جميع فصول : الفصل -الفصل 80

141 فصول

البارت الحادى والسبعين

استمع سادن إلى طلب صديقه بهدوء تام، هدوء غريب وصارم كالملامح الرخامية، مما جعل آدم يرتبك بعض الشيء؛ فذلك السكون لم يكن مطمئناً لرجل يحمل في جعبته ذنباً وخطيئة كبرياء. ابتلع آدم ريقه بصعوبة، ونقل نظراته المتوجسة بين تفاصيل المكتب الفخم قبل أن يسأله بنبرة حذرة - ها.. إيه رأيك يا سادن؟ نهض سادن عن مقعده الجلدي بتمهل بعد أن أخذ نفساً عميقاً، ثم أخذ يدور حول آدم بخطوات قطيفة حاسمة، وربت على كتفه بقوة رجولية جعلت قلب الآخر ينتفض، ليردف بنبرة هادئة لكنها لا تخلو من مغزى - والله يا آدم.. أنت عارف غلاوتك عندي، بس الموضوع ده بالذات الرأي الأول والأخير فيه يبقى لكايلا، مش ليا أنا. تنفس آدم الصعداء وارتسمت على ثغره ابتسامة باهتة وهو يستأذن بالانصراف، فقد اعتبر هذا الرد بمثابة موافقة ضمنية من شقيقها الأكبر، وكأن عقله المغرور صوّر له أن كايلا مجرد صفحة في كتابه لا تستطيع التنفس أو العيش بدونه، غافلاً عن ذلك الجدار الجليدي الذي بنته في قلبها. بعد لحظات قليلة من مغادرته، وصلت تلك العاشقة المشتاقة إلى مقر الشركة؛ وما إن علمت من السكرتيرة الخاصة به أن رئيس مجلس الإدارة بمفرده ولا يشغله اجتماع، حتى
اقرأ المزيد

البارت الثانى والسبعين

ضاءت شاشة هاتفه فجأة برقمها، تطلع إلى الاسم المدون بدهشة بالغة ارتسمت على ملامحه، فقد كان غافلاً تماماً عن مدى تأثير كلماته المعسولة ونظراته الجائعة في لقائهما الأخير داخل المكتب؛ لم يدرك أن دينا قد أخذت كل حرف قاله، وكل غزل رخيص بثّه في أذنها، على محمل الجد، واعتقدت أنها استولت على لبه. بالرغم من أنه تقدم خطوة رسمية وجادة نحو شقيقتها كايلا، وطلب يدها من سادن ليعلن رغبته في بناء حياة حقيقية، إلا أن طبيعته اللعوبة القديمة لم تمنعه من انتهاز الفرصة؛ فلا مانع لديه على الإطلاق من تقضية بعض الوقت في تلك التسلية اللذيذة، والضحك بالكلمات على تلك الساذجة، ليروي أذنيها المتعطشتين دوماً لكلمات الغزل والاهتمام المزيف الذي يغذي النقص بداخلها. نعم، كان آدم متأكداً ويقينياً من أن دينا تهاتفه الليلة لغرض واحد فقط.. وهو أن يطرب مسامعها بعبارات الوجد والهيام. ضغط على زر الرد ببرود، لكن صوته تحول في ثانية إلى نبرة دافئة، لعوبة، مشحونة بالإيحاء، ليبدأ قصيدته المبتذلة مردداً بغنج رجولي - ألو.. الفون في إيدي بيرقص من الفرحة! مش مصدق بجد إن أجمل وأرق إنسانة في الدنيا هي اللي بترن عليا بنفسها.. أنا حاسس
اقرأ المزيد

البارت الثالث والسبعين

منذ أن أخبره سادن برفضها القاطع والصارم، وآدم يعيش في حالة من الذهول التام؛ الصدمة شلّت حواسه، وجعلته يشعر وللمرة الأولى في حياته بالرعب الحقيقي.. رعب فكرة أنه على وشك فقدانها للأبد. لقد أدرك بمرارة أنها لم تعد أسيرة قلبه وطوع بنانه كما كان يعتقد واهماً في السابق بـغروره الذكوري. راودته أفكار شتى في محاولة يائسة لتبرير موقفها؛ فصار يحدث نفسه لعلّها ما زالت غاضبة منه ومن طيشه القديم، أو ربما شعرت بالإهانة واستشاطت غضباً لأنه تقدم لطلب يدها من شقيقها الأكبر دون أن يرجع إليها أولاً ويستأذن قلبها. شعر برأسه على وشك الانفجار من شدة التفكير المفرط وسوداوية التوقعات، حتى استسلم في النهاية لنصيحة شقيقه وتوجيهاته؛ فـأمسك بهاتفه وقام بالاتصال بها مرات متتالية، ملحّاً عليها بـرجاء حار ألا ترفض مقابلته الأخيرة. وافقت كايلا في النهاية، ليس ضعفاً أو حنيناً، بل لتضع حداً قاطعاً وتغلق تلك الصفحة المشوهة من حياتها وللأبد.. نعم، كانت تعلم جيداً أن هذا اللقاء الأخير سيسبب لها بعض الألم ويثير في صدرها ذكريات حزينة، ولكنه في نظرها مثل ذلك الألم الحاد الذي يتبع خلع أحد الأضراس التالفة؛ وجع مؤقت يعقبه ارت
اقرأ المزيد

البارت الرابع والسبعين

انتهت محاضرات فيروز الأخيرة لـتسرع بخطواتها نحو الكافيه القريب من الجامعة، حيث اتفقت مع شقيقتها فريدة على اللقاء سراً بـعيداً عن عيون والدهما ورجاله. جلست فريدة أمامها، وما إن بدأت تقص عليها تفاصيل المواجهة النارية التي دارت بين فهد وفاروق، وما آلت إليه الأمور من تقديم موعد الزفاف لـيكون بـنهاية الشهر، حتى شعرت فيروز بـألم يعتصر نياط قلبها لحال أختها. كانت الهالات السوداء الداكنة تحيط بـعيني فريدة بـشكل مرعب، كشاهد عيان على ليالٍ طويلة من البكاء والقهر الساخر؛ فـوالدها بالفعل نفذ تهديده الصارم، ورفض شراء أي شيء من مستلزمات جهازها، واضعاً إياها بين خيارين أحلاهما مر: إما أن تترك فهد، أو تخرج من بيته بـملابسها التي ترتديها فقط. افترقت الأختان، وتركت فيروز شقيقتها وقد تبدل حالها بـالكامل؛ انطفأت حماستها، وكسى الحزن ملامحها الرقيقة، وظلت طوال طريق العودة في السيارة تفكر بـعقل مشتت كيف لي أن أساعد فريدة؟ كيف أرمم كبرياءها المكسور أمام زوجها وأهله؟ وفجأة، ولمعت عيناها بـبريق الأمل إثر فكرة انقدحت في رأسها؛ تذكرت أن راتبها الشهري طوال تلك الفترة التي عملت فيها كـموظفة في شركة سادن ما زال
اقرأ المزيد

البارت الخامس والسبعين

وصلت فيروز إلى مقر الشركة، وعلى الرغم من أن غيمةً من الحزن والألم الدافين كانت ما تزال تظلل قلبها لظنها أن سادن يرفض فكرة الإنجاب منها الآن، إلا أنها كتمت غصتها بداخلها، وقررت كبريائها الأنثوي ألا تفاتحه في الأمر مجدداً، ملقيةً بوجعها خلف جدار الصمت. أثناء سيرها في الممرات الشاهقة متوجهةً إلى مكتب زوجها، بدأت عيناها الرماديتان تتفحصان الموظفات والسكرتيرات بـتدقيق شديد؛ كانت الفتيات يشبهن عارضات الأزياء في رشاقة أجسادهن الممشوقة، ويمتلكن جمالاً ساحراً بملابس عمل عصرية تبرز مفاتنهن. ابتلعت ريقها بـغيرة طفولية مشتعلة، وراحت تردد في سرها بـذعر - يا نهار أبيض..... ده لو خانني بجد مش هقدر ألومه.. الراجل شغال وسط ملكات جمال والبس كله مكشوف وعلى الموضة...... أنا آجي فيهم إيه بس؟.. ده سادن لازم يلبس نظارة سوداء وهو داخل الشركة والله عشان عينه متزوغش دلفت إلى مكتب كايلا لتنتظره هناك بضع دقائق حتى ينهي اجتماعه الدوري الهام. وما إن علمت بانتهاء الاجتماع حتى هاتفته، ليأتيها صوته الرجولي الرخيم على الفور عبر الهاتف مفعماً بـاللهفة - أيوة يا روحي.. أنتِ روحتي الفيلا ولا لسه قاعدة مع فريدة؟ أخبر
اقرأ المزيد

البارت السادس والسبعين

كان سادن يجلس على طرف الفراش الوثير، واضعاً حاسوبه المحمول على ركبتيه بتركيز مصطنع، يتابع بعض رسائل البريد الإلكتروني العاجلة، لكن عقله كالعادة كان معلقاً خلف باب الحمام المغلق؛ يترقب خروج جنيته الفاتنة. انفتح الباب أخيراً، لتخرج فيروز وهي ترتدي منامة من الحرير الخالص باللون الأخضر الزمردي، كانت تلتصق بنعومة بجسدها الممشوق لتبرز بياض بشرتها الأخاذ، بينما لفت شعرها الأسود الطويل بمنشفة بيضاء صغيرة. تظاهر سادن بالانشغال بالعمل، لكن عيناه كانتا تتبعانه بنظرات مختلسة جائعة، يراقب تمايل جسدها الدلالي حتى جلست أمام مرآة زينتها الكبيرة. نزعت تلك المنشفة ببطء، لينساب شعرها الطويل الغجري مبعثراً خلف ظهرها، وما زالت عالقة بأطرافه بعض قطرات الماء السابحة كاللآلئ. لكن فيروز لم تكن بطبيعتها الحالمة؛ كانت عيناها الرماديتان غارقتين في شرود عميق ومرير. كانت صورتها عالقة في مخيلتها.. تلك الفتاة التي رأتها صباحاً في ممرات الشركة وهي ترمقها بنظرات جانبية حادة، مليئة بالتحدي والسم؛ إنها هايدي. (على لسان فيروز) - مش قادرة بجد أتجاهل نظراتها المسمومة ليا الصبح، ولا قادرة أنسى للحظة واحدة إن البنت دي كا
اقرأ المزيد

البارت السابع والسبعين

تطلع فهد إليها بصدمة عارمة عقب قنبلتها تلك، صدمة ألجمت لسانه وشلّت أطرافه وهو يحاول جاهدًا استيعاب ما تفوهت به للتو. كان الأمر أسوأ بكثير مما توقعه في أكثر سيناريوهاته سوداوية، بل إنه كابوس مرعب وخانق لا يستطيع عقله البشري تقبله. التفت حوله بضياع، ونظر إلى ملامحها الباكية وكأنه فقد القدرة على الرؤية، ليطلب منها بنبرة مرتعشة تائهة - قولي تاني كده يا فريدة... عيدي اللي قولتيه، أنا متهيألي سمعت غلط.. مش كده؟ أعادت الكلمات، ولكن هذه المرة بتردد شديد وارتباك جلي، وصوت مختنق متحشرج بالدموع الحارقة المحبوسة في عينيها والتي تأبى الهبوط أمام كبريائه الجريح - بقولك لازم نسيب بعض يا فهد.. الجوازة دي مش هتنفع، وكل واحد يروح لحاله. خرج صوته مبحوحًا، مشحونًا بوجع يمزق نياط الصدر، وهو ينظر في عمق عينيها - ليه؟.. ليه يا فريدة عاوزة تقتليني بـإيدك؟.. ليه بتعملي فيا وفيكي كده؟ أيمكنها حقًا قتله؟... وهي التي تعشقه حد الثمالة والجنون، وتخاف عليه حتى من لفحات النسيم العابرة أن تؤذي بشرته! لكن تلك الضغوط النفسية الرهيبة وقسوة والدها كانتا أقوى من جدران قلبها الضعيف. لم تدعها أفكارها تتمادى، إذ أفاقت
اقرأ المزيد

البارت الثامن والسبعين

بين صخب العشق وجبروت التملّك، تشتعل نيرانٌ لا يملك عتات الرجال أمامها سوى الاستسلام. هناك، حيث ينهار الثبات في لحظةٍ عاصفة تهتزّ لها القلوب المفتونة، ويتحول الحوت الصارم إلى صيادٍ أسيرٍ بـهمسات جنيّته... وثمة في الجانب المظلم من الحكاية، ترقد خطايا الكبرياء على فراش الندم البارد. زهورٌ نادرةٌ جفّت أوراقها بـفعل الصقيع واللامبالاة، ورجالٌ استيقظوا متأخرين في العراء، يبحثون بـأصابع مرتجفة عن الجسور المهدمة بـعدما أُغلقت في وجوههم أبواب المغفرة. فـهل يشفع الوجع لمن أضاع في لحظةِ غرورٍ... فجر حياته؟ ✨✨✨✨✨✨✨✨ بعد تلك المكالمة الهاتفية اللاهبة التي دارت بينهما، والتي كانت تبث فيها فيروز عبر أثير الهاتف براءة شوقها الجارف ونبرتها الطفولية التي تذوب لها الحجارة، تشتت عقله تماماً. لم يستطع سادن أن يستأنف دقيقة واحدة من عمله؛ فـالحوت الذي يدير ملايين الدولارات بـحزم، انهار ثباته أمام همسات جنيته. أشار لسكرتيرته بـإلغاء وتأجيل اجتماع مجلس الإدارة الهام إلى الغد، وأنهى مراجعة الأوراق سريعا بـأصابع لاهثة، لينطلق بسيارته كالسهم عائدًا إلى فيلته، عازماً أن يروي ظمأ روحه وقلبه من نبع أنوثتها الطاغي
اقرأ المزيد

البارت التاسع والسبعين

ما كادت فيروز تسمع اسم شقيقها المغلوط على لسان كايلا، وتلمح ظل "الحوت" القابع عند العتبة، حتى انتفضت كمن مستها صعقة كهربائية؛ نزعت ذلك الحزام الصاخب الملتف حول خصرها بـسرعة فائقة وخبأته خلف ظهرها، والتفتت تتطلع إليه بـبطء شديد وعيناها الرماديتان تدوران في محجريهما بـخجل طفلي فاضح، وجسدها يرتجف بـارتباك لتردد بـصوت خافت متهدج لشدة صدمتها - يا كستفك يا حازم..... عقد سادن حاجبيه بـشكل مرعب، والتفت حوله بـتوجس وغيرة ذئبية بدأت تنهش صدره، ثم تقدم نحوها بـخطوات واسعة لاهبة، ويردد بـحدة رجولية قاطعة جمدت الدماء في عروقها - مين حازم ده كمان يا هانم؟ هو أنتِ في بيتي وبتنطقي اسم راجل تاني وكمان بترقصي؟ نهارك مش فايت الليلة دي صمتت فيروز لـثوانٍ، وخفضت وجهها أرضاً وهي تبتلع ريقها بـصعوبة تحاول ابتكار مخرج من هذه المصيدة؛ وفجأة، رفعت رأسها بـاندفاع وتوسعت عيناها بـذهول مصطنع، وشققت الأجواء بـشهقة عالية مذهولة وهي تتطلع بـإصبعها المرتجف نحو نقطة وهمية خلف ظهره، صائحة بـذعر - إيه ده يا سادن؟ الحق.. في إيه وراك بـالظبط؟ التفت سادن خلفه بـتلقائية وتعجب مدفوعاً بـغريزة حمايتها، ولكنه في ثانية وا
اقرأ المزيد

البارت الثمانون

انتفضت أمل بـرعب جارف عقب كلماته المفاجئة، ودارت إليه بـوجه شاحب وبدأت تتلعثم بـكلمات غير مفهومة تبرر بها موقفها، وتداخلت الحروف بـبعضها يتخللها بكاؤها الخائف والطفولي، وفي غمرة ذعرها ضغطت بـأصابعها المرتعشة وأغلقت الهاتف فجأة في وجه كايلا. تناول طارق منها الهاتف بـحسم وغضب، وفور أن التقطه ورفعه أمام عينيه، كانت الشاشة ما زالت مضيئة بـإسم المتصل الأخير كايلا .. في تلك اللحظة، تجمدت الدماء في عروقه، وأدرك بـصدمة هوية من كانت تحادثه أخته خلسة. لم يفكر كثيراً؛ بل أعاد الاتصال بـالرقم بـاندفاع، وما هي إلا ثوانٍ حتى أتاه صوتها الناعم الفاتن عبر الأثير، لـيرد عليها طارق وهو يحاول جاهدًا المحافظة على ثباته وضبط ضربات قلبه المتسارعة بـجنون، وأنفاسه التي اضطربت بـشكل لاهب عقب سماعه لـنغمات صوتها الساحر، والتي كانت تعزف بـعنف على نبضات قلبه وتزلزل حصونه. (على لسان طارق) - أول ما سمعت صوتها بيرن في وداني.. كنت حاسس بـرعب إنها تكون سامعة ضربات قلبي اللي بقت بتدق بـعنف وبتغني بـإسمها لوحدها.... نفسي بقى سريع ومخنوق، وكل حرف كنت بسمعه منها كان بينزل في عمق قلبي يحييه ويميته في نفس الوقت.. عرفت
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
15
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status