All Chapters of انتقام المُهانة: Chapter 131 - Chapter 140

245 Chapters

الفصل 122: ليلة الأسئلة

إليانور أصعد إلى غرفتي، وأغلق الباب، وأجلس على السرير، وأنظر إلى يديّ، يديّ المرتجفتين، يديّ التي أمسكت يديه، يديّ التي أمسكت أطفالي، يديّ التي دمرت رجالاً، وحياة، وإمبراطوريات، يديّ التي لم تعد تعرف ماذا تريد، وماذا تستطيع، وماذا تجرؤ، يديّ التي تود لمسه، وأخذه، وإمساكه، ولا تعرف إلا الهروب، والرحيل، ونسيان نفسها، ونسيان كل شيء، وترك كل شيء وراءها، الوجوه، الأسماء، الليالي، الحب، الوعود، كل شيء، كل شيء، كل شيء. أفكر في تلك الليلة، قبل ست سنوات، أفكر في وجهه الذي نسيته، واسمه الذي لم أعرفه قط، ويديه على جلدي، وصوته في الظلام، وحرارته ضد حرارتي، وفي ذلك الإحساس بأنني محبوبة، حقاً محبوبة، للمرة الأولى في حياتي، وفي ذلك الإحساس بأنني آمنة، ومحمية، وثمينة، وفي ذلك الإحساس بأنني لم أعد أخاف، ولم أعد أشك، ولم أعد أسأل نفسي إذا كنت أستحق أن أحب، أو أن أكون سعيدة، أو أن أكون حية، وفي ذلك الإحساس بأنني أنا، حقاً أنا، للمرة الأولى في حياتي، وفي ذلك الخوف، ذلك الخوف الذي عاد في الصباح، ذلك الخوف الذي جعلني أهرب، ذلك الخوف الذي جعلني أرحل، ذلك الخوف الذي جعلني أنسى، الذي جعلني أختار النسيان، ل
Read more

الفصل 123: الاستدعاء

إيليانور المفوضية تفوح منها رائحة القهوة الباردة والأوراق، تلك الرائحة الخاصة للأماكن التي تجري فيها حياة الناس على شكل استمارات ومحاضر، حيث تصبح المآسي ملفات، حيث تتحول الآلام إلى شهادات تُصنف، وتُؤرشَف، وتُنسى في صناديق كرتونية تنتهي أيامها في أقبية مغبرة. أنا جالسة على كرسي بلاستيكي في ممر مضاء بمصابيح نيون تطن، وأنظر إلى الساعة المعلقة على الحائط، تلك الساعة التي تبدو عقاربها وكأنها لا تريد التقدم أبداً، وكأن الزمن نفسه قرر التوقف هنا، في هذا المكان الذي نأتي إليه عندما نفقد شخصاً ما، عندما نكون ضحية، عندما نحتاج أن تحقق العدالة ما لم تستطع الحياة فعله. يداي موضوعتان على ركبتيّ، مطيعتان، بلا حراك، لكن في الداخل كل شيء يرتعش، كل شيء يتحرك، كل شيء يهتاج، كل شيء يتساءل عما سيقولونه لي، عما اكتشفوه، عما يعرفونه عن تسمم أبي، عن تلك الأشهر التي سُكب فيها السم في جسده بجرعات صغيرة، ببطء، بمنهجية، كما تُروى نبتة نريد رؤيتها تموت دون أن نتمكن أبداً من إثبات أنه قتل، دون أن نتمكن أبداً من القول إنه كان متعمداً، إنه كان مدبراً، إنها كانت محاولة لإرساله ليلحق بفيفيان، تلك المرأة التي اعتقد
Read more

الفصل 124: الاستجواب

سابرينا غرفة الاستجواب صغيرة، صغيرة جداً، بجدرانها الرمادية، ومصابيح النيون التي تطن، وطاولة الفورميكا التي وضع عليها جهاز تسجيل، وملف سميك، وتلك الصور، صور القارورات التي أعرفها، التي حملتها، التي أفرغتها في محاليل جيرار، تلك الصور التي نظرت إليها مئات المرات متسائلة إن كنت سأمضي حتى النهاية، إن كنت سأقتله، إن كنت سأتركه حياً، إن كنت سأسكته، إن كنت سأتركه يتكلم، إن كنت سأتركه يقول الحقيقة، إن كنت سأتركه يدمر كل ما بنيته، كل ما سرقته، كل ما أخذته، كل ما احتفظت به، كل ما حميته، كل ما أحببته، كل ما كرهته، كل ما كنت عليه، كل ما أنا عليه، كل ما سأكون. المقدم رينو جالسة مقابلي، بشعرها الرمادي، بعيونها التي لا تفلتني، بيديها الموضوعتين على الملف، بأصابعها التي تنقر، تنقر، تنقر، كمترونوم، كعد تنازلي، كالوقت الذي يمر، الذي يتدفق، الذي يهرب، الذي يفلت مني، الذي يحملني، الذي يبتلعني، وأفكر في مارك، في ما قاله لي هذا الصباح، في السيارة، قبل أن أدخل، قبل أن أتجاوز هذا الباب، قبل أن أجلس على هذا الكرسي، قبل أن يبدأ كل شيء، قبل أن ينتهي كل شيء ربما. "قولي إنك لا تعرفين شيئاً، قولي إنك لم تفعلي
Read more

الفصل 125: لعبة الأربعة

إيليانور الثلج توقف عن التساقط عندما أعود إلى المنزل، تاركاً وراءه معطفاً أبيض يغطي كل شيء، الأسطح، الأشجار، الحديقة، منزل ماركوس الصغير، كل ما كان هنا قبل، كل ما سيكون هنا بعد، كل ما هو هنا الآن، في هذا الصمت المطبق، هذا الضوء الناعم، هذا الزمن المعلق، هذه اللحظة خارج الزمن حيث أضع قدمي على العتبة، حيث أفتح الباب، حيث أسمع الضحكات، الصرخات، أصوات الحياة، حياتي، تلك التي تستمر، تستمر رغم كل شيء، رغم سابرينا، رغم الأكاذيب، رغم الأسرار، رغم الجرائم، رغم كل ما كان يجب أن يدمرنا، أن يحطمنا، أن يفنينا، والذي لم يفعل، الذي لم ينجح، لأننا هنا، لأننا معاً، لأن هذه هي العائلة، ليست الدم، ليست الأوراق، ليست الأكاذيب، إنهم أولئك الذين يبقون، الذين يصمدون، الذين يحبون، الذين لا يرحلون، الذين لا يهربون، الذين لا يخونون، الذين هم هنا، دائماً هنا، مهما حدث، مهما فعلنا، مهما قلنا، مهما اخترنا. الصالون انفجار من الألوان والضجيج، التوأمان أخرجا كل الألعاب، كل الدمى المحشوة، كل الأحاجي، كل القصص، كل ما لديهما، كل ما يحبانه، كل ما يريدان مشاركته مع ماركوس، الجالس على الأرض في وسط الفوضى، والذي يؤدي دو
Read more

الفصل 126: سقوط النائبة

إليانور اسمها فاليري مونفور وكانت جلادتي لمدة ثلاث سنوات، جعلتني أعيش جحيماً يومياً، نظمت الإهانات بدقة جراحية، جمعت المدرسة بأكملها ضدي، ضحكت كل مرة كنت أعود فيها باكية، قالت ذات يوم، أمام الجميع، أمام الثانوية بأكملها، إنني "سمينة قبيحة ستنتهي كأمينة صندوق في سوبر ماركت إذا حالفها الحظ، لأنه بوجه مثل هذا وجسم مثل هذا، لن تفعل شيئاً في حياتها". اليوم، بعد خمسة عشر عاماً، هي نائبة رئيس بلدية هذه المدينة، بنت مسيرتها على الأكاذيب والتواطؤات، وقعت صفقات مشبوهة، تلقيت رشاوى، باعت تراخيص البناء لمطورين عديمي الضمير، فعلت كل ما يلزم لتصعد، لترتقي، لتصبح شخصاً ما، لتنسى أنها كانت فتاة أذلت الآخرين لكي تشعر بوجودها، لكي تشعر بأنها حية، لكي تشعر بأنها شخص ما. أنا في مكتبي، أمام شاشاتي، أمام الملفات التي زودني بها محققوّ بعد أشهر من التحقيق، أشهر من الصبر، أشهر من انتظار اللحظة المناسبة، اللحظة التي يمكنني فيها أن أضرب، أضرب بقوة، أضرب بدقة، أضرب حيث يؤلم، حيث يدمر، حيث يفني كل ما بنته، كل ما سرقته، كل ما أخذته، كل ما لم يكن يجب أن تملكه أبداً، لأنها لا تستحق أن تكون هناك، لأنها لا تستحق أن
Read more

الفصل 127: الإشاعة

إليانور في الأيام التالية، لا تتحدث المدينة إلا عني، لا تتحدث إلا عن فاليري مونفور التي استقالت، وهربت، واختفت، لا تتحدث إلا عن الملفات التي كشفت، والأدلة التي قدمت، والتحقيقات التي ستبدأ، لا تتحدث إلا عن هذه المرأة، إليانور هاموند، التي تملك واحداً وتسعين بالمئة من شركات المدينة، والتي أفلست متنمرّيها في الثانوية واحداً تلو الآخر، والتي جعلت نائبة رئيس البلدية تستقيل، والتي ستجعل صابرينا تُعتقل، والتي اكتشفت أن فيفيان حية، والتي تدمر كل شيء، وتعيد بناء كل شيء، وتسيطر على كل شيء، وتهيمن على كل شيء، ولا تتراجع أمام أي شيء، أمام أي شخص، أمام أي عقبة، ولا أي تهديد، ولا أي خوف. الإشاعات تكبر، تنتشر، تتشوه، تتضخم، تقول إن إليانور هاموند خطيرة، وإنها مستعدة لأي شيء، وإن لديها ملفات عن الجميع، وإنها تستطيع تدمير من تريد، ومتى تريد، وكيف تريد، وأن لا أحد يستطيع فعل أي شيء ضدها، ولا أحد يستطيع إيقافها، ولا أحد يستطيع تهديدها، لأن لديها الكثير من السلطة، والكثير من المال، والكثير من الأسرار، والكثير من كل شيء، وأن أفضل شيء، والوحيد، والفريد الذي يمكن فعله، هو ألا تقف في طريقها، وألا تقترب من
Read more

الفصل 128: المراقبة

ماركوس أنا أنظر إليها من نافذة منزلي الصغير، أنظر إليها وهي تعبر الحديقة، أنظر إليها وهي تمشي نحو منزلها، أنظر إليها وهي ترتدي ذلك القناع الجليدي الذي تضعه للعالم، للآخرين، لنفسها، ذلك القناع الذي يقول إنها لا تخاف شيئاً، ولا تشعر بأي شيء، ولا تحتاج إلى أحد، والذي يخفي امرأة خائفة، تتألم، تحتاج إلى من يحبها، ويحميها، ويمسك بها، ويقول لها إن كل شيء على ما يرام، وإن كل شيء سيكون على ما يرام، وإن كل شيء جيد، لأنها هناك، لأنني هنا، لأننا هنا، معاً، أخيراً، بعد كل هذه السنوات، بعد كل هذه الأكاذيب، بعد كل هذه المخاوف، بعد كل هذه الهروبات. ألتحق بها في الحديقة، أمشي نحوها في الثلج الذي بدأ يتساقط مجدداً، في هذا الضوء الرمادي لشهر يناير، في هذا الصمت الذي يلفنا، ويعزلنا، ويحمينا من العالم، من إشاعاته، من مخاوفه، من أحكامه، وأتوقف أمامها، أنظر إليها، أنظر إليها بعينيها الهاربتين، ويديها المرتجفتين، وكتفيها المنهارتين عندما تعتقد أنني لا أرى، ولا أعرف، ولا أشعر بأنها تنهار، وتضيع، وتختفي تحت هذا القناع الجليدي الذي ترتديه منذ وقت طويل، منذ سنوات كثيرة، منذ ليالٍ كثيرة، منذ أيام كثيرة حيث اخت
Read more

الفصل 129: الشجار

ماركوس المدرسة تتصل في منتصف الصباح، صوت المديرة متوتر، محرج، تقول لي إن ليون تشاجر، وأنه ضرب ولداً آخر، وأنه يجب أن يأتي أحد، وأن الأمر خطير، وجدي، وعاجل، ولا أتردد لثانية، آخذ سيارتي، أعبر المدينة، وأوقف بشكل عشوائي أمام المدرسة، وأدخل، وأركض، وأدفع الأبواب، وأعبر الممرات، وأصعد الدرج، وأصل إلى مكتب المديرة، وأرى ليون، ابني، ابني الذي عمره خمس سنوات، الجالس على كرسي، قبضتاه مشدودتان، عيناه حمراوان، شفتاه ترتجفان، لا يبكي، لا يبكي لأنه قوي، وشجاع، ورجل، لأنه لا يريد أن يراه أحد يبكي، لأنه لا يريد أن يعتبره أحد ضعيفاً، أو جباناً، أو شخصاً يخاف، أو يتألم، أو يعاني، وأذهب إليه، وأقرفص أمامه، وآخذ يديه في يديّ، وأفكهما، وأفتحهما، وأنظر إليهما، يديه الصغيرتين، يديه الصغيرتين التي ضربت، وآلمت، ودافعت، وحمت، وقالت ما لم تستطع الكلمات قوله، وما لم تستطع الكلمات قوله، وما لم ترد الكلمات قوله، لأنه في الخامسة من عمره، لأنه صغير، لأنه طفل، لأنه لا يعرف بعد أن الكلمات يمكن أن تجرح، وأن الكلمات يمكن أن تقتل، وأن الكلمات يمكن أن تدمر، وأنه أحياناً، أحياناً، لا يملك المرء سوى قبضتيه ليدافع عن نفس
Read more

الفصل 130: العودة

ماركوس أعيد ليون إلى المنزل، أمسكه بيده، أنظر إليه وهو يمشي بجانبي، ساقاه الصغيرتان تطآن الثلج، يداه الصغيرتان في يديّ، عيناه الصغيرتان تلمعان، تلمعان لأنه تم فهمه، والدفاع عنه، وحبه، وأقول لنفسي أن هذه هي الأبوة، ليست إعطاء الاسم، ولا توقيع الأوراق، ولا إجراء فحوصات DNA، إنها أن تكون هناك، وأن تكون حاضراً عندما يحتاجون إليك، وأن تدافع عنهم عندما يهاجمونك، وأن تقول لهم أنهم فعلوا الصواب عندما كانوا شجعاناً، وعندما كانوا أصحاب قلوب، وعندما كان لديهم ما يلزم ليكونوا رجالاً، رجالاً حقيقيين، رجالاً يقاتلون من أجل من يحبون، ويقاتلون من أجل ما هو عادل، ويقاتلون من أجل ما هو صحيح، ويقاتلون من أجل ما هو جميل، ويقاتلون لكي لا يتركوا الآخرين يدمرون، ويذلون، ويحطمون، ما يستحق أن يحمى، ويدافع عنه، ويحب. «لقد أتيت»، يقول لي ليون رافعاً عينيه نحوي، وشاداً يدي بقوة أكبر قليلاً، وماشياً أقرب قليلاً، ومتنفساً أعمق قليلاً، «لقد أتيت، مثل أب حقيقي، لقد أتيت عندما كنت بحاجة إليك، لقد أتيت لتدافع عني، ولتحميني، ولتقول لي أنني فعلت الصواب، ولتقول لي أنني كنت محقاً، ولتقول لي أنني كنت شجاعاً، ولتقول لي أ
Read more

الفصل 131: البرودة

إليانور مارثا هي من تخبرني بما حدث في المدرسة، مارثا هي من تقول لي إن ليون تشاجر، وإن ماركوس ذهب ليأخذه، وإن ماركوس أدار كل شيء، وإن ماركوس تحدث إلى المديرة، والمعلمات، ووالدي الولد، وإن ماركوس فعل ما يلزم لكي لا يعاقب ليون، ولا يوبخ، ولا يذل، ولكي يعرف أنه فعل الصواب، وأنه كان محقاً، وأنه كان شجاعاً، وأنه كان صاحب قلب، وأنه كان لديه ما يلزم ليكون رجلاً، رجلاً حقيقياً، رجلاً يقاتل من أجل من يحب، ويقاتل من أجل ما هو عادل، ويقاتل من أجل ما هو صحيح، ويقاتل من أجل ما هو جميل، ويقاتل لكي لا يترك الآخرين يدمرون، ويذلون، ويحطمون، ما يستحق أن يحمى، ويدافع عنه، ويحب. أنزل إلى الصالون، وأجدهم الثلاثة، ماركوس، ليون، ليلو، جالسون على الأرض، يلعبون لعبة لوحية، يضحكون، يتحدثون، يعيشون، إنهم سعداء، وهم معاً، وهم عائلة، عائلة لم تحصل بعد على اسم، ولا على أوراق، ولا على وعود، لكنها موجودة، موجودة، موجودة، وأنظر إليهم، أنظر إليهم وأشعر بقلبي يدق أسرع، وأقوى، وأطول، أشعر بشيء يصعد، ويكبر، ويغمرني، ويخنقني، ويمنعني من التنفس، والتفكير، والكلام، وفعل أي شيء آخر غير النظر إليهم، ورؤيتهم، والشعور بهم، وح
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
25
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status