Mag-log in"كل شيء بدأ عندما اعتقدتُ أنني في أقصى درجات الأمان.." "الإنساَن لا يبدأ بفهم حقيقته إلا عندما يسقط عنه كل ما كان يظن أنه يُعرّفه." في هذه الرواية، لا نتابع مجرد حكاية، بل نرافق "نوح" في رحلة اغتراب داخلي تفكك الروح البشرية وتُعيد تركيبها. عندما تتدخل الأقدار لتهدم اليقين، يجد الإنسان نفسه وحيداً في مواجهة الأسئلة الكبرى، حيث يصبح الألم أداة للرؤية، والكسر نافذة تطل منها الحقيقة المعتمة. "نقطة الصفر" ليست مكاناً جغرافياً، بل هي تلك الحالة النفسية الرهيبة التي يتساوى فيها كل شيء، حيث ينتهي الماضي تماماً، ولا يتبقى من المستقبل سوى بياض مرعب ينتظر الخطوة الأولى. هل الصمود في وجه العاصفة هو الحل دائماً؟ أم أن الصمود الحقيقي يبدأ بالاستسلام التام لواقع جديد؟
view moreلا أعلم وجهتى إلى أين ، تائه ك من لا يعرف والديه ، السماء تمطر حنين ، و الأرض تحتضنه بأشتياق الغائب .
أمشى وسط خيباتى أجر ألمى ، مرتدى لباس اليأس ،سانداً على عكاز الندم . المطر يداعب وجهى الشاحب ذو العيون الجافة ، يذكرنى بلمسات من أحببت . توقفت أمام بحر الاسكندريه الثائر ، دائماً هو ملجأى عندما يضيق صدري . بالأمس كنا هُنا سوياً . كانت رأسى على فخدها الدافئ ، مستلقياً بين يَدَها الناعمتين على سور الكورنيش . سألت ندى بتأمل و هى تداعب خُصلات شعرى . - "تقدر تقولى ليه اسكندرية أجمل مدينة فى العالم فى الشتا" . قُلت لها بكل حب و أمتنان . - "عشان أنتى موجودة فيها" . علاقتى ب ندى لم تكن مثل أى علاقة عابرة فى حياتى العبثية ، ندى كانت كل شئ . عندما كنت فى العاشرة من عمرى ، كنا نلعب الكرة أنا و أصدقائى تحت منزلى ، فى شارع منطقتنا الشعبى ، كان الحماس سائد اللعب ، و الجميع يتصارع على الكرة بعنف ، ظهرت انا بمكر و أخذت الكرة و اتجهت لمرمى الخصم و عندما ركلة الكرة بقوة ، لم تصيب المرمى ، بل أصابت الكرة زجاج سيارة نقل دخلت الشارع فجأة محملة بالأثاث و بعض مقتنيات المنازل . مشوارى كبير فى الملاعب و لدى تسديدات كثيرة مفضلة ولاكن هذى الركلة كانت أحببهم إلى قلبى على الاطلاق . بعدما تحطم الزجاج و ساد الصمت لحظات ، نزل من العربة رجل ضخم ووسيم ذو عيون زرقاء ، و أمسك بى من سترتى منفعلاً : - " فى حد يعمل كدا يااض .. أنت فاكر نفسك فى الكامب نو ، دة أنا هعلقك مكان الأزاز اللى أتكسر دة . كان منفعلاً ،و صوته عالياً و رزاز فمه يسبق كلامه ، لاكنى لم أكن معه ، لقد كنت فى عالم أخر من الهيام ، عندما رأيتها . فتاة فى مثل عمرى تقريباً، أو تصغرنى بسنوات قليلة ، لم تكن مجرد فتاة جميلة ، لقد كانت ملاك مُتَجسد فى هيئة بشر ، عيونها زرقاء كالألماس ،و شعرها البُنى اللامع كالحرير ينساب على كتفيها ناصعان البياض، و النمش يُزين خدودها الحمراء. . إنها ندى ، أبنة هذا الرجل الغاضب دائماً ، الساخط على كل شئ . رججنى من سترتى غاضباً مقاطعاً حلمى الجميل : - " أنت ساكن فين يلا ولا أبن مين أنت " . هنا ظهر أخى الأكبر و قام بتخليصى و دفعه للخلف : - " فى حد يتعامل كدا مع طفل يا جدع أنت " خاف الرجل من أخى و هدأت نبرته : - " الطفل دة كسر أزاز عربيتى " ثار غضبى و قلت له : - "أنت اللى دخلت الشارع فجأة ، أنت الغلطان مش انا " . امسكنى اخى محاولا تهدأتى : - " أهدى يا نوح حصل خير مش مهم مين الغلطان المهم انها جت سليمة ، و أنت يا أستاذ معلش حقك عليا ، نوح يبقى أخويا الصغير ، و اللى أتكسر يتصلح ، و اى حاجة محتاج تعملها فى عربيتك هعملهالك على حسابى يا عم ولا تزعل نفسك " . لقد كان كريم نعم الأخ و السند لى دائما ، كل الناس تحب كريم منذ النظرة الأولى . خفيف الظل ، طويل البال ، يُعرف بالشهامة . رد الاستاذ عمار علي أخى كريم و قال : - " حصل خير يا أستاذ و انا على فكرة مبتكلمش على الأزاز انا مبقبلش العوض لا سمح الله ، بس عيالى كان ممكن يحصلهم حاجة أو يتعورو زى ما أنت شايف كدا ، ع العموم حصل خير و انا جاركم الجديد فى العمارة اللى فى وشك دى و النهاردة أول يوم لينا هنا و كويس أن حصل اللى حصل عشان نتعرف ، أنا الدكتور عمار ، دكتور فى كلية فنون جميلة " . رد أخى كريم بكل مودة : - " يا ألف مرحب بيك يا دكتور ، دة احنا اللى لينا الشرف و الله بمعرفة حضرتك ، اخوك الصغير كابتن كريم العبيدى صاحب الچيم اللى هناك دة ، وحضرتك لو أحتجت لأى حاجة انا موجود و رقبتى سدادة " . ***************** مرت الأيام، وأصبح بيت الدكتور عمار هو القبلة التي تتجه إليها صلاتي. كنت أقف في شرفتنا، أرصد خروج ندى وروحها، وأحفظ مواعيد دروسها. لكنني كنت طفلاً أخرق، لا أجيد سوى ركل الكرات وتحطيم الزجاج. في ليلة صيفية، وجدني كريم أجلس وحيداً في "الچيم" بعدما انصرف الجميع. جلس بجانبي، وضع يده القوية على كتفي وقال بلهجته الحنونة: "سرحان في إيه يا بطل؟ الزجاج اللي انكسر اتصلح خلاص.. بس الظاهر في حاجة تانية انكسرت جواك؟" ارتبكتُ، حاولت الإنكار، لكن كريم كان يقرأني ككتاب مفتوح. ضحك وقال: "بص يا نوح، عيلة الدكتور عمار ناس (بشوات)، بيحبوا الرسم والمزيكا والهدوء.. وأنت 'دبش'. لو عايز ندى تشوفك، لازم تخرج شوية من ملعب الكورة وتروح لملعبها هي." في اليوم التالي، فاجأني كريم بشيء لم أتوقعه. أحضر لي مجموعة ألوان ودفتر رسم فاخر، وقال لي: "خبط على بابهم، وقول للدكتور عمار إنك عايز تتعلم منه الرسم عشان تبقى فنان زيه.. دي تذكرتك عشان تقعد قدام عيون ندى بالساعات من غير ما حد يشك فيك." ************* و فى صباح اليوم التالى ،وقفتُ أمام الباب الخشبي الأنيق، يدي ترتجف وهي تمسك بالدفتر الذي اشتراه لي كريم. طرقتُ طرقات خفيفة، لم تكن تشبه أبداً شخصيتى العنيفة . انفتح الباب، و رأيت ندى.. كانت ترتدي ثوباً بسيطاً وشعرها مربوط بعشوائية، وفي يدها فرشاة ملطخة باللون الأزرق، نفس لون عينيها. نظرت إليّ بدهشة، ثم إلى الدفتر في يدي، وقالت بابتسامة خبيثة: 'نوح؟ معقولة سِبت الكورة وجاي تلعب معانا بالفرشة؟' قبل أن أجيب، جاء صوت الدكتور عمار من الداخل، صوته الرخيم الذي يحمل هيبة القاعات الجامعية: 'مين يا ندى؟' دخلتُ وأنا أشعر أنني غريب، أقدامي التي اعتادت الأسفلت والتراب تشعر بالخجل من السجاد العجمي المفروش بدقة. قلت بصوت متقطع: 'يا دكتور.. أنا.. أنا كنت حابب يعني.. لو ينفع حضرتك تدلني أبدأ منين في الرسم؟' قطع الدكتور عمار الصمت بضحكة خفيضة هادئة لم أتوقعها، ثم خلع نظارته ووضعها على طاولة قريبة، وقال بنبرة غلبت عليها ملامح المعلم: "الرسم يا نوح مش مجرد ورقة وقلم.. الرسم ده لغة للي مش عارف يتكلم. وكريم أخوك قال لي إنك 'شقي' وبتحب الحركة، فغريبة إنك تختار تقعد قدام لوحة بالساعات." اقترب مني، وأخذ الدفتر من يدي يتفحصه، ثم نظر إلى ندى التي كانت تراقب الموقف بفضول طفولي، وقال: "ماشي يا بطل.. أنا هعلمك. بس بشرط، الدفتر ده ملمسه ميتوسخش بتراب الشارع، والفرشاة دي تتعامل معاها بحنية ، مش زى ما بتتعامل مع الكورة .. اتفقنا؟" هززت رأسي بالموافقة بسرعة كدتُ معها أفقد توازني. أشار لي بالدخول إلى غرفته الخاصة، "المرسم". كانت غرفة تفوح منها رائحة "التنر" والزيت، واللوحات تسند على الجدران في كل مكان. شعرتُ حينها أنني دخلت مغارة سحرية، لكن السحر الحقيقي كان في ندى التي جلست على مقعد مرتفع وبدأت تتابع عملها، وهي تلتفت إليّ بين الحين والآخر بابتسامة لم أفهم معناها حينها. مرت الساعات وأنا أحاول رسم أول خط مستقيم، بينما عيناي كانت ترسم تفاصيل وجهها هي. لم أكن أتعلم الرسم لأصبح فنانًا، كنت أتعلم كيف أطيل البقاء في حضرتها.خريف الأقنعة الإسكندرية – كفر عبده – السبت، الرابعة عصراً كان قصر كفر عبده يتنفس برائحة طاغية؛ خليط من خشب الأرز العتيق، والنعناع الأخضر الذي يغلي في براد نحاسي ضخم بالمطبخ، ورائحة الشواء التي امتدت لتكسر هيبة الرخام الصارم. في الحديقة الخلفية، كانت أصوات الأقارب تتداخل مع قعقعة الأطباق الصينية الخفيفة، وصوت ضحكات الخالات البعيدة. كان الصخب حياً، حقيقياً، وممتلئاً بدفء البيوت المصرية التي تجتمع بعد غياب. في قلب هذه الفوضى الجميلة، لم يكن نوح متفرجاً بارداً أو تمثالاً معلقاً بعكازه. كان يجلس على العشب الأخضر، سانداً ظهره إلى جذع شجرة ليمون عتيقة. عكازه الأبنوسي ملقى بإهمال بجواره كشيء لم يعد له سلطة على روحه. كان محاطاً بثلاثة من أطفال العائلة؛ أحدهم يتشبث بكتفه بشقاوة، بينما كان نوح يمسك بفرشاة رسم خشبية، يوجه أصابع طفلة صغيرة تلطخ ورقة بيضاء بالألوان المائية. كانت ضحكته تخرج رنانة، صافية، وخالية من المرارة القديمة، يوزع نظراته على أفراد عائلته بأبتسامة دافئة ، و يستشعر دفئ العائلة . خَطفته ليلى التي كانت تقف على بُعد خطوات. ليلى كانت تتحرك كإيقاع هادئ وسط الحديقة؛ بعباءت
بعد منتصف الليل الإسكندرية – سيدي بشر أغلقت ندى الهاتف، لكنها لم تتحرك. ظلت جالسة على طرف الأريكة، تحدق في الشاشة السوداء كأن المكالمة لم تنتهِ بعد. في الغرفة المجاورة كان كل شيء هادئًا، هادئًا أكثر مما ينبغي؛ هدوء البيوت التي يعيش فيها شخصان فقط، أم وابنتها، لا أكثر. التفتت نحو الأريكة الصغيرة، كانت ليلى نائمة، تحتضن دميتها القماشية بإحدى ذراعيها، بينما انزلقت الأخرى خارج الغطاء. ابتسمت ندى، ثم مدّت يدها وأعادت الغطاء فوق كتفها الصغير. كانت لحظة بسيطة، لكنها كافية لتفتح بابًا قديمًا جدًا داخلها، بابًا لم تقترب منه منذ سنوات. عادت بنظرها إلى الهاتف، ثم فتحته ببطء. بحثت بين مئات المحادثات حتى وصلت إلى اسم لم يتغير: "نوح". توقفت أناملها فوق الشاشة وكأنها تلمس شيئًا حيًا، ثم فتحت المحادثة. لم تكن من النوع الذي يحتفظ بالرسائل من أجل الحنين، ولا من النوع الذي يعود إلى الماضي، لكنها الليلة كانت أضعف من أن تقاوم. بدأت تتصفح؛ رسائل قديمة، صور، نكات سخيفة، شجارات لا معنى لها، خطط لم تحدث، وأحلام لم تصل أبدًا إلى نهايتها. ثم توقفت عند رسالة معينة، رسالة قصيرة جدًا مؤرخة قبل سنوات طو
صباح مختلف الإسكندرية – كفر عبده – ربيع 2031 لم يعد القصر يستيقظ على الصمت. كان هذا أول ما يمكن لأي زائر أن يلاحظه لو مر من أمام البوابة الحديدية العتيقة في السابعة صباحًا. قبل عام واحد فقط، كانت هذه الجدران الضخمة تقف كأثرٍ باهت من زمن انتهى، أما الآن فقد أصبحت كائناً حياً؛ يتنفس، ويضحك، ويغضب، ويصنع الفوضى الجميلة التي لا تصنعها إلا البيوت المليئة بأصحابها. في الحديقة الخلفية، كانت أشجار الليمون تتمايل تحت نسيم البحر الخفيف، بينما انبعثت رائحة القهوة الطازجة من النوافذ المفتوحة. وفي الداخل... كانت الحرب قد بدأت بالفعل. "يا نهار أبيض!" دوّى صوت أم نوح في أرجاء القصر: "الساعة داخلة على تمانية ولسه محدش نزل يفطر، أما خواجات صحيح!" ثم تبع ذلك صوت ارتطام غطاء حلة بالمطبخ: "أنا لو كنت عايشة لوحدي كان زماني خلصت الفطار والغدا والعشا كمان!" في الطابق العلوي... فتح نوح إحدى عينيه ببطء، ثم أغلقها مرة أخرى، ثم فتحها من جديد وهو يتأمل سقف الغرفة. لحظة هدوء قصيرة، ثم جاء صوت أمه مجددًا: "نووووووح!" تنهد، وقال بصوت ناعس: "بدأنا..." وبجانبه مباشرة كانت ليلى مستيقظة منذ دقائق، تراقبه ب
الأسكندرية : كفر عبده (صيف 2030) لم يكن صباح الإسكندرية اليوم يشبه أي صباح آخر ، حيث كان البحر في الأفق ساكناً على نحو غير طبيعي، كصفحة زرقاء ممتدة بلا موجة واحدة تجرؤ على الارتفاع، كأنه شاهد عيان قرر الصمت تأدباً أمام حدث لا يملك حق التدخل فيه. وفي كفر عبده، لم يعد ذلك القصر القديم رمزاً للعزلة والوحشة أو جدراناً تختزن الذكريات الباردة؛ لقد تبدل جِلده تماماً هذا الصباح، وشُرعت أبوابه الحديدية الضخمة على اتساعها لترحب بالضوء، بينما تحولت الحديقة التي عانت الإهمال طويلاً إلى مسرح من اللونين الأبيض والوردي، حيث تمازجت حركة العمال السريعة مع نغمات موسيقى هادئة تنبعث من مكبرات صوت مخفية بعناية بين أغصان الأشجار العتيقة، ورغم كل هذا الجمال البصري المفاجئ، كان هناك شعور خفي يتسلل بين الحضور بأن القصر لا يحتفل فحسب، بل يحبس أنفاسه ترقباً، كمن يخاف أن يستيقظ من حلم جميل على صفعة من الواقع. وفي الطابق العلوي، وراء زجاج نافذة واسعة، كان نوح واقفاً بزيه الكامل أمام مرآة كلاسيكية طويلة، يرتدي بدلة سوداء ذات قصة عصرية حادة يكسر حدتها قميص أبيض ناصع، بينما كانت رابطة عنقه لا تزال مسترخية حول عن
صمتُ ما قبل العاصفة .مرت عشرة أيام على استفاقة نوح، لكنها كانت تمر كالسنين. الغرفة لا تزال غارقة في رائحة المطهرات، وصوت الأجهزة الرتيب ينهش في رأسه الذي لا يزال يشعر بدوار "الارتجاج". يده اليمنى كانت مكبلة بالجبس، وساقه المعلقة كانت تذكره في كل نبضة أن "نوح" الذي كان يركض، قد توفى في تلك الحادثة.
فتحت ندى الباب،كانت الرائحة خانقة، مزيج من المطهرات والوجع.كانت مجهزة جمل اعتذار، ودموعاً كفيلة بغسل سنين الغياب. ارتمت على طرف السرير، مسكت إيده اللي كانت باردة زي التلج."نوح.. أنا هنا، مش هسيبك تاني، طارق ميهمنيش، الدنيا كلها متهمنيش.."نوح مكنش باصص لها أصلاً. كان باصص للسقف، لفتحة التكييف، لأ
في بيت طارق الفاخر بالقاهرة، البيت الذي يسكنه الصمت وتغلفه البرودة رغم فخامة أثاثه، كانت ندى تعيش في سجنٍ غير مرئي. لم يعد المرسم هو ذلك المكان الذي تفوح منه رائحة الأحلام، بل صار ركناً صغيراً تحاول فيه الهروب من واقعها.طارق لم يتغير؛ ظل يرى ندى كـ "قطعة ديكور" غالية الثمن، تكتمل بها وجاهته الاجتم
ثلاث سنوات في القاهرة كانت كافية لتبديل ملامح روحي بالكامل. لم يعد "نوح" هو ذلك الفتى الذي يطارد الكرة في أزقة الإسكندرية، بل أصبح "صنماً" من ذهب، تعبده الجماهير في المدرجات، وتنهشه الذئاب في السهرات.في البداية، كان "الكأس" مجرد وسيلة للنوم، لتهدئة ضجيج الهتافات في أذني. لكنه سرعان ما صار طقساً يو





