المفتاح الثالث...أمام الباب الخشبي الثقيل للمكتب، وقف الجميع في حالة من التوجس التي تكاد تُسمع أصداؤها في الرواق المظلم. كان الهواء هنا مختلفاً، ثقيلاً برائحة الرطوبة والورق القديم، وكأن الزمان قد قرر أن يتوقف عند هذه العتبة تحديداً. أخرج يوسف مفتاحاً معدنياً طويلاً، ذا أسنان معقدة، وفي ذات اللحظة، أخرجت تاليا المفتاح الآخر الذي كانت تطوق به عنقها لسنوات كأنه تميمة حظ، أو ربما وصية أخيرة لم تُقرأ بعد.نظر فؤاد بذهول إلى الباب، ثم إلى المفتاحين، وهمس بصوت خفيض:"عشان كده كان فيه قفلين.. المكتب مكنش هيتفتح إلا لو الاتنين اتفقوا، أو لو القدر جمعهم تاني بعد سنين الغياب دي كلها."وضعت تاليا يدها المرتجفة على ثقب القفل العلوي، بينما تولى يوسف القفل السفلي. تبادلا نظرة سريعة؛ نظرة اختصرت عقداً من العذاب، ودارت التروس بصوت معدني ثقيل أحدث صدىً موحشاً في الرواق. انفتح الباب ببطء، لينبعث منه غبار سنوات طوال من العزلة، غبارٌ كان يرقص تحت أضواء كشافات هواتفهم كأنه أرواحٌ استيقظت فجأة.نهى بصوت مهزوز:"يا ساتر.. المكان ريحته كأنه مقبرة، هو مفيش حد دخل هنا خالص من وقتها؟"يوسف وهو يدفع الباب بال
Read more