ظل محمود قابضاً على مقود سيارته، وعيناه مسمرتان على نافذة غرفتها التي انطفأ نورها قبل قليل. كانت ذبذبات الغضب لا تزال تسري في جسده كتيار كهربائي، لكن صورة وجهها الشاحب وعينيها الخائفتين كانت تخمد ذلك اللهيب وتحيله إلى رغبة عارمة في الاحتواء. أرجع ظهره إلى الخلف، والتحف بالصمت الدامس الذي يلف الشارع، شاعراً بأنفاسها البعيدة وكأنها تتردد في صدره هو. لم يكن النوم خياراً مطروحاً؛ فكيف يغفو الحارس والذئب يحوم حول الحمى؟ومع أولى تباشير الفجر، حين بدأت خيوط الضوء الرمادية تطرد عتمة الليل، لم يستطع محمود المقاومة أكثر. أخرج هاتفه وأرسل لها رسالة نصية قصيرة:> "صباح الخير يا نبض قلبي. أنا هنا، لم أغادر، ولن أغادر. افتحي نافذتكِ واقبلي من نور الفجر طمأنينة تسللت من روحي إلى روحكِ."في الداخل، استيقظت إيثار وكأن مغناطيساً خفياً يجذبها نحو النافذة. كانت قد قرأت الرسالة، فخفق قلبها خفقة قوية بددت بقايا النوم من عينيها. اقتربت من الزجاج، وأزاحت الستار الرقيق ببطء. نظرت إلى الأسفل، فرأت سيارته الرابضة هناك كحصن منيع. وفي تلك اللحظة بالذات، فتح محمود باب سيارته وترجل منها. رفع رأسه والتقت عيناهما عب
Read more