공유

لغز الوصية الغامضة
لغز الوصية الغامضة
작가: Frank

الرسالة الأخيرة

작가: Frank
last update 게시일: 2026-07-19 23:10:08

رنّ الهاتف في الساعة السادسة صباحًا، بنغمة حادة قطعت صمت الشقة الصغيرة. كانت "سلمى مراد" قد استيقظت للتو، لا تزال عيناها نصف مغمضتين، حين رأت اسم المحامي "كريم فوزي" يومض على الشاشة. لم تكن تتوقع اتصالًا منه؛ لم يكن اسمه قد ظهر في حياتها منذ سنوات طويلة، منذ أن كان محامي والدها الموثوق الذي يحضر كل اجتماعات العائلة الرسمية.

تجاهلت الرنة الأولى، ظانّة أنه خطأ أو مكالمة عمل مبكرة، لكن الهاتف عاود الرنين فورًا. شعرت بشيء يضغط على صدرها، إحساس غامض يخبرها أن هذه المكالمة ليست عادية.

"سلمى..." جاء صوت كريم متعبًا ومتقطعًا، "أنا آسف لإخبارك بهذا الشكل، ولكن... والدك توفي الليلة الماضية."

جلست على حافة السرير ببطء، وكأن جسدها لم يستوعب الجملة بعد. لم تصرخ، لم تبكِ في تلك اللحظة، بل شعرت فقط بخدر غريب يسري في أطرافها. لم تكن على علاقة جيدة بوالدها "هشام مراد"، رجل الأعمال الذي بنى إمبراطورية عقارية ضخمة من الصفر، لكنه ظل، طوال حياته، رجلًا باردًا وغريبًا حتى عن أقرب الناس إليه. كانت الكلمة الأكثر تكرارًا التي يصف بها إخوتها والدهم هي "الغياب" — غياب جسدي أحيانًا، وغياب عاطفي دائمًا.

بعد أن أنهت المكالمة، جلست في صمت طويل، تراقب أشعة الشمس الأولى تتسلل من النافذة. تذكرت آخر مرة رأت فيها والدها، قبل ثلاث سنوات، في عشاء عائلي متكلف انتهى بجدال حاد حول إدارة الشركة. لم تكن تعلم حينها أنها ستكون آخر مرة.

بعد ثلاثة أيام، اجتمع الإخوة الثلاثة في قاعة انتظار المحامي الأنيقة، المليئة برائحة الخشب القديم والورق. جلست سلمى، الابنة الوسطى والطبيبة الناجحة، بجانب نافذة كبيرة، تتفحص وجهي أخويها بحذر. إلى يمينها جلس "عادل"، الأخ الأكبر الذي أدار أعمال والده لسنوات طويلة متوقعًا أن يرث كل شيء دون منازع، يداه متشابكتان بتوتر واضح، وعيناه تحدقان في الأرض. أما على الطرف الآخر من القاعة، جلست "ريم"، الأخت الصغرى التي عاشت بعيدًا في الخارج لأكثر من خمسة عشر عامًا، وقطعت علاقتها بالعائلة كليًا منذ خلاف قديم لم يُفصح عنه أحد قط، مرتدية معطفًا داكنًا وكأنها تحاول الاختباء داخله.

لم يتبادل الثلاثة أكثر من تحية باردة. الصمت المتوتر كان يملأ الغرفة، أثقل من أي كلمات.

فتح المحامي كريم مغلفًا كبيرًا مختومًا بالشمع الأحمر، بيدين ترتجفان قليلًا، وبدأ يقرأ بصوت هادئ ولكنه مشحون بثقل الموقف:

"أنا، هشام مراد، بكامل قواي العقلية والجسدية، أوصي بما يلي: يجب على أبنائي الثلاثة — عادل، سلمى، وريم — أن يعيشوا معًا تحت سقف واحد في منزل العائلة القديم في الشمال، لمدة ثلاثين يومًا كاملة متتالية، دون مغادرته إلا للضرورة القصوى الموثقة. من يكمل هذه المدة كاملة، سيحصل على نصيبه الكامل من الميراث دون نقصان. أما من ينسحب أو يغادر قبل انتهاء المدة، فسيخسر حصته بالكامل لصالح الباقين ممن أكملوا الشرط."

ارتفعت حاجبا عادل في دهشة، بينما احتقن وجه سلمى بالحيرة. توقف المحامي لحظة، ثم أضاف بصوت أكثر توترًا وتردد، وكأنه يقرأ جملة لم يكن مرتاحًا لنقلها:

"هناك شرط آخر لا يقل أهمية... يجب أن تجدوا شيئًا مخبأ داخل جدران المنزل، شيئًا وصفه والدكم بنفسه في وصيته بأنه 'الحقيقة التي طالما هربت منها هذه العائلة'. من دون العثور عليه، لن يُفتح الحساب البنكي الرئيسي أبدًا، مهما طالت المدة، وبغض النظر عمن أكمل الثلاثين يومًا من عدمه."

ساد صمت ثقيل جدًا هذه المرة، صمت يمكن سماع دقات القلوب فيه. تبادل الثلاثة نظرات مرتبكة، وكأن كل واحد منهم يحاول أن يقرأ في وجه الآخر إن كان يعرف شيئًا لا يعرفه هو.

نظر عادل إلى إخوته أخيرًا بقلق واضح، وقال بصوت متهدج قليلًا: "أبي كان دائمًا رجلًا غامضًا، أعرف ذلك أكثر منكما لأنني عملت معه سنوات طويلة. لكن هذا... هذا يتجاوز كل ما عرفته عنه. هذا جنون حقيقي."

لم تعلّق سلمى، بل ظلت تحدّق في الأوراق التي وضعها المحامي على الطاولة، وكأنها تبحث فيها عن تفسير منطقي غير موجود.

أما ريم، فقد غادرت الغرفة فجأة دون أن تنطق بكلمة واحدة، تاركة الجميع في حيرة أكبر. لاحظت سلمى، قبل أن تختفي أختها خلف الباب، أن يديها كانتا ترتجفان بشدة، وأن وجهها فقد لونه فجأة كأنها رأت شبحًا

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요
댓글 (1)
goodnovel comment avatar
meryem.abdh140
قصة مثيرة، ادعمها ...️
댓글 더 보기

최신 챕터

  • لغز الوصية الغامضة    الفصل الثامن والثلاثون: صوت من الظل الآخر

    في صباح اليوم التالي، وبعد ليلة قصيرة من النوم المضطرب، اجتمعت العائلة مجددًا لمناقشة رسالة التحذير الغامضة التي وصلتهم بشأن سليم الزاهري. اقترح منير أولًا محاولة تتبع الرقم الذي أرسل منه هذه الرسالة، رغم علمه المسبق أن أصحاب مثل هذه الرسائل غالبًا ما يستخدمون أرقامًا مؤقتة يصعب تتبعها بسهولة. فوجئ الجميع حين نجح فعلاً، بمساعدة أحد معارفه التقنيين المتخصصين، في تحديد أن الرسالة أُرسلت من هاتف مسجل مؤقتًا في نفس المدينة التي جرى فيها لقاء سلمى وريم مع سليم قبل يومين فقط.شعر الجميع بقشعريرة عند سماع هذا التفصيل: من أرسل الرسالة كان قريبًا جدًا من مكان اللقاء نفسه، مما يعني احتمالين لا ثالث لهما تقريبًا: إما أن أحدًا كان يراقب اللقاء عن كثب دون أن يلاحظه أي منهم، أو أن المرسل كان شخصًا حاضرًا بالفعل بشكل ما ضمن دائرة الثقة القريبة جدًا من العائلة أو من سليم نفسه.اقترحت لينا التواصل مرة أخرى مع سليم مباشرة، لإخباره بهذه الرسالة الغامضة ومعرفة رد فعله عليها، معتبرة أن ردة فعله الصادقة أو المرتبكة قد تكشف الكثير عن مدى مصداقيته الحقيقية. وافق الجميع بحذر، واتصلت سلمى بالرقم الذي زودها به

  • لغز الوصية الغامضة    الفصل السابع والثلاثون: من هو الناظر حقًا

    استمر سليم الزاهري في الحديث بصوت هادئ، وكأنه يتحرر أخيرًا من عبء ثقيل حمله بمفرده لسنوات طويلة جدًا: "دخلت هذه الدوائر الخارجية للشبكة بعد وفاة فادي مباشرة، ليس رغبة مني في الانتقام أو الثراء، بل لأنني أدركت أن الطريقة الوحيدة لفهم من تسبب حقًا في مأساة أخي، ومن يقف خلف كل هذه الشبكة المعقدة، هي أن أقترب منها بما يكفي لأراقبها من الداخل، دون أن أصبح جزءًا فعليًا من قراراتها الإجرامية المباشرة."سألت سلمى بحذر: "هل عرفت إذن هوية 'الناظر' الحقيقية؟" ابتسم سليم ابتسامة مريرة، وأجاب: "هذا هو الجزء الأكثر تعقيدًا في كل هذه القصة. 'الناظر' ليس شخصًا واحدًا ثابتًا كما تتصورون، بل هو في الحقيقة مجلس صغير جدًا من ثلاثة أشخاص فقط، يتناوبون على اتخاذ القرارات المصيرية للشبكة، ويحمل كل واحد منهم اللقب في فترات معينة حسب طبيعة القرار المطلوب اتخاذه، بينما يبقى الاثنان الآخران في الظل تمامًا خلال تلك الفترة."شعرت ريم بصدمة عند سماع هذا التعقيد الجديد، وسألت: "وهل تعرف هوية هؤلاء الثلاثة الحاليين؟" أجاب سليم بحذر: "أعرف هوية اثنين منهم بشكل شبه مؤكد، لكن الثالث ظل دائمًا الأكثر غموضًا، حتى بالنسبة

  • لغز الوصية الغامضة    الفصل السادس والثلاثون: الرد المتأخر

    صاغت لينا الرسالة بعناية فائقة، بمساعدة سلمى وعادل، حريصين على أن تحمل كل كلمة فيها صدقًا حقيقيًا دون أي محاولة لتبرير أخطاء الأب أو التقليل من ألم عائلة الزاهري. جاء في الرسالة، بعد مقدمة مهذبة، اعتراف صريح: "نعرف الآن قصة فادي، ونعرف أن والدنا تحمل جزءًا من المسؤولية عمّا آلت إليه الأمور تلك الليلة المأساوية. لسنا هنا لتبرئته، ولا لطلب الصفح باسمه، بل لنقول إننا نحمل نحن أيضًا وزر أخطائه، ونرغب بصدق في إنهاء هذا الصراع القديم الذي أثقل عائلتينا لسنوات طويلة جدًا، بطريقة إنسانية بعيدة عن كل هذا الغموض والخوف المتبادل."أرسلت لينا الرسالة عبر البريد الإلكتروني الرسمي لمكتب إدارة أصول عائلة الزاهري، مرفقة بملاحظة قانونية مهذبة تؤكد جدية الطلب ورغبته الصادقة في حوار مباشر لا يحمل أي نية عدائية. انتظرت العائلة بأكملها بقلق شديد طوال الأيام التالية، دون أي رد يُذكر، حتى بدأ القلق يتحول تدريجيًا إلى يأس هادئ، واعتقد البعض أن الرسالة ربما لم تصل إلى سليم نفسه على الإطلاق، أو أنه ببساطة اختار تجاهلها كليًا.بعد عشرة أيام كاملة من الانتظار المتوتر، وصل أخيرًا رد غير متوقع، ليس عبر البريد الإل

  • لغز الوصية الغامضة    الفصل الخامس والثلاثون: أخ سليم

    بدأت لينا فورًا في البحث عن أي سجل قديم يخص وفاة أو اختفاء أحد أفراد عائلة الزاهري، مستعينة هذه المرة بأرشيف الصحف المحلية القديمة، إذ افترضت أن حادثة بهذا الحجم، إن كانت تخص عائلة ثرية ومعروفة نسبيًا، ربما تركت أثرًا صحفيًا صغيرًا حتى لو حاولت العائلة التكتم عليه قدر الإمكان. استغرق البحث ثلاثة أيام كاملة من التنقيب في الأرشيفات الرقمية القديمة، حتى عثرت أخيرًا على خبر صغير جدًا، منشور في زاوية هامشية من إحدى الصحف المحلية القديمة، يعود تاريخه إلى نفس الفترة التقريبية لاختفاء سامي الرشيدي.كان الخبر مقتضبًا للغاية: "وفاة رجل الأعمال الشاب فادي الزاهري إثر سقوطه من شرفة منزله في ظروف لا تزال قيد التحقيق." لم يتضمن الخبر أي تفاصيل إضافية، ولم يُنشر أي متابعة لاحقة للقضية، وكأن التحقيق أُغلق بهدوء تام دون أي إعلان رسمي عن نتيجته النهائية، تمامًا كما حدث مع قضايا أخرى واجهتها العائلة من قبل خلال هذه الرحلة الطويلة.جمع الجميع في المكتبة فور وصول هذا الخبر، وقرأته لينا بصوت مرتفع أمامهم جميعًا. شعرت الأم بارتجاف واضح، وقالت بصوت متهدج: "فادي الزاهري... أتذكر الآن أن زوجي ذكر هذا الاسم مرة

  • لغز الوصية الغامضة    الفصل الرابع والثلاثون: اسم خلف الجزيرة

    بعد أسبوعين من العمل الدؤوب، وصل أخيرًا خبر من المحامي الدولي الذي استعانت به لينا: تمكن، بعد جهد قانوني معقد جدًا استغرق وقتًا أطول من المتوقع، من اختراق طبقة واحدة على الأقل من طبقات الحماية القانونية المحيطة بالشركة القابضة المسجلة في تلك الجزيرة البعيدة. اتصلت لينا بالعائلة فورًا، وطلبت اجتماعًا عاجلًا في المنزل القديم لمناقشة هذا التطور المهم.جلس الجميع حول طاولة المكتبة، بمن فيهم سميرة ومنير، وشرحت لينا بحماس مكتوم: "استطعنا الحصول على وثيقة قانونية داخلية، عبر قناة رسمية بحتة هذه المرة دون أي مخاطرة، تكشف أن الشركة القابضة الأم لـ'مجموعة السبعة' مملوكة فعليًا، ولو بشكل غير مباشر عبر ثلاث طبقات وسيطة أخرى، لصندوق استثماري عائلي خاص، مسجل باسم عائلة واحدة فقط: عائلة 'الزاهري'."ساد صمت مطبق في الغرفة عند سماع هذا الاسم الجديد كليًا. سألت سلمى بحذر: "هل هذا اسم مألوف لأي منكم؟" هز الجميع رؤوسهم بالنفي، باستثناء الأم التي بدت شاحبة الوجه فجأة، وقالت بصوت متردد: "أعتقد أنني سمعت هذا الاسم مرة واحدة فقط، منذ سنوات طويلة جدًا، حين كان زوجي يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض جدًا مع شخص لم ي

  • لغز الوصية الغامضة    الفصل الثالث والثلاثون: العلامة الصغيرة في القائمة

    ظلت سلمى تتجنب النظر مباشرة إلى الاسم الذي وضعت بجانبه تلك العلامة الصغيرة في قائمتها الطويلة، محاولة إقناع نفسها أنها مجرد وسواس زائد نتيجة كل هذا التوتر المتراكم منذ أسابيع طويلة. لكن حين جلست بمفردها في غرفتها تلك الليلة، أخرجت الورقة مرة أخرى، وقرأت الاسم بصوت خافت جدًا لنفسها فقط: "الدكتور نبيل حمدان."كان نبيل حمدان الطبيب الذي فحص منير بعد عودته من رحلته المضطربة، وهو من اكتشف أثر الحقنة الغامضة على ذراعه. تذكرت سلمى أن هذا الطبيب لم يكن طبيب العائلة المعتاد الذي يعرفونه منذ سنوات طويلة، بل اقترحه منير نفسه بحجة أنه "أكثر خبرة في مثل هذه الحالات النادرة"، دون أن يوضح كيف تعرف عليه بالضبط أو من أين أتت هذه التوصية المفاجئة.شعرت سلمى بذنب فوري لمجرد التفكير في الشك بطبيب بدا محترفًا وهادئًا تمامًا خلال الفحص، لكنها قررت التحقق من الأمر بهدوء قبل إخبار أي أحد. طلبت من ريم، دون كشف كل التفاصيل، مساعدتها في البحث عن خلفية هذا الطبيب: أين درس، ومنذ متى يعمل في عيادته الحالية، وما إذا كانت له أي علاقة سابقة معروفة بمنير أو بأي شخص آخر من دائرة العائلة المقربة.استغرق هذا البحث يومًا

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status