كان المطر يضرب زجاج المكتب الضخم في الطابق الخمسين بعنف، كأنه يجرّ العاصمة بأكملها خلفه إلى الهاوية. في تلك الغرفة الواسعة التي تلفها الظلال، لم يكن هناك سوى صوت أنفاسي المتهدجة والمتسارعة، وصوت قلم الحبر الفخم ذو السن الذهبي الذي يضعه أمامي على الطاولة الرخامية السوداء الباردة. كانت رائحة سيجار "الكوهيبا" الفاخر المقترنة بعطره الرجولي الحاد تهيمن على المكان، تذكرني في كل ثانية بالرجل الذي يقف أمامي ويهدد بسحق عالمي الصغير. "وقّعي، ميرا. الوقت ينفد، وحياة شقيقكِ تساوي هذه الجرة الصغيرة من الحبر... لا تضيعي وقتي وثميني." صوته كان كالفحيح، عميقاً، رخامياً، ويحمل بحّة رجولية طاغية تجعل قشعريرة باردة تسري في عمودي الفقري. إنه آرثر فاندربيلت. الملياردير الغامض الذي يملك نصف شركات المدينة، والرجل الذي لم يجرؤ أحد على النظر في عينيه الرماديتين القاسيتين كالعاصفة الثلجية. رجل تفيض منه الهيبة المظلمة، والسيطرة التي لا تعرف الرحمة. نظرتُ بأعين مغرورقة بالدموع إلى الورقة البيضاء الملقاة أمامي. العنوان في الأعلى كان مكتوباً بخط أسود عريض يجرح العين ويحكم بالإعدام على حريتي: (عقد متعة حصري -
Read more