Beranda / الرومانسية / من هو أبي / الفصل التاسع

Share

الفصل التاسع

last update Tanggal publikasi: 2026-06-26 18:32:50

قالت اذا نبيل ومريم متزوجان، وهاني هو ابنهما! لقد اعتقدت طوال

الأسبوعين الماضيين، نظراً لبرود التعامل ووجود مريم المستمر في

غرف منفصلة، أنهما شقيقان (أخ وأخت) وليسا زوجين!

أمسك هاني بيد والده نبيل بقوة وهو يشده نحو الحشائش: "تعال العب

معنا أرجوك يا بابا."

حاولت تاليا التدخل لرفع الحرج عن نبيل وقالت للصغير: "هاني، دع بابا

يرتاح الآن."

لكن نبيل نظر إليها ثم إلى ابنه، وقال بنبرة هادئة تلاشت منها حدة

الغضب: "لا بأس يا تاليا.. سألعب معكم، ولكن بشرط واحد؛ أن يعطيني

هاني حضناً كبيراً أولاً!"

انقض الصغير في أحضان والده، وبدأ الثلاثة يلعبون بالكرة وسط

ضحكات هاني التي ملأت الأرجاء، ونبيل يشاركهم بابتسامة دافئة غير

معتادة. بعد فترة من الركض، قالت تاليا وهي تلهث بخفة: "حسناً.. تعبنا

بما يكفي الآن، وعلينا العودة فلدينا أعمال أخرى ودروس لننجزها."

انصرف نبيل وصعد إلى غرفته لتبديل ملابسه. وأثناء صعود تاليا مع

هاني نحو الطابق العلوي، لمحت مريم وهي تدخل إلى غرفة نبيل بشكل

عابر، لتستقر الشكوك والتساؤلات في عقل تاليا الطبيب: "لماذا ينام كل

منهما في غرفة منفصلة تماماً إذا كانا زوجين؟ هل الخلافات بينهما قوية

إلى حد الانفصال الصامت داخل قصر واحد؟"

قطع حبل أفكارها فجأة صرخة فزع مدوية ومزلزلة أطلقتها الست تهاني

من الأسفل: "الحقوني! يا نبيل بيه! يا مريم هانم!"

نزل الجميع يركضون على السلالم بفزع، ليجدوا السيدة الكبيرة سعاد

هانم ملقاة على الأرض في الصالون، غائبة عن الوعي تماماً ووجهها

شاحب كالموت.

في تلك اللحظة، تبخرت "فردوس الخادمة"، ولم تبقَ سوى "تاليا

الطبيبة". تحركت بغريزة إنقاذ الحياة دون أن تشعر، والتفتت إلى هاني

قائلة بنبرة آمرة حازمة: "هاني.. اصعد لغرفتك فوراً ولا تنزل!"

ثم انحنت على جسد سعاد هانم، وأمسكت بمعصمها تستشعر النبض

الذي كان ضعيفاً وخيطياً يكاد يتلاشى. صرخت في تهاني بقوة:

"أحضري جهاز قياس الضغط وسماعة الطبيب من غرفتها فوراً!"

أمسك نبيل هاتفه بيد ترتجف يتصل بطبيب العائلة الخاص وهو يصيح:

"أسرع يا دكتور، أمي تموت!" وفجأة، التفت ليجد مشهداً ألجم لسانه؛

الخادمة السمراء تضع سماعات الطبيب في أذنيها بكفاءة متناهية، وتلف

سوار جهاز الضغط حول ذراع والدته، وتستمع لنبضات القلب بتركيز

طبي صارم.

التقطت تاليا ورقة وقلماً من الطاولة، وخطت عليها اسماً علمياً معقداً

لدواء، ثم دفعتها في صدر نبيل وقالت بأمر قاطع:

* "اجلبوا هذه الحقنة من الصيدلية المجاورة الآن فوراَ!"

نظر نبيل إلى الورقة بذهول واستغراب، وقال ."بتوجس: "عفواً! هذه حقنة

وريدية قوية.. ماذا إذا لم تكن هي العلاج المناسب؟ كيف تعرفين أنتِ

مثل هذه الأمور الطبية والمعقدة؟"

صعق السؤال تاليا، وتذكرت في جزء من الثانية أنها هنا مجرد خادمة

متنكرة وليست طبيبة في مستشفى قصر العيني! بلعت ريقها وقالت

لبسان متلعثم سرعان ما استعاد ثباته:

* "أمي.. أمي مريضة بنفس هذا المرض منذ سنوات، وأنا أصبحت

خبيرة في التعامل مع هذه النوبات من كثرة تعبي معها ومع أبي الراحل

. أرجوك أحضرها حالاً دون نقاش، الضغط منخفض جداً وهبط

لمستويات قاتلة، وهي غائبة عن الوعي تماماً!"

رفض نبيل بقوة وهز رأسه: "لن أعطيها أي شيء أو أحقنها قبل حضور

الطبيب المختص."

نظرت إليه تاليا بانفعال شديد وعينين يشتعلان بلهيب المعرفة العلمية،

وعلت نبرة صوتها بقوة وآمرته كطبيبة تشرف على حالة حرجة:

* "سيتوقف قلبها خلال دقائق إن لم تأخذ هذا الدواء! ألا تفهم خطورة

الموقف؟ أحضرها حالاً وإلا ستكون أنت السبب المباشر في موتها!"

أرعبته لهجتها الصارمة التي لا تحتمل الشك، فصاح بالحارس واقفاَ عند

الباب: "أسرع إلى الصيدلية واشترِ هذه الحقنة فوراً!"

دقت دقات قاسية من الانتظار حتى عاد الحارس بالدواء. سحبت تاليا

السائل في المحقنة بمهارة يد جراح، ونحت الجميع جانباً، وبأصابع ثابتة

حددت الوريد بدقة وحقنت السيدة سعاد.

وفي غضون دقائق معدودة، بدأت الألوان تعود لوجه سعاد هانم،

وتنفست بشكل منتظم واستعادت وعيها ببطء، وتزامن ذلك مع دخول

طبيب العائلة مسرعاً. تقدم وفحص النبض والحدقات، ثم التفت للجميع

وقال بامتنان:

* "ممتاز.. لقد أنقذتم حياتها بهذه الحقنة في الوقت المناسب تماماً. لو

تأخرت خمس دقائق أخرى لحدث توقف كامل لعضلة القلب."

تنهدت تاليا بارتياح عميق، وسحبت جسدها في صمت وانسحبت نحو

المطبخ لتختفي عن الأنظار. بينما وقف نبيل ينظر في أثرها بتعجب

واستهوال عارم؛ تذكر لهجتها القوية الصارمة وهي تأمره وتصرخ في

وجهه دون خوف، لم تكن تشبه بقية الخدم الذين ينحنون ويقولون

"حاضر وطوع أمرك" فقط.. إنها تتمتع بشخصية قوية وطاغية تجبر أي

شخص، حتى هو، على الخضوع لأوامرها.

سأل الطبيب مستغرباً: "من منكم امتلك الشجاعة والوعي لإعطائها هذه

الحقنة بالذات؟"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من هو أبي   الفصل مائه وخمسه

    وقف عزيز على ركبتيه فوق الأرض السيراميكية الباردة، وجسده يرتجف بعنف إثر الصدمة، والأنفاس تتلاحق في صدره كأنه يركض في مضمار للموت. نظر حوله برعب؛ رأى ابن أخته نبيل مكبلاً بالحبال إلى العمود الرخامي والدماء تسيل من فمه، ورأى منار هانم تقف بوجه شاحب كالأموات بجوار ابنتها تاليا التي كانت تنظر إليه بعيون فيروزية متسعة يملؤها الشك، والغل، والانكسار. وفوق رؤوسهم جميعاً ، كان رأفت الدمنهوري يقف كملك الموت، ممسكاً بمسدسه والشرر يتطاير من عينيه القاسيتين. بلع عزيز ريقه بصعوبة، وتطلع إلى تاليا بنظرة استعطاف باكية ، وصاح بصوت متحشرج يملؤه الندم والخوف: "تاليا... يا ابنتي، أقسم لكِ بالله العلي العظيم أنا لم أكن أعرف! لم أكن أعرف أنكِ ابنة تلك السيدة المسكينة التي كانت في الغيبوبة قبل واحد وعشرين عاماً.. لو كنتُ أعلم، لكنتُ جئتُ إليكِ وأخبرتكِ بكل شيء من تلقاء نفسي ولم أترككِ تعيشين هذا العذاب! أنا لم أفعل شيئاً سيئاً لوالدتكِ إطلاقاً.. أنا لم ألمسها!". تحرك رأفت خطوة نحو الأمام، وهبط بمؤخرة مسدسه على كتف عزيز بعنف جعل الرجل يئن ألمًا، وصرخ فيه برعد زلزل أركان الصا

  • من هو أبي   الفصل مائه واربعه

    لم تكد كلمات نبيل تنتهي حتى تحولت الصالة الكبيرة إلى خية عمليات عسكرية يقودها رأفت الدمنهوري بكل جبروته . تراجعت النظرات القاسية لتستقر على الحراس ، وبنبرة جافة وصارمة تخلو من أي تردد، أصدر رأفت أوامره الحاسمة: "تتحركون الآن إلى المطار.. أريد عزيز هنا قبل أن تطأ قدمه أرض الطائرة، اقلبوا الدنيا ولا تعودوا بدون ذيله!". التفت رأفت إلى نبيل الذي كان الدم ما زال ينزف من زاوية فمه ، وأشار إلى الحراس بترك جَسده مقيداً بحبال غليظة إلى أحد الأعمدة الرخامية الضخمة في وسط الصالة، ليبقى تحت المراقبة المباشرة كرهينة تضمن عدم إفلات المجرم. أما منار وتاليا، فقد أمر رأفت بدفعهما بقسوة نحو غُرفة داخلية مغلقة ومعزولة في نهاية الممر السفلي ، وأوصد الحراس الباب عليهما بإحكام من الخارج ، لتلتقي الأم وابنتها في عتمة الاحتجاز، يلفهما الخوف والترقب القاتل لما سيحدث عند مواجهة الغريم. في تلك الأثناء، كانت عقارب الساعة في مطار القاهرة الدولي تقترب سريعا من موعد إقلاع الطائرة المتجهة إلى الخارج . كان الخال عزيز يقف في صالة المغادرة، ملامحه هادئة لكن في عمق عينيه كان يختبئ قلق مزمن رافقه لو

  • من هو أبي   الفصل مائه وثلاثة

    زلزلت كلمات نبيل أركان الصالة، وتحولت الصدمة إلى بركان من الغضب والذهول. تسمرت تاليا في مكانها لثوانٍ، وعيناها الفيروزيتان تتسعان بجنون، تحاول استيعاب أن الخيط الأخير، والسر البشع الذي طالما بحثت عنه، كان مخبأً في جعبة زوجها. ارتجف جسد تاليا بالكامل، ونظرت إلى نبيل بنظرات امتزج فيها الانكسار بالخيانة، وصرخت بصوت متهدج مزق سكون المكان: "ماذا تقول؟! خالي عزيز؟! هل كنت تنوي ألا تخبرني؟! كيف أمكنك ذلك؟! كيف خبأت عني أمراً كهذا وأنت تراني أموت في اليوم ألف مرة؟!". تلاحقت أنفاسها، واهتزت نبرتها بمرارة قاتلة وهي تتابع: "أنت خائن يا نبيل... خائن! أنا أكرهك! أكرهك!". وسقطت مجدداً على ركبتيها، بينما انهمرت دموعها بغزارة، تضرب الأرض بقبضتيها المقيدتين وهي تشعر بأن العالم كله قد تآمر عليها، وأن الشخص الوحيد الذي وثقت به قد طعنها في ظهرها. لم يمنح رأفت الدمنهوري لنبيل فرصة للدفاع عن نفسه أو تبرير موقفه؛ فقد أعمى الغضب بصيرته، وثار الدم القديم في عروقه كالبركان المشتعل. اندفع رأفت نحو نبيل كالمجندل، وقبض بيده الفولاذية على ياقة قميصه بعنف شديد، حتى كادت الأزرار ت

  • من هو أبي   الفصل مائه واثنان

    ساد صمت جنائزي ثقيل، وبدت فوهة المسدس الموجهة نحوهم كأنها بوابة مشرعة على الموت. في تلك اللحظات الرهيبة ، كان صراع طاحن يمزق رأفت من الداخل؛ فرغم كل الغضب والجبروت والتعطش للانتقام الذي أبداه، إلا أن حبه الدفين لزوجته منار، وشعوره الغامض بالأبوة نحو تاليا ، كانا يسيطران عليه خفية ويحاربان قسوته. لكن كبرياءه منعه من التراجع. رفع رأفت يده ببطء ليعطي الحارس الإشارة الأخيرة بالضغط على الزناد وإسدال الستار على هذه المأساة. "أنا أعرف الفاعل!" شق صراخ نبيل سكون الصالة القاتل، ليتجمد كل شيء في مكانه. استقرت يد رأفت في الهواء ، والتفتت الفوهات نحو نبيل مجدداً. نظر إليه رأفت بعينين ضيقتين. يملؤهما الشك، وأطلق زفيراً حاداً ممزوجاً بالسخرية . وقال بنبرة متهكمة: "الفاعل؟ الآن تذكرت؟ يبدو أنك تحاول كسب بعض الوقت الضائع لتنقذ رقابكم، . لكن ألاعيبك هذه لن تنطلي عليّ!". في تلك الأثناء، التفتت تاليا نحو نبيل، وكانت نظراتها مزيجاً حاداً من الشك، والذهول ، وعدم التصديق. شعرت بغصة في حلقها وتساؤل مرعب يدور في عقلها: كيف يعرف نبيل الفاعل وهو الذي كان يبكي معها ويخبرها أ

  • من هو أبي   الفصل المائة وواحد

    امتص الضوء الساطع الذي انفجر من الثريا الكريستالية الضخمة كل شجاعة تاليا ونبيل في ثوانٍ معدودة . كان المكان يبدو كمسرح جريمة معد سلفاً؛ الصالة الواسعة لفيلا رأفت الدمنهوري، بأثاثها الكلاسيكي الداكن وسجادها الحريري الفاخر، تحولت إلى فخ محكم. تراقصت الأضواء على زجاج النوافذ الكبيرة التي تعكس عتمة الليل في الخارج، بينما كان الصمت في الداخل يضج برعب يحبس الأنفاس. جلس رأفت على مقعده الجلدي الوثير بكامل هيبته وجبروته ، ملامحه الصارمة لم تهتز، وعيناه القاسيتان كصخر الجرانيت تصوبان نظرات ثاقبة نحو الصيد الثمين الذي وقع في شباكه. التفت برأسه ببطء نحو الممر المؤدي إلى الغرف الداخلية، حيث ظهرت منار هانم وهي تخطو خطوات وئيدة مسندة يدها على الجدار؛ كانت ملامحها تشير إلى أنها بدأت تتعافى من وعكتها الصحية الشديدة بفضل الأدوية، لكن وجهها شحب مجدداً فور رؤيتها لابنتها ونبيل في هذا الموقف الصاعق. وضع رأفت كأسه على الطاولة الخشبية الصغيرة بصوت أحدث صدى مخيفاً في أرجاء الصالة، ثم تنهد بنبرة هادئة تملؤها السخرية القاتلة وقال: "بما أنكما تشجعتما واقتحمتما حصني في هذا ا

  • من هو أبي   الفصل المائة

    عاد نبيل إلى القصر والهموم تجثم على صدره كصخرة عاتية. دخل بهو الفيلا بخطوات وئيدة، وعقله يكاد ينفجر من فرط الحقيقة البشعة التي عرفها للتو. لم يكن الألم الذي يعتصره نابعاً من غموض اللغز، بل من وضوحه القاتل؛ فالخيط الذي يبحثان عنه يقبع هنا، في الغرفة المجاورة، تحت اسم "الخال عزيز". صعد الدرج ببطء، وفي صدره غليان مبرح. كيف يخبرها؟ كيف يلتفت إلى زوجته وحبيبته تاليا، التي يمزق الخوف أحشاءها على مأمن والدتها، ليقول لها إن المتهم الأول بنبش عرض أمها هو الرجل الذي تناول معهما الإفطار صباحاً؟ كان يعلم أن تاليا في حالتها الاندفاعية الحالية قد ترتكب جناية، أو تنهار بشكل لا رجعة فيه. فآثر الصمت، صمت يمزقه هو أولاً. فتح باب غرفتهما الهادئة ليرى تاليا جالسة بجوار النافذة، ضامة ركبتيها إلى صدرها، تراقب خيوط الليل العاتية وعيناها الفيروزيتان غارقتان في بحر من الدموع الصامتة. كانت تبدو كعصفور بلله المطر، ترتجف من شدة الألم واليأس. اقترب منها نبيل، وجلس على حافة المقعد، ثم مد يده ليمسح دمعة حارقة سقطت على وجنتها. نظرت إليه بعيون منكسرة وقالت بصوت متهدج يملؤه الوجع:

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status