All Chapters of صفقة حب وانتقام: Chapter 101 - Chapter 110

118 Chapters

الفصل التاسع والتسعون

المفتاح الثالث...أمام الباب الخشبي الثقيل للمكتب، وقف الجميع في حالة من التوجس التي تكاد تُسمع أصداؤها في الرواق المظلم. كان الهواء هنا مختلفاً، ثقيلاً برائحة الرطوبة والورق القديم، وكأن الزمان قد قرر أن يتوقف عند هذه العتبة تحديداً. أخرج يوسف مفتاحاً معدنياً طويلاً، ذا أسنان معقدة، وفي ذات اللحظة، أخرجت تاليا المفتاح الآخر الذي كانت تطوق به عنقها لسنوات كأنه تميمة حظ، أو ربما وصية أخيرة لم تُقرأ بعد.نظر فؤاد بذهول إلى الباب، ثم إلى المفتاحين، وهمس بصوت خفيض:"عشان كده كان فيه قفلين.. المكتب مكنش هيتفتح إلا لو الاتنين اتفقوا، أو لو القدر جمعهم تاني بعد سنين الغياب دي كلها."وضعت تاليا يدها المرتجفة على ثقب القفل العلوي، بينما تولى يوسف القفل السفلي. تبادلا نظرة سريعة؛ نظرة اختصرت عقداً من العذاب، ودارت التروس بصوت معدني ثقيل أحدث صدىً موحشاً في الرواق. انفتح الباب ببطء، لينبعث منه غبار سنوات طوال من العزلة، غبارٌ كان يرقص تحت أضواء كشافات هواتفهم كأنه أرواحٌ استيقظت فجأة.نهى بصوت مهزوز:"يا ساتر.. المكان ريحته كأنه مقبرة، هو مفيش حد دخل هنا خالص من وقتها؟"يوسف وهو يدفع الباب بال
Read more

الفصل المئة

صدى الغائبتجمدت الدماء في العروق وتحول صخب الأنفاس اللاهثة إلى سكون مرعب أشبه بسكون القبور، فور أن شق صمت المكتب ذلك الصوت المعدني الخشن الآتي من عمق الغرفة الداخلية. كانت الخطوات تقترب بوئيد قاتل، تصنع إيقاعاً منتظماً يطحن أعصاب الحاضرين طحناً؛ خطوة تتبعها خطوة، ثم توقف مفاجئ خلف الباب الخشبي الموارب مباشرة كأن الطارق يختبر مدى رعبهم.تحرك آدم بحسه الأمني المتقد كالفهد، فلمح قطعة حديدية ثقيلة ملقاة على الأرض، فالتقطها في لمح البصر بجسد متأهب، ووقف بجسده الضخم حائلاً أمام نهى ليحميها من الخطر القادم. تراجع عمر نصف خطوة إلى الوراء وهو يبلع ريقه بصعوبة بالغة، بينما انكمشت نهى خلف ظهر آدم وهي تشعر بركبتيها تكادان تعجزان عن حملها.همست نهى بصوت مرتجف:"أنا مش عايزة حد يطلعلي من ورا باب تاني في الليلة دي... أنا طاقتي خلصت خلاص."استبد الصمت بالمكان مجدداً، وزاد ثقله لدرجة شعروا معها أن الجدران تضيق عليهم. وفجأة، ودون مقدمات، تحرك الباب الداخلي ببطء شديد مصدراً صريراً حاداً مزق القلوب.غير أن أحداً لم يخرج من خلفه.كان الباب يتحرك وحده.ابتلع يوسف رغبة التراجع، وتقدم بخطوات حذرة وهو يرفع ك
Read more

الفصل مئة وواحد

الشخص الذي بقي حياً نظر آدم إلى يوسف بحدة. "إيه؟ إيه اللي فهمته؟" لكن يوسف لم يجب. كان ينظر حوله كالمذهول. ثم رفع عينيه نحو المكتب. ثم الجدران. ثم الخزانة المعدنية. في اللحظة نفسها شحب وجه فؤاد. وقال بصوت مرتجف: "المكتب..." التفت الجميع إليه. وأشار بيده نحو الغرفة. "المكتب كله... هو اللي اتفتح." ساد الصمت. ثم فهم يوسف الحقيقة كاملة. لم يكن المفتاح الثالث لصندوق أو درج. بل لهذا المكان بأكمله. كان والد تاليا يريدهم أن يصلوا إلى هنا بأنفسهم. وفي تلك اللحظة عاد صوت الوالد من الجهاز: "لو وصلتوا للمكتب ده ودخلتوه... يبقى أنتم نجحتوا أكتر مني بكتير وقدرتوا تتغلبوا على خوفكم." ساد صمت قصير. ثم أكمل: "ولو وصلتوا هنا... يبقى لازم تسامحوا نفسكم على أي حاجة فاتت... وتكملوا للآخر." ثم انقطع التسجيل. وعاد الصمت من جديد. لكن تاليا لم تعد قادرة على الوقوف. شعرت أن ساقيها فقدتا قوتهما. وقبل أن تسقط، امتدت يدها دون وعي وقبضت على كم معطف زين. نظر إليها. كانت عيناها غارقتين بالدموع. ثم حدث ما لم يتوقعه أحد. اقتربت منه. ودفنت وجهها في صدره.
Read more

الفصل مئة واثنان

الملف الأسودساد الغرفة صمت مطبق ومخيف فور سقوط كلمات يوسف الأخيرة، صمتٌ كتم الأنفاس وجعل نبضات القلوب تبدو كطبول تقرع في جوف الليل. تراجعت نهى خطوة إلى الوراء، وتلاقت عيون أفراد المجموعة في نظرات سريعة ومذعورة؛ فكل واحد منهم بدأ ينظر إلى الآخر بنوع من التوجس والخوف المكتوم، وكأن الموت قد أصبح شريكاً رابعاً لهم في تلك الغرفة الضيقة. تلاشت اللحظة الدافئة بين زين وتاليا، وتحركت تاليا ببطء مبتعدة عن صدره، وعيناها معلقتان بالملف الأسود الذي يقبض عليه يوسف كأنه يمسك بقنبلة موقوتة.تقدم آدم بخطوات ثابتة ونبرة حاسمة، محاولاً السيطرة على ذعر المجموعة الذي كاد ينفجر.آدم بعصبية ومحاولة للتماسك:"هات الملف ده يا يوسف... بلاش شغل الألغاز ده دلوقتي، إحنا مش ناقصين رعب أكتر من اللي عيشناه!"أمسك آدم بطرف الملف، لكن يوسف شدد قبضته عليه وعيناه لا تزالان شاخصتين في الفراغ، كمن يقرأ وداً لم يره الآخرون بعد.يوسف بصوت خافت متهدج:"استنى يا آدم... الكلام اللي مكتوب هنا مش مجرد تحذير... دي خطة كاملة ومكتوبة بدم بارد."تنحنح عمر وحاول التحدث بنبرة ساخرة ليخفي بها رعشة يديه التي لم يستطع السيطرة عليها رغما
Read more

الفصل مئة وثلاثة

الحقيقة التي سبقتهمسقطت الكلمات من الشفتين كشفرات حادة قطعت ما تبقى من هدوء الأنفاس داخل تلك الغرفة الضيقة. لم يكن وقع الجملة عادياً، بل كان زلزالاً مدمراً نسف ما تبقى من يقين في عقل تاليا وكريم. تجمدت الدماء في العروق، وخيّم صمت مرعب أشبه بسكون المقابر المنسية، بينما كانت تاليا تحدق في الصورة القديمة الشاحبة وكأن عقلها قد أعلن التوقف التام عن العمل والتحليل.اهتزت أصابعها بعنف لم تملك السيطرة عليه، لتسقط الورقة الفضية من يدها مرة أخرى وتستقر على الأرض الترابية الباردة، وكأنها جمرة تحرق كفها. التفتت نحو يوسف، وكانت نظرتها فارغة، ميتة، تفيض بذهول مطلق يكاد يلامس الجنون.تاليا بصوت مرتجف وخافت:"أنا... أنا عندي أخت توأم؟ إنت بتقول إيه يا يوسف؟ إنت وعيك غايب من الرعب ولا إيه؟!"تحرك كريم كالبرق، متجاوزاً آدم وفؤاد، ووقف أمام يوسف وجسده ينتفض بالكامل من فرط الغضب والارتباك. قبض على حافة الطاولة وضغط عليها بقوة كادت تكسر الخشب المتهالك.كريم بزعيق وعصبية:"قول إنك غلطان يا يوسف! انطق وقول إن دي صورة متفبركة أو ملفات قديمة ملهاش أساس! متسكتش كده!"لم يجب يوسف فوراً؛ بل خفض عينيه إلى الأرض
Read more

الفصل مئة واربعة

"...وأنا جاي آخد بنتي."سقطت الجملة داخل المكتب كأنها طلقة اخترقت الصمت، فتجمد الجميع في أماكنهم، بينما اتسعت عينا تاليا بذهول كامل، وشعرت أن يد زين التي كانت ممسكة بيدها قد اشتدت حول أصابعها دون وعي منه.أما آدم فقد تقدم خطوة نحو الباب.وقال بصوت حاد:"إنت مين؟"ساد الصمت لثوانٍ.ثم جاء صوت الرجل هادئًا بصورة غريبة."السؤال الأصح... هو مين فيكم تاليا."تبادل الجميع النظرات.اقترب كريم فورًا من أخته حتى وقف بجانبها.بينما قال آدم:"مش هنجاوب على أي حاجة قبل ما نعرف إنت مين."تنهد الرجل خلف الباب."أنا تعبت من الأسئلة دي."ثم أضاف بهدوء:"اسمي جلال."لم يكن الاسم مألوفًا لأحد.لكن شيئًا ما تغير في وجه يوسف.لاحظ فؤاد ذلك فورًا.نظر إليه."إنت تعرفه؟"ظل يوسف صامتًا."يوسف!"رفع رأسه ببطء.ثم قال بصوت خافت:"سمعت الاسم قبل كده."التفتت إليه تاليا."فين؟"نظر إليها.ثم إلى الباب.وقال:"من أبوكي."ساد الصمت.في الخارج...عاد صوت الرجل."واضح إن يوسف لسه فاكر."ابتلع يوسف ريقه.أما آدم فقال ببرود:"إيه علاقتك بأبوها؟"أجاب الرجل فورًا:"كنا أصحاب."ثم أضاف بعد لحظة:"زمان."عقد فؤاد حاجبي
Read more

الفصل مئة والخامس

القادمة من الظلال"دي أختك يا تاليا... وهي جاية تنهي كل حاجة بدأها أبوكم."وفي اللحظة نفسها، بدأت يد الفتاة التي على الشاشة تدير مقبض الباب المعدني ببطء.حبس الجميع أنفاسهم.وتجمدت تاليا في مكانها.لم تعد تسمع شيئًا؛ لا صوت الإنذار القديم، ولا أنفاس من حولها، ولا حتى دقات قلبها المتسارعة.كل ما كانت تراه هو تلك الفتاة.نسخة أخرى منها.وجهها.عيناها.ملامحها.جزء مفقود من روحها يقف في نهاية ذلك النفق المظلم.وفجأة...انفتح الباب المعدني.ظهر ممر قصير آخر خلفه، لكن الفتاة لم تتحرك.بل رفعت رأسها ببطء، كأنها تشعر بوجود شيء ما.أو شخص ما.همست نهى بصوت مرتجف:ـ أنا... أنا حاسة إني بتفرج على تاليا في مراية.لم يرد عليها أحد.كان كريم يحدق في الشاشة بذهول مطلق.حتى إنه نسي أن يتنفس.أما تاليا فخطت خطوة بطيئة نحو الشاشة، كأن قوة خفية تجذبها إليها.اقتربت حتى أصبحت على بعد سنتيمترات منها.رفعت يدها دون وعي.وكأنها تريد لمس الوجه الذي أمامها.لكنها توقفت.وهمست:ـ دي... بجد؟تنهد جلال بعمق.بدت عليه سنوات طويلة من التعب والندم.ثم قال بصوت خافت:ـ أيوة... دي أختك.أغمضت تاليا عينيها لثوانٍ.أخ
Read more

الفصل السادس بعد المئة : خلف الوجه المفقود

انقطعت الصورة فجأة كما ينقطع شريان يغذي قلباً يحتضر، وارتطمت نظرات الجميع بالشاشة السوداء التي عادت إلى صمتها البارد. ظل الإنذار القديم يدوي داخل جدران المجمع بإيقاع ثابت ومزعج، بينما كان كل فرد منهم يحاول استيعاب ما رآه قبل لحظات.وقفت تاليا كأن قدميها انغرستا في الأرض. كانت تحدق في الشاشة بعينين متسعتين، وأنفاسها تتسارع بشكل غير منتظم، ثم تقدمت خطوة ورفعت يدها المرتجفة لتلمس الزجاج البارد.قالت بصوت مختنق:"شغلوها تاني... أرجوكم... رجعوا الصورة... أنا لسه ما شفتهاش كويس."لم يحدث شيء.ضربت الشاشة بكفها مرة أخرى."أرجوكم... أختي كانت هناك..."وفجأة انفجر كريم.ضرب الطاولة القريبة بقبضته بعنف حتى اهتزت فوقها بعض الملفات."إحنا واقفين بنعمل إيه؟! أختنا هناك لوحدها! لو اتأخرنا دقيقة ممكن تضيع مننا تاني!"أمسكه آدم من كتفه."اهدى يا كريم.""أهدى إيه؟! بقالنا سنين بندور على الحقيقة، ولما تظهر هنقف نتفرج؟!""إحنا منعرفش هي فين."وقبل أن يجيب، تقدم جلال نحو الشاشة.كانت عيناه مثبتتين على زاوية صغيرة ظهرت في التسجيل قبل انقطاعه.قال بهدوء:"أنا عارف هي فين."استدار الجميع إليه."فين؟"أجاب:
Read more

الفصل السابع بعد المئة: خلف الوجه المفقود

ظلت العيون معلقة بالمسارات الثلاثة.الحقيقة.النجاة.التضحية.بدت الكلمات وكأنها أحكام نهائية لا مجرد أسماء لممرات.اقتربت تاليا من الخريطة.شعرت بأن رأسها يدور.كل شيء أصبح أكبر من قدرتها على الاحتمال.والدها.أختها.المختبر.وهذا الاختبار المجنون.وفجأة...شعرت بكف دافئ يحيط بيدها.نظرت.كان زين.لم ينظر إليها.كان يراقب الممرات.لكنه شدد قبضته على يدها.وكأنه يخبرها دون كلمات:أنا هنا.ببطء...تشابكت أصابعها مع أصابعه.ثم رفعت عينيها إليه.التفت نحوها.سألها بهدوء:"خايفة؟"نظرت إليه لثوانٍ.ثم همست:"أوي."سكت.ثم قال:"وأنا كمان."اتسعت عيناها.هي لم تتخيل يوماً أن زين يخاف.أكمل بهدوء:"بس طول ما إنتِ جنبي... هكمل."ظل ينظر إليها.وأضاف بصوت منخفض:"ولو الدنيا كلها وقفت ضدك... أنا مش هقف."تسارعت نبضات قلبها.وشعرت بحرارة غريبة تصعد إلى وجهها.لكن قبل أن تقول شيئاً...قطع الصمت صوت خطوات.خطوة.ثم أخرى.ثم ثالثة.تجمد الجميع.استدارت المصابيح والأسلحة نحو الظلام.توقفت الخطوات.ثم...خرج صوت فتاة.صوت ناعم.متعب.وقال:"متختاروش أي طريق."ساد الصمت.ثم أكمل الصوت:"لأن الطرق كله
Read more

الفصل الثامن بعد المئة

الذي ينتظر في الظلامساد الصمت لثوانٍ طويلة بعد كلمات الفتاة، صمتٌ ثقيل جعل الجميع يشعرون وكأن جدران النفق تقترب منهم ببطء، بينما كانت الأنوار الحمراء تنعكس على الوجوه الشاحبة فتمنحها مظهراً أقرب إلى الأشباح منها إلى البشر.كان أول من كسر ذلك الصمت هو آدم.قال بحدة وهو يثبت عينيه على الفتاة:"مين كان هناك؟ شوفتي مين بالظبط؟"ابتلعت الفتاة ريقها بصعوبة، ثم هزت رأسها."ماكنتش قادرة أشوف وشه كويس... المكان كان ضلمة... لكنه كان عارف كل حاجة."شحب وجه جلال أكثر."عارف كل حاجة إزاي؟"رفعت عينيها إليه."كان عارف اسمي."تبادل الجميع النظرات.وأضافت بصوت أكثر انخفاضاً:"وكان عارف اسم تاليا كمان."تجمدت تاليا مكانها.أما كريم فشعر بأن أعصابه بدأت تفلت منه."إحنا بقالنا ساعات بنكتشف أسرار جديدة كل دقيقة! هو مين ده؟"لكن جلال لم يجب.بل بدا وكأنه غارق في ذكرى بعيدة.ذكرى يخشاها.لاحظ يوسف ذلك.اقترب منه وقال ببطء:"إنت عارف مين صح؟"رفع جلال رأسه.ولأول مرة منذ ظهوره بدا الخوف واضحاً في عينيه."أتمنى أكون غلطان."---بعد دقائق قليلة كانت المجموعة تتحرك عبر الممر الأيسر بعد أن قادتهم الفتاة نحو نق
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status