الجزء الحادي والأربعون: "أصداء خلف الحدود.. الوميض الصامت"استقرت القاهرة لأسابيع في هدنة دافئة مع الواقع. لم تعد الشاشات تملأ العقول بالأوهام، وعادت أسواق العاصمة تضج برائحة الخضار الآتي من الفيوم، وصوت المطارق وهي تعيد تشكيل الحديد في ورش السبتية والشرابية. كان عمر يجلس كل مساء في شرفة قصر الزمالك، يمسك بقلمه البشري ودفتره، شاعراً بالخفة لأنه لم يعد يحمل ثقل القلادة الأرجوانية في عنقه. لقد تبرع بها لحراس الألواح في سيناء ليعيش كبشري فاني، واثقاً أن إرادة الناس هي التي ستحمي الأرض.لكن السلام في عالم تعافى للتو من "السبات الاختياري" لا يدوم طويلاً. في غرف المختبر السفلي للقصر، حيث كانت تالية تعكف على صيانة أجهزة الرصد اللاسلكية القديمة، بدأت المؤشرات النحاسية تصدر صريراً حاداً ومتقطعاً. لم يكن هذا الصرير ناتجاً عن ترددات مبرمجة، بل كان أشبه بنبضات قلب ضخمة وعميقة تأتي من وراء صحراء سيناء.. وتحديداً من بقعة جبلية غامضة تلتقي فيها الحدود القديمة.نداء سيناء الثانيأسرعت تالية إلى الشرفة، وكان وجهها يحمل مزيجاً من الدهشة والقلق. وضعت أمام عمر لوحاً ورقياً رسمت عليه خطوطاً متداخلة للت
Magbasa pa