All Chapters of عقد المتعة: أسيرة الـ 365 يوما: Chapter 171 - Chapter 180

181 Chapters

الفصل الحادي والسبعون والمئة: روحي إلى روحك

ظل محمود قابضاً على مقود سيارته، وعيناه مسمرتان على نافذة غرفتها التي انطفأ نورها قبل قليل. كانت ذبذبات الغضب لا تزال تسري في جسده كتيار كهربائي، لكن صورة وجهها الشاحب وعينيها الخائفتين كانت تخمد ذلك اللهيب وتحيله إلى رغبة عارمة في الاحتواء. أرجع ظهره إلى الخلف، والتحف بالصمت الدامس الذي يلف الشارع، شاعراً بأنفاسها البعيدة وكأنها تتردد في صدره هو. لم يكن النوم خياراً مطروحاً؛ فكيف يغفو الحارس والذئب يحوم حول الحمى؟ومع أولى تباشير الفجر، حين بدأت خيوط الضوء الرمادية تطرد عتمة الليل، لم يستطع محمود المقاومة أكثر. أخرج هاتفه وأرسل لها رسالة نصية قصيرة:> "صباح الخير يا نبض قلبي. أنا هنا، لم أغادر، ولن أغادر. افتحي نافذتكِ واقبلي من نور الفجر طمأنينة تسللت من روحي إلى روحكِ."في الداخل، استيقظت إيثار وكأن مغناطيساً خفياً يجذبها نحو النافذة. كانت قد قرأت الرسالة، فخفق قلبها خفقة قوية بددت بقايا النوم من عينيها. اقتربت من الزجاج، وأزاحت الستار الرقيق ببطء. نظرت إلى الأسفل، فرأت سيارته الرابضة هناك كحصن منيع. وفي تلك اللحظة بالذات، فتح محمود باب سيارته وترجل منها. رفع رأسه والتقت عيناهما عب
Read more

الفصل الثاني والسبعون والمئة: اهلا بكِ يا عروس..

هدأ محمود تماماً، وكان هذا الهدوء هو الجزء الأكثر رعباً في شخصيته؛ هدوء القائد الذي يرى عدوه يسقط في الفخ الذي حفرته يداه. لم يكن صوت محمود عبر الهاتف يحمل ذرة من الشك أو التراجع، بل كان مشبعاً بقوة صلبة جعلت إيثار تلتقط أنفاسها المضطربة وتستند إلى كلماته كأنها تمسك بجدار متين.قال لها بصوت دافئ يغلفه الحسم: "إيثار، اسمعي تفاصيل ما سأقوله لكِ الآن وعيِها بقلبكِ قبل عقلكِ. أريدكِ أن تتظاهري بالخوف والامتثال التام إن عاود الاتصال بكِ. لا تدعيه يشعر للحظة واحدة أنكِ أخبرتِني. آدم ممسك بخيوط اللعبة كاملة الآن، والمستودع القديم الذي تحدث عنه مرصود بالفعل منذ أن بدأت تحركاته المشبوهة تطفو على السطح. كل ما عليكِ فعله الآن هو أن تثقي بي.. هل تثقين بمحمود يا إيثار؟"أغمضت عينيها، وانسابت دمعة دافئة على وجنتها، لكنها لم تكن دمعة خوف بل كانت دمعة تسليم مطلق للرجل الذي اختاره قلبها. وقالت بنبرة خفيضة ولكنها ثابتة: "أثق بك أكثر من نفسي يا محمود. روحي بين يديك."تنهد محمود على الطرف الآخر، وخرجت تنهيدته محملة بوجع الحب والمسؤولية الكبيرة: "روحكِ هي روحي يا مهجة القلب، ومن يجرؤ على مسّها فقد حكم على
Read more

الفصل الثالث والسبعون والمئة: صهري العزيز

ساد الصمت أرجاء المستودع بعد أن انقشع غبار المعركة، ولم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتلاحقة التي بدأت تهدأ تدريجياً. كان محمود لا يزال جاثياً على ركبتيه، يطوق إيثار بذراعيه وكأنها عصفور رقيق نجا للتو من مخالب إعصار مدمر. شعر بارتعاش جسدها يتلاشى شيئاً فشيئاً، ليحل محله استسلام كامل لدفء صدره.أبعدها عنه قليلاً ليملأ عينيه من تفاصيل وجهها، فرأى أن غيمة الذعر الشاحبة التي رافقتها لأسابيع بدأت تتبدد، تاركة خلفها بريقاً دافئاً من الراحة والنقاء. وضع كفيه على وجنتيها المبتلتين، ومسح دموعها بإبهاميه برقة متناهية، ثم انحنى وطبع قبلة طويلة على جبينها، متمتماً بصوت رخيم اهتزت له أوتار قلبها:> "أقسمتُ لكِ يا مهجة الروح أنني سأكون درعكِ وسيفكِ، واليوم برّت الروح بقسمها. انظري إليّ.. لقد انتهى ذلك الكابوس اللعين، وعاد الجرذ إلى سجنه حيث سيتعفن، ولم يتبقَ في هذا العالم سوى أنا وأنتِ.. وعشقنا الذي لا ينتهي."أومأت برأسها، والابتسامة تتسع على شفتيها لتنير وجهها بالكامل، وشعرت برغبة عارمة في ألا تفارق حضنه أبداً. التفت محمود نحو آدم ومروان اللذين كانا يقفان على مقربة منهما، وعلامات الارتياح والانتص
Read more

الفصل الرابع والسبعون والمئة: ليلة لامست قلبي

تحت وطأة ذلك الأمان الغامر، انقضت ساعات السهرة والحديقة تخلو شيئاً فشيئاً من صخب المهنئين، ولم يتبقَ في الساحة إلا سكون الليل ونسماته الذكية التي تحمل عطر الياسمين العالق بفساتين الفرح. كان محمود لا يزال جالساً إلى جوار إيثار، يده تحيط بكتفيها بشغف وحرص، وكأنه يخشى أن يتنفس فيطير هذا المشهد الخيالي من بين يديه.التفتت إليه إيثار، ونظرت إلى ملامحه الرجولية التي استرخت أخيراً بعد طول عناء، وقالت بنبرة يملؤها الدفء: "محمود.. أتعلم أنني في هذه اللحظة بالذات أشعر وكأنني ولدت من جديد؟ كل السنوات التي مضت قبل أن أكون في حضنك الليلة، أشعر أنها كانت مجرد انتظار طويل وبارد لهذه الدقائق."تغيرت نظرات محمود، وتحولت عيناه العسليتان إلى بحيرتين من الشوق الجارف. أمال رأسه نحوها حتى لامست أنفاسه وجنتها المتوردة، وهمس بصوت مخملي هز كيانها:"بل أنا الذي عشت عمري كله مبتوراً حتى اكتملتُ بكِ الليلة يا مهجة الخاطر. يا إيثار، حبكِ في صدري ليس مجرد مشاعر عابرة، إنه عقيدة قلب، ونبض لا يستقر إلا ليردد اسمكِ. أقسم بمن أودع حبكِ في ويديني، أن كل يوم قادم من عمرنا سيكون احتفالاً صامتاً بنجاتكِ وبوجودكِ في حياتي
Read more

الفصل الخامس والسبعون والمئة: صباح الخير يا زوجي

انقضت ليلة الزفاف كحلم خاطف مرّ بمخيلة شاعر، ليلة تآمرت فيها الأنوار والموسيقى والدموع لتكتب النهاية الفعلية لزمن الخوف، والبداية الحقيقية لزمن محمود وإيثار. ومع انقشاع العتمة وهبوط خيوط الفجر الأولى، وجد العروسان نفسيهما في منزلهما الجديد، ذلك الملاذ الهادئ الذي اختارا كل زاوية فيه لتكون شاهدة على طمأنينتهما.كانت إيثار تقف في غرفتها أمام النافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على الحديقة الواسعة. لم تكن هناك أشباح، ولم تعد ظلال الأشجار تتراقص لتشبه ملامح أدهم المرعبة؛ فالسماء كانت صافية، ونسمات الصباح الباردة تداعب الستائر البيضاء الشفافة بنعومة. كانت ترتدي ثوباً حريرياً طويلاً باللون الوردي الهادئ، وشعرها الأسود ينسدل على ظهرها كليلٍ انطوت صفحاته.شعرت بدفء مفاجئ يحيط بجسدها؛ لقد اقترب محمود من خلفها دون أن تصدر خطواته صوتاً، ولف ذراعيه القويتين حول خصرها، دافناً وجهه في المنحنى الرقيق لعنقها، يستنشق عبيرها بنهم وكأنه يتأكد للمرة الألف أنها باتت ملكه، وأنها هنا، بين يديه وفي حماه.التفتت إيثار ببطء بين ذراعيه لتواجهه، فالتقت عيناها بعينيه العسليتين اللتين كانتا تشعان بنوع من الشغف الهادئ
Read more

الفصل السادس والسبعون والمئة: مفاجأة الليلة

مرّت الأيام الأولى من حياتهما الجديدة كقطرات الندى على ورق الورد؛ هادئة، صافية، وتحمل في طياتها انتعاشًا لم تألفه "إيثار" منذ سنوات طويلة. تحول ذلك المنزل الصغير، المحاط بسياج من الشجر الكثيف والزهور الملونة، إلى مملكة خاصة لا يدخلها إلا الفرح. كان "محمود" يحرص على أدق تفاصيل يومها، يراقب ضحكتها وهي تولد من جديد، ويتأمل عينيها اللتين غادرهما الانكسار وحلّت مكانهما طمأنينة بالغة.في الأسبوع الثاني لزواجهما، قرر محمود أن يفاجئها بما تم التخطيط له في ليلة زيارة العائلة. استيقظت إيثار في الصباح لتجد رسالة صغيرة موضوعة على وسادتها بجانب وردة بيضاء قطفت للتو من الحديقة، كُتب فيها بخط يده القوي والمميز: "إلى أميرتي.. جهّزي حقيبة صغيرة لثلاثة أيام، فالأمان لا يكتمل إلا برؤية الأفق المتسع. ينتظرنا البحر، وتنتظرنا بداية جديدة تماماً. زوجكِ المحب."ارتسمت على شفتيها ابتسامات متلاحقة، وشعرت بقلبها يدق بخفة لم تعهدها. غادرا المنزل مع خيوط الشمس الأولى متوجهين نحو الساحل، حيث كانت اليخوت تصطف على المرفأ، وكان هناك يخت متوسط الحجم أعدّه "آدم" خصيصاً لهذه الرحلة لتكون تحت حراسة وتأمين كاملين، رغم أن
Read more

الفصل السابع والسبعون والمئة: اسميتها نور

لم تكن تلك الليلة الشتوية مجرد إعلان عن قدوم طفل، بل كانت الحد الفاصل بين زمنين؛ زمن الخوف الذي ولى إلى غير رجعة، وزمن الطمأنينة الذي ضربت جذوره في أعماق الأرض.ومع مرور الأيام، تحول المنزل الصغير إلى خلية نحل من الرعاية والحب. كان "محمود" يتعامل مع "إيثار" وكأنها قطعة من البلور النادر؛ يدرس خطواتها، ويشرف بنفسه على نظامها الغذائي، بل إنه اشترى مجموعة من الكتب المتخصصة في رعاية الحوامل وسيكولوجية الأمومة، وكان يقرأ لها بصوت مسموع في كل مساء وهي تتكئ على صدره، يستمعان معاً إلى نبضات ذلك الجنين الصغير الذي بدأ ينمو ويسكن أحشاءها.في الشهور الأولى من الحمل، ومع ظهور علامات التعب الجسدي، وجد إيثار في الدفتر الجلدي الذي أهداه إياها محمود ملاذًا حقيقيًا. كانت تجلس في ركنها المفضل بجانب النافذة، تراقب حبات المطر وهي تداعب الزجاج، بينما ينساب حبرها الأسود على الورق الأبيض كالشلال.كتبت إيثار عن: مرارة الانكسار: كيف يمكن للظروف القاسية أن تحبس روح الإنسان في زنزانة من الخوف الصامت. بريق الأمل: اللحظة التي تتغير فيها الأقدار، وظهور اليد الحانية التي تنتشل الغريق دون مقابل. فلسفة الأمان: أن ا
Read more

الفصل الثامن والسبعون والمئة: لم تخاف من المطر!!

ومع مرور السنوات، لم تكن "ترانيم الأمان" مجرد كتاب عابر في المكتبات، بل تحولت إلى ظاهرة أدبية واجتماعية ألهمت الكثيرين. غير أن النجاح الباهر الذي حققته إيثار لم يغير من تفاصيل حياتهما الدافئة شيئاً، بل زادها عمقاً ورسوخاً. كان المنزل الصغير ذو الحديقة المورقة يزداد جمالاً مع نمو الطفلة "نور"، التي بدأت ملامحها تتشكل بذكاء لافت وعينين تشعان بالفراسة والشغف، تجمعان بين هدوء والدها وعمق والدتها. في أحد صباحات فصل الخريف، حيث بدأت أوراق الشجر الذهبية تتساقط برقة لتصنع سجادة طبيعية في الحديقة، كانت إيثار تجلس أمام مكتبها الخشبي الجديد الذي اشتراه لها محمود بمناسبة صدور الطبعة العاشرة من روايتها. كانت تمسك بقلمها، وتنظر إلى الأوراق البيضاء أمامها بتهيب؛ فالنجاح الأول يفرض مسؤولية أكبر على الكاتب، والجمهور الآن ينتظر منها عملاً يضاهي، أو يتفوق على، "ترانيم الأمان". دخل محمود الغرفة بهدوء حاملًا كوبين من الشاي الممزوج بالنعناع، ووصفة دافئة من الابتسام الكفيلة بتبديد أي قلق. وضع الكوب بجانبها، وربت على كتفها قائلاً بنبرته الودودة: "أرى في عينيكِ تلك النظرة المألوفة.. نظرة المحارب الصامت ا
Read more

الفصل التاسع والسبعون والمئة: أخواتي؟

ومع انقضاء ذلك الصيف الحافل بالنجاحات، بدأت الحياة تأخذ بُعداً أكثر عمقاً ونضجاً في تفاصيلها اليومية. لم يكن النجاح الأدبي لإيثار مجرد أرقام مبيعات أو تهافت لوسائل الإعلام، بل كان بمثابة رسالة إنسانية فتحت أمامها أبواباً جديدة للعطاء. بدأت تتلقى رسائل من قارئات وقراء من مختلف أنحاء العالم العربي، يشاركونها قصصهم ومعاناتهم، ويجدون في كلماتها بلسماً لجراحهم السرية.كان محمود يراقب هذا التحول بكثير من الإعجاب والتقدير. لم يشعر يوماً بالغيرة من نجاح زوجتها، بل كان يرى في كل خطوة تخطوها للأمام انتصاراً لخياره الأول، وثمرة للحب الطاهر الذي زرعه في أرض طيبة. كان يخصص جزءاً من وقته في المساء ليساعدها في تصنيف تلك الرسائل والرد على الحالات التي تحتاج إلى دعم معنوي أو قانوني، مستعيناً بخبرة صديقه آدم الذي لم يتأخر يوماً عن تقديم يد العون.وفي غمرة هذه الأحداث، كانت الصغيرة "نور" تنمو كزهرة برية برائحة الأمل. أصبحت في عامها الثالث، تمتلك فضولاً لا ينتهي وشغفاً بالقصص والحكايات. كانت تجلس بين والديها في غرفة المعيشة، وتطلب من إيثار أن تقرأ لها من كتب الأطفال الملونة، ثم تلتفت إلى محمود لتقول ببرا
Read more

الفصل الثمانون والمئة: لقد فكرت كثيرا

ومع انتهاء رحلتهم الساحلية العاطفية، عادت العائلة الصغيرة إلى بيتها في العاصمة، محملة بسلام البحر وهدوء الآفاق الممتدة. لم يكن العود إلى التفاصيل اليومية عوداً إلى الرتابة، بل كان انطلاقاً نحو آفاق جديدة من العطاء والنمو. استأنف محمود عمله بشغف متجدد، بينما بدأت إيثار مرحلة جديدة من العمل الثقافي والاجتماعي؛ إذ لم يعد نشاطها مقتصراً على الكتابة الإبداعية فحسب، بل امتد ليشمل الإشراف على ورش عمل للكتابة العلاجية في "دار الأمان"، لتساعد النساء على صياغة حكاياتهن وتحويل آلامهن إلى نصوص تنبض بالقوة والحرية.وفي غمرة هذا العطاء المشترك، بدأت الصغيرة "نور" تخطو نحو عامها الرابع، وأصبحت ملامح شخصيتها تزداد وضوحاً وجاذبية. كانت تمتلك ذكاءً حاداً وملاحظة دقيقة تجعلها تلتقط كل تفاصيل الحوارات التي تدور بين والديها. وفي أحد أيام الربيع، بينما كان محمود منشغلاً بتقليم شجيرات الياسمين في الحديقة، اقتربت منه نور ممسكة بوعاء صغير للماء، وقالت بجدية تماثل وقار والدها:"بابا، هل يمكنني أن أساعدك في سقاية الياسمين؟ ماما تقول إن النباتات مثل البشر، تحتاج إلى الحب والرعاية لكي تكبر وتمنحنا عطرها."توقف مح
Read more
PREV
1
...
141516171819
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status