تسجيل الدخولخلال تجمع عائلي، تلتقي مجددًا بمراد، شقيق زوج أمها الرجل الثلاثيني الهادئ الذي يتمتع بشخصية صارمة وملامح باردة تخفي وراءها الكثير من الإرهاق والمسؤوليات. كان مراد بالنسبة لها مختلفًا عن جميع الرجال الذين عرفتهم؛ أكثر نضجًا، أكثر غموضًا، وأكثر قدرة على جعل قلبها يرتبك دون أن يفعل شيئًا واضحًا. تنجذب رضوى إليه تدريجيًا، وتبدأ مشاعرها البريئة في التحول إلى تعلق خطير يصعب السيطرة عليه، خاصة مع وجوده الدائم داخل العائلة. لكنها تكتشف سريعًا أن علاقتها به مستحيلة؛ فمراد يرى نفسه أكبر منها بسنوات كثيرة، ويرفض حتى مجرد التفكير بها بتلك الطريقة، كما أن العائلة تعتبره العريس المثالي لابنة عمه التي تنتظر ارتباطه بها منذ سنوات. تحاول رضوى دفن مشاعرها، لكنها تفشل في كل مرة، فتبدأ في مطاردته عاطفيًا بطريقة غير مباشرة، بينما يزداد هو قسوة وبرودًا معها كلما شعر بخطورة اقترابها منه. ومع مرور الوقت، تتحول علاقتهما إلى توتر دائم مليء بالنظرات المكتومة والمواقف المشحونة والمشاعر التي يحاول كل منهما إنكارها بطريقته الخاصة. وفي لحظة ضعف واندفاع، تتعرض رضوى لصدمة قاسية بعد اكتشافها أن مراد وافق مبدئيًا على الزواج من ابنة عمه تحت ضغط العائلة، فتدخل في حالة انهيار نفسي حادة تدفعها لاتخاذ قرارات متهورة تغير مجرى حياتها بالكامل. تتفاقم المشاكل داخل العائلة، وتبدأ الأسرار القديمة بالخروج إلى السطح، لتنكشف حقيقة مشاعر مراد التي حاول إخفاءها طويلًا خلف العقل والواجب.
عرض المزيدغرفة واسعة يغلبُ عليها الطابع الانثوى الرقيق، بألوانها المُختلطة بين الابيض والوردي، تعكسُ رقة صاحبتها، بأثاثها الرقيق باللون الابيض، تَسللت اشاعة الشمس الذهبية تُداعب عيون تلك النائمة بأرياحية علي فراشها الوثير، أغمضت عينيها بتذمرٍ وضيق ترفع كفها تضعه سريعًا علي عينيها تحميها من اشعة الشمس التي تزعجها في نومها، تقلبت في سريرها الواسع والذي يتسعُ لثلاثة بجانبها لصُغر حجمها الذي لا يتناسب بتاتًا مع حجم السرير..........
أصرّ الضوء علي الوصول لعينيها ليُزعجها أكثر، تململت بتكاسل، أخيرًا تفتحُ عينيها، وما أن اصطدم الضوء المُنبعث من شُرفتها التي نسيت أغلاقها ليلة أمس بعد أنتهائها من قراءة رواية قد ابتاعتها قبل فترة، والتي سهرت لمنتصف الليل مُندمجة بالقراءة باستمتاع وسعادة ، أغلقت عينيها سريعًا بتأفف، من ثم فتحتهم مرة أخري لتظهر عينيها الخضراء الواسعة، لم تنم إلا بضع ساعات قليلة، لم تكتفي بعد..... ظلت علي جلستها، تنظر إلي السقف من فوقها، والي تلك النجفة الكرستالية في منتصف السقف، والتي أصرّت والداتها علي وضعها بغُرفتها رغم كُرهها الشديد لتلك الأشياء...... جلست نصف جلسة، تُلملم سلسال الذهب الكامن في خُصلاتها الطويلة التي تعدت ما بعد خصرها، لملمتُه بطريقة عشوائية، تستعد إلي بداية يوم جديد........ وتلقائيًا ارتسمت وابتسامة واسعة علي ثُغرها ما إن جالَ بخاطرها لمحة من نهاية تلك الرواية التي عكفت عليها ليلتين حتى أنتهت منها ليلة أمس، تتذكر كيف اعترف البطل للبطلة بعشقهِ لها بعد مثابرة وعناد طويل، سعادتها كانت حقيقة، وكأنها هي من تم الاعتراف لها بالحُب وليست البطلة!، وبدون وعي وجدتهُ يقفز إلي مُخيلتها رُغمًا عنها كما المُعتاد، وتجسدت صورتهُ أمامها بهيئتهِ الخاطفة لقلبها ولعقلها..... وللحظة تخيلتهُ هو مكان البطل، ويعترف لها بحبهِ لكن مع اختلاف بسيط بينه وبين البطل، فَـ بطل الرواية بطلاً علي ورق خياليًا، بينما "مُراد" بطلها الذي ليس لهُ مثيل بين ابناء جنسهُ، دق قلبها بعُنف فقط لمجرد التخيل، أذًا ماذا سيحدث لها إن حدث ذالك وأصبح واقعيًا، حتمًا ستدخل في غيبوبة مُؤقتة، أو صدمة تُفقدها النُطق لا محالة...... قطع حبل أفكارها الوردية، دخول والداتها المُفاجئ كعادتها لا تعرفَ شيئًا أسمهُ الباب، تقريبًا هذا المنزل كُله لا يعلم شيئًا أسمهُ الباب، مُنذ أن جاءت للعيش هُنا مُنذ سنة مضت ولم تسمع أن أحدهم طرق الباب قبل الدخول، منزل فوضاوي لكن تُحبه....... اتسعت عيون"سهام"بدهشة، لا تُصدق حتمًا أنّ إبنتها أستيقظت للتو بمُفردها دون الحاجة إلي أن يستمع الحي بأكمله لصوتها وهي تُوقظها عُنوة كل يوم، فتقدمت منها قائلة برفعة حاجب: _"صباح الخير، حد يُقرصني مش مصدقة، أنتِ صحيتي كده لوحدك؟! ". أبتسمت لها"رضوي "لتظهر أسنانها البيضاء المصفوفة بعناية، فأقتربت منها" سهام"، تجلسُ بجانبها تتحسسُ جبهتها، تسألها مرة أخري بعدم تصديق: _"أنتِ سُخنة يا حبيبتي؟ تعبانة فيكِ حاجة؟، لا أنا مش متعودة علي كده، الشارع كله مستني صوتي العالي وأنا بصحيكِ، كده هيستغربوا ويقلقوا علينا". خرجت منها ضحكة صغيرة، هل إلي هذهِ الدرجة نومها ثقيل، وتنام كثيرًا، أنّ أتينا للحق نعم، من حق والداتها أن تُصدم هكذا وكأنها للتو تُشاهد كائنات فضائية ترقص فوق الطاولة، أنها شديدة الكسل حقًا ولمَ لا أنها الآن في بداية أجازتها الصيفية أليس من حقها أن تأخذ كفايتها من النوم، وكأن النوم سيهرب منها تبًا لها فتاة كسولة....... هتفت قائلة ببساطة تهز كتفيها: _"عادي بقي يا سوسو، قُولت أعفيكِ مرة وأصحي أنا لوحدي، وبعدين أنتِ ناسية النهاردة الجُمعة! ". _" ولله؟ ده علي أساس أنك بتقدسي يا بت تقاليد البيت ولا عاداته ". قَلبتْ عينيها بملل، قائلة بنبرتها الهادئة: _"ده علي أساس إني من البيت أصلاً علشان أقدس عاداته أو تقاليده؟!". هُنا أمتعض وجه والداتها ضيقًا، كانت تعلم أن تلك السيرة خصيصًا تُضايق والداتها لكنها الحقيقة، ولاهروب منها، عاتبتها" سهام"تلومها بنظراتها الحزينة، تبعتها بحديثها قائلة: _"أنا مش قولت مية مرة متقوليش كده تاني؟ ده بيتك زيك زي أخواتك بالضبط، متزعلنيش منك بقي؟". أقتربت منها أكثر تلتقطُ كفها بين راحتها تُربت عليهِ بحنان صادق، تُحدثها بنبرتها الليّنة قائلة: _"وبعدين هو فيه حد مزعلك ولا محسسك أنك غريبة، ليه بتقولي كده؟ ". نفت برأسها حديث والداتها الأخير، هي حقًا لا تشعر بينهم أنها غريبة، مُعمالتهم لها معمالة حسنة، وكأنها بالفعل فرد من العائلة، لكن تزال غصة تعكر عليها صفو حياتها هنا بجانبهم، أنها ومهما حدث، ومهما عاملوها بلطف وود ، تشعرُ رُغمًا عنها أنها غريبة بينهم.... فهتفت تُنهي الحديث، لا تُريد أن ترى لمعة الحُزن تلك في عيون والداتها، فقالت مُقبلة يدها المُحتضنة لكفها الصغير قائلة بابتسامة بشوشة: _" أنا آسفة مش هقول كده تاني، بس أنتِ متزعليش! ". _" مش بزعل منك يا نور عيني، أنا بس مش عايزاكِ تفضلي، حاسة أنك غريبة، بالعكس أنتِ مش غريبة، ده بيتك وهنا حياتك الجاية، علشان خاطري متفكريش، كده تاني!. ". أومأت برأسها، تبعهُ قولها: _" حاضر". ثُم أكملت مُغيرة دُفة الحديث، تسأل عن شقيقتيها: _"أومال فين آيتن وأروي؟ مش سامعة لهم صوت يعني فالشقة؟ ". _" نزلوا تحت من بدري عند جدتك، وأنتِ كمان يلاّ قُومي غيري،هدومك وأنزلي،أنا سبتهم بيجهزوا الأكل وجيت علشان أصحيكِ ". نهضت والداتها، تبعتها هي الأخري تنهض، من سريرها وقد أنفكت عُقدة شعرها العشوائية، فانسدلَ علي طول ظهرها، كم هو مُزعج هذا الشعر الطويل لا تُطيقه خاصةً في تلك الأجواء الصيفية الحارة، يظلُ هو عُقدتها، تحمد ربها أنه لم يكن ثقيلاً، يكفي طولهُ عليها، فـَ حتمًا لو كان تقيلاً، لكانت تخلصت منه بأي طريقة، أنها بالأساس تكره الشعر الطويل وتُفضل القصير عنهُ، لكن ما باليد حيلة والداتها تقفُ لها بالمرصاد فأن قصت شعرة واحدة منهُ ستُعلقها علي باب المنزل بالأسفل لتُصبح عبرة لمن يعتبر..... كادت تتعثر بالوسائد الكبيرة المُفترشة للأرض، أيضًا وضعتهم ليلة أمس عندما أرادت أن تنام بالأرض كنوعٍ من التغيير، لكن لا، لا يوجد من يحتويها مثل سريرها العزيز، نعم تكون فيه كالأخطبوط التائه في المحيط لكن لا بأس بالنهاية هو ملاذها، مُبالغة، مُبالغة...... وقبل أن تدلف هي إلي المرحاض، مدت والداتها رأسها عبر الباب قائلة لها بتحذير قبل أن تذهب: _" حبيبتي بالله عليكِ بلاش لبس قصير، أحنا هنا مش في المغرب، بقالك سنة وبرضو مش قادره تتعودي، مش ناقصين كلام من نادر زي الجمعة إللي فاتت،خلي اليوم يعدي علي خير ". توقفت بمكانها وقد ظهر الضيق علي ملامحها المُمتعضة، فور ذكر والداتها لأسم" نادر "، نظرت لها قائلة بتأفف، يعكس غضبها: _" وهو ماله بيا أصلاً السَمج ده ". _" معلش أبن عمك ". وهُنا قد ذادت النار أشتعالاً بكلماتها تلك، كلمات تُثير جنون الأخري، فصاحت بها بغيظ: _"قولتلك يا ماما مش أبن عمي، أنا ولاد عمي مش هنا، علشان لمّا بتكلم بتزعلي، بس حضرتك أللي مُصّرة أنك تدخليني فوسطهم بالعافية،وزفت نادر ده مالهوش الحق فأنه يتكلم معايا أصلاً، والمفروض حضرتك توقفيه عند حده". تنهدت" سهام"بقلة حيلة، تُجيبها تمتص غضبها بنبرتها الهادئة، لانها تعلم أن أبنتها حتمًا عصبية مثل والداها، لم ترث شيئًا منه إلا العصبية، ولله الحمد أنها لم ترث أي صفة أخري فالعصبية أمر طبيعي ومُحتمل،علي عكس تمامًا باقي الصفات : _" وهو عايزك منهم يا حبيبتي، وبيتحكم فيكِ كده علشان خايف عليكِ مش أكتر، هنا منطقة شعبية يا رضوى يعني الناس بتتكلم.... ". زفرت بضيق، من ثم تنهدت تومأ لها برأسها، من ثم دلفت إلي المرحاض، أغلقت والداتها الباب من خلفها، وتابعت سيرها إلي الأسفل حيث تجتمع العائلة جميعًا، فاليوم هو يوم الجمعة بالنسبة للجميع هو يومٍ عادي، وإنما بالنسبة لعائلة" الجيّار" ليس بيومٍ عادي بالمرة، فاليوم تجتمع بهِ العائلة، والمقصود بالعائلة هنا، هم أبناء الحاج" عبد الحميد الجيّار"، من نساء ورجال وأحفاد، يجتمعون لتناول الغداء سويًا وتقضية اليوم برفقة بعضهم البعض، يراهُ البعض يوم مُميز ومُمتع كـ والدة زوجها حيث هذا اليوم خصصهُ والد زوجها رحمهُ الله، فأعتبرت السيدة "حنان" أنه شيئًا من ذِكراه ،وكذالك"مُراد" ولدها....... بينما يراه البعض الآخر مُمل وليس له فائدة، وعندما نتحدث عن الملل، تكون "رضوي" في أول القائمة، فـَ هي دومًا ما كانت تشعرُ بالملل وتُفضل المكوث في غرفتها وتغوص مع عالم الروايات والكُتب خاصتها، بالنسبة لها هذا أفضل، أما بالنسبة للشباب أبناء شقيق زوجها"نادر"و "طارق" أيضًا لا يفضلون هذا التجمع العائلي، وبما أن اليوم يوم أجازتهم الوحيد يفضلون اللهو أو الذهاب إلي النادي الرياضي أو صالة الألعاب، لكن عمهم "مُراد" الشقيق الاصغر لزوجها، يقف لهم بالمرصاد مُجبرًا إياهم علي تقضية اليوم كاملاً احترامًا لعادة جدهم رحمه الله، وبالطبع كانوا ينصاعون لأمرهِ دون نقاش، لطالما كان "مُراد" صديقًا لهم، وليس عمهم فقط، نظرًا لتقارب سنهم........ ❈-❈-❈فتحت باب الشقة وعلي وجهها نفس الأبتسامة لم تُمحي بعد،رمت الحقيبة علي أول مقعد قابلتهُ شاردة،عقلها مازال مُتصنم عند جُملتهُ،من الممكن أن تكون جملة عادية،وليست عادية بنفس الوقت،تشعر أن هناكَ خطبٍ ما،لاحظت تواجد"إسراء" تفترشُ الأريكة بالصالة تُشاهد التلفاز، وقد كانت مُلتفة بعدة أغطية نظرًا لأنها مصابة بدور برد....... كانت ستتخطاها وتكمل سيرها للداخل هي تود النوم، لكن صوت الأخري أوقفها تناديها قائله: _"الف حمدالله على السلامة....داخلة رايقة لي كده إللي يشوفك كده ميقولش إن كان في مصيبة حصلت بسببك". زفرت الهواء بغيظ، مُقتربة تجلسُ بجوارها قائلة وقد فهمت أنها علمت بما حدث:. _"أنتِ مين قالك؟. " _"سلمي لسه قافلة معايا من شويه، قال أي بتشتكيكِ ليا، وبتقولي أبعدي صحبتك عنا..... وحكتلي علي اللي حصل كله ". _" دي بت منفسنة أصلاً ومعندهاش واحد في المية ثقة في نفسها، أنا مالي أصلاً وبعدين هو أنا اللي كُنت قولت لطارق قوم أضربه؟!. ". جذبتها من معصمها تقول: _" تعالي هنا، أنتِ أي حكايتك مع طارق، ها أنطقي أحسنلك الأنكار مش هيفيدك بحاجة، أنا كنت شاكة أصلاً بس بعد اللي حصل النهارده اتأكدت". عن
توقفت السيارة أسفل البناية، وكانت هناك لحظة من الصمت الثقيل الذي يعم الأجواء بينهما. هو لم ينظر إليها، ولم يتفوه بكلمة واحدة منذ أن خرجوا معًا، وكان شعور غريب يسيطر على الموقف. كانت عينيه ملتصقتين بالطريق، يتنقل بينه وبين الاتجاهات كما لو أن كل تفكيره كان محصورًا في شيء واحد فقط: الابتعاد. كان الغضب ظاهرًا في كل حركة من حركاته، حتى في طريقة قبضة يده على عجلة القيادة التي كانت مشدودة بشكلٍ غير طبيعي، كأنها تحاول كبح كل مشاعر الغضب التي تتأجج في داخله. هو الآن مختلف، تغيّر، وهي كانت تدرك أنه يتعامل معها بطريقة غير مألوفة. لم يكن هادئًا كما في كل مرة، بل كان هناك شيء ثقيل في ملامحه، كان يشع من عينيه الغضب المكبوت الذي حاول جاهداً إخفاءه. اللحظة التي أدركت فيها أنه يرفض أن يلتفت إليها كانت لحظة فارقة. أُدخلت إلى السيارة عنوة، لم يكن هناك مجال للتفاوض أو الحديث، فقط الأوامر الغاضبة التي كان يصدرها في صمت. لا تستطيع أن تنكر أنها شعرت بشيء غريب في صدرها، شيء يشبه الضغط، وكأن شيء ما داخلها لا يستطيع التنفس. كان يتجنب الحديث، كان يركّز في القيادة وكأنها ليست موجودة في المقعد بجانبه. كان يح
وقفت السيارة بعد أن وصلوا إلي المكان المُخصص، فتحت هي الباب الخاص بها، ثم هبطت قبلهِ، تُطالع المكان بفتور، مُتنهدة بملل، تبعهَ هو بعد أن أغلق السيارة، قائلاً يدفعها للسير: _"يلا بينا، مازن مش مبطل رن من بدري ". رفعت زاوية فمها بسُخرية مُتمتمة بكلمات هامسة لم تصل لأُذنيهِ: _" مستعجل علي أي، هنتفرج علي خيبته هنتفرج ميستعجلش". _"بتقولي حاجة؟ ". سألها حينَ سمعَ صوت همسها بكلام غير مفهوم لكونهِ بنبرة مُنخفضة، بينما كانوا يسيرون إلي الداخل، منحتهُ أبتسامة صغيرة تهز رأسها نافية، وأكملوا حتى وصلوا إلي البوابة الرئيسية للمكان..... دخلَ هو أولاً يبحث بعينيهِ عنهم، بينما هي تبعتهُ بخطوات بطيئة، تتفقد المكان من حولها بملل، تبًا لماذا طاوعت عقلها وقبلت المجئ لمثل تلك الأماكن، تبًا لكيدِ النساء، زفرت بملل، تُكمل سيرها للداخل خلفَ" طارق"الذي سبقها يبحث عن الشّلة الفاسدة..... كانوا مُجتمعين حولَ البار، رائحة الخمرة تفوحُ بالأرجاء، شعرت بالتقزز، لثواني شعرت برغبة في التقيؤ، كانت أصوات الموسيقي صاخبة، هناك فتيات وفتيان يظهر عليهم الثمل بوضوح من خلال تمايلهم الغير مُتزن وحركاتها الغريبة، ق
أستندت بجزعها علي السور الحديدي للشُرفة، تطلُ علي الشارع من أسفلها تنظر إلي المارة بملل، بينما "سلمي" جلست علي الطاولة المُستديرة بمنتصف الشُرفة، دامَ الصمتُ بينهم كثيرًا حتى شعرت الأخري بالملل، قطعت الصمت "سلمي" حينما سألت قائلة: _"إلاَ قوليلي يا ريري أنتِ ليه متجوزتيش لحد دلوقتي، أعرف أنك كُنتِ مسافرة بقالك فترة كبيرة، يعني متعرفتيش علي حد هناكَ كده حبيتي حد كده ". التفتت لها، تُجيبها بملل: _" عادي، ملقتش استايلي، ملقتش الراجل اللي الاقي فيه كل الصفات اللي أحب تكون في شريك حياتي ". _" وياتري الراجل ده هو مازن؟ ". رمت بجُملتها دفعةً واحدة، وهنا ظهرَ أمامها الهدف الرئيسي من تلك الزيارة، وظهرت نوايا تلك الخبيثة، لوت ثُغرها بتهكمٍ، قائلة بإستهزاء: _" لا مُش فاهمه تُقصدي أي؟ ". نهضت" سلمي"من مكانها وأقتربت منها تستند هي الأخري بظهرها علي السور من خلفها، قائلة وقد وجدت أنه لا يوجد داعي من اللف والدوران أكثر من ذالكَ لتُكشف أوراقها أمامها: _"بُصي يا رانيا أنا هتكلم معاكِ دُوغري من غير لف ودوران، وأنتِ عارفة أنا أقصد أي؟، بس هاجي علي نفسي وأعمل نفسي مصدقة أنك مش فاهمة، وهقول












المراجعات