تسجيل الدخول8- حساب قديم
زيد "آه، أخي العزيز... لقد اشتقت إليك حقاً." قالها رودجر وهو ينهض ببطء من مقعدي ويفتح ذراعيه في ترحيب زائف ساخر. سمعت رينا تهمس خلفي بصدمة: "سـ سيدي..." "إلى الخارج، رينا." كان صوتي حاداً من شدة الغضب، فأغلقت الباب فوراً واختفت. اقترب مني وكأنه ينوي معانقتي، لكنني بقيت متجمداً في مكاني كقطعة من الجليد. "ألن ترحب بتوأمك بعد كل هذا الوقت؟" سأل بنبرة ساخرة. دفعتُه بعيداً بنظرة باردة "حقاً؟" ترك الأمر يمر. خلعت سترتي بهدوء وعلقتها، ثم توجهت إلى مكتبي وجلست. التقطت كوب قهوته وألقيته في سلة المهملات. "إلى متى ستظل غاضباً مني أخي؟ لقد مرت سنوات. هل ستستمر في التصرف هكذا إلى الأبد؟" قالها وهو يجلس أمامي براحة مستفزة. اكتفيت بالنظر إليه بعبوس وصمت: "في الحقيقة كنت أستمتع باستراحة الغداء الخاصة بي... حتى رأيتك." ضحك رودجر ببرود كعادته، وسأل: "أوه؟ هل كنت مع إحدى الفتيات؟ كما في الأيام الخوالي؟" شحذت عيناي نحوه: "لقد تركت الأيام الخوالي لك... في لندن." ثم تنهدت بانزعاج "والآن أخبرني. ماذا تريد بحق الجحيم؟ وكيف وجدتني؟" التقط رودجر قلماً من فوق المكتب وراح يعبث به بين أصابعه. "أبي أرسلني." قالها ببساطة بينما كان يخط بعض الخطوط على ورقة. بالطبع فعل. انتزعت الورقة من يده، ثم كورتها وألقيتها في سلة المهملات. "أخبر والدك أنني لن أعود." نهض رودجر ودار حول المكتب ببطء. "لا أفهم كيف يتحمل الجميع غضبك وكراهيتك... ومع ذلك ما زالوا يحبونك. وكأنك ملاكهم أو شيء من هذا القبيل." مرر أصابعه بين خصلات شعره الكثيف والمبعثر بفوضوية على طريقته المعتادة، المختلفة تماماً عن طريقتي. ثم أضاف بصوت ساخر يحمل شيئاً من المرارة: "أما أنا... فبعد كل ما أحاول فعله، يكرهونني بلا سبب حقيقي، أنا أشفق حقاً على وضعنا، أخي." نظر مباشرة إلى عينيّ ببرود وسخرية: "ربما ينبغي أن نتبادل الأدوار كما كنا نفعل سابقاً." وهنا انتهى آخر خيط من صبري. نهضت فجأة ودفعتُه بقوة نحو الزجاج خلفه، ممسكاً بسترته السوداء الجلد بإحكام. "أقسم بكل ما تبقى لي في هذه الحياة... إذا حاولت انتحال شخصيتي مرة أخرى لأي سبب كان، فسأنحر عنقك بيدي، رودجر. لن يهمني أنك أخي التوأم ولا نصفي الآخر، ابقَ بعيداً عني واللعنة." أفلتُّه بعنف. نظر إليّ بشيء من التوتر في عينيه: "إذا جئت معي إلى لندن لمرة واحدة فقط... ثم غادرت إلى الأبد إن أردت،" قال وهو يعدل سترته بهدوء، "فربما تجعل تلك الزيارة الجميع يرون حقيقتك. أو على الأقل يصدقون أحدنا." أشرت نحو الباب بنفاذ صبر: "اخرج من هنا. ولا تُرِني وجهك اللعين مجدداً. وأخبر والدك العزيز أنني لن أعود. لم يعد لديّ عائلة." كان صوتي مشبعاً بالغضب. ابتسم رودجر ابتسامة باردة: "اغضب كما تشاء، زيد. كنت أتوقع ما هو أسوأ. لكنني لن أتوقف عن الظهور حتى تستسلم." "لن أستسلم أبداً." صرخت بحدة. "أخبره أنني لا أهتم بأمواله ولا بركاته. أنا لم يعد لديّ عائلة." ارتدى نظارته الشمسية، ولوّح لي بسخرية من دون أن يلتفت للخلف، ثم غادر المكتب. أطلقت زفيراً حاداً. ثم في حركة عنيفة واحدة، أطحت بكل ما كان فوق مكتبي. تطايرت الأوراق والأقلام في كل اتجاه. "اللعنة عليكم جميعاً." *** رودجر كنت أعلم جيدًا أن أخي لن يوافق على العودة معي بسهولة. أعرف أيضًا لماذا طلب أبي مساعدتي بعد كل هذه السنوات. لقد يئس تمامًا من إمكانية إعادة زيد بنفسه، وأنا أصبحت أمله الوحيد الآن. وإذا كان الحل الوحيد لأعود وسط العائلة مجددًا هو إعادة زيد معي... فلا بأس. سأتحمل بعض البرود الذي يميز زيد. فتحت باب المكتب وخرجت. وجدت مساعدته "رينا" تنظر إليّ بتوتر غريب، عيناها واسعتان. لوحت لها بأصابعي مبتسمًا ابتسامة باردة، ثم تركتها وتابعت طريقي. نزلت إلى الطابق الأرضي وركبت سيارتي المستأجرة متجهًا إلى الفندق. لم أرتح منذ وصولي إلى نيويورك، ولقائي بزيد لم يزدني إلا صداعًا شديدًا كما توقعت تمامًا. وصلت إلى الفندق ودخلت غرفتي بانزعاج واضح. لم أكد أجلس حتى رن هاتفي. كان أبي. أجبت بملل لأنني أعرف أنه لن يهدأ حتى يسمع الخبر. "أجل، أبي." "رودچر؟ أين أنت؟ هل ذهبت؟" "أجل، أنا في نيويورك وذهبت للقاء زيد. لقد رفض العودة، وقال إنه لم يعد له عائلة، وإن كل أموالك وشركاتك لا تهمه أبدًا." "رودجر، أنا أحتاجكما يا بني. لقد سقطت في مشاكل بسوق رجال الأعمال، ووجودك أنت وشقيقك بجانبي هو الشيء الوحيد الذي سيحسن كل شيء. يجب أن تتوليا إدارة الشركات، وإلا سيسقط اسم ريفرز في الوحل." "دعني أخبرك شيئًا بصراحة، أبي. أنت لا تحتاج سوى زيد. وعندما نعود، هذا إذا عدنا معاً، أنت لن تهتم بإعطائي أي مهام حقيقية. تريد زيد لأنه الأفضل في إدارة الشركات والاجتماعات والمقابلات وكل هذه الأمور. لذلك لا تتظاهر واللعنة بأنك تحتاجنا سويًا. لو كان الوضع كذلك لكنت اكتفيت بي وحدي. لكنك تعرف أنني لست جيدًا سوى بالأشياء التي تكرهونها جميعًا." قلتها بصوت مرتفع غاضب. "صدقني رودجر، أنا أحتاجكما سويًا. حتى أعمالك الغير مشروعة التي دمرت الكثيرين في يوم من الأيام، ستساعدني الآن. لأنني سقطت وسط مجموعة من الأشخاص لا أستطيع مواجهتهم بمفردي." قالها بصوت حزين، فمسحت على وجهي بإرهاق وأنا أنفخ بانزعاج. "حسنًا أبي، سأفعل ما بوسعي حتى أعيد زيد معي. لكن لا تلمني إذا ظل يرفض. فهو ساخط على الجميع كالجحيم." "لا بأس، فقط حاول. لربما تنجح أنت." أنهيت المكالمة وألقيت الهاتف على السرير بقوة. وقفت أمام النافذة الزجاجية المطلة على مانهاتن، أنظر إلى المدينة التي تتألق تحت أضواء المساء. زيد...دائماً زيد. أنت دائمًا الابن المفضل لهم، حتى وأنت تكرههم. وأنا... دائمًا الاحتياطي. لكن هذه المرة، سأجبرك على العودة. سواء أعجبك ذلك أم لا.61 - الليلة التي فقدت فيها عذريتي روزالين كنتُ أهرب من القصر كثيرًا في تلك الفترة. أحيانًا أتسلل من النافذة أو الباب الخلفي، وأجد سيارة رودجر تنتظرني في الظلام. كنا نذهب إلى منزله الخاص، فيلا حديثة واسعة مطلة على التلال خارج المدينة، حيث كان عالمنا السري بعيدًا عن أعين الجميع. كنا نقضي الوقت كالأزواج الحقيقيين: نشاهد أفلام السباق، نطبخ معًا (غالباً ما ينتهي الأمر بفوضى وقهقهة)، نستحم معًا في حوض الجاكوزي الكبير، أو نرقص ببطء في الصالة، لكنه كان دائمًا ينتهي بنا في الفراش... أو على الأريكة... أو حتى في المطبخ. --- ليلة فقدان عذريتي.. فكانت الأجمل والأكثر تأثيرًا في حياتي. وصلتُ إلى منزله تلك الليلة منهارة تمامًا. كنتُ أبكي بحرقة، دموعي لا تتوقف، جسدي يرتجف بعنف من شدة الشجار الذي دار مع والدي، كان الصراخ لا يزال يرن في أذنيّ، وكلماته القاسية تُمزّق قلبي. ما إن توقفت سيارة الأجرة أمام الفيلا حتى اندفعتُ خارجها وهرعتُ نحوه. كان رودجر ينتظرني عند الباب. بمجرد أن رآني في هذه الحالة، انحنى وأمسك بوجهي بكلتا يديه، محاولًا تهدئتي "روز... ماذا حدث حبيبتي؟ انظري إليّ. تنفسي ببطء... أنا
60- ملاذي الوحيد الآمن روزالين منذ تلك الليلة المشتعلة بعد الحفل، لم يعد رودجر مجرد غريب التقيته في حفلة صاخبة... بل أصبح ظلي، ونبضي، والدافع الوحيد الذي يجعلني أتحمل حياتي البشعة. أصبح يلاحقني في كل مكان، ينتظرني عند خروجي من المدرسة، ويأخذني لنقضي أطول الأوقات معاً. كانت أيامي معه سريعة، متهورة، ومغلفة بالخطر؛ نذهب سوياً إلى سباقات السيارات غير القانونية، نقف وسط الجماهير نصرخ ونتراهن، ونقضي ليالينا في أحدث الملاهي الليلية، نرقص تحت الأضواء الخافتة حتى تنهار أقدامنا ونستغرق في الثمالة. كنا في إحدى الليالي داخل الملهى الليلي الفاخر الذي يفضله رودجر في لندن. الأضواء الملونة ترقص على الجدران، والموسيقى الإلكترونية الصاخبة تهز الأرض تحت أقدامنا. كنتُ أرقص بين ذراعيه، جسدي ملتصق به، يداه على خصري كالعادة. بعد رقصة طويلة، سحبني إلى ركن هادئ نسبيًا في الـVIP، وجلسنا على الأريكة الجلدية الفخمة. كان يحتضنني ويلاعب بشعري بينما أرتشف من كأسي. نظرتُ إليه طويلاً ثم أردفت بصوت حالم: "أتمنى لو كان لديّ ملهى خاص بي... مكان أهرب إليه كلما ضاقت الدنيا بي. أرقص فيه بحرية تامة، ألتقي بالمشاهير
59 - قبلتي الأولى معه روزالين كنتُ أرتجف من المتعة، أرغب أن يستمر، أن يأخذ المزيد. جسدي كان يستجيب له بكل خلية، ركبتاي تضعفان وأنا أئن في فمه بهدوء، غارقة في بحر الشهوة الذي لم أعرفه من قبل. كأن هذا المكان، وهذا الإيقاع، وأنا... كل شيء هنا أصبح ملكاً خاصاً له. شعرتُ بأنفاسه الدافئة تداعب عنقي ولم أبتعد. ضحكتُ مجدداً حين أدارني ببراعة وسرعة ليصبح ظهري مواجهاً له تماماً، فوضعتُ يديّ المرتجفتين على ساعديه اللذان يحيطان خصري، وتركتُ جسدي يتحرك مع إيقاعه بتناغم شديد دون أي مقاومة. كنتُ أشعر بكل لمسة منه وكأنها وسام محبب لقلبي المنهك، كل لمسة تجعلني أرغب بالمزيد والمزيد.. كأنني فعلتُ هذا معه آلاف المرات من قبل، كأنني أعرفه أكثر مما ينبغي! ثم فجأة، تعالت صيحات السباق، وسحبني من يدي لنركض نحو سيارته الرياضية السوداء الفارهة. قبل أن أستوعب، وجدتُ نفسي في المقعد المجاور له، والسيارة تنطلق بسرعة جنونية تصارع الريح، والنوافذ مفتوحة بينما الريح القوية تضرب وجهي وتطير شعري بفوضوية. أخذتُ أضحك وأصرخ بحرية جارفة، ملتقطة نشوة الخطر: "أسرع! أسرع أكثر!" صرختُ وأنا أرفع يديّ في الهواء. كان هو ي
58 - نبيذ وسرعة.. أول لقاء روزلين منذ ثلاث سنوات في البداية، لم تكن الفكرة واردة في ذهني على الإطلاق. كنتُ أقف أمام بوابة المدرسة الثانوية أحمل حقيبتي وثقل العالم فوق كتفيّ، بعد يوم عصيب وتراشق كلامي حاد مع والدي في الصباح، كالعادة، حول اختفاء أمي الغامض وحقيقتها التي يصر على إخفائها عني وإطعامي بأكاذيب لا أصدقها. لكن صديقاتي في المدرسة أصررن بأسلوب ملحّ لا يقبل الرفض على أن أرافقهم ذلك المساء. لم أكن بحاجة لكثير من الضغط؛ فقلبي كان يغلي بالتمرد، وعقلي كان يبحث عن أي مهرب ينسيني بشاعة ما يحدث في منزلي. تسللتُ معهن إلى حفل ضخم وصاخب يقيمه متسابقو السيارات الخارجون عن القانون في قصر فخم يقع في أطراف المدينة. وما إن عبرتُ العتبة، حتى احتوتني أضواء خافتة، وموسيقى صاخبة تهز الأرجاء، وضحكات تتردد في كل زاوية، ومكان واسع يشع بحرية مطلقة. كنتُ أرتدي زِيّ المدرسة الثانوية؛ تنورة قصيرة، قميص أبيض فتحتُ أزراره العلوية دون إبالة، وربطة عنق مفكوكة بفتور؛ كأنني خرجتُ للتو من الصف المدرسس ودخلتُ عالماً خطيراً لا يمتّ لعالمي بأي صلة. كان الجميع حولي يرقصون ويصرخون ويمسكون بكؤوس لامعة، يتمايلون
57 - خفقات تحت الملاحظةزيد كدتُ أن أفقد عقلي تماماً حين دخلت المنزل وسألت عن روزي وأخبروني أنها بالحديقة الخلفية مع رودچر، ثم رأيتُ رودجر يمسك بروزي بتلك الطريقة المريبة وهي فاقدة للوعي بين يديه! ظننتُ على الفور، وفي غمرة غضبي، أنه قد ارتكب بحقها حماقة ما أو فعل لها شيئاً أدى إلى انهيارها بهذه الصورة!حملتها بدون تردد وصعدت بها إلى غرفتها، وكنت أحاول إيقاظها، وكانت يدي ترتجف بسبب وضعها الذي يسوء كل يوم، وحاولت الاتصال بالطبيب، لكني وجدت رودچر فتح الباب وأخبرني أن الطبيب قادم. لم يمر الكثير، وقد دخل الطبيب إلى الغرفة بفضول وقلق، وأخذ يفحص نبضات قلبها، وتنفسها، وكافة أجهزتها الحيوية بدقة.وبعد لحظات من الصمت الثقيل، التفت إليّ قائلاً بابتسامة هادئة: "مؤشراتها الحيوية بخير تماماً سيد ريفرز.. ربما تعرضت لبعض الضغط النفسي أو التوتر المفاجئ. على كل حال، سأصف لها مهدئاً خفيفاً.. اتركوها ترتاح قليلاً وستستيقظ بمفردها، لا داعي للقلق أبداً."قال الطبيب كلماته المطمئنة بعد أن أملى عليّ تفاصيل العلاج ثم غادر الغرفة.لكن النار التي كانت تنهك صدري لم تنطفئ؛ أخرجتُ هاتفي سريعاً وأصابعي ترتجف لأت
56 - ذعر في مهب العاصفة رود عدتُ إلى المنزل وقلبي يرتجف بحثاً عن روز. سألتُ الخدم بنبرة قلقة، فأخبروني أنها في الحديقة الخلفية. خرجتُ بخطوات حثيثة نحو الهواء العليل، لأجدها تقف هناك رقيقة كعادتها، تحمل بين أناملها الصغيرة إحدى تلك الزهور الوردية التي قمنا بزراعتها سوياً قبل سنوات. هي لم تكن هنا لتراها وهي تنمو وتتفتح بتلاتها، لم تشهد اللحظات التي أصبحت فيها هذه الزهور لطيفة ورقيقة تشبهها إلى هذا الحد المذهل... لكنني اعتنيتُ بتلك الحديقة وسقيتها طوال سنوات غيابها، لأنها كانت الشيء الوحيد الذي يربطني بذكرى "روز" ويحيي أمل عودتها في صدري. لم أستطع تمالك نفسي حين رأيتُ الرياح العاتية تداعب خصلات شعرها الفوضوية عند وجهها تماماً كما كان يحدث في الماضي. اقتربتُ منها بخطوات لا إرادية، ورفعتُ يدي لأثبت تلك الخصلات المتمردة خلف أذنها، ثم سرتُ بأطراف أصابعي برفق على طول عنقها الناعم... الحركة ذاتها التي طالما كررتها معها في أيامنا الماضية. وحين رأيتها تعض على شفتيها بتوتر ملحوظ، انهارت كل حصون عقلي؛ وجدتُ نفسي أندفع بدون تردد وأسرق شفتيها بقبلة رقيقة وشغوفة، كادت دموعي أن تنساب من حرارتها







