All Chapters of عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما: Chapter 1 - Chapter 10

181 Chapters

الفصل الأول: عقد الدم والحرير

كان المطر يضرب زجاج المكتب الضخم في الطابق الخمسين بعنف، كأنه يجرّ العاصمة بأكملها خلفه إلى الهاوية. في تلك الغرفة الواسعة التي تلفها الظلال، لم يكن هناك سوى صوت أنفاسي المتهدجة والمتسارعة، وصوت قلم الحبر الفخم ذو السن الذهبي الذي يضعه أمامي على الطاولة الرخامية السوداء الباردة. كانت رائحة سيجار "الكوهيبا" الفاخر المقترنة بعطره الرجولي الحاد تهيمن على المكان، تذكرني في كل ثانية بالرجل الذي يقف أمامي ويهدد بسحق عالمي الصغير. ​"وقّعي، ميرا. الوقت ينفد، وحياة شقيقكِ تساوي هذه الجرة الصغيرة من الحبر... لا تضيعي وقتي وثميني." ​صوته كان كالفحيح، عميقاً، رخامياً، ويحمل بحّة رجولية طاغية تجعل قشعريرة باردة تسري في عمودي الفقري. إنه آرثر فاندربيلت. الملياردير الغامض الذي يملك نصف شركات المدينة، والرجل الذي لم يجرؤ أحد على النظر في عينيه الرماديتين القاسيتين كالعاصفة الثلجية. رجل تفيض منه الهيبة المظلمة، والسيطرة التي لا تعرف الرحمة. ​نظرتُ بأعين مغرورقة بالدموع إلى الورقة البيضاء الملقاة أمامي. العنوان في الأعلى كان مكتوباً بخط أسود عريض يجرح العين ويحكم بالإعدام على حريتي: (عقد متعة حصري -
Read more

الفصل الثاني: الرماد واشتعال الرغبة

نهضتُ وجسدي يرتجف، لافّةً الملاءة الحريرية البيضاء حول جسدي العاري بإحكام. مشيت حافية القدمين على السجاد الفاخر نحو باب الجناح شبه المفتوح، حيث كان ضوء خافت يأتي من الممر الخارجي. كنت أشعر بعطش شديد، لكنني توقفت فجأة كالمصعوقة عندما سمعت صوته البارد يتحدث على الهاتف بنبرة مكتومة وحادة خلف الباب مباشرة. ​"نعم، إنها معي الآن في السرير... وقعت العقد وغرقت في شباكي تماماً كما خططنا." ​صمت لثوانٍ يستمع للطرف الآخر على الخط، ثم ضحك ضحكة ساخرة، باردة، جعلت الدم يتجمد في عروقي: "مسكينة... تعتقد حقاً أنني أنقذت شقيقها من الموت. لا تدعها تعرف أبداً أنني أنا من دبرت ذلك الحادث لشقيقها، وأنا من اشتريت ديون والدها بالكامل لإجبارها على المجئ إليّ والوقوع تحت رحمتي. سأبقيها هنا أسيرة لـ 365 يوماً، وعندما أنتهي من الانتقام لعائلتي منها ومن والدها... سأرميها للكلاب." ​تراجعتُ إلى الخلف خطوة، وأنا أشعر بالدوار يعصف برأسي. كل شيء كان مسرحية قذرة لإيجاد ذريعة لسحقي! ومن شدة صدمتي وارتجافي، تراجعت دون وعي لتصطدم قدمي بطاولة صغيرة، لتسقط ففاظة زجاجية وتتحطم على الأرض بصوت مدوٍ. ​توقف صوت آرثر على
Read more

الفصل الثالث: جثة على رقعة الشطرنج

سقطت الكلمات على مسامعي كقذائف من نار، فشلت أطرافي واهتزت الرخامة تحت قدمي. التفتُ بنظرات تائهة ومجنونة نحو آرثر، أبحث في تفاصيل وجهه المرمراني عن كذبة، عن خدعة، عن أي شيء ينفي ما قاله. لكن عينيه الرماديتين كانتا ساكنتين كالمقابر، تلمعان ببرود غريب لا يحمل ذرة من الإنسانية. ​"مات؟" خرجت الكلمة من بين شفتيّ باهتة، تكاد لا تُسمع وسط صخب الصحافة بالأسفل. "أخي... جاد... مات؟" ​أحكمت أصابعه القوية القبض على مؤخرة عنقي، يثبت رأسي قريباً من صدره حتى لا أترنح وأسقط أمام عدسات الكاميرات. همس وفحيحه الحارق يلامس أذني: "الموت هو الحقيقة الوحيدة في هذا العالم يا ميرا. والآن، تماسكي... العرض لم ينتهِ بعد." ​دفعني الغضب الأعمى، غضب امرأة سُلب منها كل شيء في لحظة واحدة. رفعت يديّ وحاولت دفعه عني بكل ما أوتيت من قوة، صرختُ في وجهه وأنا أملأ القاعة بنحيبي: "أنت قاتل! وحش سادي! لقد جعلتني أوقع على وثيقة بيع نفسي لإنقاذه وأنت تعلم أنه جثة هامدة! سأفضحك... سأخبر العالم كله بما فعلته!" ​قبل أن تتحرك خطوة واحدة نحو السلالم لرمي نفسي أمام الصحافة، جردني آرثر من حريتي بلمسة واحدة. جذبني من خصري بعنف شديد،
Read more

الفصل الرابع: هل هذه لعبة اخرى؟

​سقط الهاتف من يد آرثر على السجادة العجمية الفاخرة، محدثاً صوتاً مكتوماً تضاءل بجانبه صدى الأنفاس المتسارعة والمضطربة داخل الجناح الملكي. لثوانٍ معدودة، بدت ملامحه الجبارة وكأنها نُحتت من صخر صلد كاسر؛ عينان رماديتان اتسعتا ببريق غامض يمتزج فيه الشك بالتهديد، وعروق رقبته برزت كأفاعٍ حانقة تحت جلده الذي يفيض بالرجولة الطاغية. كان الصمت الذي أعقب المكالمة أشد رعباً من صافرات الإنذار التي كانت لا تزال تدوي في الممرات الخارجية للقصر. ​التفت آرثر إليّ ببطء مرعب. تحركت قامته الفارهة ونحو السرير بخطوات واثقة ومدروسة، وكل خطوة من خطواته كانت تجعل قلبي يقفز قفزة نحو الموت، شعرت وكأن الهواء يسحب من الغرفة بالكامل. انحنى فوقي بجسده الضخم الذي يفرز حرارة لاهبة، وقبض على معصميّ بقوة حديدية كادت تكسر عظامي النحيلة، ثم سحبني نحوه بعنف ليجبر جبهتي على الارتطام بصدره الصلب كالجدار الرخامي. ​"هل هذه لعبة أخرى من ألاعيب عائلتكِ القذرة، ميرا؟ هل تظنين أنكِ قادرة على الخروج من شبكتي؟" زأر بصوت مكتوم وأجش، وعيناه تخترقان روحي وتبحثان عن أي ذرة كذب في ملامحي. "شقيقكِ جثته اختفت من المشرحة! والرسالة تركت عل
Read more

الفصل الخامس: السم في كأس الشيطان

بقيتُ واجمة في مكاني لعدة دقائق بعد أن تسللت إيلينا خارج الجناح بذات الغموض الذي دخلت به، تاركةً خلفها زجاجة السم الصغيرة ذات اللون القاتم ترقد فوق الملاءة الحريرية كأفعى تنتظر لدغتي. كانت الغرفة صامتة صمتاً مرعباً، لا يقطعه سوى دقات قلبي التي كانت تقرع في صدري كطبول الحرب. نظرتُ إلى الزجاجة، ثم إلى الباب، وشعرتُ بأنني طائر صغير حوصر في قفص من الشياطين، أينما التفتُّ أجد موتاً ينتظرني أو ينتظر من أحب. ​"أقتل آرثر؟" همستُ لنفسي، وصوتي بدا غريباً، باهتاً، ومحاطاً بالخوف. آرثر فاندربيلت، الرجل الذي دمر عائلتي، الرجل الذي ساقني إلى هذا الجحيم بسلاسل ديون والدي، والذي سلبني حريتي وجسدي في ليلة واحدة... هل أستطيع حقاً إنهاء حياته؟ يدي امتدت لتمسك بالزجاجة الصغيرة، وكانت باردة كبرودة الموت نفسه. وضعتها في جيب قميصي القطني الداخلي وأنا أرتجف، فصورة شقيقي جاد وهو يواجه سكين رجال إيلينا كانت تنهش عقلي وتدفعني نحو حافة الجنون. ​لم يمنحني القدر وقتاً أطول للتفكير، فقد انفتح الباب فجأة بعنف، ودخل آرثر بملامحه العاصفة وجسده الفارع الذي يفيض بالخطورة. لم يكن يرتدي سترته هذه المرة، بل كان قميصه الأب
Read more

الفصل السادس: أنفاس الموت الأخيرة

كانت حافة الكأس الكريستالية تضغط على شفتيّ السفلى برفق، لكنها في عيني كانت أشبه بنصل مقصلة بارد ينتظر إشارة الجلاد ليقضي عليّ. السائل الأحمر القاني بداخلها كان يتأرجح ببطء، يعكس لهيب المدفأة الحجرية المشحونة بالحطب، كأنه جحيم مصغر يوشك أن يبتلع ما تبقى من حياتي. نظرات آرثر الرمادية لم تكن نظرات رجل يشك فحسب، بل كانت نظرات شيطان تيقن من خطيئتي، ويتلذذ برؤية روحي وهي تحتضر خوفاً قبل جسدي. ​"ما بكِ يا حلوتي؟" همس بصوته الرخامي الأجش، ويده التي تحيط بعنقي ارتفعت أصابعها الدافئة ببطء لتمسح دمعة ساخنة هربت من عيني. "أليس هذا هو الشراب الذي سكبتِه بيدكِ الرقيقة؟ أم أن الأسيرة لا تشرب مما يشرب منه سيدها؟" ​كنتُ أشعر بركبتي تتجمدان، والأنفاس انحبست في حلقي لدرجة أنني ظننتُ أن قلبي سيتوقف قبل أن يفعل السم فعله. إذا شربتُ... سأموت، وسينتهي عذابي مع هذا الرجل، لكن جاد... أخي الصغير سيقطع رأسه ويُرسل في صندوق كما وعدتني الأفعى إيلينا. وإذا لم أشرب، سيعرف آرثر الحقيقة فوراً، وسيقضي عليّ وعلى كل من يمت لي بصلة. كنت بين خيارين كلاهما يحمل طعم الدم والموت. ​"آرثر..." خرج صوتي مبحوحاً، يرتجف كقشة في
Read more

الفصل السابع: خيانة

شُلّت أطرافي تماماً وسقطت الملاءة الحريرية من يدي المرتجفة لتكشف عن أعلى صدري العاري المليء بعلامات تملك آرثر الحارقة. لم تكن الصدمة من الأسلحة الموجهة نحو رؤوسنا، بل من تلك الكلمات التي قذفها جاد... شقيقي الصغير، حمل وديع عائلتي الذي بعتُ نفسي من أجل إنقاذه، يقف الآن بكبرياء ملوك المافيا، وعيناه لا تحملان سوى الغل والكره. "جاد... ماذا تقول؟" خرج صراخي مبحوحاً وممزقاً بنحيبي، "أنا وقّعتُ على عقد متعتي... بعتُ جسدي وروحي لهذا الوحش من أجلك! من أجل رعاية مستشفاك! كيف تتحالف مع إيلينا ضدي وضده؟" ضحك جاد ضحكة ساخرة تقطر بروداً، ضحكة لم أعهدها فيه قط، وخطا خطوة نحو الأريكة بينما كان الحراس المقنعون يثبتون أسلحتهم على رأس آرثر. "تبعين نفسكِ من أجلي؟" قال جاد بنبرة حادة كالشفرة، "أنتِ مغفلة يا ميرا! مستشفاي؟ الحادث الذي تعرضتُ له لم يكن مدبراً من آرثر... بل كان تمثيلية خططتُ لها بنفسي بالتعاون مع إيلينا لنجعلكِ المفتاح الذي يفتح لنا بوابات قصر فاندربيلت! كنا بحاجة لزرع شريحة التجسس في فستانكِ الأسود ليلة أمس، ونحن من اشترطنا على آرثر أن يمتلككِ ليوصلنا إلى هذا القصر الشتوي حيث تقع الخزنة ال
Read more

الفصل الثامن: تملكني بقسوته

كانت صافرات الإنذار تصرخ في أرجاء الممر السري كأنها تعلن نهاية العالم، والدخان الأسود الكثيف المنبعث من القاعة الرئيسية بدأ يتسلل عبر الشقوق ليخنق أنفاسنا المتهدجة. في هذا الممر الضيق والمظلم، وقفنا نحن الثلاثة على حافة الموت... جاد يمسك بجهاز التحكم وعيناه تلمعان بجنون وهستيرية، وآرثر يقف بطوله الفارع وعضلات جسده العارية مشدودة كالوتد، ممسكاً بمسدسه الموجه بدقة نحو جبهة شقيقي الخائن. أما أنا، فكنتُ أقبع في المنتصف، يدي ترتعش فوق القلادة الذهبية التي أهداها لي آرثر ليلة أمس، والتي لم تكن مجرد قطعة زينة، بل كانت المفتاح السري الذي يحوي رموز ثروته بأكملها. "خمس ثوانٍ يا ميرا!" صرخ جاد وصوته يرتجف ببحّة مرعبة وهو يضغط بإصبعه على زر جهاز التحكم، "أعطني القلادة وإلا سأفجر هذا القصر بمن فيه! سأمحو فاندربيلت من الوجود ولن تخرجي من هنا حية!" نظرتُ إلى آرثر... عينيه الرماديتين كانتا هادئتين هدوءاً مخيفاً، هدوء رجل يثق أن روحه لا يمكن أن تُسلب دون ثمن. لم ينظر إلى جاد، بل ثبت عينيه الحادتين في عيني، وهمس بصوته الرخامي الأجش الذي هزّ أعماق روحي: "إذا سلمتِهِ القلادة يا ميرا... ستكون هذه آخر دقة
Read more

الفصل التاسع: عراب الدماء ولذة الأسر

تجمّد الهواء في عروقي وشعرتُ بأن جدران السرداب الأرضي المحصن تطبق على أنفاسي لتخنقني. شاشة المراقبة الأمنية كانت تنقل اللقطات الحية بوضوح مرعب؛ المروحية السوداء العملاقة استقرت وسط حطام الثلوج والرماد، وفيكتور فاندربيلت—العرّاب الأكبر والوحش الذي قيل إنه لُقِّم للكلاب منذ عشر سنوات—ترجل منها بثقة ملك غادر قبره ليستعيد عرشه. عصاه ذات الجمجمة الذهبية كانت ترتطم بالرخام المتفحم بانتظام مرعب، وكل ضربة منها كانت تبدو كأنها مسمار يُدق في نعش حريتي. التفتُّ نحو آرثر، ولأول مرة منذ أن رمى بي هذا القدر في شباكه، رأيتُ ملامحه الجبارة يتسلل إليها بريق من الذهول والصدمة الكاسرة. عضلات صدره العارية، المليئة بخدوش أظافري وآثار متعتنا قبل قليل، تشنجت بقوة وعروق رقبته برزت كأفاعٍ حانقة. "مستحيل..." همس آرثر، وصوته الرخامي الأجش حوى بحة من الغضب الممزوج ببرودة الموت. "لقد أطلقتُ الرصاص على رأسه بيدي هاتين... دفنته تحت سبعة أمتار من الأسمنت المسلح بضواحي روما! كيف عاد هذا العجوز من الجحيم؟" قسوتُ على نفسي وأنا ألملم الملاءة السوداء حول جسدي المنهك المليء بعلامات ملكيته الشرسة، وزحفتُ نحو حافة السرير
Read more

الفصل العاشر: عذاب الدماء المقدسة

سقطت البندقية الهجومية من يد آرثر لتحدث صوتاً معدنياً مدوياً ارتدت أصداؤه فوق جدران السرداب الحجرية كأنه صوت انهيار العالم بأكمله. لم أره يرتجف من قبل؛ ذلك الجبل الخرساني، الملياردير الجبار والزعيم الكاسر الذي لم تكن تهتز له شعرة أمام فوهات المدافع، وقف الآن مصلوباً بملامح شاحبة كالموت، وعيناه الرماديتان اللتان كانت تشعان هيبة وغروراً اتسعتا بذهول شلّ كيانه تماماً. ​كانت كلمات فيكتور فاندربيلت لا تزال معلقة في الهواء الثقيل كدخان مسموم: "إنها شقيقتك الصغرى من الأم يا آرثر... والجسد الذي تملكته وثملتَ من لذته... يحمل نفس الدماء التي تجري في عروقك!" ​"لا... هذا غير صحيح... أنت تكذب لتنقذ رقبتك أيتها الأفعى العجوز!" صرختُ بأعلى صوتي والدموع تحرق حنجرتي وجسدي كله يرتعش تحت قميص آرثر القطني الأسود. نظرتُ إلى آرثر ألتمس منه تكذيباً، صرخة حانقة، أو رصاصة تنهي هذا الكابوس، لكن صمته المرعب كان يذبحني سكين ثلم. ​ضحك فيكتور ضحكته الهستيرية الباردة، وتقدم بخطوات واثقة مدعومة بضربات عصاه ذات الجمجمة الذهبية فوق الرخام البارد، بينما كان رجاله المقنعون يثبتون أسلحتهم على قلوبنا. أخرج من جيب معطفه
Read more
PREV
123456
...
19
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status