مرت ثلاث سنوات على ذلك الافتتاح المهيب الذي دشّن ولادة "مؤسسة ترانيم الأمان". لم يكن الوقت مجرد أرقام تُطوى في تقويم العائلة، بل كان نبضًا حيًّا يتحرك في عروق العاصمة. تحولت المؤسسة من مبنى زجاجي أنيق يُثير الإعجاب، إلى شريان نابض يضخ الأمل في تفاصيل المدينة اليومية. أصبحت الممرات التي تفوح منها رائحة ورق الكتب وخشب الأثاث الجديد مقصداً يومياً لكل من ضاقت به سبل التعبير، أو بحث عن زاوية دافئة يستعيد فيها تصالحه مع ذاته.كانت "إيثار" تجلس في مكتبها المطل على الحديقة الداخلية للمؤسسة، تتابع من وراء الزجاج حركة الرواد. لم تعد الكتابة العلاجية مجرد ورشة عمل عابرة تُعقد يوماً في الأسبوع؛ بل تحولت إلى منهج متكامل استقطب باحثين ومتخصصين من جامعات مختلفة لدراسة أثره النفسي على النساء الناجيات من الأزمات. كانت ترى وجوهاً دخلت المؤسسة منكسرة، مطأطأة الرأس، واليوم تسير في الأروقة بكتوف مستقيمة وعيون تشع بالثقة، يحملن مخطوطات كتبهن الأولى، المستوحاة من عتمة الماضي التي تحولت بنور الدعم إلى نصوص ملهمة.ومع هذا النجاح، جاءت مسؤوليات جديدة لم تكن سهلة. فالإشراف على مؤسسة بهذا الحجم يتطلب جهداً إداري
Magbasa pa