تسجيل الدخولالفصل الثالث
تغيرت ملامحها فورًا وقالت بدهشة: "هل ما زلت تبحث عنها؟ بعد كل ما حدث؟ هل تدرك عواقب ما تفعله؟" جلس بجوارها وأمسك يديها وقال: "يا أمي… أريد سعادتي. هل تريدين لي السعادة أم التعاسة؟" تنهدت وقالت: "أريد سعادتك بالطبع، لكنك تعرف طبيعة والدك وإخوتك." ظل يقنعها حتى قالت: "سأتحدث معه، لكن القرار ليس بيدي." ثم أخذت فنجان القهوة الخاص بزوجها وطبق الكيك ودخلت عليه في المكتب بابتسامة هادئة وقالت: "أتسمح لي بالدخول يا حبيبي؟" نظر إليها زوجها "قاسم باشا" وقال مازحًا: "أعرف هذه الابتسامة… فنجان القهوة هذا يعني أنكِ تريدين شيئًا." ضحكت وقالت: "أريد الحديث معك بشأن أمير." فقال بقلق: "هل حدث له شيء؟" قالت بهدوء: "لا تقلق… هو بخير، لكن قلبه ليس بخير." ثم بدأت تحكي له عن الفتاة التي يحبها منذ الجامعة. وسكت قاسم قليلًا، ثم قال: "كيف أزوجه فتاة من طبقة فقيرة؟ ألا ترين الفارق بيننا؟" لكن زوجته اقتربت منه وقالت: "سعادته أهم من كل شيء… هو يتعذب يوميًا." فأدار وجهه وقال: "وهل ترين أن هذا الزواج هو سعادته فعلًا؟" ابتسمت "سعاد" وهي تتذكر فرحة ابنها "أمير" حين عاد إليها ليخبرها أنه وجد "نجلا" من جديد، وقالت بصوت يملؤه الرضا: "نعم… أنا أثق أن ابني أمير سيكون سعيدًا معها جدًا، ولا ينقصه سوى موافقتك على هذا الزواج." رفع "قاسم" رأسه ببطء، وأسند مرفقيه على مكتبه، وبدأ يقلب بعض الأوراق أمامه ببرود ظاهر، ثم قال بنبرة هادئة تحمل الحسم: "دعيني أفكر في الأمر مرة أخرى… فقرار الزواج ليس بهذه السهولة." شعرت "سعاد" أن قلبه بدأ يلين قليلًا تجاه الفكرة، فابتسمت في داخلها وقالت: "لعلّه يتغير… ويعرف أن حب أمير لها يفوق كل شيء." وفي تلك اللحظة، سُمِع صوت صراخ "يحي" في الحديقة. فزعت "سعاد" وركضت مسرعة نحو الصوت، وقلبها يخفق خوفًا، وما إن وصلت حتى وجدته على الأرض، ووجهه قد امتلأ بالدماء نتيجة سقوطه من فوق الأرجوحة دون أن ينتبه إليه أحد. صرخت "سمر" من الداخل تنادي زوجها "حسين" قائلة بغضب وقلق: "لماذا تركته وحده يا حسين؟ ألم أتركه معك حتى أنتهي من أعمال المنزل؟" فانفجر "حسين" في وجهها غاضبًا: "وهل أعمال المنزل شغلتكِ عنه؟ أنا ذهبت لأتحدث مع والدي في أمر مهم، ولم أعلم أنه سيتسلق الأرجوحة وحده!" ارتفع صوت الشجار بينهما، حتى دخلت "سعاد" مسرعة، وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وقالت بقلق: "ماذا حدث؟ لماذا كل هذا الصراخ؟ وماذا أصاب يحي؟ هل هو بخير؟ يجب أن نأخذه إلى المستشفى فورًا!" لكن "سمر" هدأت قليلًا وقالت: "لا يا أمي، لا يحتاج الأمر إلى مستشفى، سأعقم جروحه فقط." ثم نظرت إلى "حسين" بغضب، وانصرفت إلى الداخل. أما "قاسم" فكان يقف في شرفة منزله، يتأمل ما يحدث في الأسفل بسخرية خفيفة، غير مهتم بالتدخل، وقال في نفسه: "يُذكرني هذا بي يا حسين… تتهمها وتبرر لنفسك، تمامًا كما تفعل أنت الآن… لكن ماذا عن أمير؟ وماذا سيحدث له مع تلك الفتاة؟" ابتسم بسخرية خفيفة، ثم أضاف في داخله: "غارق في العشق يا أمير… ولا يدري أن هذا الزواج قد يكون نهايته." وبعد أيام من التفكير، استقر "قاسم" أخيرًا على الموافقة، ليس اقتناعًا كاملًا، بل خوفًا من أن يُقدم "أمير" على الزواج دون علمه، لكنه لم ينسَ في داخله فكرة الانتقام أو السيطرة على مجريات الأمور مستقبلًا. ومرت الأيام، حتى ذهب "أمير" إلى منزل "نجلا" مرة أخرى، ولكن هذه المرة لم يكن وحده، بل اصطحب معه والده "قاسم"، ووالدته "ثريا"، وأخاه الأكبر "حسين". تم استقبالهم بترحاب من أهل "نجلا"، وكانت فرحتها لا تسع الكون، بينما كانت نظرات "قاسم" باردة، تحمل رفضًا داخليًا واضحًا، إلا أن "أمير" تجاهل كل ذلك. وبعد جلسة طويلة، تم الاتفاق على الخطبة، ثم الزواج بعد فترة قصيرة. وفجأة، التفت "أمير" إلى والده وقال أمام الجميع: "هل تسمح لي يا أبي أن أخبرك بشيء؟" نظر إليه "قاسم" بسخرية خفيفة وقال: "أهناك شيء آخر تخفيه عني أيضًا؟" أغمض "أمير" عينيه قليلًا من التوتر ثم قال: "لقد اشتريت بيتًا منذ فترة، سنبدأ فيه حياتنا… بسيط لكنه مريح." سكت "قاسم" ولم يعلّق، لكن نظراته كانت قاسية ومخيفة، بينما تدخّل "حسين" بسرعة قائلًا: "وما المشكلة؟ هو حر." وبالفعل، تم الزواج بين "أمير" و"نجلا"، وبدآ حياتهما في منزل صغير يجمعهما الحب والهدوء. وبعد الزواج، رفض "أمير" العودة إلى منزل عائلته، تنفيذًا لما طلبته والدته "سعاد، وقال لها بلطف: "سامحيني يا أمي، أحب بيتي البسيط… فيه راحتي، ونجلا أيضًا مرتاحة فيه." ومرت الأيام، ثم عرض "قاسم" عليه العودة إلى العمل في الشركة لإدارتها، فوافق "أمير" بهدف تحسين العلاقة مع والده أولًا. كما التحقت "نجلا" بالعمل في نفس الشركة بناءً على رغبتها، ولم يعارض "أمير" ذلك، بل شجعها. وبعد فترة، جمعت "نجلا" بعض المال، وقررت شراء منزل صغير لوالديها ليكون قريبًا منها، فرفض "أمير" في البداية أن يشتريه لهم، وقال: "سأشتريه أنا لهم." لكنها رفضت قائلة: "لا… لا أريد أن يظن أحد أنني تزوجتك من أجل المال." ومرت سنة كاملة دون أن يحدث حمل، فذهبت "نجلا" إلى طبيب، لكنها فوجئت بخبر حملها بالفعل. خرج الطبيب مبتسمًا وقال: "أنتِ في الشهر الثاني من الحمل، عليكِ بالراحة التامة." تعانق "أمير" و"نجلا" فرحًا، وكادا لا يصدقان ما سمعاه. ثم ذهبا إلى منزل عائلة "أمير" ليشاركاهم الخبر، وهناك كان الجميع مجتمعين. قال "أمير" بسعادة: "أردت أن أخبركم بشيء." لكن والده قاطعه بنبرة ساخرة وهو ينظر إلى "نجلا": "تعال يا أمير… زوجة أخيك حسين حامل في طفلها الثاني، وسيمتلئ البيت بالأحفاد." ضحك "أمير" وقال: "بل سنملأ البيت يا أبي." فنظر إليه "قاسم" باستغراب: "ماذا تقصد؟" فأجاب "أمير" وهو يضع يده على بطن "نجلا": "سأصبح أبًا قريبًا يا أبي… ونجلا ستكون أجمل أم." فنهضت "سعاد" مسرعة واحتضنت "نجلا" بفرح: "الحمد لله… لقد استجاب الله دعائي." وعمّت الفرحة المكان، بينما بقي "قاسم" صامتًا، يراقب المشهد بوجه متجهم، وكأن الفرح لا يخصه. ومرت الشهور، حتى جاء وقت ولادة "نجلا"، وكانت الولادة صعبة، لكنها أنجبت طفلتها الأولى. وبعد أن استعادت وعيها، كان "أمير" بجوارها ممسكًا بيدها، وقال: "حمداً لله على سلامتك يا حبيبتي." سألته بقلق: "أنجبتُ صبيًا أم بنتًا؟" ابتسم وقال: "بنت… وتشبهك كثيرًا، قطعة من السكر مثلك تمامًا." ضحكت "نجلا" وقالت: "أتغازلني أم تغازلها؟ ابتعد عني، فأنا متعبة." فهمس في أذنها بحب: "أنتِ بهذا الشكل تزيدين عشقي لك… والآن أصبحتِ لي أكثر من أي وقت." ثم قال: "لقد اخترت لها اسمًا… ماذا رأيك في اسم 'منار'؟" ابتسمت "نجلا" وقالت: "اسم جميل… أحببته." ومرت أيام قليلة، ثم جاءت صدمة كبيرة، إذ دخلت "سمر" في ولادة مبكرة، وفقدت طفلها، بينما قرر الأطباء إنقاذ حياتها فقط. عمّ الحزن البيت كله، واختفت فرحة "منار" وسط الألم، وساد الصمت على الجميع.الفصل ٥٨تستكمل هبه حديثها مع ابنتها مريم.. وفي هذا الوقت كانت ابنتها مها (عمة منار) هنا، جاءت لتحضر وفاة أخيها، فلما رأت الوضع مع أمها يزداد سوءاً أخذتها معها إلى الخارج لتعيش معها. ومنذ سفرها معها لا أعلم عنها شيئاً غير أنها بخير وحالتها تتحسن وستأتي قريباً حتى ترى منار ويحيى ولكن عندما تتعافى نهائياً.. لقد أخذنا الحديث ولم تدقي على منار لنعرف ماذا حدث! هيا بسرعة تحدثي إليها وأخبريني».قالت مريم وهي تمسك هاتفها: «أرسلت إليها رسالة منذ قليل، قالت لي أن يحيى هناك، ومراد ذهب معها إلى هناك أيضاً».وضعت هبة يديها على صدرها رعباً من المواجهة: «دقي عليها وأخبريني لنفهم منها لِما أخذت مراد معها؟ هي تعرف أن يحيى لن يتركه!».وفي فيلا حسين، كانت سمر تجلس بجوار سلمى في غرفتها، تتحدث معها بهدوء كحديث أم لابنتها تحاول انتشالها من الضياع: «هل قصرنا معكِ بشيء؟ هل أردتِ شيئاً ولم يعطهِ لكِ أبوكِ؟ لِما تفعلين هذا يا سلمى؟ كم عمركِ.. أجيبي؟»ما حقيقه الرسائل والصور التي رأها اخيكِ علي هاتفك بيتك وبين ذاك الشاب؟نظرت إليها سلمى والدموع تنسال كالشلال من عينيها الشاحبتين، وقالت بصوت متهدج: «أعلم أني أخط
الفصل ٥٧داخل الغرفة، استمر الضابط في قراءة المذكرات بعيون متسعة من الصدمة:«... ظننت أن أمير أصابه مكروه في العمل وجاء حسين لإخباري، فنظرت إليه وقلت له: ماذا حدث يا حسين؟ هل أمير أصابه شيء؟ فقال لي: لا تقلقي يا زوجة أخي، أمير بخير ولكن يوجد شيء آخر جئت من أجله، ولكن لا يمكنني الوقوف عند الباب كثيراً، هل تسمحي لي بالدخول؟ فقلت له بحسن نية وطيب نفس: تفضل يا أخي ماذا حدث؟ وعند دخوله طلب كأس مياه، فذهبت لإحضاره فوجدته خلفي ويحاول كتم صوتي بيده قائلاً لي: لا أسمع صوتك حتى أنتهي مما جئت لأجله! حاولت أن أصرخ ولكن لم أقدر، فكانت شدته غلبت قوتي، وحاولت بأقصى جهدي أن أفعل أي شيء، فوجدته بدأ يعري ثيابي وأنا لم أتمكن من ستر جسدي المتعري أمامه..»ابتلعت منار ريقها وهي تستمع للكلمات التي تحفظها وتكاد تحرق روحها، بينما تابع الضابط القراءة:«... فلم أجد أمامي غير كاسة المياه التي وقعت من يدي، والتقطت جزءاً منها بيدي وقمت بضربه في عنقه، فقام يجري من آثار الضربة فكانت ثقيلة عليه، وجرت دماؤه على الفور، وفتح الباب وركض مسرعاً إلى الخارج. انتابتني حالة من الهلع والفزع والبكاء الشديد، وقمت بغسل الأرض من
الفصل ٥٦أغلقت منار باب الغرفه، في منزل هبة، تتأمل صورة والدتها نجلا والدموع تحرق وجنتيها بعد أن قرأت تفاصيل المحاولة الدنيئة لعمها حسين في الاعتداء على أمها. في تلك اللحظة التي اختنق فيها صدرها، اهتز هاتفها معلناً وصول رسالة نصية.فتحتها لتجدها من مراد، يقول فيها:«أردت رؤيتك اليوم ولكن ترددت في ذلك الأمر عدة مرات حتى لا تغضبي وترفضي رؤيتي، ولكني الآن أردت إخبارك بشيء ربما يجعلك بخير أكثر من قبل.. هل يمكنني مقابلتك يا منار؟»نظرت منار إلى الشاشة بعينين يملؤهما الإرهاق، وعلى غير عادتها في التمنع والرفض، كتبت له باقتضاب: «حسناً، ألقاك بعد ساعة في نفس المكان». كانت بحاجة للخروج، بحاجة لأي شيء يخرجها من نيران أفكارها، حتى لو كان مراد الذي تستخدمه كدرع لتداري به كسر قلبها وتغيظ به يحيى.بعد مرور الوقت المحدد، التقت بمراد في ذات المقهى. جلست وعيناها مشتتتان، فنظرت إليه وسألته بنبرة شك: «هل ما زلت هنا ولم تسافر؟ وكيف رأيته في نفس المكان وهو لم يرك.. أخبرني؟»ابتسم مراد ابتسامة دافئة مصطنعة وقال بنبرة هادئة: «لم أغادر من هنا حتى أساعدك في كل شيء يا منار، لا أريد التخلي عنك أبداً، ليس أنا م
الفصل٥٥وفي منزل هبه حيث اندلع السكون والخيبه، والظنون، جراء ما قرأته منار من ذكريات والدتها نجلا، ولكن لم يدوم الشرود كثيراًكانت منار في تلك اللحظة مع خالتها هبة، تفتح جراح الماضي، حيث شعرت هبه بأنها قد أثقلت الجُرم علي يحيي قليلاً، فقالت لها: ولكن يا منار دعي يحيي يثبت عكس ذلك، رُبما كما مخطئين في حقه، ويكون بالفعل يحبك، ولكنه لم يملك الشجاعه أمام أبيه فأنتظري يا ابنتي، رُبما يعود بأمل جديد، فهو يختلف عن أبيه صدقيني... وقطع حديثهم ،حين رن هاتف منار معلناً بوصول رساله من مراد. ما إن رأت الرساله ويتبعها الصور حتى شحب وجهها، وسقط الدفتر من يدها. قالت بصوتٍ مذبوح: «يحيى يختلف عن أبيه؟ لا يا خالتي، يحيى هو النسخة الأصدق منه. لقد كنتُ مجرد أداةٍ لنسيان فريال، وعندما عادت، رمى بي إلى الهامش». احتضنتها هبة، لكن منار لم تعد تلك الفتاة الباكية؛ نظرت إلى صورة يحيى، ثم إلى دفتر والدتها، وقالت ببرودٍ ثلجي: «لن أبكي بعد الآن، سأجعلهم جميعاً يندمون، واحداً تلو الآخر».في هذه الأثناء، في بيت حسين، كان الجو مشحوناً بالتوتر. لاحظت سمر شحوب منيرة، فسألتها بقلق، فأخبرتها منيرة عن سلمى الت
الفصل ٥٤في ركنٍ هادئ من مكتبة خالتها هبة، جلست منار، والزمن من حولها قد توقف. كانت هبة تنظر إليها بقلبٍ يتقطع، واضعةً يديها على صدرها كمن يحاول حبس أنفاسه، بينما تجمدت الدموع في عينيها. مدت منار يدها نحو الدفتر القديم بحركاتٍ مرتجفة، وسألت بصوتٍ مخنوق: «ما هذا يا خالة؟ أهذا هو دفتر أمي؟».أومأت هبة برأسها إيجاباً، ولم تجد في قاموسها ما يواسي منار، بل اكتفت بقولها بصوتٍ مذبوح: «نعم يا بنيتي، إنها هي.. هي بكامل وجعها وآمالها». كانت لحظاتٍ ثقيلة، بدت وكأنها دهرٌ من العذاب. فُتحت صفحات الدفتر، لتبدأ منار رحلة في أعماق والدتها نجلا. قرأت عن السعادة الغامرة التي عاشتها مع والدها أمير، عن تلك القصة التي تحدى فيها أمير أهله ليظفر بها، وعن وعودٍ بالبقاء حتى بعد الموت. كل كلمة كانت كالخنجر في قلب منار، تارةً تبكي لجمال الحب، وتارةً تشتعل غضباً لقسوة النهاية. لم تكن هبة تحتمل رؤيتها في هذه الحالة، فمدت يدها لاستعادة الدفتر قائلة: «كفي يا منار، لا أحتمل رؤيتكِ تتمزقين هكذا! لقد فتحته مرة واحدة منذ وفاتها ولم أقدر على فتحه ثانيةً». لكن منار انتفضت بصرامةٍ غير معهودة: «لن أتركه يا
الفصل ٥٣ بعد أن أُغلقت باب غرفتها خلف والدها، سارعت سلمى بانتزاع قناع البراءة الذي كانت ترتديه، ولهثت بأنفاس متسارعة، ثم التقطت هاتفها، وأصابعها ترتجف بانتصارٍ شيطاني. ضغطت على رقم كمال وهي تهمس: «حبيبي، كل شيء الآن أصبح بخير. لقد صدقني أبي كعادته، وما إن ذكرتُ له اسم أمي حتى ذاب كالثلج أمام عينيّ. لم يرفض لي طلباً، بل منحني المال ووافق على خروجي غداً دون أدنى شك!». كان صوت كمال عبر الهاتف ينم عن دهشة حقيقية: «معي؟ هل وافق أن تخرجي معي يا سلمى؟». ضحكت سلمى ضحكة خافتة مفعمة بالمكر: «ليس معك بالتحديد، بل أقنعته أنني ذاهبة في رحلة مدرسية، وهو ابتلع الطعم تماماً». تنفس كمال راحه ومكرقائلاً:فهمت، ذكاء لا يُستهان به! متى ستأتي غداً؟ سأحضر فيلماً لنشاهده معاً، ما رأيك؟ ردت سلمى بترددٍ طفيف: موافقة، ولكن كمال.. لابد أن ننتبه هذه المرة، فأبي يثق بي الآن، ولا أعلم كيف سيكون رد فعله إن اكتشف خدعتي. طمأنها كمال بنبرة واثقة: لا تقلقي، كل شيء مرتب، ولن يحدث إلا ما اتفقنا عليه، أراكِ غداً. في المقهى البعيد، كانت فريال تفرغ أحزانها أمام مراد، تحكي له فصولاً من حياتها المرة: لم
الفصل٤٣توجهت نحو الطاولة، فوجدت علبة أنيقة مغلفة بعناية وبجوارها بطاقة تهنئة مغلقة. امتدت يدها بفضول، وفتحت الكارت لتقرأ ما سطرته سلمى بداخله...أغلقت منار باب غرفتها والبهجة ما زالت تطرق جدران قلبها بعد ليلة حافلة بالحب والأصدقاء. تقدمت نحو الطاولة حيث وضعت سلمى هديتها، فوجدت علبة أنيقة تحتوي ع
الفصل ٣٩ عقب ذلك اللقاء، عرضت نادية على قاسم التخلص من مجدي قبل أن يفضحهم، لكن قاسم رفض قائلاً: لا أظن أنه سيفعل شيئاً، وإلا لكان قد فعلها منذ زمن.. لكن لِمَ فتح الأمر الآن؟ لابد أن هناك غاية أخرى. فردت نادية بوعيد: سأدبر مقتله بنفسي إن لم تفعلها أنت.. فوجوده يهدد حياتنا! حاول قاسم البحث عن حل
الفصل31 واتسعت عيناها بصورة مخيفة. أما شمس، فظلت تنظر إليها دون أن ترمش، وكأنها تنتظر منها اعترافًا لم تكن تتوقع أن تسمعه يومًا. بدأت سمر منذ ساعات الفجر الأولى في تجهيز حقائبها وحقائب الطفلين استعدادًا للسفر إلى منزل والديها في الصباح الباكر. كانت ترتب الملابس بعناية، وتضع احتياجات يحي ومن
الفصل28 وبعد الفحص، خرج الطبيب إليهما وهو يبتسم مطمئنًا. فوقفت سمر بسرعة وسألته بلهفة: ـ طمئنني يا دكتور، ماذا بها؟ ابتسم الطبيب وقال: ـ لا تقلقا، كل شيء على ما يرام. يبدو أنها التقطت شيئًا من الأرض ووضعته في فمها دون انتباه، مما سبب لها تلوثًا بسيطًا في المعدة. تنهدت سمر براحة وكأن جبلً







