All Chapters of أنت قدري الأخير : Chapter 81 - Chapter 90

125 Chapters

الفصل التاسع والسبعون

الأب الأولفي اللحظة التي همس فيها الأصل بتلك الكلمات، لم يشعر أحد بالصدمة بقدر ما شعروا بالخوف، لأن الأصل نفسه كان الكائن الذي اعتبره الجميع على مدار الأحداث أقرب شيء إلى البداية، الكائن الذي سبق الأكوان والحكام والانقسامات والحروب، ولذلك فإن وجود شخص يستطيع الأصل أن ينظر إليه بتلك النظرة المليئة بالحذر والرهبة لم يكن أمرًا يمكن استيعابه بسهولة، أما ليان فقد بقيت تحدق في الرجل الواقف أمامها غير قادرة على تحويل عينيها عنه، إذ لم يكن يحمل أي هالة مخيفة أو مظهر مهيب، بل بدا كرجل عادي تمامًا، لكن روحها كلها كانت ترتجف كلما نظرت إليه.أما الرجل فابتسم ابتسامة هادئة.ثم قال:— واضح إني جيت في وقت مناسب.لم يرد أحد.بل ظل الجميع صامتين.حتى الندم.حتى الخراب الأول.وهو ما جعل الأمر أكثر رعبًا.تحرك الحارس أولًا.وتقدم خطوة.ثم قال ببرود:— ما كنتش مفروض تخرج.نظر الأب الأول إليه.ثم ابتسم.— وأنت ما كنتش مفروض تتختم.ساد الصمت.أما الحارس...فلم يرد.لكن قبضته انغلقت بقوة.وكأن مجرد رؤية ذلك الرجل تثير بداخله مشاعر قديمة للغاية.قال الأب الأول:— ما زلت غاضب مني؟— المفروض أكون سعيد؟— لا.
Read more

الفصل الثمانون

الحياة السابقةلم يكن الصمت الذي سقط فوق ساحة المعركة بعد كلمات ليان صمت دهشة عادية، بل كان صمتًا يشبه ذلك الذي يسبق انهيار جبل كامل فوق رؤوس الواقفين تحته، إذ تجمد الجميع في أماكنهم بينما بقيت هي معلقة في الهواء، محاطة بذلك المزيج الغريب من النور والظلام والفراغ، وعيناها المختلفتان تعكسان قوة لم يعد أحد قادرًا على تقدير حدودها.أما كايل...فشعر وكأن قلبه توقف لثانية كاملة.ثم عاد للنبض بعنف.نظر إليها دون أن يرمش.وقال بصوت منخفض:— حياة سابقة؟ابتسمت ليان.لكنها لم تكن ابتسامتها المعتادة.كانت أهدأ.أقدم.وكأن آلاف السنوات تنظر إليه من خلفها.ثم قالت:— أفتكر لما كنت بتوعدني إنك هتفضل جنبي مهما حصل؟شحب وجه الحارس فجأة.أما الأصل...فأغلق عينيه.وكأنه كان يخشى سماع بقية الكلمات.قال كايل ببطء:— أنا عمري ما شوفتك قبل حياتي دي.هزت رأسها.— كايل اللي قدامي أيوة.— لكن روحك؟— لا.ثم رفعت يدها.وفي اللحظة نفسها...انفجر الضوء حولهما.وجد الجميع أنفسهم داخل مشهد آخر.ليس وهمًا.ولا ذكرى عادية.بل ماضيًا حقيقيًا.مدينة هائلة معلقة بين النجوم.قصور بيضاء تمتد بلا نهاية.وأشجار من الضوء ت
Read more

الفصل الحادي والثمانون

النسخة الأخرىلم يكن ظهور تلك الفتاة المشابهة لليان هو ما صدم الجميع فحسب، بل الطريقة التي نطقت بها كلماتها، إذ لم يكن في صوتها أي تردد أو شك أو محاولة لإثبات نفسها، بل تحدثت بثقة شخص يؤمن تمامًا أنه يقول الحقيقة، ولذلك بقيت الأنظار معلقة بينها وبين ليان بينما تجمد كايل في مكانه لثوانٍ قليلة، محاولًا استيعاب المشهد الجديد الذي انقلب فوق رؤوسهم بعد سلسلة الصدمات المتلاحقة.أما ليان نفسها فقد شعرت بانقباض حاد داخل صدرها وهي تنظر إلى تلك النسخة، إذ لم تكن مجرد شبيهة لها، بل كانت تشعر بوجود رابط حقيقي بينهما، رابط جعل روحها ترتجف بطريقة لم تشعر بها حتى عندما واجهت الخراب الأول أو الحاكمين.تقدمت النسخة السوداء خطوة أخرى.ثم قالت وهي تنظر إلى ليان مباشرة:— غريب.— إيه؟— إني أخيرًا بشوف النسخة اللي كسبت.ساد الصمت.أما ليان...فقالت بحذر:— نسخة؟ابتسمت الأخرى.لكن ابتسامتها حملت حزنًا غريبًا هذه المرة.— أيوة.— لأننا في الأصل شخص واحد.في الخلفية كان الأب الأول يراقب بصمت.وكذلك الحارس.أما الأصل...فقد بدت عليه علامات القلق أكثر من أي وقت مضى.قال رافيان وهو يمرر يده فوق شعره:— أنا حا
Read more

الفصل الثاني والثمانون

ما وراء البدايةلم يكن الرعب الذي انتشر بين الحاضرين سببه تلك العين الهائلة التي بدأت تنفتح خلف الباب الخارجي فحسب، بل لأن ردود أفعال الكائنات الأقدم والأقوى بينهم كانت كافية لتوضيح حجم الكارثة القادمة، فالأصل الذي واجه الحروب الأولى دون أن يهتز، والحارس الذي ظل ثابتًا أمام الخراب الأول نفسه، والأب الأول الذي ظهر وكأنه يتحكم في كل شيء منذ لحظة وصوله، جميعهم وقفوا الآن بوجوه شاحبة ونظرات متوترة، وكأنهم عادوا فجأة إلى زمن كانوا يتمنون نسيانه.أما ليان فقد بقيت تحدق في الظلام البعيد خلف الباب، بينما كلمات النسخة الأخرى تتردد داخل عقلها."إحنا هربنا منه من بداية الزمن."هربوا؟من شيء خلقهم جميعًا؟كيف يمكن ذلك أصلًا؟شعرت بأنفاسها تضيق.لكن قبل أن تستسلم للذعر...شعرت بيد دافئة تمسك يدها.التفتت فورًا.فوجدت كايل.لم يتكلم.لم يحاول طمأنتها بالكلمات.اكتفى بإحكام قبضته حول يدها.وكأنه يقول لها إنه موجود.وأنه لن يتركها.للحظة قصيرة جدًا اختفى كل شيء حولها.الحرب.والباب.والرعب.وبقي هو فقط.نظرت إليه.فبادلها النظرة نفسها.ثم قال بصوت منخفض لا يسمعه غيرها:— مهما حصل بعد كده.— أنا جنبك.
Read more

الفصل الثالث والثمانون

صانعة الوجودفي اللحظة التي دوّت فيها تلك الكلمات عبر الوجود كله، لم يكن الذهول هو الشعور المسيطر على الحاضرين، بل الإنكار، لأن عقولهم رفضت ببساطة استيعاب ما سمعوه، إذ كيف يمكن أن تكون ليان، الفتاة التي قضت أشهرًا طويلة تهرب وتقاتل وتحاول فهم حقيقتها، هي نفسها الكيان الذي أشار إليه ذلك الصوت باسم "صانعة الوجود"؟ وكيف يمكن أن تكون أقدم من الأصل والأب الأول والحكام والحارس وكل ما عرفوه؟أما ليان...فشعرت وكأن العالم كله ينهار داخلها.الذكريات التي كانت تعود إليها على دفعات صغيرة بدأت الآن تتدفق بعنف يشبه الفيضان، صور لا نهائية وأصوات وأماكن لم ترها من قبل، لكنها تعرفها جيدًا، حتى إنها شعرت بأن عقلها البشري لم يعد قادرًا على احتواء كل ما تراه.وفجأة...سقطت على ركبتيها.شهقت بقوة وهي تمسك رأسها.فانطلق كايل نحوها فورًا.ركع أمامها.وأمسك كتفيها.وقال بقلق حقيقي:— ليان!— بصيلي.— ليان!رفعت عينيها إليه.وكانت الدموع تملؤهما.— كايل...— أنا هنا.— مش قادرة.— تقدري.— لا...— تقدري.ثم أمسك وجهها بين يديه.وأضاف بصوت أكثر هدوءًا:— طول ما أنا واقف قدامك تقدري.لثوانٍ طويلة بقيت تنظر إلي
Read more

الفصل الرابع والثمانون

القادم من خلف العدم— مستحيل... مستحيل يكون هو!صرخ الأصل لأول مرة منذ بداية وجوده تقريبًا، بينما كان يحدق في اليد السوداء الهائلة الخارجة من ذلك الشق الجديد خلف الباب الخارجي، أما الأب الأول فقد تراجع خطوة كاملة إلى الخلف وكأن قوة غير مرئية دفعت جسده رغمًا عنه.رفع كايل حاجبه باستغراب.— هو مين بالظبط؟ حد يفهمنا بدل الغاز كل شوية!رد الحارس بعصبية غير معتادة:— اسكت يا كايل!— لا مش هسكت!التفت إليه بغضب.— من أول الرواية وإحنا بنكتشف إن فيه حد أكبر من اللي قبله، وفي الآخر هنعرف إن الكون كله عنده مدير ومدير المدير ومدير مدير المدير!رغم التوتر...اختنقت إيلين بضحكة.أما رافيان فقال:— والله عنده حق.— أنا خلاص بقيت بخاف أسأل أي سؤال.— كل إجابة بتطلع مصيبة أكبر.لكن لم يضحك أحد من القدامى.بل كانت وجوههم شاحبة.مرعوبة.وهو ما جعل المزحة تفقد معناها فورًا.ثم...صدر صوت من خلف الشق.صوت عميق.ثقيل.مرعب."أخيرًا وجدناكم."وفي اللحظة التالية...انفجرت موجة سوداء اجتاحت الوجود كله.قبل ذلك بنصف ساعة...كانت الأجواء مختلفة قليلًا.رغم اقتراب الكارثة.إذ كان الجميع مجتمعين حول الحاجز المؤ
Read more

الفصل الخامس والثمانون

الناجي الأخير— اهربوا!كانت تلك أول كلمة خرجت من فم الملك الأول وهو يحدق في ملايين الأعين الحمراء التي ملأت السماء، ولم يكن في صوته أي أثر للهدوء أو الثقة التي تحلى بها منذ ظهوره، بل كان صوت رجل رأى شيئًا يعرف جيدًا أنه لا يمكن الانتصار عليه.ساد الصمت لثانية واحدة فقط.ثم صرخ كايل بعصبية:— نهرب فين بالظبط؟!— أي مكان!— الكون كله متفتح فوق دماغنا!— كايل اسمعني!— لا أنت اللي اسمعني!تقدم نحوه خطوة.— من ساعة ما ظهرت وكل دقيقة بنكتشف مصيبة أكبر من اللي قبلها!— لو تعرف حاجة قولها!— مين دول؟!نظر الملك الأول إلى السماء.ثم قال كلمة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع.— الصيادون.في اللحظة التالية...تحركت إحدى الأعين.ثم انشقت من منتصفها.وخرج منها كائن أسود ضخم.ثم ثانية.وثالثة.وعاشرة.وخلال ثوانٍ بدأت آلاف المخلوقات تتساقط من السماء وكأنها أمطار سوداء.أما الحارس...فاستل سلاحه فورًا.وصرخ:— استعدوا!لكن قبل أن تصل أولى تلك الكائنات...توقف الزمن.مرة أخرى.قبل ذلك بساعة...كان كايل جالسًا فوق حافة أحد الأبراج المتهدمة بينما كانت ليان تقف بجواره تنظر إلى الأفق الصامت، وقد خي
Read more

الفصل السادس والثمانون

صاحب الخاتم الثاني— مستحيل... مستحيل يكون هو!كان أزريل أول من نطقها، لكن هذه المرة لم يكن صوته يحمل أي أثر للسخرية أو الثقة، بل بدا كرجل رأى كابوسًا دفنه منذ بلايين السنين ثم وجده واقفًا أمامه من جديد، بينما كانت عيون الجميع معلقة على اليد الخارجة من التابوت الأسود العملاق، وعلى ذلك الخاتم الفضي الذي يطابق خاتم ليان بصورة مرعبة.أما ليان...فشعرت بألم مفاجئ يخترق رأسها.ثم ظهر صوت داخل عقلها.صوت رجل.هادئ.دافئ.مألوف بشكل مخيف."لو استيقظ يومًا... اهربي."شهقت بقوة.فالتفت إليها كايل فورًا.— ليان!— الصوت...— صوت مين؟لكنها لم تستطع الإجابة.لأن غطاء التابوت انفتح أكثر.وأكثر.وأكثر...حتى جلس الشخص الموجود بداخله ببطء.ساد الصمت.صمت مطلق.ثم اتسعت أعين الجميع.لأن الجالس داخل التابوت...كان يشبه كايل.تراجع كايل خطوة دون وعي.بينما ظل يحدق في الرجل.نفس لون الشعر.نفس ملامح الوجه تقريبًا.حتى العينان كانتا متشابهتين بشكل مرعب.الفرق الوحيد...أن القادم من التابوت بدا أكبر سنًا.وأقسى.وكأن آلاف الحروب مرت فوق روحه.قال رافيان بصدمة:— لا.— أنا رافض.التفتت إليه إيلين.— إيه ك
Read more

الفصل السابع والثمانون

الجزء المفقود— مستحيل تكوني مجرد جزء!كان كايل أول من صرخ بعدما فتحت النسخة العملاقة من ليان عينيها فوق الأكوان كلها، بينما كانت ابتسامتها الهادئة تبعث رعبًا أكبر من أي وحش أو جيش أو كارثة واجهوها سابقًا، إذ لم يكن في تلك الابتسامة شر أو غضب أو رغبة في القتل، بل شيئًا أكثر إخافة... اللامبالاة.أما ليان...فبقيت تنظر إليها وكأنها تنظر إلى مرآة ضخمة تعكس شيئًا فقدته منذ زمن طويل.ثم همست:— أنا...— مين؟رد كاين بسرعة:— متسمعيش ليها.التفتت إليه.فأكمل بحدة:— مهما قالت.— ومهما وعدتك.— متصدقيهاش.لكن النسخة العملاقة ضحكت.ضحكة خافتة.ومع ذلك اهتزت الأكوان كلها.ثم قالت بصوت ملأ الوجود:— ما زلت كما أنت يا كاين.— عنيد.— ومزعج.اشتدت ملامحه.— وابعدي عنها.— عنها؟ثم ابتسمت.— أنت تقصد نفسك.وفجأة...اختفت.اختفت النسخة العملاقة بالكامل.فشهق الجميع.ثم ظهر صوت إيلين:— فين راحت؟لكنها لم تكمل.لأن ليان شعرت بشخص يقف خلفها مباشرة.استدارت بسرعة.وتجمدت.النسخة العملاقة أصبحت بحجم طبيعي.تقف أمامها.وجهًا لوجه.المسافة بينهما لا تتجاوز خطوة واحدة.أما كايل...فسحب ليان خلفه فورًا.وق
Read more

الفصل الثامن والثمانون

لا تلمسها— ابعدي عنها!كان صوت كايل هو أول ما دوّى عبر الوجود بعدما بدأ جسد ليان يتلاشى أمام أعينهم، إذ لم ينتظر تفسيرًا أو خطة أو نقاشًا كما اعتاد الآخرون، بل اندفع مباشرة نحوها وأمسك ذراعها بكل قوته بينما كانت جزيئات الضوء تتسرب من أطراف أصابعها كأن روحها تُسحب إلى مكان آخر.أما المرأة العملاقة التي تشبهها...فابتسمت.ابتسامة باردة.مرهقة.وحزينة بشكل غريب.وقالت:— ما زلت هكذا.— متأخرًا دائمًا.صرخ كايل بغضب:— اخرسي!— كايل...همست ليان بصعوبة.لكنه شدها نحوه أكثر.— لا.— مش هسيبك.— كايل...— لا!ارتجف صوته للمرة الأولى.— لا تطلبي مني كده.ساد الصمت.أما المرأة...فأغلقت عينيها للحظة.وكأنها تتذكر شيئًا قديمًا.مؤلمًا.قبل ذلك بأيام...وقبل ظهور كاين وأزريل والنسخة الأصلية وكل تلك الفوضى، كان الجميع مجتمعين داخل القلعة المؤقتة التي بناها الأصل أثناء محاولتهم إبطاء انهيار الأكوان، وقد ندر الهدوء في تلك الفترة حتى صار وجوده نفسه حدثًا غريبًا.كان رافيان جالسًا فوق إحدى الطاولات بينما كانت إيلين تقرأ بعض الخرائط القديمة.قال فجأة:— عندي سؤال مهم.تنهدت.— خير.— لو اتجوزنا.رفع
Read more
PREV
1
...
7891011
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status