تسجيل الدخولساد صمت ثقيل بعد كلمات عم راضي."القاتل... لسه قريب جدًا مننا."تبادل الجميع النظرات.قبض العقيد حسام على سلاحه بقوة، ثم أشار إلى اثنين من رجاله.ـ اقفلوا كل المداخل... ومحدش يدخل أو يخرج من الممر ده.تحرك الضابطان بسرعة.وبعد لحظات...عاد أحدهما وهو يهز رأسه.ـ يا فندم... الممر اتقفل بالكامل.أومأ حسام.ثم التفت إلى عم راضي.ـ اتكلم.أخذ الرجل نفسًا عميقًا.كانت ملامحه مرهقة، وكأن كل كلمة سيقولها تحمل سنوات من العذاب.قال بصوت متقطع:ـ ليلة مقتل نادية هانم... كنت موجود في القصر.رفعت ليان رأسها بسرعة.أما يوسف...فشعر أن قلبه عاد إلى تلك الليلة من جديد.تابع عم راضي:ـ كنت شغال في المخزن الخلفي.ـ وسمعت صوت خناقة جاية من المكتب القديم.اقترب يوسف خطوة.ـ بين مين ومين؟أجاب الرجل دون تردد:ـ بين نادية هانم... وسليم بيه.ساد الصمت.كانت تلك أول شهادة مباشرة تؤكد ما كانوا يشكون فيه.قال عم راضي:ـ نادية كانت ماسكة ملف في إيدها.ـ وكانت بتقوله إنها عرفت كل حاجة...ـ وعرفت إنه زور الوصية، وسرق الشركة، وباع ذمته.قبض يوسف يده بقوة.أما ليان...فكانت تستمع ودموعها تنساب بصمت.تنهد عم راضي.
ظل الجميع ينظر إلى قطعة الشطرنج السوداء في صمت.كان وجودها وحده كافيًا ليؤكد حقيقة واحدة...كمال شاهين سبقهم إلى القصر.ولم يترك خلفه سوى رسالة صامتة."أنا هنا."قبض العقيد حسام على القطعة، ثم أعادها إلى يوسف.ـ إمتى آخر مرة شوفت العلامة دي؟أجاب يوسف دون أن يرفع عينيه عنها:ـ ليلة مقتل نادية.ساد الصمت.أكمل بصوت مثقل بالذكريات:ـ بعد ما لقيتها... دخلت أوضتها، ولقيت ملك الشطرنج ده فوق مكتبها.ـ افتكرته وقتها مجرد قطعة وقعت من لعبة قديمة.ـ لكن بعدها بساعات... اختفى كمال، واتعلن خبر موته.نظر آدم إلى القطعة باهتمام.ـ يعني كان بيسيبها كرسالة.ـ بالضبط.ـ رسالة معناها إنه سبق الكل بخطوة.اقتربت ليان من المكتب.كانت الأوراق ما زالت في أماكنها.لكن شيئًا ما لفت انتباهها.رفعت يدها ببطء.ثم سحبت ورقة صغيرة كانت عالقة أسفل درج المكتب.اتسعت عيناها.ـ استنوا...التفت الجميع إليها.فتحت الورقة بحذر.لم يكن مكتوبًا فيها سوى سطر واحد."اللي بيدور على الحقيقة...لازم يبدأ من أول كذبة."نظر يوسف إلى الخط.ثم قال بحزم:ـ ده مش خط نادية.سأله العقيد:ـ خط مين؟أجاب بعد تردد:ـ كمال شاهين.أخذ حسام
ظل يوسف ينظر إلى المفتاح النحاسي وكأنه يرى شبحًا من الماضي.كان الحرف المحفور عليه واضحًا..."م".همست ليان:ـ مروان...هو مين بالظبط؟أخذ يوسف نفسًا عميقًا، ثم جلس على أقرب مقعد.بدت عليه علامات الإرهاق لأول مرة.قال بصوت خافت:ـ مروان... ابن أخويا الأكبر.ـ اتربى وسطنا من وهو طفل.ـ ونادية كانت بتحبه جدًا...كانت بتعتبره ابنها.نظر آدم إليه باهتمام.ـ وبعد كده؟أطرق يوسف برأسه.ـ بعد مقتل نادية واختفاء أخويا...مروان اختفى هو كمان.قالوا وقتها إن خاله سافر بيه بره مصر.لكن...ولا مرة قدرنا نتأكد.أخذ العقيد حسام المفتاح من يد يوسف.وقلبه بين أصابعه.ثم قال:ـ لو نادية سابت المفتاح ده...يبقى كانت قاصدة يوصل لمروان.أجاب عادل بهدوء:ـ أو يوصل للي يعرف مكانه.ساد الصمت.ثم اقترب آدم من الخزنة التي خرج منها المفتاح.كان يشعر أن شيئًا ما لا يزال مخفيًا.مرر يده داخلها.فتوقفت أصابعه عند تجويف صغير في الخلف.قال:ـ استنوا...في حاجة هنا.أضاء أحد الضباط مصباحًا يدويًا.ظهر ثقب معدني بنفس مقاس المفتاح.نظر الجميع إلى بعضهم.ثم أدخل آدم المفتاح بحذر.وأداره ببطء.صدر صوت احتكاك معدني...ثم
ساد الصمت داخل المنزل لثوانٍ.كانت الرسالة التي تركها سليم كافية لتعيد التوتر إلى الوجوه من جديد.قال العقيد حسام وهو يطوي الهاتف:ـ واضح إنه بيتعمد يجرنا للقصر.عقد آدم ذراعيه.ـ وده معناه إنه مجهز لنا كمين.أجابه يوسف بهدوء:ـ حتى لو كمين... مفيش طريق تاني.كل الخيوط بترجع للقصر.نظر عادل إلى الجميع، ثم قال بحزم:ـ قبل ما تروحوا... لازم تعرفوا حاجة.التفتت إليه ليان.ـ إيه هي؟تنهد عادل طويلًا.ـ القصر فيه غرفة قديمة...محدش يعرف عنها حاجة غير أربعة أشخاص.أنا...ونادية...ويوسف...وسليم.تجمد يوسف.ـ الغرفة السرية؟أومأ عادل.ـ هي دي.ـ كل المستندات المهمة كانت بتتحفظ فيها.ـ ولو سليم رجع القصر...يبقى أكيد راح هناك.سأل العقيد حسام:ـ مكانها فين؟أجاب عادل:ـ خلف مكتبة مكتب الجد محمود.ـ لكن فتحها مش سهل.نظر يوسف إليه باستغراب.ـ لسه فاكر الطريقة؟ابتسم عادل لأول مرة.ـ لأن أنا اللي صممتها....بعد أقل من ساعة...كانت سيارات الشرطة تحيط بقصر السيوفي من كل الاتجاهات.وقف آدم إلى جوار ليان أمام البوابة الحديدية الضخمة.رفعت ليان رأسها تنظر إلى القصر.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.هم
أشعل العقيد حسام جهاز التسجيل الصغير الذي يحمله دائمًا.ثم وضعه فوق الطاولة الخشبية.نظر إلى عادل وقال بهدوء:ـ كل كلمة هتقولها من دلوقتي... ممكن تغيّر مسار القضية كلها.أومأ عادل ببطء.أخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ حديثه.ـ من خمسة وعشرين سنة...كان سليم السيوفي لسه ما بقاش صاحب الكلمة في العيلة.اللي كان ماسك كل حاجة وقتها...كان كبير العيلة.ساد الصمت.سأله يوسف:ـ تقصد الحاج محمود السيوفي؟هز عادل رأسه.ـ أيوه.ـ كان راجل شديد... لكنه كان عادل.ـ وكان رافض كل الطرق غير القانونية اللي سليم كان بيحاول يدخل بيها الشركة.عقد آدم حاجبيه.ـ يعني سليم بدأ فساده من بدري؟ابتسم عادل بسخرية.ـ سليم كان طماع...لكن الطمع لوحده ما كانش كفاية.كان فيه حد بيغذيه...وبيفهمه إزاي يكسب من غير ما يسيب وراه دليل.نظر العقيد حسام إليه باهتمام.ـ مين؟هز عادل رأسه.ـ لسه بدري تعرفوا اسمه.لكن أقدر أقولكم إنه شخص من جوه العيلة...مش من بره.شعرت ليان بقشعريرة.كلما اقتربوا من الحقيقة...ازدادت تعقيدًا.أكمل عادل:ـ في الوقت ده...يوسف كان المدير التنفيذي للشركة.ونادية كانت بتراجع الحسابات بنفسها.وكانت أول
لم تستغرق الرحلة إلى المستشفى أكثر من عشرين دقيقة...لكنها بدت للجميع وكأنها ساعات.كان يوسف يجلس في المقعد الأمامي، يقبض على الدفتر الجلدي حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.أما ليان...فلم تفارقها كلمات الرسالة.*"حتى سليم... مش صاحب اللعبة."*كانت تشعر أن كل حقيقة عرفتها منذ بداية الطريق بدأت تتفكك من جديد.نظر إليها آدم للحظة.وجدها شاردة، وملامحها شاحبة.مد يده بهدوء، ووضعها فوق يدها.التفتت إليه.لم يتكلم.اكتفى بابتسامة صغيرة مطمئنة.شدت على يده دون وعي...ثم أطلقتها سريعًا عندما انتبهت إلى والدها.ابتسم آدم بخفة.فهم ارتباكها...ولم يعلق....توقفت السيارة أمام المستشفى.ترجل الجميع بسرعة.كان أحد الضباط ينتظرهم عند المدخل.قال للعقيد حسام:ـ المصاب في أوضة العناية... لكن حالته بتسوء بسرعة.أسرعوا جميعًا إلى الداخل.وصلوا إلى الغرفة.فتح الضابط الباب.دخل يوسف أولًا.كان الرجل ممددًا على السرير، يتنفس بصعوبة، والضمادات تغطي صدره.رفع عينيه بصعوبة.وعندما رأى يوسف...ابتسم ابتسامة باهتة.همس:ـ كنت... عارف إنك هتيجي.اقترب يوسف منه.ـ مين اللي قتل نادية؟أغلق الرجل عينيه لثوانٍ...ثم فتح







