تسجيل الدخولمن وجهة نظر لافندر.
بقيت أحدق في انعكاسي داخل المرآة لعدة ثوانٍ قبل أن أتنهد وأبعد الورقة عني. "أنا أتوهم فقط..." همست بها لنفسي محاولة إقناع عقلي المضطرب. لكن حتى صوتي لم يبدُ واثقًا. وضعت الرسالة داخل درج مكتبي بسرعة، وكأن إخفاءها سيجعل ما حدث أقل واقعية، ثم خرجت من الغرفة متجهة نحو المطبخ. كان عليّ أن أفعل شيئًا طبيعيًا. أي شيء. فتحت الثلاجة وأخرجت بعض المكونات بعشوائية قبل أن أبدأ بتحضير العشاء. لم أكن جائعة فعلًا، لكنني كنت بحاجة إلى إشغال رأسي بأي أمر آخر غير تلك الرسائل. وضعت المقلاة فوق النار بينما أرفع هاتفي بيدي الأخرى. اسم نائبة العميد ظهر أعلى الشاشة. أطلقت تنهيدة قصيرة ثم ضغطت زر الاتصال. لم تمر سوى لحظات حتى جاءها صوت المرأة الحاد المعتاد: "آنسة لافندر؟" "مساء الخير، سيدتي." "مساء الخير؟ هل تعلمين كم محاضرة فاتتك اليوم؟" أغلقت عيني للحظة. "أنا آسفة حقًا، لم أكن أشعر أنني بخير." "هل أنتِ مريضة؟" نظرت تلقائيًا نحو الكدمة الخفيفة على وجهي المنعكسة فوق زجاج النافذة. "نعم... شيء كهذا." سمعتها تزفر من الجهة الأخرى. "كان عليكِ إبلاغنا مسبقًا على الأقل." "أعلم، أعتذر." ساد صمت قصير قبل أن تلين نبرتها قليلًا. "حسنًا، سأعتبر الأمر ظرفًا صحيًا هذه المرة، لكن لا تكرريها يا لافندر. أنتِ من أفضل الطالبات لدينا." ابتسمت بخفة رغم توتري. "شكرًا لكِ." "وارتاحي جيدًا." أغلقت المكالمة أخيرًا، ثم وضعت الهاتف جانبًا وأنا أتمتم: "لو تعلمين فقط سبب غيابي الحقيقي..." بعد دقائق انتهيت من إعداد عشاء بسيط وجلست إلى الطاولة الصغيرة قرب المطبخ. كان المطر بالخارج يزداد قوة شيئًا فشيئًا. صوت القطرات فوق النوافذ منح الشقة هدوءًا غريبًا، هدوءًا جعل أحداث اليوم تبدو وكأنها حلم سيئ. تناولت عشائي ببطء بينما أتابع التعليقات الجديدة على البودكاست. الكل يتحدث عن لوسيفر. الكل مهووس به. لكن لا أحد يعلم أنني أنا أيضًا بدأت أخاف منه فعلًا. رفعت رأسي نحو النافذة المظلمة. "من أنت بالضبط...؟" همست بها دون وعي. بعد أن انتهيت من الطعام حملت وعاءً صغيرًا من المقبلات وعلبة عصير، ثم توجهت نحو غرفة المعيشة. كان جسدي مرهقًا، وعقلي أكثر إرهاقًا منه. لهذا قررت مشاهدة فيلم رعب قديم علّه يشتت أفكاري. أطفأت معظم الأنوار وجلست متربعة فوق الأريكة بينما يملأ ضوء التلفاز الأزرق المكان. في البداية بدأت أهدأ تدريجيًا. صوت المطر. الرعد البعيد. الفيلم. كل شيء بدا طبيعيًا أخيرًا. إلى أن سمعت صوت صرير خافت قادمًا من الغرفة المجاورة. رفعت عيني نحو الممر لثانية. ثم تجاهلت الأمر. "ربما الرياح." عدت أركز مع الفيلم مجددًا. لكن بعد دقائق... سمعت الصوت مرة أخرى. هذه المرة كان أوضح. ثم تبعه صوت ارتطام خفيف للنافذة. عقدت حاجبي بتذمر. "رائع... يبدو أنني نسيت إغلاقها." وضعت وعاء المقبلات فوق الطاولة ونهضت ببطء. كانت الليلة ممطرة بعنف، وصوت الرعد يملأ السماء كل بضع ثوانٍ. سرت عبر الممر المظلم حتى دخلت غرفتي. وبالفعل... كانت النافذة مفتوحة قليلًا والستائر تتحرك مع الرياح الباردة. اقتربت منها بسرعة وأغلقتها بإحكام بينما أتمتم: "لا عجب أن الغرفة أصبحت باردة..." ثم استدرت لأخرج. لكن خطواتي توقفت فجأة. اتسعت عيناي ببطء. فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير... كانت هناك وردة حمراء جميلة مقصوصة بعناية. وبجانبها... رسالة. تجمد الدم في عروقي. "مستحيل..." همست بها بصوت خافت. اقتربت ببطء شديد وكأنني أخشى أن تختفي إن لمستها. أمسكت الورقة المرتبة بعناية وفتحتها بأصابع مرتجفة. "تبدين جميلة جدًا في هذا القميص الواسع. أتساءل كيف سيبدو مظهرك في قميص من قمصاني؟ يا أرنبتي الصغيرة." توقف نفسي للحظة. ثم بدأ قلبي ينبض بعنف حتى شعرت به داخل أذني. "كيف..." ارتجفت يداي بقوة. "كيف وصلت هذه إلى هنا؟!" تراجعت للخلف بخوف حقيقي هذه المرة. لم يعد الأمر مجرد رسائل إلكترونية. أحدهم دخل غرفتي. أحدهم كان هنا. نظرت بسرعة نحو أرجاء الغرفة. الخزانة. تحت السرير. الستائر. كل زاوية بدت مخيفة فجأة. بلعت ريقي بعنف ثم اندفعت نحو الخزانة الصغيرة قرب الباب وأخرجت المضرب المعدني الذي أهداني إياه والدي قبل سنوات "للحماية". "حسنًا... فقط اظهَر أيها المختل..." همست بها بينما أتمسك بالمضرب بكل قوتي. بدأت أفتش الغرفة بعصبية. فتحت الخزانة بعنف. تفقدت الحمام. حتى أسفل السرير. لا أحد. لا يوجد أي أثر لشخص آخر. وهذا كان أسوأ. لأن معنى ذلك... أنه دخل وخرج دون أن أشعر. ارتجف جسدي بالكامل. أغلقت باب الغرفة بالمفتاح هذه المرة، ثم وضعت المضرب بجانب السرير وكأن ذلك سيحميني. "أنا فقط بحاجة للنوم..." قلت ذلك لنفسي بينما أمرر يدي المرتجفة فوق وجهي. لكنني لم أستطع التخلص من ذلك الإحساس. إحساس أن عينين ما زالتا تراقبانني من مكان ما. بعد دقائق قررت الاستحمام مجددًا علّ الماء الساخن يهدئ أعصابي. دخلت الحمام وأغلقت الباب بسرعة. وتركت الماء ينساب فوق جسدي بينما أحاول تنظيم أنفاسي. "اهدئي يا لافندر..." همست بها لنفسي. "إنه مجرد مختل." لكن لماذا لم تبدُ الكلمة كافية؟ لماذا كان هناك جزء صغير داخلي... فضولي؟ أغلقت الماء أخيرًا بعد مدة طويلة نسبيًا، ثم لفيت المنشفة حول جسدي وخرجت من الحمام بخطوات بطيئة. وكان أول شيء رأيته... رسالة أخرى. شهقت بصدمة. كانت موضوعة فوق سريري مباشرة. وبجانبها قطعة ملابس سوداء. فستان نوم قصير من الكتان الرقيق، ناعمة بشكل واضح حتى من بعيد. شعرت بالخوف يضرب معدتي بعنف. اقتربت ببطء ثم فتحت الرسالة. "ارتدي فستان النوم هذا على جسدك الممشوق يا صغيرتي... وإياكِ مخالفة أوامري." ارتجفت أصابعي بقوة حتى كادت الورقة تسقط من يدي. "لا..." همست بها فورًا. رميت قطعة الملابس على الأرض وكأنها أحرقتني. "ما خطب هذا المجنون؟!" بدأ نفسي يضطرب. لقد دخل الشقة مرة أخرى. بينما كنت في الحمام. كان قريبًا مني إلى هذه الدرجة. شعرت برغبة حقيقية بالبكاء. اقتربت من الباب بسرعة وتأكدت أنه مغلق، ثم عادت عيناي نحو البيجاما السوداء الملقاة على الأرض. لا. لن أرتديها. مستحيل. لكن... ماذا لو كان ما يزال هنا؟ ماذا لو كان يراقبني الآن فعلًا؟ ارتجف جسدي بقوة مع الفكرة ، بدأت أشك أن منزلي مزود بكاميرات مراقبة. نظرت حولي بخوف. الظلام خلف الستائر. الممر. زوايا الغرفة. كل شيء بدا مخيفًا. عضضت شفتي بتوتر. ثم... وببطء شديد... انحنيت والتقطت البيجاما. "أنا فقط... لا أريد المشاكل." همست بها لنفسي وكأنني أبرر ما أفعله. ارتديتها بخجل وتوتر واضحين. ثم رفعت عيني ببطء نحو المرآة العتيقة المقابلة لسريري. كنت مدمنة على شيء إسمه عصر فكتوري لذلك كل شيء في غرفتي مصمم على ذلك الأساس حتى المرآة. توقفت أنفاسي للحظة. كانت البيجاما السوداء القصيرة تعانق منحنيات جسدي بلطف، لتخلق مظهرًا ناعمًا ومثيرًا بشكل أربكني أنا نفسي. وشعري المبلل المنسدل فوق كتفي جعل المشهد أكثر فوضوية. احمر وجهي فورًا. "يا إلهي..." همست بخجل وأنا أبعد نظري عن المرآة بسرعة. لكن الأسوأ من ذلك كله... هو أنني لم أستطع منع الفكرة التي ظهرت داخل رأسي: هل كان يتخيلني هكذا عندما اختارها؟ ..... أطفأت لافندر الضوء أخيرًا بعد وقت طويل من التحديق في السقف. كانت البطانية مرفوعة حتى كتفيها، بينما ظل عقلها مستيقظًا رغم الإرهاق الذي ينهش جسدها. كلما أغمضت عينيها عادت تلك الرسائل إلى رأسها. أرنبتي الصغيرة. ابتلعت ريقها بصعوبة ثم استدارت إلى جانبها محاولة إجبار نفسها على النوم. "إنه مجرد مختل..." همست بها للمرة الأخيرة قبل أن تغرق أخيرًا في نوم متقطع ومتعب. لكن في منتصف الليل... شعرت بشيء يلامس جسدها برفق. تجمد نفسها فورًا. كانت يدين كبيرتين تداعبان منحنيات جسدها متتبعة خصرها بعناية . أنفاس دافئة اقتربت من أذنها ببطء شديد و يد تمر برفق على موضع الصفعة على وجهها ، بينما بدا جسدها ثقيلًا بشكل غريب، كأنها عالقة بين النوم واليقظة. أرادت فتح عينيها. أرادت النهوض. لكنها لم تستطع. ثم سمعت صوتًا رجوليًا أجش قرب أذنها مباشرة: "يا جميلتي... لو تعلمين كم أكبح نفسي عنك." ارتجفت أصابعها تحت الغطاء. " يا لفتاتي المطيعة." ارتجفت أنفاسها تحت الغطاء بينما شعرت بشيء دافئ يمر ببطء فوق خصلات شعرها المبعثرة على الوسادة. كانت تريد الحركة. الصراخ. أي شيء. لكن جسدها بقي ثقيلًا بشكل مرعب، وكأن النوم يقيد أطرافها عمدًا. ثم سمعت ضحكة رجولية منخفضة قرب أذنها، عميقة بشكل جعل قلبها يرتجف بعنف داخل صدرها. "لو لم تطيعي الأوامر..." توقف صوته للحظة قصيرة. "...لما كنتُ لأضمن ما سأفعله." شعرت بأنفاسه تلامس عنقها بخفة، فتوترت أصابعها تحت البطانية فورًا. "والآن..." ساد صمت قصير. "أحلام سعيدة يا أرنبتي الصغيرة." ثم اختفى كل شيء. لم تعد تشعر بالأنفاس. ولا بالدفء قربها. ولا بذلك الحضور الثقيل الذي ملأ الغرفة قبل ثوانٍ. لكنها بقيت عاجزة عن فتح عينيها لعدة دقائق أخرى. إلى أن انتفض جسدها فجأة وكأنها سقطت من مكان مرتفع. شهقت بقوة وهي تنهض من السرير بعنف، ثم نظرت حولها بصدمة. الغرفة كانت فارغة. هادئة. ومظلمة. "ه... هااه..." وضعت يدها فوق صدرها تحاول التقاط أنفاسها المتسارعة. هل كان حلمًا؟ نظرت بسرعة نحو الباب. مغلق. النافذة؟ مغلقة أيضًا. ابتلعت ريقها بصعوبة ثم مدت يدها المرتجفة نحو المصباح الصغير بجانب السرير وأضاءته بسرعة. الضوء الخافت ملأ الغرفة أخيرًا. لا يوجد أحد. لكن... توقفت أنفاسها تدريجيًا عندما لاحظت شيئًا فوق الوسادة بجانبها. وردة حمراء أخرى. كانت موضوعة بعناية فوق مكان نومها مباشرة. وبجانبها... قطعة صغيرة من الورق الأسود. شعرت بقلبها يهبط داخل صدرها بينما تلتقطها ببطء. وكانت الجملة المكتوبة بخط أنيق: "نامي يا أرنبتي الجميلة ، و كوني مطمئنة لأن ذلك السافل الذي مد يده عليك سابقا قد نال جزائه و أكثر على يدي." ارتجفت يداها بعنف. هذه المرة... لم تستطع إقناع نفسها بأنه مجرد حلم.فصل طويل من أجلكم 🌷🌷🍓 ..... كان دانيال لا يزال مستلقيًا في السرير، فعقد حاجبيه قليلًا وفتح عينيه. كانت عيناه صافيتين، كما لو كان مستيقظًا طوال الوقت. كان حساسًا لما يحيط به، وكان مستيقظًا منذ اللحظة التي بدأت فيها لافندر بالتحرك في السرير. في الحقيقة لم ينم إطلاقا ، كان طوال الوقت يراقب ملامحها الهادئة . مرة يقبلها . مرة يحتضنها... "ماذا تفعل بحق السماء؟" بعد أن سقطت من السرير بصوتٍ عالٍ، ساد الصمت. ألقى الغطاء جانبًا ونهض. حرّك جسده بخفة، على عكس شخصٍ كان نائمًا حتى وقتٍ قريب. نهض من السرير، وسار إلى جانبها. كانت جالسةً في حالة ذهول، تهز رأسها بعنف من جانب إلى آخر. تشبثت بالفراش وحاولت جاهدةً النهوض. ورغم أنه لم يكن معتادًا على مساعدة الآخرين، إلا أنه لم يستطع الجلوس مكتوف الأيدي. فاقترب منها بخطى بطيئة، حريصًا على ألا يُفزعها. "أوه..." اتسعت عيناها البنفسجيتين الغزاليتين وهي تنظر إلى السرير الفارغ وجسدها مرفوع عن الأرض. "لديك عادات نوم سيئة. كيف سقطت من سرير بهذا الاتساع؟" هو يعلم أنها تتحرك في نومها لكنها لم تقع من قبل ، فما خطبها ؟ استيقظ للتو، لذا كان
بعد ذلك بوقت طويل... في الحمام، كان دانيال واقفاً تحت رذاذ الماء البارد. كانت إحدى يديه متكئة على جدار الرخام، ورأسه منخفض، يحدق في علامة عضة لافندر التي كانت تزين يده الأخرى. كانت ملامح وجهه شاردة قليلاً، وتلألأت عيناه ببريق من القلق وعدم التصديق. لقد هزّته التجربة التي مرّ بها مع لافندر هزّة عنيفة. كان الأمر أشبه بزلزال لم يتوقعه قط. أبداً. مسح دانيال وجهه المبلل بكفه، ثم سرح شعره إلى الخلف ورفع رأسه ليترك الماء ينساب عليه. وقف هناك وعيناه مغمضتان لوقت طويل قبل أن يشد قبضتيه فجأة. لا يمكن لأحد أن يدري ما يدور في ذهنه، ويتوقع أن يكون هادئًا ومسترخيًا، بالنظر إلى تعبيره الهادئ ظاهريًا تحت الدش. لكن مع شد فكه، فتح دانيال عينيه فجأة، وعندما نظر إلى أسفل. انطلقت شتيمة من فمه ثم غطى وجهه بكلتا يديه و تمتم بصوت مهووس :" لقد جننت بسببك يا حبيبتي " ... كانت الغرفة هادئة تماماً عندما عاد. وقف صامتاً، متكئاً على الحائط، بينما كان يحدق بنظرات ثاقبة في لافندر التي كانت مستلقية على السرير. استغرق الأمر منه دقائق طويلة قبل أن يتحرك ويقترب من السرير. نظر إليها دانيال، وثبتت نظراته على
"حقا. بشدة... يا لافندر." جعلت تلك الكلمات الثلاث الأخيرة قلب لافي يدقّ بقوةٍ شديدةٍ داخل صدرها. جفّ حلقها بينما سرى ارتعاشٌ غامضٌ في جسدها. كان شعورها بقبضته على شعرها المبلل قليلاً.... ( إعصيني و سأعاقبك بشدة يا أرنبتي ) ارتجف جسدها و تذكرت ما قاله :( إن لمسك ذلك الساقط ، تعرفين ما أنا قادر عليه) لكن.... لا يمكنه أن يعرف ، صحيح ؟.. "وهذا ليس شيئًا يمكنكِ تحمّله مهما حاولتِ التحلي بالشجاعة." تابع حديثه بصوتٍ منخفض، لكنها كادت تشعر بنبرة التحذير فيه. "لذا، أودّ أن أذكّركِ مرة أخرى. إياكِ... أن تلمسيني." وبمقاومة شديدة لرغبتها في ابتلاع ريقها خوفاً، رفعت لافندر يديها قليلاً، وجمعتهما أمامها وهي ترسم ابتسامة على وجهها. "أرى... إذن، أعتقد أنه من الأفضل أن تربط يدي. الوقاية خير من العلاج، أليس كذلك؟" قالت وهي تحاول تهدئة قلبها المضطرب الآن. خفّت قبضة دانيال على شعرها، فاسترخت قليلاً. مع ذلك، لم تجرؤ على الزفير بارتياح. ليس الآن على الأقل. "من الأفضل تجنب وقوع أي حوادث." ابتسمت ابتسامة سريعة مصطنعة وهي تنتظر منه أن يربط يديها. "أخشى أن أنسى للحظة. كما تعلم... في خضم ا
"أريد أن أعرف أيهما يناسبكِ أكثر يا أميرة..." قالها بنبرة جادة. ظنت لافندر في البداية أنه يمزح معها، لكنها سرعان ما أدركت أنه جاد وينتظر ردها. "الأولى تكفي!" احمرّ وجهها بشدة وهي تنطق بهذه الكلمات. من بين الأسماء الثلاثة التي ذكرها، بدت كلمة "صغيرتي" أفضل بكثير من الاسمين الآخرين. حتى مجرد التفكير في الاسمين الآخرين كان كافيًا لتغمض عينيها بشدة. لم يكن أمامها سوى اختيارها بسرعة لأنها لم تكن ترغب في سماع أي كلمات أخرى من هذا القبيل. كانت تخشى أن يذكر أسماءً أغرب إذا لم تردّ عليه سريعًا. ولكن الأهم من ذلك، أنها كانت تخشى حقًا أن تفقد شجاعتها وهدوءها إذا استمر على هذا المنوال. ما خرج من شفتيه لم يكن سوى أسماء... لكنها أربكتها بشدة! لم يبدآ أي شيء بعد! وكانت مرتبكة إلى هذا الحد. يجب ألا تدعه يُربكها تمامًا قبل أن يبدآ حتى! نظر إليها دانيال بنظرة فاحصة، وأمال رأسه قليلاً. "أيّ واحدة؟" يا إلهي... لم تستطع لافندر سوى أن تتأوه في سرها، وهي تعلم أنه يريدها أن تنطق بالكلمة. هل يحاول عمداً أن يختبر حدودها؟ هل كان حقاً بحاجة لأن تشرحها بوضوح؟ "الـ... اممم... صغيرتي. تلك مناسبة لي." أجابت بسر
عبست لافندر قليلاً، متسائلة عما يعنيه بما قاله للتو. ماذا كان يقصد بذلك أصلاً؟ لكن قبل أن تتمكن من السؤال، كان دانيال قد تابع حديثه قائلاً: "أبناء أخي نسائهن جميعهم هنا الآن. في العادة، لا يكون في هذا المكان سوانا. وفوق كل هذا، من الواضح أن الجميع معجب بكِ للغاية. لهذا السبب، لن يكون أمامي خيار سوى أن أجبر نفسي على التخلي عن أسلوبي المعتاد وأن أكون لطيفًا قدر الإمكان هذه الليلة. وإلا..." ترك ذقنها وعض طرف قفازه. بحركة رشيقة، خلع القفاز من يده اليمنى وحرك رأسه، تاركًا إياه يطير في قوس قبل أن يستقر في إحدى زوايا السرير. لم تستطع لافي إلا أن تتساءل مجددًا عن سبب ولعه بارتداء تلك القفازات السوداء. "... ستهاجمني العائلة بأكملها بلا رحمة غدًا. ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك، أليس كذلك؟" رمشت لافندر، عاجزة عن الكلام. تساءلت في نفسها كيف ستعرف عائلته ما إذا كان لطيفًا أم عنيفًا معها أثناء العلاقة. لم تستطع فهم ذلك حتى بعد تفكيرها لبرهة. لكنها تذكرت فجأة الخنق والربط اللذين ذكرا في تقرير عنه. انطلقت أفكارها بسرعة، وتخيلت نفسها مغطاة بالكدمات على معصميها ورقبتها. هل يعلم أن بشرتها حساسة للكدمات
"ازحفي نحوي يا صغيرة." وقف عند السرير بردائه مرة أخرى. اخترق صوته العميق جسدها وتردد صداه فيها مباشرة. وصل إلى أعماق لافي لدرجة أنها شعرت وكأن عقلها قد توقف عن العمل من شدة ثقته المطلقة وسيطرته التامة. كان تركيزه الشديد عليها، وهو يطغى عليها بنظراته، يجعل لافندر تقبض على ملاءة السرير لا شعوريًا. لكن ما إن رأت شرارة من شيءٍ ماكرٍ وساخرٍ في عينيه، حتى أرخت قبضتيها ورفعت ذقنها. كان يتحداها. بدا وكأنه لا يصدق أنها قادرة على فعل ذلك. هكذا فهمت تلك النظرة في عينيه. ولم يعجبها ما توقعته من ردة فعله إن لم تبادر الآن. والمثير للدهشة أنها كرهت فكرة ابتسامته الساخرة وهو يقول لها: "هو محق، وكل ما تفعله مجرد تظاهر" أكثر بكثير من كرهها لفكرة أن تفعل ما يطلبه منها الآن. أثناء تأملها له، شعرت لافندر برغبة جامحة في الرفض. ذكّرت نفسها مرة أخرى أن هذا الأمر خاص بهذه الليلة فقط. ليلة واحدة فقط. فقط لإتمام زواجهما. لن تضطر لفعل هذا مجدداً. أبداً. ذكّرت نفسها أنها أخبرته بشجاعة من قبل أنها تستطيع التعامل معه طالما أنه لن يؤذيها. لكن ذلك كان في الماضي. لكنها شعرت الآن أن هذا لا يكفي للتغلب على رغبتها
من وجهة نظر لافندر. لم أعد أعرف متى بدأتُ أخاف من حلول الليل أكثر من أي شيء آخر. في السابق كنتُ أحب الليل. أحب هدوءه. المطر الخفيف خلف النوافذ. ضوء الأباجورة الدافئ. وأصوات البودكاست التي كنتُ أسجلها حتى الفجر أحيانًا. أما الآن… فأصبح الليل يعني شيئًا واحدًا فقط. هو. جلستُ فوق سريري بصمت
من وجهة نظر لافندر. تجمدتُ بالكامل وأنا أحدق نحو المبنى المقابل. الشخص كان يقف خلف الزجاج الداكن بلا حركة. طويلًا. يرتدي الأسود بالكامل. وحتى من هذه المسافة شعرتُ بأنه ينظر إليّ مباشرة. انقطع نفسي تدريجيًا. لا… لا يمكنه دخول الجامعة أيضًا. شعرتُ بأن معدتي تنقبض بعنف بينما بدأت أطرافي تبرد
من وجهة نظر لافندر. لم أنم مجددًا بعد مغادرته. كيف يمكنني ذلك أصلًا؟ بقيتُ جالسة فوق السرير حتى شروق الشمس، أضم البطانية حول جسدي بينما عيناي مثبتتان على باب الشرفة المغلق. كل صوت صغير كان يجعلني أنتفض. وكل ظل داخل الغرفة كان يبدو وكأنه هو. ومع حلول الصباح بدأ التعب ينهش جسدي بالكامل.
من وجهة نظر لافندر. بقيتُ أحدق في الهاتف الأسود وكأنني أنظر إلى قنبلة موقوتة. أصابعي كانت ترتجف حوله بعنف، بينما الكلمات ما تزال عالقة داخل رأسي. "وستعرفين لمن تنتمي تلك الشارة عما قريب." ماذا يعني هذا أصلًا؟ من يكون؟ ولماذا يتحدث وكأن كل شيء لعبة يسيطر عليها بالكامل؟ شعرتُ بالغثيان يعود مجد







