All Chapters of مدن لا تشبه الحب : Chapter 31 - Chapter 40

141 Chapters

البارت الحادى والثلاثون

جلست كايلا خلف مكتبها الفاخر وملامح الحيرة والوجوم ترتسم على وجهها، بينما كان آدم يجلس في المقعد المقابل لها، وقد خيّم صمت ثقيل ومربك على أرجاء المكان لعدة دقائق. لم يحتمل آدم هذا السكون، فقطعه بسؤال مباشر وجاد، مستفسراً عن الغرض الحقيقي لدنيا من وراء ذلك الطلب الغريب. كانت كلماته وطريقة سؤاله مثيرة لحنقها وضيقها؛ فالتفتت إليه ورددت بنبرة يكسوها الضيق والتهكم - يعني هيكون قصدها إيه يا آدم؟ واحدة وبتقول لك عاوزه تتقرب منك.. يبقى قصدها إيه يعني؟! واضحة ومش محتاجة ذكاء. اعتدل آدم في جلسته، وأسند ذراعيه على المكتب غارقاً في التفكير، ليعود الصمت ويفرض نفسه على المكان مرة أخرى. وبعد برهة من التأمل، قطع آدم حبل أفكارهما مردفاً بنبرة متوجسة - بس مش يمكن تكون عرفت بطريقة ما طبيعة العلاقة اللي بيننا دلوقتي.. وبتحاول تلعب اللعبة دي عشان توقعك في الغلط أو تبتزنا؟ نفت كايلا ما يردده آدم على الفور بهزّة قاطعة من رأسها؛ فهي تعلم يقيناً أن هذا ليس أسلوب دنيا المباشر، بل تدرك جيداً أن هذا التحرك بأكمله ما هو إلا خيط من خيوط مخطط والدتها الخبيث. فالأخيرة تعتقد بواهمية أن تقرّب دنيا من آدم سيثير حن
Read more

البارت الثانى والثلاثون

انتهى سادن من الاطلاع على بعض الملفات الهامة العاجلة، ليترك القلم من يده، وما هي إلا ثوانٍ حتى ظهر شبح صورتها يراوده ما بين الحين والآخر. حاول جاهداً ألا يتذكرها، وألا يشغل باله بتفاصيلها، ولكن هيهات؛ فلقد وقع في ذلك الفخ العذب من دون إرادته. شرد بها وبحديثها العفوي، وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة تلقائية وهو يتذكر تذمرها الطفولي وغضبها المشاكس الذي يزلزل وقاره في كل مرة. في تلك اللحظة، دلفت كايلا إلى المكتب دون استئذان، لتقطع خط شروده المباغت. تجمدت مكانها لوهلة حين رأت تلك الابتسامة المطبوعة على شفتيه، والمنبعثة من أعماق قلبه، فاندهشت بشدة قبل أن تستعيد تجهمها ووجومها. تقدمت نحو مكتبه بخطوات سريعة متصلبة، وألقت ببعض الأوراق أمامه، ثم رددت بنبرة جادة ممتزجة بضيق حاد لم تستطع إخفاءه - ممكن إمضة حضرتك على الورق ده؟ تطلع سادن إليها، متأملاً تجهم ملامحها وعلامات الضيق والغيظ التي تملأ وجهها، حتى إنها من فرط انفعالها لم تلقِ عليه تحية الصباح كعادتها. أزاح الملفات جانباً بهدوء، وسألها باهتمام حقيقي عن سبب الحالة السيئة التي تمر بها؛ كانت نبرته حنونة دافئة، تلك النبرة العذبة التي اعتادت
Read more

البارت الثالث والثلاثون

لملمت فيروز أشياءها القليلة من فوق مكتبها؛ فحقيبتها لم تحوِ الكثير، إذ لم تمكث في هذا المكان سوى ساعات معدودة لم تترك فيها أثراً سوى عطرها العابر. بينما كانت تجمع أوراقها، انشغل ممر القسم بأكمله بأمر انتقالها المفاجئ إلى الطابق العلوي. كان حسن يتابع حركتها بملامح يكسوها أسف صامت وحزن حقيقي؛ فقد توسم فيها زميلة نقيّة وصديقة عمل مريحة، ولم يستوعب كيف سُحبت منه بهذه السرعة. وفي المقابل، كان هناك في زوايا المكتب من يشغله أمر آخر تماماً أثار فضولهم الخبيث؛ إذ لاحظت الأعين الحرباء اختفاء أحمر الشفاه القاني فجأة من على شفتيها عقب نزولها من مكتب المدير العام، تاركاً خلفه شفتين متورمتين طبيعياً أثارت علامات استفهام كثيرة. لم تطق سعاد إحدى زميلاتها الفضوليات صمتاً، فاقتربت منها متظاهرة بالمساعدة، وحاولت سؤالها بنبرة لزجة وطريقة غير مباشرة - ألف مبروك يا فيروز النقل.. بس إيه ده؟ هو أنتِ غسلتي وشك فوق ولا إيه؟ الروج اختفى فجأة التفتت إليها فيروز ببطء، ورمقتها بنظرة حادة، باردة ومستقيمة، ألجمت لسان سعاد في حلقها وجعلتها تتراجع خطوة للخلف بوجل، مدركة أن خلف هذا الوجه الملائكي كبرياء لا يقبل الع
Read more

البارت الرابع والثلاثون

بدأت فترة الاستراحة المقررة، ولكن اليوم كان مختلفاً؛ فقد اضطرت كايلا للذهاب لتناول طعام الغداء مع إحدى صديقاتها المقربات خارج الشركة، تاركةً فيروز بمفردها على غير العادة منذ أن انتقلت للعمل معها كمساعدة شخصية. تسلل الملل إلى أوصال فيروز وشعرت بوحدة قاتلة؛ فهي لا تعرف أحداً في هذه البناية الشاهقة سوى كايلا وسادن. ولأن علاقتها بسادن باتت متوترة للغاية ومشحونة بالارتباك منذ لقائهما الأخير والصادم في جناحهم، فقد كانت تجاهد وتتحين كل فرصة لتجنبه تماماً وتفادي التواجد في محيطه، خوفاً من أن تنساق خلف مشاعرها الجارفة نحوه؛ فهي تعلم يقيناً أن النتيجة الحتمية لهذا العشق هي تجرع الألم والخذلان. هبطت فيروز الدرج بخطى وئيدة تبحث عن مكان هادئ تقضي فيه وقتها، لكنها قررت العودة مجدداً إلى الطابق العلوي. وفي نهاية الممر، التقت بحسن الذي ما إن رآها حتى انفرجت أساريره وتقدم صوبها يوقفها باهتمام، سائلاً إياها عن أحوالها في العمل الجديد، ثم أردف بنبرة تحمل مودة صادقة - على فكرة يا فيروز.. بالرغم من الفترة القصيرة اللي قديتيها معانا تحت في القسم، بس بجد ليكي مكان فاضي، وكلناوأنا بالذات افتقدنا وجودك معا
Read more

البارت الخامس والثلاثون

انتاب دينا شعور طاغٍ بالضيق والملل القاتل من رتابة الأحداث وسكونها؛ فالوقت يمر وهي مكانها لم تحرز أي تقدم يُذكر في خطتها الخبيثة التي عزمت أمرها عليها. لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى سادن أو اختراق أسواره، كما عجزت عن الإيقاع بآدم لتنفيذ خيوط لعبتها الماكرة. كانت روحها تأبى التسليم بالواقع المرير؛ فالاعتراف بأن سادن صار لامرأة أخرى هو بمثابة إعلان وفاتها. كانت تؤكد لنفسها أنه ملكها هي وحده، وعجزت عن التوصل إلى المعنى الحقيقي لطبيعة علاقتها به؛ أهو عشق جارف أم حب تملك؟ لكن خلف كل هذه الأقنعة، كان هناك دافع حقيقي مادي وخفي ترفض بكل كبريائها الاعتراف به أمام نفسها... وهو الطمع الجشع. (على لسان دينا) أنا من أول ما فتحت عيني على الدنيا وكبرت، وماما مابتورايش وراها غير كلمة واحدة: 'سادن ده هو نصيبك ومستقبلك'. برمجت عقلي، وقلبي، وكل أحاسيسي على إن سادن ده برجولته، وشبابه، وثروته، ونفوذه الطاغي في السوق بتاعي أنا ولوحدي.... مش قادرة ولا عارفة أتخطى الإحساس ده بين يوم وليلة وأشوفه مع غيري.. أنا حاسة بكل جوارحي إن سادن ده حقي الشرعي اللي جت البنت النكرة اللي اسمها فيروز دي وسرقته مني في غفل
Read more

البارت السادس والثلاثون

كانت الأيام التالية مختلفة نوعاً ما، إذ دارت تفاصيلها في فلك صراعٍ خفي وعنيف استوطن صدر سادن؛ صراعٌ مستعر ما بين رغبته الجارفة في القرب منها، وعجزه التام عن تحمل فكرة البعد عنها. كان يجاهد بكبريائه المعهود ويتسلح ببروده حتى يتجنبها، ليجد نفسه في نهاية المطاف مدفوعاً بقوة خفية نحوها، يذوب بين يدي رقتها. صار يشتاق دائماً إلى حديثها العفوي ومرحها النابض بالحياة، وبات يشعر أن ضحكتها الرنانة هي الضياء الوحيد الذي ينير له عتمة أيايمه، فتشرق معها روحه وتنار في قلبه دروبٌ من الأمل كان يظنها انمحت للأبد. أصبح سادن يصطنع الحجج الواهية والأعذار الواهمة، يختلق المعاملات الرسمية في العمل والمنزل، فقط حتى يلتقي بها وتكتحل عيناه برؤيتها ويتسامر معها. وفي المقابل، كانت فيروز تنجرف نحوه دون إرادة منها، تستسلم لتيار هواه وتتعمق في عشقه دون أدنى مقاومة، كأنها فراشة تساق نحو حتفها الجميل. لكن، بالرغم من هذا القرب الروحي، كان كل منهما يستقل مركب عناده وكبريائه، مدفوعين بظنون مسمومة وأوهام بنتها العقول؛ فكل منهما يعتقد واهماً أن الآخر يمتلك حبيباً ويسكن قلبه شخص آخر. فسادن يعتقد بيقينٍ حارق أن فيروز ما ز
Read more

البارت السابع والثلاثون

لم يكد سادن يسمع نبرة صوتها المستغيثة حتى انتفض جسده كمن أصابته صعقة كهربائية؛ تلاشت رصانته، وسقط قناع البرود عنه في الكسر من الثانية. ركض صاعداً الدرج بسرعة البرق، يتخطى الدرجات بثورته وعقله قد شُلّ تماماً عن التفكير، مدفوعاً برعبٍ جارف لم يختبره من قبل. اقتحم الجناح واندفع نحو مصدر الصوت، ليجدها مستلقية على أرضية الحمام، والدموع الغزيرة تغرق وجهها الملائكي وهي تقبض بكفيها المرتجفتين على ساقها وتتأوه بألم. كانت فيروز ترتدي منامة بيتية رقيقة وقصيرة تبرز مفاتن جسدها الأنثوي بسخاء آسر، وقد ارتفعت المنامة بفعل سقطتها لتكشف عما بعد ركبتها ببياضٍ يسحر العيون، بينما انسدل شعرها الغجري الطويل خلفها وتناثرت بعض خصلاته المبتلة لتغطي جانباً من وجهها المذعور. تسمر سادن في مكانه لثانية واحدة، وبلع ريقه بصعوبة بالغة أمام هذا المشهد الطاغي الذي قدمه القدر على طبق من ذهب لذلك الظمآن لعشقها وتفاصيلها. كاد أن يفقد صوابه، لولا أن استدعى بقايا تعقله حين انتبه لخطوات أم كايلا ودنيا اللتين صعدتا خلفه، وهتفت إلهام بفضول وتوجس - إيه اللي حصل؟ مالها؟ في تلك اللحظة، تحركت غيرة سادن العمياء كالعاصفة؛ لم يح
Read more

البارت الثامن والثلاثون

- هايدي.. أنتِ هنا موظفة، وده شغل صاح سادن بتلك الكلمات الصارمة القاطعة، جاعلاً ممر الرعب يمتد بينه وبينها، ومجهضاً محاولتها البائسة في سرد إحدى ذكرياتهما القديمة؛ فقد كان يتعامل معها بجفاء مغلف برسمية شديدة تخترق العظام. في بداية ظهورها، كان يرمقها بنظرات كره واحتقار تملأ الأفق، ولكنه الآن ترفع حتى عن كراهيتها؛ أصبح يتعامل معها كأي موظف نكرة في مجموعته الكبرى، فلقد محا ذلك الماضي المشوه من ذاكرته تماماً، لينشغل بكليته بحاضر غامض ومشوق، حاضر يمثله وجه فيروز، ولا يستطيع حتى الآن أن يدرك نهايته. تعثرت الكلمات في حلق هايدي، فاعتذرت بنبرة متوترة مرتجفة، ثم عاودت عرض بعض الأمور الهندسية والملفات التجارية عليه بعملية مصطنعة، بينما كانت تختلس بعض النظرات الواجفة إليه من وقت لآخر؛ نظرات يملأها الحنين والندم، فهي تشتاق بـلوعة إلى سادن.. ذلك الفتى النقي الذي كان يعشقها يوماً بجنون ويحرق الأرض من أجل رضاها. بعد قليل، قطعت الصمت طرقات رقيقة على الباب، تبعها دلوف فيروز التي ألقت تحيتها الصباحية العذبة، والتي كانت تزينها ابتسامة رقيقة ودافئة خصت بها سادن وحده. ولكن، تلاشت تلك الابتسامة فجأة وان
Read more

البارت التاسع والثلاثون

الأسيوطي الكبير يزين الشاشة، فـقام بالرد عليه فوراً بـاحترام ووقار. لكن، ما إن فتح الخط حتى انهمر عليه عتاب جده القاسي وصوته الهادر الغاضب، ليشعر سادن بـالحيرة والارتباك. ولم يتركه الجد غارقاً في تساؤلاته، بل أردف بغضب صعيدي أصيل زلزل الخط - إكده تتجوز يا إبن ماجد؟ تتجوز من ورايا وعاد من غير ما تقوللي ولا تعطينا خبر؟ خلاص.. محيتنا من حياتك ونسيت ناسك وأهلك في الصعيد؟ حاول سادن استعطافه بنبرة هادئة، وبدأ يعتذر ويشرح أسبابه القهرية، لكن جده الصارم لم يعطه فرصة للحديث أو التبرير؛ معلناً أن غضبه لن يمحوه سوى أمر واحد لا نقاش فيه، وهو أن يحضر سادن باكر ومعه زوجته إلى السرايا في الصعيد ليعرفها على العائلة وتقديم واجب الطاعة. صمت سادن لبرهة؛ فهو بالرغم من نفوذه وقوته، لا يستطيع أبداً أن يرفض طلباً أو أمراً لـكبير عائلته وجده، فوافق على الفور ممتثلاً: "حاضر يا جدي.. بكرة هنكون عندك إن شاء الله." وما إن أنهى جملته، حتى تناهى إلى مسامعه عبر الهاتف صوت زغاريد مبهجة وصاخبة انطلقت في سرايا أهله، فرحاً بحضور سادن وزوجته "القاهرية" التي خطفت قلب ابنهم الجافي. (على لسان سادن) - أول ما جدي قال ال
Read more

البارت الأربعون

استسلمت فيروز أخيراً لسلطان النوم، فمال رأسها ببطء وعفوية، لتجده يستقر في النهاية فوق كتف سادن العريض، ملقيةً بكل حمولها وقلقها على حصنه الدافئ. تنفس سادن ببطء، وتجمدت حركته خشية أن يقلق منامها؛ نظر إلى وجهها الملائكي المستكين على كتفه، وتغلغل عطرها الندي في صدره، فـمد يده الأخرى بـحنان بالغ ليمسد على خصلات شعرها المخبأة، متمنياً بـقلبٍ عاشق ألا ينتهي هذا الطريق أبداً. مالت برأسها المستسلم كلياً لسلطان النوم على كتف سادن، وكأنها وجدَت أخيراً المرفأ الآمن الذي طالما بحثت عنه. في تلك اللحظة، تحركت غريزة التملك والخصوصية لدى سادن؛ فمد يده وضغط على زر رفع الزجاج العازل والداكن بين المقعد الخلفي والسائق، ليفصل عالمَهما الصغير عن بقية الكون. ودون وعي أو تفكير، مد ذراعه الطويلة ليحيط كاد كفيها وجسدها الرقيق، جاذباً إياها إلى صدره العريض أكثر، وظل يستنشق عبير شعرها الفواح الذي تغلغل في أعماق رئتيه، مسبباً تدفقاً إعصارياً لمشاعر جارفة كتمها طويلاً. وجد نفسه، بدافع من عشقٍ أعمى، ينحني ويطبع على أعلى رأسها قبلات صغيرة، متتالية، ورقيقة للغاية وعيناه مغمضتان بجوانح تشتعل هياماً. لم يكتفِ بذلك، ب
Read more
PREV
123456
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status