رغبته الكامنة. أحاط خصرها بذراعيه القويتين، وجذبها إليه أكثر حتى تلا

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والخامس والعشرون: انتي ملاكي وعذابي

    لم يكن ذلك السكون الذي أعقب الإعصار مجرد لحظة لالتقاط الأنفاس، بل كان أشبه بهدنة مؤقتة بين جسدين أعلنا الاستسلام الكامل لبعضهما البعض. استندت إيثار برأسها المتعب على صدر محمود العريض، مستمعةً إلى دقات قلبه التي كانت تدق كطبول حرب بدأت تهدأ تدريجياً. كان صدره يرتفع ويهبط بإيقاع رجولي دافئ، بينما كانت أنفاسه الساخنة تداعب خصلات شعرها المتناثرة على كتفه.أخذ محمود يمرر أصابعه الطويلة بين خصلات شعرها المبللة، يفك تشابكها برقة متناهية لا تتناسب مع ضخامة كفيه وقوتهما التي كانت قبل قليل تحكم قبضتها عليها. كان يتلمس منحنيات كتفها العاري، صعوداً وهبوطاً، وكأنه يعيد رسم تفاصيلها في مخيلته ليحفظها عن ظهر قلب."أتظنين أنكِ نجوتِ مني الآن؟" همس محمود بنبرة منخفضة مفعمة بالرجولة والتملك، وهو يطبع قبلة رقيقة على جبينها المسترخي. "إن كل نبضة في صدري الآن تنادي باسمكِ، وكل خلية في جسدي تطالب بالمزيد منكِ. أنتِ كالسحر الذي يسري في عروقي، كلما شربت منه، ظمئت أكثر."ابتسمت إيثار برقة، ورفعت عينيها الذابلتين لتلتقي بنظراته الدافئة. كانت عيناها تشعان بريقاً من العشق والامتنان لتلك اللحظات الحميمية الطاغية.

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والرابع والعشرون: انتي الهاوية والجنة معا

    أبى ذلك السكون المقدس أن يستمر طويلاً، فجسد محمود الذي كان يستلقي بجانبها يلهث بعنف، بدأ يستعيد أنفاسه ليتشرب من جديد طاقة الهوس التي لا تنطفئ في حضرتهما. التفت نحوها، متأملاً ملامح وجهها الفاتن المسترخي في غمرة التعب، وخصلات شعرها المبتلة بالعرق التي التصقت بجبينها وعنقها كخيوط من الحرير الداكن. كانت إيثار ترقد كعصفور جريح هدأ روعه بعد عاصفة عاتية، لكن دفء بشرتها المخملية كان يرسل إشارات صامتة تحث غرائزه على الاستيقاظ مجدداً.مد يده الضخمة ببطء، وبأطراف أصابعه الخشنة مسح قطرات العرق المتلألئة على طول عظمة ترقوتها البارزة، ثم هبط بلمسته إلى الأسفل، متتبعاً المسار الدافئ بين نهديها اللذين كانا يرتفعان ويهبطان بإيقاع هادئ. تلك اللمسة البسيطة، رغم رقتها، كانت مشحونة بكهرباء متجددة جعلت جسد إيثار المنهك يرتعش بشكل لا إرادي. فتحت عينيها ببطء، عينيها اللتين لا تزالان مخمورتين بضباب النشوة السابقة، ونظرت إليه بنظرة مزجت بين الخضوع التام والرجاء الضعيف."محمود..." همست، وصوتها يخرج حشرجة ناعمة تفيض بالدلال والتعب: "أرجوك... ألم يحن الوقت لنوم يجمعنا؟ إن جسدي لم يعد يقوى حتى على حمل أنفاسي، وأ

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل المائتان والثالث والعشرون: إمتلاكه لي يجعلني أشتعل نار

    لم يدم ذلك السكون الطويل الذي تلا العاصفة إلا ليعيد ترتيب نبضاتهما المنهكة، حيث كانت أنفاس محمود الثقيلة تهدأ تدريجياً على عنق إيثار، تاركةً لفحات ساخنة توقظ الخلايا النائمة في جسدها. كانت الغرفة الغارقة في دفء الشغف تبدو وكأنها معزولة عن العالم؛ ستائر الحرير الثقيلة تحجب خيوط الفجر الأولى، والضوء الخافت المنبعث من مصباح جانبي يلقي بظلاله النحاسية على جسديهما المتلاحمين.استقرت إيثار في حضنه كقطعة من الشمع الذائب، مستسلمة لثقل ذراعه التي عادت لتحكم الطوق حول خصرها. كان يعتصرها برفقٍ فيه لمحة صرامة، كأنه يذكرها—ويذكر نفسه—بأنها أصبحت ملكاً خالصاً له، وأن كل إنش في هذا الجسد المخملي يحمل بصمته. رغم التعب الطاغي الذي خدر أطرافها، إلا أن دقات قلبه القوية التي كانت تطرق ظهرها بإيقاع منتظم، بدأت تبث في عروقها دبيباً خفياً من الترقب.تحركت يد محمود الضخمة مجدداً، ولم تكن حركتها عشوائية بل كانت استكشافية مشحونة برغبة متجددة لا تعرف الانطفاء. هبطت كفه لتتحسس نعومة فخذيها، ثم صعدت ببطء مستفز لتعيد رسم منحنيات خصرها النحيل، وصولاً إلى صدرها الذي كان يعلو ويهبط بأنفاس متهدجة. عندما استقرت أصابعه

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل الأول: عقد الدم والحرير

    كان المطر يضرب زجاج المكتب الضخم في الطابق الخمسين بعنف، كأنه يجرّ العاصمة بأكملها خلفه إلى الهاوية. في تلك الغرفة الواسعة التي تلفها الظلال، لم يكن هناك سوى صوت أنفاسي المتهدجة والمتسارعة، وصوت قلم الحبر الفخم ذو السن الذهبي الذي يضعه أمامي على الطاولة الرخامية السوداء الباردة. كانت رائحة سيجار "ال

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل السادس: أنفاس الموت الأخيرة

    كانت حافة الكأس الكريستالية تضغط على شفتيّ السفلى برفق، لكنها في عيني كانت أشبه بنصل مقصلة بارد ينتظر إشارة الجلاد ليقضي عليّ. السائل الأحمر القاني بداخلها كان يتأرجح ببطء، يعكس لهيب المدفأة الحجرية المشحونة بالحطب، كأنه جحيم مصغر يوشك أن يبتلع ما تبقى من حياتي. نظرات آرثر الرمادية لم تكن نظرات رجل

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل الخامس: السم في كأس الشيطان

    بقيتُ واجمة في مكاني لعدة دقائق بعد أن تسللت إيلينا خارج الجناح بذات الغموض الذي دخلت به، تاركةً خلفها زجاجة السم الصغيرة ذات اللون القاتم ترقد فوق الملاءة الحريرية كأفعى تنتظر لدغتي. كانت الغرفة صامتة صمتاً مرعباً، لا يقطعه سوى دقات قلبي التي كانت تقرع في صدري كطبول الحرب. نظرتُ إلى الزجاجة، ثم إلى

  • عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما   الفصل الرابع: هل هذه لعبة اخرى؟

    ​سقط الهاتف من يد آرثر على السجادة العجمية الفاخرة، محدثاً صوتاً مكتوماً تضاءل بجانبه صدى الأنفاس المتسارعة والمضطربة داخل الجناح الملكي. لثوانٍ معدودة، بدت ملامحه الجبارة وكأنها نُحتت من صخر صلد كاسر؛ عينان رماديتان اتسعتا ببريق غامض يمتزج فيه الشك بالتهديد، وعروق رقبته برزت كأفاعٍ حانقة تحت جلده ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status