وقفت فريدة أمام المرآة بخطى متثاقلة، ترفع يديها المرتعشتين لتلف حجابها برتابة تخلو من الروح، لكن عينيها الشاردتين لم تكن ترى انعكاس صورتها، بل كانتا تحدقان في الفراغ؛ تعيدان شريط الأحداث العاصفة التي جرت بالأمس، وتستحضر غبار معركة لم تختر خوضها. تذكرت يوم أمس بدقة مروعة.. حينما انشق باب المنزل فجأة ودلف والدها الحاج فاروق بجسده الصارم، وكان مندفعاً بـانفعال غريب لم تعهده فيه من قبل، حتى وقف أمامها مباشرة كالسد المنيع. شخص ببصره في عمق عينيها، وجاء سؤاله حاداً، مباغتاً، وقاطعاً كحد السيف وهو يسألها عن طبيعة علاقتها بفهد وما يخفيانه عنه. في تلك اللحظة الصاعقة، تجمدت الدماء في عروق فريدة، ولم تستطع أن تتفوه بحرف واحد؛ أُغلق حلقها وجف لسانها وكأن الكلمات تبخرت من صدرها. وأمام صمتها المذعور، تدخلت والدتها حياة لـتكسر حدة الموقف، وسألته بـقلق وتوجس عن سبب سؤاله المفاجئ وثورته تلك؛ ليخبرها الحاج فاروق بـنبرة حملت مزيجاً من الضيق والدهشة، أن فهد التقى به اليوم مجدداً في العمل، وأعاد عليه طلب يد فريدة بـإصرار عجيب وعزة نفس ناطحة السحاب، معتذراً بـأدب جمّ ورجولة بالغة عما بدر من والده شاكر في
Read more