LOGINما إن بدأت مباراة التنس حتى أدرك الجميع أن ريو ليس مجرد حارس شخصي وسيم فحسب، بل إنه يجيد الرياضة أيضًا.
وقف مين جون في الجهة المقابلة للملعب مبتسمًا بثقة، بينما كانت هانا تجلس مع بعض زميلاتها تراقب المباراة بحماس. في البداية، كان ريو يلعب بهدوء، لكن في كل مرة كان ينظر فيها إلى مين جون، كان يتذكر كيف لمس شعر هانا في الصباح وكيف كانت تبتسم له طوال اليوم. "هذا الشاب يقترب منها كثيرًا." ضيق عينيه قليلًا وهو يمسك بالمضرب بقوة أكبر. - لنبدأ الجولة الأخيرة! صرخ أحد الطلاب بحماس. قذف مين جون الكرة نحوه، وفي اللحظة التالية ضربها ريو بكل قوته دون أن ينتبه إلى مقدار القوة التي استخدمها. تحركت الكرة بسرعة مذهلة قبل أن تصيب وجه مين جون مباشرة. - آااااه!! توقف الوقت لثوانٍ داخل الملعب. وقع المضرب من يد مين جون بينما وضع يديه فوق أنفه الذي بدأ ينزف فورًا. أما بقية الطلاب فوقفوا ينظرون إليه بصدمة. - لقد كسر أنفه!! - يا إلهي! هل كان يحاول الفوز أم إعلان الحرب؟! نظرت هانا إلى ريو بصدمة وفتحت فمها قليلًا قبل أن تقول: - ريو!! ماذا فعلت؟! أما ريو فاكتفى بالنظر إلى الكرة الساقطة على الأرض قبل أن يقول بهدوء شديد: - أخطأت في تقدير قوتي. "بل أخطأت في تقدير غيرتك!" بعد عدة دقائق، أخذ بعض الطلاب مين جون إلى طبيبة الجامعة، بينما ذهبت هانا معه للاطمئنان عليه. في تلك اللحظة شعر ريو بأن مزاجه أصبح أسوأ بكثير. - لماذا ذهبت معه؟ تمتم بذلك وهو يعقد ذراعيه أمام صدره قبل أن يلحق بها بهدوء. وبعد فترة قصيرة، خرجت هانا من غرفة الطبيبة، وما إن رأته يقف أمام الباب حتى نظرت إليه لثوانٍ قبل أن تمر بجانبه دون أن تقول شيئًا. - إلى أين أنت ذاهبة؟ - إلى ملعب كرة السلة. قالتها وهي تحاول كتم ابتسامتها. لحق بها حتى وصلا إلى الملعب الخارجي للجامعة. أمسكت بالكرة وبدأت تداعبها بهدوء قبل أن تلتفت إليه فجأة وتنفجر ضاحكة. - ما زلت لا أصدق أنك كسرت أنف مين جون بكرة تنس! توقف ريو عن السير للحظة وهو ينظر إليها بصمت. كانت تضحك بكل عفوية بينما كانت أشعة الشمس تنعكس على خصلات شعرها البنية الطويلة. ولسبب لا يفهمه، وجد نفسه يحدق بابتسامتها أكثر مما ينبغي. - لم يكن الأمر مقصودًا. - بالتأكيد! وهذا يعني أنني بطلة العالم في الملاكمة أيضًا! ضحكت مرة أخرى وهي تحاول تقليد تعابير وجهه أثناء المباراة. أما هو، فقد كان شاردًا تمامًا في ضحكتها. - ريو؟ عاد إلى الواقع أخيرًا عندما نادت اسمه. - هل يمكنك أن تعلمني كرة السلة قليلًا؟ نظر إلى الكرة بين يديها قبل أن يهز رأسه موافقًا. بدأت هانا بمحاولة تسديد الكرة عدة مرات لكنها كانت تخطئ في كل مرة. أما عندما أمسك ريو بالكرة وسددها، فقد دخلت السلة بسهولة وكأن الأمر لا يحتاج إلى أي مجهود. - هذا غير عادل! قالتها وهي تنفخ خديها بضيق. - علمني من فضلك. وقف خلفها بهدوء وأمسك بيدها التي كانت تحمل الكرة حتى يصحح وضعيتها. وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه يدها، شعر بشيء غريب. كانت يدها صغيرة وناعمة للغاية، مختلفة تمامًا عن يديه اللتين اعتادتا حمل الأسلحة وخوض المعارك. اقترب قليلًا وهو يشرح لها الطريقة الصحيحة للتسديد. - ارفعي ذراعك قليلًا... ثم ركزي على الحلقة. في تلك اللحظة، وصلت إلى أنفه رائحة الشامبو الخاص بها، فشعر بأن أفكاره بدأت تتشتت دون أن يشعر. اقترب منها أكثر بقليل بينما كان يركز على حركاتها، حتى التفتت إليه بخجل وقد احمر وجهها قليلًا. - ريو... ماذا تفعل؟ اتسعت عيناه قليلًا عندما أدرك المسافة القريبة بينهما. ابتعد بسرعة بسيطة وهو يسعل بخفة محاولًا إخفاء ارتباكه. - ارمِ الكرة فقط. أخذت نفسًا عميقًا ثم قامت بالتسديد كما علمها. وبشكل مفاجئ... دخلت الكرة في السلة! - دخلت! لقد دخلت!! بدأت تقفز من شدة سعادتها قبل أن تركض نحوه وتعانقه بعفوية وهي تقول بحماس: - شكرًا لك يا ريو! أما ريو... فتجمد تمامًا في مكانه. شعر وكأن عقله قد توقف عن العمل للحظات وهو ينظر إلى الفتاة التي تعانقه بابتسامتها المشرقة. للمرة الأولى في حياته، وجد نفسه يتمنى لو أن هذه اللحظة تدوم قليلًا. وفي مكان ما داخل قلبه البارد، بدأ جدار آخر بالانهيار دون أن يدرك ذلك.بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص
ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند
شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب
في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...
بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن
جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال







