مشاركة

الفصل السادس

مؤلف: Hadeer khalil
last update تاريخ النشر: 2026-06-03 14:37:07

في البيت الكبير:

في غرفة محمود

دخل محمود غرفته وشرع في تغيير ملابسه .. متناسيا عن تلك الغصة المريرة التى ضربت قلبه فمزقته بعد مشاجرته مع إبنه..

هل ما قاله إبنه حق .. أهو حقا لا يعلم شيئا عن ولده..لا ينكر أنه تفاجأ عندما وافق على عرضه .. توقع أن يثور .. أن يبرح مكتبه ذهابا وإيابا غاضبا .. معترضا .. رافضا وبشده ..

لكنه .. ودودا .. محبا .. راضيا .. كحاله دائما ..

تناسى كل ذلك ورسم ملامح الجمود على وجهه عندما وجد زوجته حنان تقف أمامه والغضب يتقافز من عينيها فشعر أنها على غير حالتها .. قال ببرود

:- مالك واقفالي كدة ليه ؟

اجابت بغضب

:- عايزة أعرف هتفضل تتعامل مع إبنك كدة لحد إمتي ؟

إستدار الى خزانته ينتقى ملابسه وقال بلا مبالاة

:- حنان أنا مش فايقلك دلوقتي .

شعرت بموجات الغضب تستعر بعقلها .. دوما ما يتجاهلها .. يقتلها بإهماله لها .. صبرت كثيرا ولكن دون جدوى .. لم يشعر بها مطلقا ..

قلت بحزن يكسوه الغضب

:- وأنت من إمتي كنت فايقلي ولا فاضيلي حتى ... و عمري ما اتكلمت .. طول عمرى شايلة فى قلبى وساكتة .. لأن كرامتى فوق كل شئ .. بس لحد إبني و كفاية .. إبني لا يا محمود .. سامع .. إبني لا.

تغافل عن عبارات الإتهام التى تواجهه بها من بين ثنايا غضبها .. تغافل عن حزنها .. عن شعورها بالإضطراب الذى استشعره جديا من حديثها .. تغافل كما يتغافل دوما عن حياته معها..

فتحدث بغضب وهو يلتفت إليها قاذفا ملابسه على فراشه

:- إنتي اللي بوظتيه بدلعك فيه لحد ما بقي مش نافع وعمال يتسرمح ورا البنات

ردت حنان بصوت مرتفع قليلا

:- أنا مش عارفة ليه إنت واخد الفكرة دى عنه .. ليه شايفه كدة؟ ..هو علشان بيضحك ويهزر ويروح يقعد في النادي شوية بعد الشغل يبقي صايع وبتاع بنات .. حرام عليك .. وبعدين إنت من إمتي بتدور عليه علشان تروح تدورله على عروسة؟

قال بحدة ..

:- علشان شوفته كبر ولازم يعقل ويستقر .. وبعدين هو أنا جايبله أي عروسة .. دي رؤي زي القمر وهى اللي هتصونه وتحافظ عليه

قالت حنان بعد أن هدأت من غضبها وحاولت التحدث بشئ من الجدية لا الغضب

:-إبنك وافق وأنا مش هكسر كلمته .. بس لو مارتحش معاها مش هتقدر تجبره إنه يكمل .

أنهت كلماتها بتحدى مستجد لم يكن له وجود من قبل

ثم إتجهت لتخرج من الغرفة ليقاطعها صوته بنبرة ذات مغزى

:- ويا ترى لو الموقف دة كان مع أميرة كان دة بردو هيبقى رد فعلك؟!

باغتها بسؤاله .. لا تعلم لما هى متهمه دوما فى حبها لإبنتها.. محاسَبة على التقصير بحقها .. حاولت التماسك قليلا فقالت وهى تستدير بجسدها اليه..

:- لا ما انا عارفة إنك مستحيل تعمل فيها كدة .. لانك بتحبها زيادة عن اللزوم .. واخدة كل قلبك ومش سايبة مكان لحد تانى..

ثم خرجت من الغرفة تاركة محمود بحالة من الذهول مما آلت اليه الأمور.

*******

فى أجواء هادئة .. سطعت الشمس لتمنح الدفء لقلوب أثلجها الجفاء .. رغم قلة حدوث ذلك بتوقيت كهذا من السنة .. يغلب عليه السقيع والبرودة..

تجلس تنظر للبحر شاردة بذكريات قديمة .... تذكرت حياتها عندما كانت تلهو وتلعب بهذا المكان .. مرت سنين عمرها سريعا.. فوجدت نفسها بعيدة تماما عن كل شئ تحبه ... وجدت نفسها تتحمل ما يفوق طاقتها .. زوج ضعيف سلبى لم تجده يوما لها ناصفا ... تحملت الكثير لأجل بناتها .... لكن بعد وفاته لم يكن هناك مفر من الفرار بما بقى لديها من قدرة لتساعد ابنتيها على تخطى ما مضى.

فاقت سعاد من شرودها عندما سمعت صوت نور بالمطبخ قالت منادية إياها

:- نور نادى أختك وتعالي عيزاكو فى موضوع مهم

بعد دقائق جاءت نور و عهد وجلسا بجوار سعاد فبادرت نور بالسؤال عندما وجدت الحزن على وجه أمها

:- خير يا ماما موضوع ايه اللى عايزانا فيه؟

حاولت سعاد التحكم بزمام الأمور فقالت بهدوء

.

:-طبعا إنتو عارفين إن الشقة اللى إحنا قاعدين فيها دى بتاعت بابا الله يرحمه .. قبل ما يموت إشترى لكل واحدة من خالاتكو شقة .. ولما جه يشتريلى زيهم إخواتى إعترضوا علشان أنا متجوزة وقاعدة فى قصر علام .. هحتاج الشقة فى إيه ..(ابتسمت بإستهزاء وأكملت) ..كأن الدنيا مضمونة .. وكل حال بيفضل على حاله..

(صمتت قليلا ثم اردفت بحزن)

:- يمكن هو سمع كلامهم وقتها بس بعد كدة فاجئنى إنه كتب الشقة دي بأسمى كان حاسس إنى هحتاجها في يوم وإن قعدتي في القصر مش هتطول .. ولولا كدة كان زمنا في الشارع دلوقتي..بعد ما عاصم مات وعمكو رؤوف بدأت تحكماته تكتر..فكان لازم أخدكو ونيجى على هنا..

(تناولت رشفة من كوب الماء الموضوع على المنضدة بجوارها..كأنها تستعد وتهيئ نفسها على ما إتخذته من قرار)

:- المهم عهد فرحها قرب ومحتاجة حاجات كتييير طبعا ... و الشقة زى ما أنتو شايفين إنها فى مكان راقي جدا وسعرها بردو عالى أوى يعنى هتجيب مبلغ كويس .. فأنا حبيع هنا ونشترى شقة فى منطقة أرخص شوية ... وبالفلوس الباقية نجيب جهاز عهد و الباقي نعيش منه (إتجهت بوجهها لنور لتقول بإبتسامة حزينه) أهو أريحك شوية يا نور و متبقاش المصاريف كلها عليكي يا بنتى

قامت نور من جلستها وجثت على ركبتيها أمام والدتها .. أخذت يد أمها بين كفيها تحتضنهم بحنان ولثمتهم بقبلة محبة ثم قالت وهى تواجه والدتها ببسمة دافئة

:- أنا مش عايزاكى تشيلى هم يا ماما .. وبعدين يا حبيبتى هو أنا إشتكيت من حاجة

قالت سعاد وبدأت الدموع تتجمع بمقلتيها

:_مش لازم تشتكي يا نور .. انا حاسة بيكي يا حبيبتى

إنتفضت عهد محاولة محو لمسات التأثر من على وجهها وقالت باندفاع

:- انا مش عايزة جهاز ولا حاجة

تعجبت سعاد فهي دائما متطلبة .. لا يهمها سوى ما تريده فقط

:- ازاي يعني يا عهد

حاولت عهد إخفاء توترها فقالت

:- عادي يعني يا ماما أنا مش عايزة حاجة

قالت نور بجدية وهى تشيح بوجهها عن أختها

:- بصي يا ماما .. حضرتك عارفة إنى عمرى ما أعترضت على أى حاجة بتقولى عليها .. بس أنا كمان عارفة البيت دة بالنسبالك ايه..ومش هسامح نفسى ابدا لو كنت سبب فى إنك تبيعى البيت دة وانا عارفة إنتى مرتبطة بيه أد ايه .. جدى إستأمنك على بيته اللى قضى فيه عمره كله مينفعش بعد كل دة نبيعه .. وبعدين انا كدة كدة هشتغل فمتشليش هم المصاريف إن شاء الله أدها ... أما بقى علشان جهاز عهد فممكن ناخد قرض بضمان الشقة وأنا هسده من شغلى ... أظن كدة مفيش داعى تبيعي الشقة .. وبردو مفيش داعى للقلق والحزن دة ..(قبلت يد أمها وقالت وهى تهم بالرحيل) هدخل أنام بقي علشان أروح الشغل الصبح تصبحوا علي خير.

نظرت سعاد فى أثر نور وتمتمت ببعض الدعوات لها ثم وجهت أنظارها الى عهد بحزن قائلة

:- شايفة أختك اللي كنتى بتقولى عليها أنانية ... شايلة همنا إزاى و ناسية نفسها..

تنهدت بألم ثم اردفت

:- يا عيني عليكي يا بنتي ربنا يرزقك بإبن الحلال اللي يسعدك ويعوضك عن البهدلة اللي شوفتيها قادر يا كريم

قالت عهد باندفاع قائلة

:- انا مش عايزة حاجة من حد ... هو ملزم يجيبلي كل حاجة بفلوسنا اللي عندهم هو مش هيجيبلي من جيبه ... يعني ولا انتي هتبيعي البيت ولا نور هتاخد قرض بضمان الشقة.

ثم نهضت متجهة الي غرفتها قائلة

:- أنا داخلة أنام

نظرت لها الأم بيأس ثم قامت تتوضأ وتناجي ربها لعله يريح قلبها.

********

فى صباح اليوم التالى:

دخلت" نور" إلى المكتب بمظهر عملي ترتدي بنطلون جينز واسع وبلوزة من اللون العاجى مع سترة طويلة من الجلد الأسود و حذاء رياضى وربطت شعرها علي شكل كحكة ثبتتها أعلى رأسها ... مظهر بسيط لكنه مريح.. هى أيضا ينتابها شعور بالراحة فى هذا المكان .. رغم أنه مستجد عليها لكن شعورنا بالراحة غير مرتبط تماما بالوقت الذى نقضيه به..

ألقت السلام بإبتسامة ساحرة على من يجلس خلف منضدة صغيرة ويضع أمامه حاسوبه المحمول وينظر له باهتمام.. شعر بقلبه مضطرب ... ينبهه بوجودها ... لما هى بالذات ... أثرت به بشكل واضح منذ ان رآها أمس .. حاول أن ينحى تفكيره عما يشعر به .. وليتعامل بعملية..

رفع خالد بصره اليها ونظر لها لثواني .. مظهرها يخطف الأنفاس .. هادئة .. بسيطة .. جميلة ... أخفض بصره سريعا ... و رد عليها السلام و قال و هو ينظر الي ساعته

:- متأخرة عن ميعادك ربع ساعة

اقتربت وهى تفرك يدها بتوتر.. تشعر بارتباكها بوجوده.. رغم جديتها المعهودة مع الجميع.. حاولت التحكم بارتباكها وقالت

:-اسفة بس طريق البحر كان واقف.. والدنيا زحمة جدا

اعتدل بهدوء ووقف أمامها بطوله الفاره.. وأناقته الواضحة..

:- أنا هعديها انهاردة بس علشان لسة مبدأناش شغل..

لكن أنا بحب الالتزام بمواعيد العمل فمن فضلك حاولى تكونى منضبطة فى المواعيد ..(أومأت له برأسها بموافقة أرادت أن تتحدث مدافعة عن نفسها.. إنها ملتزمة دوما بعملها.. جدية فى مواعيدها.. لا تتهاون فيما يخص مهنتها... لكنها صمتت لا تعلم لما يصيبها الخرس أمامه.. أفاقت من شرودها عندما استمعت لصوته قائلا)

:- هروح دلوقتي أشوف حد يخلصلي المكتب دة ويشتري المكاتب والديكورات ومعلش هتفضلى معاه وتتابعيه بنفسك..

قالت بإندفاع محاولة السيطرة على إرتباكها

:- وليه تشوف حد.. انت ممكن تشتري الحاجات دي بنفسك خصوصا وانت لسة بتبدأ.. ليه تحمل نفسك مصاريف مهندس ديكور؟!

..لم يخبرها أنه مهندس معمارى..ويستطيع بسهولة تحديد ما يحتاجه..لكن ليس لديه الوقت لشراء ما يلزم..راقه إرتباكها أمامه..شعر بإنتشاء ذكورى حيال الأمر..بجانب انه يريد إختبارها بأشياء تخص العمل.. فقال بهدوء

:- إنتى عايزانى أنزل الف بقى وأدور على الحاجة اللى هحتاجها..للاسف معنديش وقت..

إتجهت نحو الكرسى الذى كان يجلس عليه وقالت بعملية

:- ومين قالك بس انك هتلف بص احنا ممكن نشتري كل حاجة من الموقع دة حاجته حلوة وسعرها مناسب..

شرد خالد بتلقائيتها وبراعتها في الحديث وحماسها الزائدة للعمل.. بها شئ يجذبه... يرهق عقله الذى أقسم مرارا أن لن يدخل بتجربة حب ثانية.. لن يضع قلبه تحت رحمة أنثى للمرة الثانية.. لن يكررها مطلقا ويسمح لأخرى تحطم كبرياءه ... فإنتبه لصوتها وهي تناديه لتريه تصاميم المكاتب وتشرح له أماكن وضع الديكورات

تجاوب معها سريعا وأبدي رأيه بما تقوله واستقروا علي لوازم المكان.

:-كدة تمام بكرة أو بعده بالكتير والحاجات هتكون هنا وأنا هتواصل معاهم علشان أعرف هييجوا أمتي بالظبط.

رسم الهدوء كالعادة على وجهه وحاول تجاوز ذكريات الماضى التى تشع بقلبه آلاماً ظنها التئمت.. ولكن منذ أن رآها وعقله ينذره بالخطر....

قال وهو يستعد للرحيل

:- تمام انا همشي دلوقتي.. وانتي كمان تقدري تمشي.. وهنبدأ إن شاء الله الالتزام بمواعيدنا لما الحاجة توصل المكتب..

أومأت رأسها له بتفهم ورحلت خلفه بعد أن سلمها مفاتيح المكتب..

*******

عادت نور إلى المنزل وجدت والدتها تجلس أمام التلفاز تشاهد أحد المسلسلات التي تفضلها وضعت يديها حول كتفي سعاد وقبلتها بحب قائلة

:- ازيك يا سوسو يا عسل

ابتسمت والدتها وقالت

:- ايه اللي رجعك بدرى

اجابت وهى تلتف لتجلس بجانبها

:- لسة ياماما احنا كنا بنظبط المكتب لسة مبدئناش شغل

:- وانتي يا بنتي ايه اللي جابرك علي كدة متشوفيلك شغلانة تانية في شركة تكون شغالة و مضمونة

:- والله يا ماما انا مرتاحة اوى رغم اني مروحتش غير يومين بس... وبعدين البشمهندس خالد شاب محترم كدة... شكلو مش بتاع بنات وبحلقة و كلام فاضي

:- طيب يا بنتي براحتك... المهم انا لسة معملتش الغدا ما تيجي نعملو سوا...أهو تونسيني... أختك طول النهار والليل قافلة على نفسها و سيبانى لوحدى...

:- بس كدة...هوا أغير هدومى وأجيلك نعملو الأكل ونرغى للصبح.

ابتسمت لها الام بمحبة واضحة ودخلت الي المطبخ لتجهز بعض الاشياء بانتظار ابنتها الشقية نور.

بعد دقائق ذهبت نور لوالدتها وشرعوا في تجهيز الغداء وهم يتحدثون ويضحكون في جو مليئ بالالفة و المودة

:- انا هروح بكرة اسأل علي موضوع القرض علشان جهاز عهد

بدا الحزن جليا علي وجه سعاد وقالت

:- مفيش داعى...أختك مظبطة أمورها مع خاطبها وهو هيجيبلها اللي هي عيزاه.

وجهت نور نظرها الى سعاد

:-إزاى يعني يا ماما

:- بتقولك هو هيجيب من فلوسنا اللي عندهم..والله يانور خايفة أوي عليها قلبى واجعني و كل ما الفرح يقرب قلبي يوجعني أكتر...

حاولت نور جاهدة أن تبث الطمأنينة في قلب والدتها..الطمأنينة التى لم تشعر بها حتى فى وجود والدها.. فهو كان ضعيف الشخصية مما جعلهم عرضة للمشاكل دائما دون جدوى.. بالنهاية والدها يجعلها تعتذر عن غلط لم تكن به فاعلة.. ولكنه إطاعة لوالدها لا أكثر.. ولكن هل أستمر الوضع على هذا المنوال؟؟

فاقت نور من شرودها قائلة:- سلامة قلبك يا ست الكل.. وبعدين هى اللي اختارت يا ماما يبقى تتحمل نتيجة اختيارها.

:-و هو حد قالك شيلى عنى يا نور... ايوا انا اللى اختارت وانا اللي هتحمل.. ويوم ما ابقى محتاجة حاجة مش هاجى وأقولك إديهالى.

قالتها عهد مهاجمة بعد أن استمعت إلى نهاية حديثهم

صدمت نور مما قيل ... فللمرة الثانية تستشعر شئ من الكره في حديث أختها... تصنعت لها الأعذار ربما تكون متوترة لإقتراب موعد الزفاف... حسنا ستتحمل ما قيل وتذهب من أمامها متجنبة أى نقاش الان.

:- إنتي إتجننتي يا عهد إيه اللي بتقوليه لأختك دة؟

:- عايزاني أقول إيه يعنى.. بعد ما سمعتها بودني بتقومك عليا..أنا عارفة هي بتعمل كدة علشان هتجوز قبلها و هي الكبيرة.. مكنتش أعرف إنها بتحقد عليا للدرجة دي.

:- تحقد عليكى!! ليه إن شاء الله عندها 50 سنة.. نور لو عايزة تتجوز كانت إتجوزت من زمان... بس هى كانت شايلة همنا وهى اللي بتصرف علينا من يوم ما أبوكى مات وأخوه وعيلته اللى انتى رايحة ترمى نفسك فى حضنهم مرضوش يدونا مليم من فلوسه... وبعدين تعالى هنا انتى من إمتى بتتكلمى مع أختك بالطريقة دى.. إنتي إيه يا بت..مالك القسوة ملت قلبك كدة ليه...انصرفت عهد من أمام والدتها دون سابق إنذار متذكرة كلام زيزى الماكرة التى بثت السم بداخلها لتجد نفسها كارهة لاختها دون سبب يذكر.

:- روحى ربنا يهديكى و يبعد عنك شيطانك.

قالتها سعاد بغضب بعد خروج ريم من المطبخ...

دخلت نور غرفتها قابعة على نفسها بعد أن استمعت لسهام أختها السامة التى أدمت قلبها..منذ متى وهذا الحقد يملأها..أخذت تبكى بمرارة أيامها تلك حاولت إنهاء هذا الاحساس سريعا حتى لا يجد الوسواس لها سبيلا.. قامت لتطفئ نيران قلبها بالوضوء واتجهت الى الرحمن لتقص شكواها وتطلب منه العون.

*********

بفرع شركات رضوان بالقاهرة

فى مكتب عمر تحديدا

خرجت سكرتيرته بعد أن وضع توقيعه على بعض الملفات..زفر بإرتياح ورمى القلم على المكتب..استلقى بظهره قليلا على الكرسى وأسند رأسه للخلف شاردا بمظهرها عندما وجدها تهبط من على درج المنزل متزامنة مع دلوفه البيت..فرجع خطوة للخلف يتأملها بصمت..مظهرها الأنيق..هيئتها الجذابة..خطواتها الهادئة..

والأهم من ذلك سحرها التى تمارسه دون أن تدرى عليه..

خبطات متوترة من ذلك القابع بين أضلعه.. نبضاته المضطربة.. أنفاسه الهاربة من أعماق روحه عند رؤياها..

ماذا يفعل بعشقها الذى بات أسيرا له حتى الغربة لم تقف حائلا بين إشتياقه لها..كان يتآكله الحنين.. تراوضه صورتها حتى فى أحلامه..حلم طفولته..وشبابه..

تذكر حينما وُلدت وحملها بين يديه فشعر بأنها ملك له..بحمايته..

وعندما كبرت قليلا كان يكبر حبها بقلبه..يغار عندما يقترب منها خالد..كانت البنت الأولى للعائلة..كانت حقا أميرة..

فاق من شروده وتطلع لهاتفه بصمت..ثم تناوله وضغط على بعض الأرقام التى يحفظها عن ظهر قلب.. وقام بالاتصال من ذلك الرقم الخاص الذى إبتاعه خصيصا لها..ليسمع صوتها فقط دون أن تعلم هويته..

أغمض عينيه يحاول السيطرة على إضطراب قلبه الذى إختل توازنه بعد أن إستمع لصوتها العذب..فما له سوى أن يصبر نفسه لعلها تترفق بحاله وتشفق على قلبه المسكين..

******

فى البيت الكبير

تجلس أميرة بالحديقة وتقرأ إحدى الكتب التى تفضلها عن سيكولوجية الطفل فعشقها لهم يجعلها تتطلع لمعرفة الكثير..تلك البراءة بأعينهم ..ضحكاتهم..شغبهم احيانا..فهم يشبهوها كثيرا.أخرجها من إمعانها.. هذا الرقم الخاص الذي جعل هاتفها يعلن عنه..... التقطت هاتفها مجيبة ولكنها تعجبت..فلم تجد ردا... كررت سؤالها مرارا دون جدوى... فأنهت الاتصال وهى تتنهد كانت تتمنى أن يكون هو ذاك الجافى الذي لم يشعر بها مطلقا أو هكذا تظن!!!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الخامس والثلاثون

    أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الرابع والثلاثون

    2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثالث والثلاثون

    يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثاني والثلاثون

    وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الواحد والثلاثون

    دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثلاثون

    نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الحادي والعشرون

    نظرت الى الحاج رضوان الذى امتقع وجهه حزنا على حفيدته وقالت له وهى تشير بيدها للدرج:- شايف يا عمى البت وقلة أدبهاهدر بها رضوان عاليا:- لمى لسانك يا حنان انا معنديش حد قليل الأدب ....أجفلت من صوته العالى وأخفضت عينيها أرضا أمامه ثم أردف بحدة:- إنتى كنتى عايزاها تعمل ايه يعنى ما هو من كتر ما بتضغ

  • قلبي بين أوتارها    الفصل العشرون

    يجلس وحيدا ... تحاوطه الالام ... أنين الماضى والذكريات ...يحوم بين جدران المنزل ... قرر ان يتناسى ... ولو لبعض الوقت ... فليمنح قلبه بعض الراحة وليسعد بمناسبتهم السعيدة ... وبقربها المليح ...قرر ان يشغل نفسه قليلا فأقترب من المذياع وقام بتشغيل مجموعة من الأغانى القديمة الذى كان يستمع اليها بالساب

  • قلبي بين أوتارها    الفصل التاسع عشر

    بعد إنتهاء وقت الصلاة خرج الشباب مع جدهم يتلقون التحية من جيرانهم والتهانى بعد ان علموا بخطوبة حسن ... والترحيب بعمر العائد من السفر ...خالد وعمر يتأبطون الحاج رضوان وحسن أمامهم يشاكسهم كعادته ظلوا يضحكون وهم بطريقهم الى المنزل تذكر حسن أمر نور فسأل خالد بتلقائية:- خالد أوعى تكون نسيت تعزم نورشع

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثامن عشر

    يجرى كمجذوب بالطرقات ... سيناريوهات عدة أتت برأسه .... جعلته يجن جنونه ... شياطين غِيرته ثارت لِتُخرججموحها... قلبه يبكى دما على حاله قبل حالها....صرخة مدوية.... شُق قلبه لأجلها ... لحظات فارقة.... جعلت عقله يتوقف عن التفكير .... وشلت حواسه عن الحركة .... شدد على شعره ليصرخ بإسمها ...:- لوبيــــ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status