مشاركة

تابع الفصل الرابع

last update تاريخ النشر: 2026-06-10 19:06:05

ليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟

​بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري. فتحته، ولقيت كنز من الصور.. صور لبنت تانية خالص، مش ولاء! صور قديمة، ذكريات محفورة في كل زاوية، صور في حديقة الحيوان، صور وهما حاضنين بعض على البحر.. ملامح ياسين في الصور دي كانت مختلفة، كان بيضحك من قلبه، كان شخص تاني غير اللي هي عارفاه.

​ليلى حست بنار قايدة في صدرها. "خيانة؟ ده مش بس بيخون، ده عنده جيش!"، قالتها بينها وبين نفسها وهي بتبعت رقم "ولاء" وكل الصور دي على تليفونها الشخصي بسرعة جنونية. قفلت التليفون ورجعته مكانه، ورجعت قعدت ببرود الجليد، عيونها مابتتحركش، بس بتغلي من جوه.

​ياسين قرب من العربية، فتح الباب وكان في إيده كيس الأكل والمشروبات. بص لها بنظرة فيها بقايا أمل إنها تكون هديت، وقال بهدوء: "اتفضلي، ده أكلك.. وده عصير عشان الحر."

ياسين مد لها الأكل بكل ذوق، وهي خدته منه ببرود من غير ما تنطق، وكأنها بتعمله "جميلة". ياسين ركب، وبص لها وقال بهدوء: "هتحرك بينا عشان أروحك."

​ليلى بصتله وقالت بنبرة فيها تعالٍ: "اقف كله.. عشان ما تشيلنيش ذنبك."

​ياسين ابتسم ابتسامة هادية وهو بيشغل الماتور: "لا يا ستي، ابقي كلي في بيتنا لما تروحي."

​بدأوا يتحركوا، وريحة الأكل اللي ياسين جابه كانت شهية جداً ومغرية. ليلى حاولت تقاوم، بس الجوع غلبها، وبكل تلقائية فتحت شنطة الأكل وخدت حتة. حاولت تفتح العصير وهي بتحاول تحافظ على "برستيجها"، بس حركة العربية والسرعة خلت العصير يتدلق حبة صغيرين على هدومها.

​ياسين كان شايفها في المراية، وشايف توترها، بس حب يخليها تحس بقلة حيلتها، فعمل نفسه "عبيط" ومخدش باله. فجأة، وبطريقة هادية جداً، ركن العربية على جنب الطريق وبصلها وقال: "اتفضلي كلي براحتك، المكان هنا أهدى."

​ليلى اتفاجئت، وبصتله: "أنت مش هتاكل؟"

​ياسين رد ببرود: "لا، هاكل لما أروح."

​ليلى باستغراب: "أنت مش كنت لسه بتزن عليا من شوية عشان آكل؟"

​ياسين نزل من العربية ومشي ناحية كبوت العربية وقعد عليه بصلها من الإزاز، فنزلت هي كمان وقعدوا يأكلوا سوا. الصمت كان مسيطر، لحد ما ليلى قررت تفتح موضوع يضايقه، فقالت وهي بتنقي كلامها بتعالي: "بقولك إيه.. إحنا لما نتجوز، هنقعد فين؟"

​ياسين مسح بقه بهدوء: "في شقة ليا في كومباوند جديد في التجمع.. شقة كويسة وهتكون مناسبة لينا، بعيد عن بيت أهلي لأن حياتي هناك مش هتناسبك."

​ليلى سابت الساندوتش اللي في إيدها، وبصتله بنظرة كلها استحقار: "أقعد في شقة؟ مستحيل! إحنا هنسكن في القصر مع بابا وجدي، ده الطبيعي."

​ياسين ملامحه اتغيرت، وبص لها بجدية وحزم: "أنا أسف، أنا ما أقبلش أكون 'جوز الست' اللي عايش في بيت أهلها، أنا راجل وليا بيتي."

​ليلى ضحكت بسخرية: "يعني إيه؟ ده مش بمزاجك يا ياسين، ده قرار العيلة."

​ياسين هنا خلاص "فصل"، نبرة صوته اتغيرت وبقت حادة جداً: "هو إيه اللي مش بمزاجي؟ هو مين الراجل فينا؟ وأنا قلتلك 100 مرة أسلوبك معايا يكون أحسن من كدة، عشان أنا خلاص صبري بدأ ينفذ منك، وأنا مش من النوع اللي بيقبل يتهان في بيته!"

​ليلى اتخضت من نبرته، سكتت للحظة، وبعدين رجعت ضهرها لورا بـ "تنكة"، ونفخت بضيق وقالت بصوت واطي ومستفز: "روحني.. دلوقتي."

​ياسين من غير ولا كلمة زيادة، ركب العربية وبدأ يتحرك وهو بيضغط على سنانه، والشرارة اللي في عينيه بتقول إن اليوم ده مش هيعدي على خير.

دخلت ليلى القصر وهي بتغلي، ووراها ياسين بملامح جامدة ومتحفظة. كان القصر هادي، والجد دخل ينام، فكان مراد هو اللي قاعد في الصالون بيستناهم.

​بمجرد ما ليلى شافت أبوها، جريت عليه وهي بتصطنع الانهيار: "بابا! أنا مش ممكن أكمل مع الراجل ده.. ده خاين ومخبي وشوش كتير ورا وشه البارد ده!"

​ياسين وقف مكانه بذهول، عيونه متعلقة بمراد اللي بص له بهدوء قبل ما يلتفت لبنته.

​ليلى فتحت تليفونها بسرعة وورته الصور، وبعدين فتحت سجل المكالمات: "شوف يا بابا.. شوف الرقم اللي بيكلمه بالساعات، وشوف الصور اللي مخبيها في ملفات سرية على تليفونه! ده راجل لسه مرتبط بغيري وبيلعب بيا وباسم العيلة!"

​مراد خد التليفون، قلب الصور ببطء، وبص في سجل المكالمات، ملامحه كانت زي التلج، لا غضب ولا صدمة. ليلى كانت مستنية منه ثورة على ياسين، بس مراد بهدوء شديد حط التليفون على الطاولة وبص لليلى: "خلصتي؟.. طيب مش المفروض أول ما تدخلي البيت توريني الشبكة اللي نزلتوا تجيبوها؟ ولا إنتِ جريتي على المشاكل وسيبتي الأهم؟"

​ليلى وقفت مذهولة، وعينها وسعت من الصدمة: "شبكة إيه يا بابا؟! بقولك ده خاين! إنت مش شايف الصور؟ مش شايف الرقم اللي بيكلمه؟ إنت مش شايف الحقيقة؟"

​مراد قام وقف، وبص لياسين اللي كان واقف كأنه تمثال من صخر، وبعدين بصلها بحدة: "أنا شايف اللي قدامي يا ليلى، وشايف كمان إنك بقالك ساعة بتحاولي تكسري كرامة الشخص اللي واقف ده، وأنا عارف كويس إيه اللي بيحصل."

​ليلى بدأت تحس إن الأرض بتهتز تحت رجليها: "يعني إيه؟ إنت بدافع عنه؟! ده خاين يا بابا!"

​مراد سكت لحظة، وبعدين بص لها بنظرة أخيرة مليانة تحذير: "اللي بتسميه خيانة ده، هو اللي هيخليكي تعرفي حقيقتك وحقيقة اللي بتعمليه. وبعدين، لو عايزة تعرفي مين 'ولاء' ومين البنت اللي في الصور، فمش أنا اللي هقولك.. ياسين هو اللي هيقولك، بس لما أقرر أنا إن الوقت مناسب."

​ياسين أخد خطوة لقدام، صوته كان هادي بس مرعب من قوته: "أنا مش هبرر حاجة دلوقتي، بس يا ليلى، اللي بتعمليه ده مبيأذينيش أنا، ده بيعرفني إنتِ مين.. واليوم ده أنا مش هنساه."

​ليلى وقفت محبوسة في صدمتها، وأبوها سابهم ومشي، سابها لوحدها مع "ياسين" اللي نظراته دلوقتي مكنش فيها أي ود.

ليلى لسه في حالة غليان، عينيها بتطلع شرار وهي بتشوف أبوها بيدافع عن "ياسين". بصت لمراد وقالت بنبرة حادة: "يا بابا، ده حتى بيفكر يبعدنا عن القصر! بيقول عايزنا نعيش في شقة في كومباوند بعيد عنكم.. أنا مش هوافق بحاجة زي كدة، إحنا مكاننا هنا!"

​مراد لف لليلى، وملامحه اللي كانت هادية اتحولت لجدية حازمة: "ليلى.. ياسين راجل، والراجل من حقه يبني بيته بمزاجه. أنتي فاكرة الجواز إيه؟ أهو أنا لما اتجوزت أمك الله يرحمها، روحت عشت عندها في بيت أبوها؟ ولا هي اللي جت عاشت في بيتي؟"

​ليلى سكتت، ومراد كمل بنبرة خلتها تترعش: "يا ليلى.. فوقي لنفسك، الدنيا مش دايرة عشان تمشي على مزاجك، والراجل اللي يرضى يعيش 'ديل' في بيت أهل مراته ده يبقى مش راجل، وياسين أبعد ما يكون عن الصفة دي."

​ياسين كان واقف، بص لمراد بامتنان، وبعدين اتكلم بصوت هادي ومحترم: "والله يا عمي، شقتي في الكومباوند اللي جنبكم كويسة، ومساحتها مناسبة، هي بس واقفة على شوية تشطيبات نهائية، وإن شاء الله الفترة اللي جاية هخلص كل حاجة."

​مراد ابتسم ابتسامة هادية وقطع ياسين بكلمة واحدة: "يا ابني.. أنا عارف كل حاجة. ما تحكيليش أي تفاصيل، أنا عارف تفاصيل حياتك ماشية إزاي، وعارف إنت بتعمل إيه، وعارف قيمة الشقة دي كويس."

​ليلى بصت لأبوها بصدمة: "إنت عارف؟ عارف إيه بالظبط؟"

​مراد بصلها بنظرة غامضة: "عارف اللي المفروض تعرفيه في وقته.. ودلوقتي، كل واحد يطلع يرتاح، اليوم كان طويل عليكم."

​مراد سابهم وطلع، وساب ليلى واقفة مصدومة، وياسين واقف بيفكر في "الرسالة" اللي مراد وصلها له.. مراد مش بس عارف، مراد "مراقب" وعارف كل خطوة بيخطوها ياسين.

ياسين سابهم وطلع، ومراد اختفى في المكتب، وبقيت ليلى واقفة في الصالة الواسعة، بتغلي من الغيظ ومحاصرة بصمت القصر اللي بقى خانقها. قبل ما ياسين يفتح الباب ويخرج، وقف للحظة، من غير ما يلتفت لها، وصوته كان تقيل وموزون زي الرصاص:

​"ليلى.. أنا في حياتي، ولا لحظة، ولا حتى 1%، فكرت أسعى لأذيتك.. حتى في عز ما كنتِ بتهينيني وبتضايقيني، كنت بقول دي طبيعتها ومحدش بيختار أهله. بس أنتي؟ أنتي الـ 100% من طاقتك بتجري فيها على أذيتي وتشويه صورتي."

​ليلى فتحت بقها عشان ترد، بس هو كمل بصوت فيه وجع حقيقي: "حرفياً، كل يوم بيعدي عليا، صدمتي فيكي بتزيد أكتر من اليوم اللي قبله. أنا مش جاي أخد منكم حاجة، ولا عايز أعيش على حس حد."

​التفت لها ببطء، وعينيه كانت بتلمع بغضب مكتوم: "مشكلتك مع أبوكي، أو مع جدك، أو حتى مع نفسك.. حليها بعيد عني. كرامتي وشرفي خط أحمر، وأي محاولة تانية لكسرهم، أنا مش هسكت عليها تاني."

​سكت للحظة، وبعدها سابها وخرج وقفل باب القصر وراه بقوة، صوت قفلة الباب كان هو الإعلان الرسمي عن "شرخ" كبير حصل في العلاقة دي، شرخ مش ممكن يتصلح بسهولة.

​ليلى وقفت مكانها، لسانها كان تقيل، ولأول مرة في حياتها، حست إن في حد مش خايف منها.. حد كرامته أغلى عنده من أي "قصر" أو "نفوذ" هي بتمتلكه

ليلى: "بابا.. أنا وياسين محتاجين نخرج سوا. النهاردة فيه سهرة في الـ (روف توب) بتاع فندق كذا، كل 'الشلة' هتكون هناك. عايزة ياسين يحضر."

​مراد رفع حاجبه باستغراب: "ياسين؟ وسط شلتك؟ إنتِ عارفة إن عالمهم مختلف تماماً، وليه تطلبي ده أصلاً؟"

​ليلى ضحكت بسخرية: "عشان الناس هناك، وخصوصاً شلتي، بيسألوا كتير.. وعايزاهم يشوفوا 'الاختيار' اللي العيلة فرضته عليا. عايزة الكل يعرف مين هو ياسين، ويشوفوه بعينهم."

​مراد كان فاهم كويس إن دي "مصيدة"، بس بص لياسين اللي كان واقف بعيد بجمود: "ياسين، ليلى عايزاك في سهرة النهاردة وسط ناسها. هتروح؟"

​ياسين بص لليلى، عينيه كانت بتقول إنه عارف إنها بتخطط لـ "حفلة إحراج"، ورد بثبات: "أنا جاهز يا فندم. مفيش مكان يعيبني، ولا ناس ممكن تقلل مني."

​ليلى بابتسامة صفراء: "يا ريت تلتزم بالوقت، المكان (هاي كلاس) أوي والناس هناك مش بتستنى حد."

​بعد ما خرجوا، ليلى بدأت تشتغل على "الخطة". كلمت شلتها، وقالتلهم بلهجة فيها تريقة: "جايالكم النهاردة ومعايا 'المدعو' ياسين. عايزة أشوف ذوقكم فيه، وعايزاكم تفتحوا معاه مواضيع.. خلوه يدردش، خلوه يحكي عن 'مشاريعة' وعربياته.. بليز، عايزة سهرة ما تتنسيش!"

​ياسين في اللحظة دي، كان في شقته بيجهز، بس كان بيجهز بشكل تاني. هو مش بس رايح يمثل دور "خطيب ليلى"، هو رايح يمثل نفسه.. والناس "الهاي كلاس" اللي ليلى مراهنة على إنهم هيحرجوه، هيشوفوا قدامهم راجل من طراز مختلف تماماً، راجل كلمته بميزان، وهدوءه يخلي اللي قدامه يحس إنه صغير.

​ياسين وهو بيقف قدام المراية، كان بيفكر في حاجة واحدة: "ليلى عايزة تكسرني قدامهم؟ طيب يا ليلى، لو فاكرة إن الغلا والهاي كلاس بيغيروا المبادئ، فإنتي لسه متعرفيش مين هو ياسين."

وصل ياسين وليلى لفندق من أفخم فنادق القاهرة. نزل ياسين من العربية بهيبة غير معتادة، ببدلة كلاسيكية بسيطة لكنها مفصلة على جسمه بدقة. مشي في اللوبي بخطوات رصينة، وليلى كانت ماشية وراه وهي بتراجع في دماغها "الخطة" اللي هتهين بيها ياسين قدام "شلتها

أول ما وصلوا للـ "روف توب"، المكان كان ملى بالشباب والبنات اللي بيلبسوا أغلى الماركات، وشايفين الدنيا من فوق. ليلى بدأت تدور بعنيها على طربيزة أصحابها، وبمجرد ما لقتهم، بدأت تبتسم بانتصار. لكن قبل ما تتحرك، حصلت المفاجأة.

​الويتر المسؤول عن المكان، اللي معروف إنه مبيكلمش حد غير كبار الزوار، ساب كل الناس وجري على ياسين بابتسامة حقيقية: "أهلاً يا أستاذ ياسين! والله المكان كان ناقصه ضحكتك، نورتنا يا باشا. ترابيزتك الخاصة جاهزة، تحب نجهزلك الأوردر المعتاد؟"

​ليلى وقفت مذهولة، عيونها وسعت وهي بتسمع الكلام ده. ياسين بصلها بابتسامة هادية، وبعدين رد على الويتر: "تسلم يا غالي، كلك ذوق. النهاردة جاي مع المدام، هنقعد مع أصدقائها هناك." ومد إيده في جيبه وطلع إكرامية محترمة حطها في إيد الويتر بتقدير، الويتر انحنى بامتنان ورجع مكانه.

​ليلى اتوترت، بس حاولت تداري ده وقالت بسخرية: "شكلك زبون دائم يا ياسين.. أوعى تكون بتصرف مرتبك كله هنا!"

​ياسين بص لها في عينيها مباشرة وقال بصوت هادي: "اللي يشتغل ويتعب، من حقه يختار المكان اللي يرتاح فيه.. مش شرط نكون 'أغنياء بالوراثة' عشان نعرف نعيش."

​قربوا من طربيزة أصحاب ليلى، وقبل ما ليلى تبدأ "التمثيلية"، عين ياسين وقعت على "نور".. واحدة من صاحبات ليلى، مطلقة معروفة بلسانها السليط، وكانت ليها علاقة قديمة بياسين. بمجرد ما نور شافت ياسين، وشها حرفياً جاب ألوان.. كأنها شافت شبح. إيديها بدأت ترتعش، والسيجارة اللي في إيدها وقعت على هدومها، وبدأت تحاول تداري وشها.

​ليلى اللي مش فاهمة حاجة، شافت الفرصة وقالت: "يا جماعة، ده ياسين.. خطيبي، الموظف المكافح بتاعنا!" قالتها بنبرة تريقة واضحة.

​واحدة من البنات، "نادين"، بصت لياسين من فوق لتحت وقالت: "أهلاً يا ياسين.. ليلى حكتلنا عنك. قولي بقى، أنت بتشتغل إيه بالظبط؟ عشان نبقى فاهمين ليلى وقعت في إيه."

​ياسين سحب كرسي وقعد ببرود أعصاب: "بشتغل في التجارة وإدارة الأعمال، والحمد لله، مفيش شغل يعيب الراجل طالما بالحلال."

​نور، البنت اللي كانت مرتبطة بيه، حاولت تتدخل بصوت مهزوز: "خلاص يا بنات.. سيبوا الراجل في حاله."

​نادين كملت باستفزاز: "لا يا نور، إحنا عايزين نفهم.. يعني يا ياسين، إنت بتعرف تلبس ماركات؟ ولا بتكتفي باللي 'مراد بيه' بيشوفه مناسب؟"

​ياسين ضحك ضحكة قصيرة باردة، وبص لنادين بتركيز: "اللبس اللي أنا لابسه ده، ثمنه ممكن يشتري طقم من اللي أنتي لابساه، بس الفرق إني مش بشتري الماركة عشان أداري بيها شخصيتي، أنا شخصيتي هي اللي بتلبس الماركة."

​ليلى اتفجرت: "إنت بتغلط فيهم يا ياسين؟ أنت فاكر نفسك فين؟"

​ياسين بص لليلى وقال بصوت مسموع للكل: "أنا مابغلطش، أنا برد على اللي بيبدأ. أنا جيت هنا عشان خاطرك، بس لو فاكرة إن وجودي وسط 'الهاي كلاس' ده هيخليني أسمح لحد يقلل مني، فإنتي واهمة."

​الجو في الطربيزة بقى مشحون. نور قامت فجأة وقالت: "أنا.. أنا لازم أمشي، تعبانة." وانسحبت بسرعة من غير ما تبص وراها.

​ليلى بصت لياسين بغل: "أنت عملت إيه عشان تخليها تمشي كدة؟"

​ياسين رد ببرود وهو بيشرب العصير بتاعه: "مفيش.. الدنيا ضيقة، والناس اللي بتعرف تعمل أخطاء في الماضي، بتخاف تواجهها في الحاضر."

​ياسين قام وقف، وبص لليلى قدام الكل: "يومك ده ماكنش موفق يا ليلى، والناس اللي حاولتي تستخدميهم عشان تهيني بيهم، ظهرت حقيقتهم قبل حقيقتي. أنا همشي.. ولو عايزة ترجعي القصر، قدامك تليفونك، اطلبي السواق، أنا مش هكمل التمثيلية دي."

​ساد صمت تام، ياسين مشي وخطواته ثابتة، وساب ليلى وسط صحابها، الكل بيبص لها بشفقة، وهي واقفة حاسة إنها اللي اتهانت، مش ياسين.

ياسين نزل بوش خشب، ملامحه متصلبة من الغضب. دخل الأسانسير ولسه هيدوس على زرار الدور الأرضي، لقى ليلى بتترمي جواه قبل ما الباب يقفل. وقفت وهي بتنهج من الجري ومن الغيظ، ولسه هتفتح بقها عشان تكمل خناق، ياسين اتحرك بسرعة البرق.

​في لمح البصر، كان محاصرها بجسمه، ضهرها لزق في مراية الأسانسير، وهو واقف قدامها مباشرة. أنفاسه السخنة كانت ملامسة لوجهها، وعيونه كانت بتلمع بنظرة رعبتها لأول مرة.

​"إنتي فاكراني عبيط يا ليلى؟" قالها بصوت خافت بس مليان تهديد. "فاكرة إني مش فاهم ليه جايباني هنا؟ عشان تهينيني وتكسريني قدام 'الأشكال الضالة' اللي إنتِ مسمياهم أصحاب؟ إنتِ فاكرة إنهم بيشرفوكي؟ دول ميعرفوش عن الأصول غير اسمها."

​ليلى كانت بتترعش، وبدأت تحس بضيق التنفس من قربه ومن نبرته. كمل ياسين بضغط: "أنا قلتلك إمبارح، كرامتي خط أحمر.. وإنتِ اللي جبتي لنفسك."

​الأسانسير فتح في الشارع، نزلوا الاتنين. ياسين من غير كلمة، طلع تليفونه وطلب لها تاكسي بـ "أبلكيشن". ليلى بصتله بصدمة وقالت: "يعني مصمم؟ مش هتروحني؟"

​ياسين عيونه لمعت بغضب حارق: "إنتي بجحة أوي يا ليلى.. جايباني عشان تتهزقي وأتهزق وسط صحابك، وعاوزاني بعد ده كله أهتم ببرستيجك وأروحك؟ لا يا هانم، أنا مش الخدام اللي شغال عندك، ولا أنا اللي أسمح لنفسي أتهان."

​ليلى صرخت فيه بنبرة دفاعية مكسورة: "ما إنت كمان بتاع حريم! وشفت بعيني صور ورسايل.. وأبويا وقف في صفك، اعتبر دي قصاد دي!"

​ياسين هنا مكنش قادر يمسك أعصابه أكتر من كدة، انفجر صوته في الشارع: "صور مين يا جاهلة؟ الصور اللي سرقتيها من تليفوني دي لخطيبتي الله يرحمها! ومسمحلكش، مسمحلكش تجيبي سيرتها لا بالخير ولا بالشر.. دي ميتة يا ليلى، ميتة!"

​أخد نفس عميق وحاول يهدى وهو بيشاور على التاكسي اللي وصل: "وبالنسبة لـ 'ولاء' اللي عاملة قلق.. دي الممرضة المسؤولة عن حالة أمي في المستشفى، الممرضة اللي بتابع حالتها يوم بيوم!"

​ليلى اتصدمت، صوتها خف وهي بتسأل بذهول: "إنت.. إنت كنت خاطب؟ ووالدتك في المستشفى؟ ليه مكنتش أعرف؟"

​ياسين بصلها بنظرة كلها كسر وجفاء: "وانتي مالك؟ ما تدخليش في حاجة متخصكيش.. حياتي مش من حقك، ولا أنا ملزم أبررلك أي حاجة."

​التاكسي وصل، ياسين فتح الباب وطلع فلوسه وحاسب السواق مقدماً: "وصلها لحد باب القصر، وأتأكد إنها دخلت."

​ليلى وقفت بتترجاه بصوت مخنوق: "ياسين.. بلاش تسبني أرجع لوحدي، بابا لو عرف إننا اتخانقنا بالشكل ده هيعرف إن فيه حاجة حصلت."

​ياسين بصلها بجمود، وبنظرة أخيرة قاسية: "أبوكي يعرف أو ميعرفش.. دي مشكلتك إنتي. أنا خلاص، اللي عندي قلته."

​سابها ولف وشه، ركب العربيهـ بتاعته، وداس على البنزين ومشي، ساب ليلى واقفة لوحدها بتبص لأثر عربيته، لأول مرة بتحس إنها خسرت "حاجتها" الوحيدة اللي كانت بتعرف تكسرها.. ياسين

​وقفت ليلى أمام بوابة القصر الضخمة، أنوار القصر كانت تبدو لها لأول مرة باهتة وموحشة. لم تكن تشعر ببرودة الليل، بل كانت تشعر ببرودة غريبة تسري في أوصالها بعد حديث ياسين. كلمات "خطيبتي اللي ماتت" و"أمي المريضة" كانت تتردد في أذنيها كطنين مزعج، يمزق كل صور الغرور التي بنتها حول نفسها.

​لأول مرة، لم تكن تفكر كيف ستبرر لأبيها تأخرها، بل كانت تفكر في "ياسين".. الرجل الذي ظنت أنها كسرته، فاكتشفت أنها هي التي تهشمت أمام شموخه.

​دخلت القصر ببطء، وفي عينيها نظرة ضياع لم يعرفها أحد من قبل. هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟ أم أن هذه الصدمة هي بداية لمعركة أكثر شراسة؟

​أمام ليلى طريقان: إما أن تعترف لنفسها بأنها أخطأت في حق رجل لم يرها سوى بقلبٍ صافٍ، أو أن تزيد من طغيانها لتغطي على خزيها.

​تُرى، هل سيكسر "ياسين" حاجز الصمت ويحكي لباقي العائلة حقيقة ما حدث في الـ "روف توب"؟ وهل ستستطيع ليلى مواجهة والدها مراد بعد أن عرفت جزءاً من حقيقة "السيوفي"؟

​أعزائي القراء، وصلنا لنهاية فصل من أكثر الفصول إثارة وتوتراً في حكايتنا.

إذا كنتم من عشاق الصراعات النفسية، وتنتظرون لحظة المواجهة الكبرى بين ياسين وليلى.. لا تنسوا دعمنا بـ (لايك) ومتابعة لـ "الرواية

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 34:"كِبْرِيَاءٌ يَصْنَعُ النَّصْر.. وَحُبٌّ يَصْنَعُ الِانْكِسَار"

    ​في الصباح الباكر، استقرت سيارة ياسين السيوفي أمام البرج الفخم لشركة عاصم الأسيوطي. ​خطت رانيا داخل ردهة الشركة بخطوات ثابتة، واثقة، تضرب الأرض بكعب حذائها بنغمة عسكرية، وكان ياسين يسير إلى جوارها وعيناه تراقبان الأجواء. بمجرد أن لمحها الموظفون، سرت حالة من الطوارئ الصامتة في المكان، وهبّ الجميع واقفين إجلالاً ورعباً من تلك المرأة التي عُرفت بجبروتها وقسوتها في الإدارة. تعالت أصوات الترحيب والتهنئة بسلامتها من كل حدب وصوب، لكن رانيا لم تبتسم؛ اكتفت بإيماءة باردة من رأسها جمدت الدماء في عروق الحاضرين. ​وقفت رانيا في منتصف الصالة الرئيسية، والتفتت للموظفين وبنبرة صوت حادة وجافة ألقيت قنبلتها الأولى: "كل واحد على مكتبه.. الشغل يرجع بانتظام وبأعلى كفاءة، وعشان الكل يبقى مستوعب الوضع الجديد من أول دقيقة.. ياسين بيه السيوفي من النهاردة هو رئيس مجلس إدارة الشركة، وكلمته وتوقيعه من كلمتي وتوقيعي شخصياً.. اللي هيمشي على ياسين بيه، هيمشي على رانيا الأسيوطي بالملي!" ​ياسين نفسه اتصدم، لَف رأسه وبص لرانيا بذهول حقيقي ولمعت عيناه بنظرة صدمة غير مستوعبة.. مكنش يعرف إطلاقاً إنها هتاخد الخطوة

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 33: "حَيثُ تُقدَّسُ كَرَامَتِي"

    بعد مرور أيام.. كان ياسين في فيلا رانيا الأسيوطي. ​الأيام اللي فاتت مرت عليه زي الجمر، عقله مبطلش تفكير في كلام حماه مراد، ولا في شكل ليلى وصوت صرختها وهي بتهدده بالطلاق. خرج ياسين من الفيلا بدري جداً والشمس لسه بتشق طريقها في السما، وراح يزور أمه في المستشفى.. قعد جنبها، ملأ عينه منها، ودعى ربنا يشفيها وتعدي الأزمة دي على خير، لأنها الطاقة الوحيدة اللي باقية له عشان يستحمل الحرب اللي عايش فيها. ​على الضهر، رجع ياسين الفيلا تاني.. فتح الباب ودخل وهو شايل هموم الدنيا فوق كتافه، بس أول ما خطى عتبة الصالة، لقى رانيا صاحية ومستنياه. ​رانيا كانت واقفة في المطبخ المفتوح، ملامحها هادية، وكانت محضراله فطار خصوصي وسايباه على السفرة أول ما سمعت صوت عربية ياسين برة. بصت له بابتسامة رقيقة وقالت بنبرة ناعمة كلها اهتمام: "حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. كنت عارفاك خارج من بدري ومأكلتش حاجة، جهزتلك الفطار ده بإيدي ومستنياك عشان ناكل سوا." ​ياسين وقف مكانه، بص للاستقبال الهدوء اللي رانيا بتستقبله بيه، وبص للفطار، ورغم الوجع اللي جواه، حاول يرسم ابتسامة هادية على وشه .. ، قعدوا الإتنين على

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 32:"كبرياء امرأة.. وتدبير عرّاب"

    فتح ياسين باب الجناح ودخل وهو بيحاول يرسم ابتسامة على وشه، بس الخطوة اللي خطاها جوة الأوضة كانت الأخيرة قبل ما يقف مكانه كأنه مضروب بالرصاص! ​الأوضة كانت غرقانة في سكون مرعب.. ليلى كانت قاعدة على طرف السرير، ضهرها مفرود بجمود يخوف، وقدامها على الكرسي كانت شنطة كتفه مفتوحة، وتلفونه محطوط في إيدها والشاشة لسه منورة بوضوح على رسالة رانيا الأخير. ​أول ما ياسين شاف المنظر ده، وشّه جاب ميت لون، والدم هرب من عروقه تماماً.. الكابوس اللي كان بيهرب منه وبيحاول يأجله، بقى واقف قدامه في نص الأوضة. ​ليلى رفعت عينيها ببطء شديد، نظرتها كانت دبلانة، مكسورة، بس مليانة كبرياء بيموت.. بصت في عينيه مباشرةً، وقالت بصوت هادي وجاف.. هدوء قطع أنفاس ياسين بالكامل: "هتبقى أب يا ياسين.." ​ياسين اتصدم، الكلمة لجمت لسانه لثواني، وبلع ريقه بصعوبة وقرب خطوة وهو بيقول بذهول ورعشة في صوته: "ليلى.. أنتِ.. رانيا اللي كلمتك وقالتلك؟!" ​ليلى ابتسمت ابتسامة وجع وسخرية مريرة، ورفعت التلفون في وشّه وقالت: "لأ، رانيا مقالتليش.. عرفت من تلفونك أنت.. من الشنطة اللي سبتهالي أشيلها، ومن الرسالة اللي بعتاهالك بتطم

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 31:حين ينطق الصمت

    الهدوء اللي ساد الأوضة كان هدوء خانق، أشبه بالهدوء اللي بيسبق العواصف اللي بتهد البيوت. الشمس كانت لسه مخرجتش كاملة، وخيوط الفجر الأولى مأثرتش على العتمة اللي مالية الزوايا. ​ياسين كان نايم على ضهره، عينه مفتوحة على آخرها ومثبتة في السقف، وجسمه كله مشدود وزي الوتر.. النَفَس اللي خارج من صدره كان حامي ومكتوم. لَف راسه ببطء للناحية التانية، لقى رانيا نايمة جنبه على السرير بهدوء، ملامحها هديت تماماً بعد ما مَضت العقد وأخدت شركتها، وإيدها ساندة على بطنها كأنها بتحمي ابنهم حتى وهي غايبة عن الوعي. ​غمض ياسين عينيه بقوة، وفي ثانية، انقشع سكون الأوضة وعقله سحبه لـ "فلاش باك" مرعب.. لورا، لقبل كام ساعة بالظبط، لما كانت رانيا واقفة قدامه وعينيها غرقانة دموع وهي بتكشف له السر اللي زلزل كيانه. ​"في الفلاش باك قبل ساعات:" ​ياسين كان ماسك رانيا من دراعاتها بغضب وعروق جبهته بتطق، وصوته طلع مخنوق ومرعش وهو بيحاول يستوعب الصدمة: "طب ليه؟! لو الكلام ده حقيقي وفيه لعين تاني ورا موت أبويا وكان عاوز يدمر عيلتنا وعيلة العزايزي.. ليه مظهرش لحد دلوقتي يا رانيا؟! بقاله سنين مستخبي فين؟! وليه ساب الأ

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل 30:شيطان في الضباب

    ياسين كان نايم على ضهره، نَفسه العالي بيقل بالتدريج وعينيه مثبتة على سقف الأوضة الشاسع. دراعه اليمين كان مفرود ومحوط ليلى اللي كانت دافنة راسها بالكامل في تجويف صدره، وإيدها لسه مكلبشة في بقايا قميصه المتقطع كأنها خايفة تصحى تلاقيه سراب. الجناح كله كان يسوده هدوء تام، مفيش فيه غير صوت أنفاسهم المنتظمة والدافية، والستائر الحريرية بتتحرك ببطء مع نسمة الهوا العليلة اللي داخلة من البلكونة مع خيوط شمس العصر. ​ليلى حركت راسها ببطء، ولمست بوشها نضج صدره، واتنهدت تنهيدة طويلة مليانة راحة وأمان مكنتش حساهم بقالها شهور. رفعت عينيها وبصت لملامحه الرجولية المجهدة، وابتسمت ابتسامة رقيقة ودافية، ومدت صوابعها تمشيها بحنية على دقنه الخفيفة وهي بتهمس بصوت كسلان ومليان نوم وحب: ​"صباح الخير يا حبيبي.. صاحي من بدري؟ شكل في حاجة شغلاك؟" ​ياسين حاول يتنفس بهدوء ويرسم ملامح طبيعية تماماً عشان يداري البركان اللي جوا عقله، ولف وشبه ليها وباس راسها بحنية وقال بصوت واطي ومجهد بس نابع من جوة قلبه: ​"صباح النور.. لا مفيش يا حبيبتي، بس قمنا متأخر، العصر أذن." ​ليلى رفعت راسها أكتر وبصت في عينيه بلهفة وش

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل التاسع والعشرون: بين جحيم ليلى ونار رانيا: خضوع القلوب

    ​ياسين مد إيده ببطء وسحب الورق المرمي على التربيزة، وعينيه بدأت تتحرك بين السطور بصدمة وعدم تصديق. عروق إيده برزت وهو شايف العقود الأصلية، التنازلات القديمة، والوصولات اللي بقاله سنين بيلف وراها.. كل الورق اللي يثبت حق أبوه كمال السيوفي ويرد له اعتباره ميت وصاحي، كان بين إيديه دلوقتي، وفي بيت مين؟ في بيت الأسيوطي! ​بص للورق وبص لرانيا اللي قاعدة جنبه زي الخيال، ملامحه اتهزت ومبقاش عارف يقول إيه ولا ينطق بإيه قدام شكلها المكسور والدموع الناشفة في عينيها. الغضب اللي خرج بيه من الأوضة اتمحى، وحل مكانه ذهول ووجع تقيل. ​اتنهد بصوت مسموع، صوته طلع خشن بس فيه نبرة هادية مكنش يقصدها: ​"رانيا.. أنتِ كويسة؟" ​فضلت ساكتة لثواني كأنها مش سامعاه، عينيها مثبتة على الفراغ، لحد ما دارت وشها له ببطء شديد، وابتسمت ابتسامة باهتة وميتة، وقالتله بنبرة مكسورة وكلها شجن: ​"مبروك يا ياسين.. مبروك حقك اللي رجعلك.. طلع عندك حق في كل حاجة، أنت كنت مجرد بترجع حقك مش أكتر.. وأبويا طلع هو اللي دمر كل حاجة." ​نزلت دموعة تايهة من عينها مسحتها بسرعة وكملت بكبرياء جريح: ​"بس ليا عندك رجاء.. رجعلي شركتي،

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل الثالث والعشرون: فجر الندم والواقع المُر

    ​صحي ياسين وصداع السكر بيفتت دماغه، فتح عينيه بتثاقل وبدأ يسترجع شريط الليلة اللي فاتت. ملامح رانيا، صراخها، كلامها عن العزايزي.. وفجأة، صور ليلى بدأت تقتحم خياله، ملامحها وهي بتبكي، ضحكتها، وصوتها وهي بتناديه. قلبه دق بعنف للحظة، لكنه فوراً قفل أبوابه، ضغط على قلبه وكأنه بيقتل مشاعره بإيده، وهمس ل

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل الواحد والعشرون: تنفيذ المأمورية

    ​في شقة ياسين، الجو كان خانقاً. ياسين واقف قدام الشباك، إيده بتترعش من كتر الغضب والقهر. التقرير الطبي لسه قدام عينه بيحرق في أعصابه. وسط نيران الغضب، رن تليفونه، كان "مراد العزايزي". ​ياسين رد بصوت منخفض ومطيع: – "أيوة يا عمي.. أنا جاهز." ​مراد كان صوته حاد كالعادة: – "ياسين، مفيش وقت للتردد.

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل التاسع عشر: جدران من الثقة المنهارة

    ياسين طلع جناحه وقلبه بيدق بعنف، كان خايف ليلى تكون سمعت جزء من الكلام، بس لقاها واقفة في وسط الأوضة ملامحها بتغلي من الغضب والشك. اتنفس الصعداء لما لقاها بتبدأ العتاب من غير ما تجيب سيرة "الأسيوطي"، اتأكد إنها مسمعتش حاجة من اللي دار بينه وبين مراد. ​ليلى وقفت قدامه، وعينيها بتلمع بدموع القهر وا

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل الثالث عشر: أبعد من مجرد صفقة"

    دخل ياسين الغرفة بهدوء، لقى ليلى قاعدة على طرف السرير، ضامة ركبها لصدرها ووشها غارق في دموعها. قرب منها من غير كلام، وقعد جنبها، مد إيده بتردد وبدأ يطبطب على شعرها بحنية غير معتادة. هي ما اعترضتش، بالعكس، استسلمت للمسة إيده اللي كانت المرة دي بتمسح وجع مش بس بتواسي موظفة. ​ساد صمت طويل، ليلى رفعت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status