All Chapters of مدن لا تشبه الحب : Chapter 41 - Chapter 50

141 Chapters

البارت الحادى والأربعون

لم تكن نظرات كايلا الجافة لتمر على امرأة بخبث هايدي دون أن تلتقط معانيها؛ فقد شعرت الأخيرة بوضوح أن كايلا ما زالت ثابتة على موقفها القديم والرافض لها. فمنذ صغرهما، لم تطق كايلا وجود هايدي في محيطهما بالرغم من فارق العمر بينهما. بدأت هايدي في ترتيب الأفكار الشيطانية بداخل عقلها الماكر، ليصبح هدفها الأسمى الآن هو اكتساب صداقة كايلا وكسب ثقتها؛ فهي تدرك يقيناً أن شقيقته الصغرى هي المفتاح والوحيد والطريق الأسرع لاختراق أسوار قلب سادن الأسيوطي. (على لسان هايدي) - أنا عارفة ومتأكدة إن كايلا مش بتحبني، ونظرات عينها ليا كلها كره وعداوة واضحة، خصوصاً بعد السنين دي كلها وبعد ما رفضت أخوها وسيبته يتعذب ويموت في حرقة قلبه من بعدي. بس أنا مش هغلط نفس الغلطة تاني؛ لازم ألاقي طريقة أجرجر بيها رجليها لملعبي، وآخدها في صفي بأي ثمن، لأنها كارت الحظ اللي هيرجعني لـ سادن. تنحنحت هايدي، وعدلت من جلستها لتزيل التوتر عن ملامحها، ثم رددت بنبرة هادئة ومصطنعة - أنا في الحقيقة مكنتش جاية لكِ يا كايلا.. أنا كنت جاية لمكتب سادن عشان في موضوع مهم، بس السكرتارية بره قالوا لي إنه مسافر. نظرت إليها كايلا بنظرة ث
Read more

البارت الثانى والأربعون

انتهت فريدة من اختبارها؛ اليوم هو آخر يوم في اختبارات نهاية العام الدراسي، لتتنفس الصعداء وكأن جبالاً قد أُزيحت عن عاتقها. وعقب خروجها من بوابات الجامعة، استمعت إلى رنين هاتفها، لتجده "فهد"؛ التفتت ببحث، لتلمحه يقف في مكان قبالتها بـانتظارها بكامل أناقته ولهفته، كعادته التي لم يقطعها يوماً طيلة فترة الاختبارات ليكون أول من يطمئن عليها. ​ابتسمت فريدة بـعذوبة وسعادة عقب رؤيتها له، وتوجهت إليه بخطى سريعة ووجه مستبشر، لتخبره بـفرحة أن كل شيء على ما يرام وأن الإجابات كانت ممتازة. ​نظر فهد إلى عينيها برومانسية طاغية ونبرة صوت هزت كيانها، وقال لها بـثقة وعزم صلب - مبروك يا فريدة.. والنهاردة بقى حانت اللحظة الحاسمة اللي اشتغلت وعملت ليل نهار وسهرت عشانها؛ خلاص يا حبيبتي، أنا قررت اتقدم رسمي بقى بكرة، وادخل بيتك من بابه وقدام كل الناس ✨✨✨✨✨✨✨✨✨ انتهى الجميع من تناول الطعام وتجاذب أطراف الحديث الدافئة، لتلتفت إليهما الحاجة سميحة (التي نادتها فيروز في سرها الحاجة صابحة لبركتها) بابتسامة حنونة قائلة - شنطكم بقت فوق يا ولدي.. اطلعي يا بنيتي أنتِ وجوزك غيروا وارتاحوا من تعب السفر وطريق . صعد
Read more

البارت الثالث والأربعون

وقفت فريدة في مكانها، وقد تجمدت الكلمات في حلقها وتسارعت نبضات قلبها بعنف؛ كانت تتطلع إلى وجهه وعيناها متسعتان من أثر المفاجأة، تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تستجمع شجاعتها المبعثرة وتلتقط أنفاسها الهاربة لتطلب منه أن يعيد كلماته، وكأنها تريد أن تتأكد أن أذنيها لم تخطئا سماع تلك النغمة العذبة. نظر فهد إلى ارتباكها الجميل، وابتسم برقة بالغة وهو يخطو نحوها خطوة إضافية، ليعيد على مسامعها بـصوت رجولي دافئ وثابت، صبغه بـكل مشاعر الجدية والالتزام - بقولك بقيت مستعد يا فريدة.. مستعد رسمي ومن بكرة أكون في بيتك وأطلب إيدك من والدك، خلاص مفيش وعود في الهوا تاني. تهللت أسارير فريدة، واشتعلت عيناها بفرحة عارمة كادت تجعلها تحلق في السماء؛ بددت تلك الكلمات كل مخاوفها السابقة. تحركت معه بخطى متمهلة، يسيران جنباً إلى جنب في الممر المحيط بالجامعة، وراحت بعفوية وحماس طفولي تخطط وتناقش معه كيف ستخبر والدها وعائلتها بهذا النبأ السعيد، وكيف ستمهد له الطريق لدخول بيتهم. ولكن، في المقابل، لم تكن ملامح فهد تشبه فرحتها؛ كان ما يشغله ويجثم على صدره أمر آخر تماماً، أمر ثقيل ومظلم سرق بريق اللحظة من عينيه. ظل
Read more

البارت الرابع والأربعون

وقف فهد أمام ذلك المبنى التجاري الكبير في قلب السوق النابض، وشخص ببصره نحو تلك اللوحة الإعلانية الضخمة المثبتة على الواجهة، والتي كُتب عليها بخط عريض مُذهب (محلات الموضة للملابس الجاهزة.. للحاج شاكر وولده) . كانت تلك اللوحة تظهر عادية وعابرة للجميع، لكنها بالنسبة إليه كانت كشاهد قبر.. شهادة وفاة رسمية كُتبت بمداد من الخذلان له ولأخيه آدم. فذلك الاسم القابع هناك، "ولده"، لم يكن يعنيهما؛ بل كان إعلاناً صارخاً من والده الذي نفى وجودهما تماماً من وجدانه، ولم يعترف طيلة خمسة عشر عاماً إلا بابنه الآخر من زوجته الثانية، وكأنهما لم يكونا يوماً قطعة من دمه. أخذ فهد نفساً عميقاً، عميقاً جداً لدرجة أنه شعر بضلوعه تكاد تنفجر، ثم شحن جسده بـثبات مصطنع وتوجه إلى الداخل بخطى عسكرية رصينة، ووجه خلا تماماً من أي تعبير قد يفضح العاصفة التي تجتاح صدره. دلف إلى المحل الفسيح، وراحت عيناه تفتشان في الأرجاء حتى استقرتا عليه؛ كان والده يجلس بهيبة زائفة خلف مكتبه الخشبي الفاخر، يتابع بعينيه الصارمتين سير العمل وحركة العمال. لم تتغير ملامح الرجل كثيراً عن آخر صورة انطبعت في ذاكرة فهد الطفولية، سوى من علاما
Read more

البارت الخامس والأربعون

تناولت فيروز فطورها الصعيدي الشهي بصحبتهم في أجواء دافئة غمرتها الألفة، وما إن انتهوا حتى نهضت بخفة ونشاط، وتوجهت إلى المطبخ لتعد القهوة بيديها؛ فصنعت فنجانين من القهوة المضبوطة ذات الرائحة النفاذة للجد وسادن، بينما أعدت كوباً من الشاي المظبوط بالنعناع للجدة عاد عطرها يسبقها وهي تقدم المشروبات بابتسامة ساحرة؛ ارتشف الحاج رضوان رشفة من قهوته، فتنغمت أساريره وتطلع إليها بعينين تلمعان بالحب الأبوي، ليردد بسعادة غامرة - أحلى فنجان قهوة شربته في حياتي يا فيروز.. تسلم يدك يا بنيتي. بقولك إيه.. سيبك من الواد سادن ده، واقعدي اهنه معانا في السرايا ونوري حياتنا كان سادن يجلس مرتشفاً قهوته الصباحية، وعيناه تلاحقان حركاتها بـهيام وسعادة دافئة لم يستطع مداراتها، ولكنه تفاجأ تماماً بردها العفوي؛ إذ تحركت فيروز بـمرح وخفة وجلست بجوار الجد مباشرة، وقالت بنبرة ضاحكة ومشاغبة - لا يا جدو.. إحنا بكدج كده على بعضه مابنفترقش، أنا وسادن مع بعض.... خلّينا إحنا الاثنين مع بعض وأنا موافقة من غير كلام.. هو أنا أطول أعيش جنبك يا قمر أنت يا سكر تحول الحديث في لحظات إلى موجة عارمة من المرح والدعابة، لتتعالى ا
Read more

البارت السادس والأربعون

كانت تسير معه مستسلمةً تماماً، مسلّمةً قلبها وعقلها إليه، دون قيدٍ أو شرط. تنفست بعمق لتستمتع بذرات الهواء النقي الذي يلفح وجهها، حاملاً معه نسيمًا معبأً برائحة الأشجار العتيقة الممتزجة بنسمات المزروعات الندّية، في لوحة فنية صاغتها الطبيعة لتريح العين بألوانها المتناسقة الممتدة بلا نهاية. كانت تشعر وكأن ذلك الممر قطعة من الجنة؛ حيث تتعانق فروع الأشجار من فوقهما لتظللهما من هجير الصيف، بينما تعزف العصافير على الأغصان لحناً عذباً، شجياً، يطرب أذنيها ويشرح صدرها، ليتأكد لديها الإحساس بأنها غادرت الأرض وضوضاءها، وباتت تبحر في عالم آخر. ولكن، أي قطعة من الجنة تلك التي ظنتها؟ لقد وقفت مأخوذةً بـانبهار صارخ في نهاية الممر، تتطلع إلى بقعة ساحرة لم ترَ عينها بجمالها قط. إنها حديقة سرية تقسم فيروز أنها لم ترَ لها مثيلاً؛ تضم أشجاراً من مختلف أنواع الفاكهة النادرة، زُرعت بطريقة هندسية منسقة للغاية، لتمتزج أريج ثمارها وتعطي في النهاية رائحة مميزة، عطرة، وخاصة جداً بالمكان. ولفت نظرها ركن قاصٍ في الحديقة، يعلوه سقف من أغصان العنب المتشابكة فيما يُعرف بـ"تكعيبة العنب"، تتدلى منها عناقيد خضراء وحم
Read more

البارت السابع والأربعون

كانت تسير معه مستسلمةً تماماً، مسلّمةً قلبها وعقلها إليه، دون قيدٍ أو شرط. تنفست بعمق لتستمتع بذرات الهواء النقي الذي يلفح وجهها، حاملاً معه نسيمًا معبأً برائحة الأشجار العتيقة الممتزجة بنسمات المزروعات الندّية، في لوحة فنية صاغتها الطبيعة لتريح العين بألوانها المتناسقة الممتدة بلا نهاية. كانت تشعر وكأن ذلك الممر قطعة من الجنة؛ حيث تتعانق فروع الأشجار من فوقهما لتظللهما من هجير الصيف، بينما تعزف العصافير على الأغصان لحناً عذباً، شجياً، يطرب أذنيها ويشرح صدرها، ليتأكد لديها الإحساس بأنها غادرت الأرض وضوضاءها، وباتت تبحر في عالم آخر. ولكن، أي قطعة من الجنة تلك التي ظنتها؟ لقد وقفت مأخوذةً بـانبهار صارخ في نهاية الممر، تتطلع إلى بقعة ساحرة لم ترَ عينها بجمالها قط. إنها حديقة سرية تقسم فيروز أنها لم ترَ لها مثيلاً؛ تضم أشجاراً من مختلف أنواع الفاكهة النادرة، زُرعت بطريقة هندسية منسقة للغاية، لتمتزج أريج ثمارها وتعطي في النهاية رائحة مميزة، عطرة، وخاصة جداً بالمكان. ولفت نظرها ركن قاصٍ في الحديقة، يعلوه سقف من أغصان العنب المتشابكة فيما يُعرف بـ"تكعيبة العنب"، تتدلى منها عناقيد خضراء وحم
Read more

البارت الثامن والأربعون

صوت طرقات قوية ومنتظمة على الباب الخارجى للشقة.. طرقات لم تكن عادية أبداً، بل كانت كـدقات طبول الحرب التي تُعلن بدء المعركة الأهم في حياة فريدة. مع كل رنة للمقبض، كانت القلوب تخفق بعنف، وتتسارع الأنفاس؛ فـذلك هو الموعد المحدد والمنتظر لزيارة فهد ووالده الحاج شاكر. لحظات معدودة، واستمعت فريدة من خلف باب غرفتها الموارب إلى صوت الترحيب الرسمي، الجاف والوقور الصادر من والدها الحاج فاروق، يليه صوت خطواتهم الثقيلة وهي تدلف إلى صالون المنزل. كانت تلك الخطوات تتناغم في قلبها كـمعزوفة موسيقية ساحرة، جعلتها تدور حول نفسها بـسعادة عارمة غطت على كل مخاوفها. اندفعت نحو شقيقها الصغير، واحتضنته بـقوة وراحت تدور به في رقصة فرح عفوية؛ وكيف لها ألا تفرح وتكاد تطير منسية الأرض؟ فـها هو حبيبها وبطلها فهد قد وفى بـوعده كـرجل صلب، واحتمل قسوة شق جروح الماضي، وتجشم مشقة استعادة تلك الذكريات الأليمة مع والده الأناني من أجلها ومن أجل الفوز بها، وأتى اليوم حاملاً كبريائه ليضعه تحت قدمي رابطة عشقهما. قررت فريدة أن تنتظر في غرفتها قليلاً حتى ينتهوا من تلك المقدمات الرسمية المعتادة في بيوت الأصول؛ فهي تعلم يقين
Read more

البارت التاسع والأربعون

لبت كايلا دعوة آدم لقضاء وقت الاستراحة بصحبته، ولم يكن قبولها بدافع النزهة أو الترفيه، بل لأنها أرادت وضع حد حاسم ونهائي لتلك العلاقة المتأرجحة بينهما؛ فقد شعرت في الآونة الأخيرة أنها باتت مرهقة ومستنزفة للغاية، وهناك العديد من الأمور العالقة والمعقدة التي يجب عليهما حسمها دون مواربة. انتهيا من تناول طعام الغداء في صمت، لتقضي كايلا تلك الفترة في ترتيب الكلمات والعبارات بدقة داخل ذهنها. قررت بـصلابة وعزم أن تعطي إجازة مفتوحة لقلبها اليوم، وأقسمت ألا تقع فريسة لـعواطفها ونبضاتها كالعادة، فـالمنطق وحده هو من سيقود دفة الحديث الآن. وقبل أن تفتح شفتيها لتبدأ حديثها المصيري، رن هاتف آدم بـقوة؛ ليتلقى مكالمة هاتفية عاجلة من أخيه فهد. كانت نبرة فهد من الطرف الآخر متهدجة ويملؤها الانكسار وهو يصف لـشقيقه تفاصيل ما حدث بينه وبين الحاج فاروق، وكيف تسبب جشع وخوف والدهما شاكر في ضياع حلمه الأكبر، لينتهي الأمر بـرفض فاروق القاطع وزلزلة كرامته. استمع آدم للقصة، ولم يتمالك نفسه فـألقى على مسامع أخيه بعض كلمات العتاب اللائمة، وردد بنبرة حادة غلفتها الغصّة - أنا مش قولتلك بلاش؟ مكنش له لزوم تروح للر
Read more

البارت الخمسون

في نفس ذلك التوقيت، كانت الأجواء في سرايا الحاج رضوان بالصعيد مغايرة تماماً؛ إذ كانت فيروز تجلس وسط العائلة في قاعة الطعام، يتبادلون أطراف الحديث الدافئ، وتتعالى ضحكاتهم المبهجة التي شاركت فيها فيروز بصفاء. غير أن تلك البهجة لم تدم، إذ قطعت جلسنهم رنات هاتف فيروز المعلنة عن اتصال شقيقتها. سارعت بالرد، لتتحول ملامحها في ثانية واحدة؛ تلاشت ابتسامتها المشرقة، وحلّ مكانها حزن مفاجئ أطفأ نضارة وجهها، ليزداد الأمر سوءاً بظهور علامات قلق وتوتر شديدين. نهضت مسرعة، وركضت نحو الأعلى باتجاه غرفتها، والإنزعاج والخوف يحتلان كل ملامحها. ولم يكن سادن ببعيد عنها؛ إذ كان يراقب كل تحركاتها ونبرات صوتها كالصقر. شعر بخوف جارف يجتاح صدره عليها، فدلف خلفها إلى الغرفة دون تردد. وقف على مقربة منها يراقب حديثها الهاتفي، والوجع يعتصر قلبه وهو يرى دموعها التي انهمرت فجأة كحبات اللؤلؤ الساخن. استمع إليها وهي تحاول جاهدة، بكل ما أوتيت من عاطفة، أن تواسي فريدة، لكنها فشلت أمام سيل الانهيار القادم من الطرف الآخر. ألقت فيروز الهاتف جانباً بقلة حيلة، ووقفت شاردة، تتطلع إلى الفراغ بذهن مشتت وعينين مغرورقتين بالدموع،
Read more
PREV
1
...
34567
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status