بيت / الرومانسية / لعبة المرايا / الرنين المكسور

مشاركة

الرنين المكسور

مؤلف: Alaa issa
last update تاريخ النشر: 2026-05-29 14:54:17

لم يكن رنينُ هاتفي فوق المكتب الخشبي المتهالك مجرد صوتٍ عابر؛ كان اختراقاً عنيفاً لفقاعة الصمت التي حاولتُ بناءها حول نفسي منذ فررتُ من تلك الشقة. نظرتُ إلى الشاشة، وشعرتُ بانقباضٍ مألوف يدهس صدري وأنا أرى اسمها يلمع بوضوح: "راما". ترددتُ لثوانٍ، شعرتُ خلالها أن الهاتف يزن طناً من الرصاص المصبوب. كيف سأواجه ذلك الصوت الذي يختصر كل انكساراتي؟ كيف سأمثل دور الأخ الصغير العادي وأنا أحمل في صدري سر الخيانة الذي يلوث هواء تلك الشقة، بينما صاحبة الصوت غارقة في طهرها؟

​أجبتُ أخيراً، محاولاً ضبط نبرة
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • لعبة المرايا   أحمد

    اتصلت بي ليلى في الصباح، صوتها يحمل توتراً غير معتاد، توتراً لم أسمعه فيها من قبل، حتى في أصعب اللحظات التي مررنا بها معاً منذ بدأت هذه العلاقة المحرّمة بيننا. "أحمد، أحتاج أن أراك اليوم. الأمر مهم، ولا أريد أن أناقشه عبر الهاتف." التقينا في شقتها بعد ساعة، ووجدتها تمشي في الصالة جيئة وذهاباً، هاتفها في يدها كأنها تتوقع مكالمة أخرى في أي لحظة، وجهها يحمل قلقاً جعل ملامحها المعتادة، تلك الثقة الجريئة التي عرفتُها فيها منذ سنوات، تبدو غريبة، منهكة. "ماذا حدث؟" سألتُ، أشعر بتوتر يتسلل إليّ من مجرد رؤيتها بهذه الحالة، هي التي لم أرها مهزوزة من قبل في أي ظرف. "العمة فايزة." قالت، وتوقفت أمامي، تتنفس بعمق قبل أن تكمل. "اتصلت بي صباحاً، بحجة الاطمئنان عليّ كصديقة عائلية قديمة، كما تفعل دائماً في كل المناسبات. لكنها سألتني أسئلة، أحمد، أسئلة لم تكن عابرة على الإطلاق." شعرتُ بقلبي يتسارع، نبضة قلق حادة تمر في صدري. "أي أسئلة بالضبط؟" "سألتني متى رأيتُك آخر مرة بمفردي، خارج إطار الزيارات العائلية المعتادة." قالت ليلى، وجلست على الكنبة، يداها تتشابكان بقلق واضح. "وسألتني، بطريقة غير مباشرة

  • لعبة المرايا   راما

    الإشعار وصل عبر البريد في ظهر يوم عادي، مغلف رسمي يحمل شعار مكتب محاماة لم أسمع باسمه قبل اليوم: "وليد سلامة للمحاماة والاستشارات القانونية." فتحتُه بيدين ثابتتين، لكن قلبي تسارع وأنا أقرأ السطور الأولى: طلب تأجيل الجلسة الأولى، حجة "الحاجة لمراجعة دقيقة للوثائق المالية المشتركة." عرفتُ، من اللحظة الأولى، أن هذا ليس تأجيلاً بريئاً. اتصلتُ بكريم فوراً، وقرأتُ عليه الإشعار بصوت يحمل غضباً بارداً. "هذا بالضبط ما حذّرتنا منه." قال كريم، وفي صوته توتر واضح. "أحمد لا يريد طلاقاً سريعاً، يريد أن يجعل العملية كلها عقاباً مطولاً." "أعرف." قلتُ، وجلستُ على الكنبة، أتأمل الورقة في يدي. "أحتاج محامياً، كريم. محامياً حقيقياً، لا شخصاً يتعامل مع هذا كقضية روتينية." بحثتُ طوال ذلك المساء، أقرأ تقييمات، أسأل معارف بعيدين بحذر شديد، أحاول ألا أكشف تفاصيل قضيتي لأي شخص قد ينقلها لاحقاً إلى دائرة أحمد الاجتماعية الواسعة. ووجدتُ اسماً تكرر في أكثر من مكان: هالة عثمان. اتصلتُ بمكتبها في صباح اليوم التالي، وحجزتُ موعداً بصوت حاولتُ أن أجعله أكثر ثقة مما كنتُ أشعر به فعلاً. مكتب هالة كان مختلفاً تما

  • لعبة المرايا   أحمد

    مكتب وليد سلامة كان في الطابق العاشر من برج زجاجي يطل على الكورنيش، مكتب يحمل كل علامات النجاح التي يبحث عنها رجل يريد محامياً لا يخسر. استقبلني وليد بابتسامة مهنية محسوبة، يد ممدودة بثقة رجل تعامل مع عشرات القضايا المشابهة قبل أن تصل قضيتي إلى مكتبه. "أحمد، تشرفنا. اجلس من فضلك." أشار إلى الكرسي الجلدي أمام مكتبه الواسع. "زميلي في النادي حدثني عن قضيتك بشكل عام. طلاق معقد، صحيح؟" "معقد جداً." قلتُ، وجلستُ، أشعر بثقل الأسابيع الماضية يستقر في كل عضلة من جسدي. "زوجتي... زوجتي السابقة، إن جاز التعبير، تريد الانفصال السريع. وأنا، بصراحة، لا أريد أن يكون الأمر بهذه السرعة." رفع وليد حاجبيه بفضول مهني، لا إنساني. "لماذا؟ هل تريد المصالحة؟" ترددتُ للحظة، أحسب كيف أصيغ ما أريده بدقة، بلا أن أكشف دافعي الحقيقي حتى لمحاميّ نفسه. "لا." قلتُ بصراحة محسوبة. "لا أريد المصالحة. لكنني أريد أن تكون العملية... عادلة. أن تأخذ وقتها الطبيعي، لا أن تنجرف بسرعة تخدم رغبتها هي فقط في التحرر." ابتسم وليد ابتسامة من يفهم تماماً ما يُقال بين السطور، ابتسامة محامٍ لا يحتاج تفسيرات أكثر وضوحاً. "أفهم."

  • لعبة المرايا   كريم

    رنّ هاتفي في المساء، واسم سارة على الشاشة فاجأني، لأننا لم نتحدث منذ ذلك اللقاء المتوتر في المقهى، اللقاء الذي شعرتُ بعده بخزي عميق من استخدامي لها كملاذ هاربٍ في لحظة ضعف. أجبتُ بحذر. "سارة؟" "كريم، أحتاج أن أتحدث معك." جاء صوتها مباشراً، يحمل قلقاً واضحاً. "هل لديك دقائق؟" "بالطبع، تكلمي." "أحمد اتصل بي." قالت بسرعة، كأنها تريد أن تخرج الجملة قبل أن تتردد فيها. "مرتين، كريم. مرة بمكالمة، ومرة طلب أن نلتقي في مقهى. قال أنه قلق عليك، يريد أن يفهمك بشكل أفضل." شعرتُ بجسدي يتجمد، وقلق فوري يتسلل إلى صدري. "ماذا سألك؟" "أسئلة غريبة." قالت سارة، وفي صوتها تردد واضح. "عن حالتك النفسية، عن كيف تتصرف تحت الضغط، عمّن تثق به حين تمر بأزمة. في البداية ظننتُ أنه قلق حقيقي، لكن في اللقاء الثاني، بدا الأمر مختلفاً، كأنه يبحث عن شيء محدد، لا قلق عابر." أحسستُ بغضب يتصاعد في داخلي، غضب موجه نحو أخي الذي بدأ، بدقة محسوبة، يستخدم امرأة بريئة كأداة في حربه. "سارة، أنا آسف جداً." قلتُ بصدق. "أحمد ليس قلقاً عليّ. هو يحاول أن يجد طريقة لإيذائي، وللأسف، استخدمك في هذا الطريق دون أن تعرفي." صمتت ل

  • لعبة المرايا   أحمد

    اتصلتُ بسارة بعد أيام من مكالمتنا الأولى، أحمل في صوتي نبرة محسوبة بعناية أكبر هذه المرة، أكثر حرصاً بعد أن شعرتُ بتردد طفيف في صوتها آخر مرة تحدثنا. "سارة، مرحباً مرة أخرى." بدأتُ، بنبرة هادئة، ودودة. "أعرف أن مكالمتنا السابقة بدت غريبة قليلاً، وأريد أن أوضح لك شيئاً، إن سمحتِ لي بوقت قليل من حياتك." ترددت للحظة قبل أن تجيب. "حسناً، تكلم." "أفكر، بصراحة، أنه من الأفضل أن نتحدث وجهاً لوجه." قلتُ، أحاول أن أجعل الطلب يبدو طبيعياً، بل ضرورياً. "الأمر متعلق بكريم، وأشعر أن الهاتف لا يمنحني المساحة الكافية لأشرح كل قلقي بشكل صحيح. هل يمكننا أن نلتقي في مكان عام، مقهى مثلاً؟ لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً." صمتت سارة لحظة أطول هذه المرة، وشعرتُ بحذرها يتصاعد عبر الخط، حذر امرأة بدأت تستشعر أن هناك طبقة أعمق من هذه القصة لم تُكشف لها بعد. "أحمد، لماذا تهتم بهذا القدر؟" سألت أخيراً، بصوت يحمل فضولاً حقيقياً مختلطاً بشك متنامٍ. "أنتما، أنت وكريم، لطالما كنتما متباعدين نوعاً ما، حتى قبل كل ما حدث في عائلتكم مؤخراً. لماذا الآن، فجأة، أصبحتَ قلقاً عليه بهذا الشكل؟" شعرتُ بضربة خفيفة من توتر،

  • لعبة المرايا   راما

    ذهبنا إلى السوق معاً في صباح هادئ، كريم يمشي بجانبي، يداه في جيوب سترته، وعيناه تتجولان بين الأكشاك بفضول رجل لم يعتد هذه التفاصيل الصغيرة من الحياة اليومية، أو ربما لم يسمح لنفسه من قبل بالاستمتاع بها بهذا البساطة. "ماذا تريد لنا الليلة؟" سألتُه، وأنا أتفقد صناديق الخضار، أبحث عن طماطم نضرة. "أي شيء تطبخينه أنتِ، سيكون أفضل من أي طعام آخر." قال بابتسامة خفيفة، وأخذ سلة التسوق من يدي، حركة صغيرة، لكنها حملت شيئاً من الحماية البسيطة التي أحببتُها فيه منذ البداية. مشينا بين الأكشاك، نختار الخضار، نتجادل بخفة حول نوع الجبن الأفضل للطبخة التي قررتُ تحضيرها، نضحك على بائع يحاول أن يبيعنا فواكه بسعر مرتفع بحجة أنها "مستوردة خصيصاً". كانت لحظات بسيطة، عادية، من النوع الذي لم أكن أتخيل أنني سأحظى به مجدداً بعد كل ما حدث. "تعرفين،" قال كريم، بينما نقف أمام كشك التوابل، "هذه أول مرة أتسوق فيها مع أحد منذ سنوات. أمي كانت تفعل ذلك، حين كنتُ صغيراً، لكن بعد أن كبرتُ، أصبح كل شيء... منفصلاً، كل واحد يعيش حياته الخاصة." نظرتُ إليه، إلى وجهه الذي بدا، في تلك اللحظة، أصغر سناً، أقل ثقلاً من الرجل

  • لعبة المرايا   لعبة الأصابع

    بدأت قدم راما العارية تزحف ببطء تحت الطاولة الخشبية. كانت تتحرك بنعومة قاتلة، وكأنها تعزف على أوتار جسدي المشدودة. بدأت من كاحليّ، ثم زحفت إلى ربلة ساقي، ثم إلى ركبتي، ثم إلى فخذيّ. كانت تتقدم ببطء مدروس، متعمدة، كما لو كانت تريد أن تطيل عذابي، أن تجعلني أشعر بكل سنتيمتر وهي تصعد نحوي. كان قلبي ي

  • لعبة المرايا   أنفاس في ظل الصفصاف

    لم تعد الشاشات والرسائل الافتراضية كافية لإطفاء الحريق الكاسح الذي يلتهم أحشاءنا ويحرق عروقنا. كان لا بد من لقاء حقيقي، مواجهة جسدية مباشرة نلمس فيها هذا الشبق المكتوم الذي يعذبنا. عبر رسائل مشفرة وسريعة، اتفقنا على لقاء خاطف. حديقة عامة هادئة ومنعزلة تماماً على أطراف المدينة، في وقت متأخر من المس

  • لعبة المرايا   ريح قادمة من الباب

    كان اليوم الثالث لوجود أبي في الشقة أشبه بالخناق الذي يضيق كلما حاولنا أن نتنفس. في الصباح، بينما كنتُ أحاول شرب قهوتي بصمت، أعلن أبي أنه سيبقى أسبوعاً آخر. لم يكن إعلاناً، بل حكماً. نظرتُ إلى راما، فرأيتُ خيطاً من الذهول يعبر وجهها، ثم اختفى تحت قناع من اللامبالاة المتكلفة. "حسناً يا أبي،" قالت

  • لعبة المرايا   انقطاعُ اللذةِ وصراخُ الحقيقة

    ​في تلك اللحظة، وسط الظلال الخافتة التي يرسمها المصباحُ الجانبي في زاوية شقة سارة، شعرتُ وكأن العالم الخارجي قد توقف عن الدوران. كلماتُ سارة عن الأمان وعن خلع الأقنعة كانت بمثابة الضوء الأخضر الذي فجر كل تلك المشاعر المكبوتة في صدري. لم يكن الأمر مجرد رغبة، بل كان بحثاً يائساً عن مرفأ أرسو فيه هربا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status