All Chapters of مدن لا تشبه الحب : Chapter 81 - Chapter 90

141 Chapters

البارت الحادى والثمانين

تمدد آدم على فراشه الوثير، واضعاً ذراعاً خلف رأسه بينما اليد الأخرى تتصفح شاشة هاتفه بـآلية وملل شديد؛ فقد أصبح يشعر بـفراغ مرعب وعميق يجتاح تفاصيل حياته، رغم تلك المهام والمسؤوليات الضخمة المكلف بها من قِبل سادن في المجموعة، والتي كانت تستنزف طاقته طوال النهار. كانت حياته تبدو لـلجميع مزدحمة وصاخبة من الخارج، مليئة بالاجتماعات والصفقات، لكنها من الداخل كانت باردة، فارغة، وتئن تحت وطأة الوحدة. فأخوه فهد منشغل بـالكامل في الترتيبات النهائية لـزفافه من فريدة والذي اقترب موعده بـشكل متسارع، والأهم والأقسى من كل ذلك على روحه.. هو خروج كايلا النهائي من حياته؛ ذلك الخروج الذي ترك وراءه فجوة شاسعة ونزيفاً في كبريائه ومشاعره عقب فقدانها، لـيجد نفسه وحيداً أمام جدران ندمه. وفي غمرة محاولاته لـالهروب من سيرة كايلا التي تلاحقه، انقطعت أفكاره بـشكل مفاجئ حين اهتز الهاتف في يده، لينير اسم دينا شاشة هاتفه بـاتصال عاجل. اندهش آدم لـوهلة، وارتفع حاجبه بـاستغراب؛ فـلم يكن يتوقع أن تبادر هي بـالاتصال بـعد موقفه البارد معها في المكتب وانسحابها المرتبك. ولكنه، بـطبيعته اللعوبة وكبريائه المكسور الذي يب
Read more

البارت الثانى والثمانين

أوقفت دينا سيارتها الفارهة على رصيف مواجه لـبوابة شركة سادن الهاشمي، وضغطت بـأصابعها على عجلة القيادة وهي تراقب المخرج بـأعين حانقة متربصة. وما هي إلا دقائق حتى لمحت سادن يخرج بـهيبته الطاغية، وكانت كايلا تسير بـجواره بـخطوات سريعة؛ كان الشقيقان غارقين في نقاش جاد ويبدو عليهما الانشغال البالغ بـأمر هندسي أو استثماري هام، حتى استقلا السيارة الفخمة معاً، وتبعتهما سيارات الحرس الخاص بـسادن بـتنظيم صارم لحمايتهما. انقبض قلب دينا بـغصة وضيق شديد وهي تتابع طيف سادن يبتعد؛ فـكم كانت تتمنى طوال عمرها أن يكون هذا الرجل ملكها وحدها، وأن يعشقها ويدللها كما يعشق زوجته فيروز، تلك الفتاة البسيطة التي يشهد القاصي والداني بـأن الحوت القاسي قد تبدل وتغير بـالكامل للأفضل عقب دلوفها إلى حياته واستسلامه لأسرها. زفرت دينا بـحسرة، لكنها سُرعان ما أفاقت من شرودها المُر لـتتذكر هدفها الحقيقي والوحيد الذي تقف بسيارتها هنا في هذا التوقيت من أجله.. إنه آدم! ذلك الشاب الوسيم الذي أصبحت توحي لنفسها بـغرور أنثوي أعمى أنه معجب بها، وتعلقت بـاتصاله الخبيث لتداري كسر كرامتها. لمحت طيفه يخرج من بوابة الشركة بـجاذبي
Read more

البارت الثالث والثمانين

- أنا مش خايفة من الليلة دي يا فيروز.. أنا خايفة من حياتي ومستقبلي بعد كده مع فهد.... خايفة ييجي اليوم اللي تروح فيه السكرة وتيجي الفكرة، ويعايرني بـأنه خدني كده.. من غير رضا بابا ومن غير جهاز.. خايفة يندم في يوم على شهامته معايا.. خايفة أنا أندم وأكتشف إني ظلمته.. خايفة يفشل حُبنا وأرجع بـكسرتي وفشلي لبابا تاني، وساعتها مش هيرحمني سكنت فيروز لـثوانٍ؛ فقد كانت كلمات فريدة تلمس وتراً حسّاساً ونازفاً في أعماقها هي الأخرى. فـكثيراً ما كانت تفكر في تلك الأمور بـرعب بـسبب تأخر حملها؛ يشرد بالها دائماً بـسؤال خانق.... ماذا لو ملّ سادن مني ومن عنادي؟ كيف سأعيش في الدنيا من دونه، خاصة وهي ترى عدم تمسكه أو اكتراثه بـفكرة الإنجاب، مما يزرع الخوف والبرد في أوصال حياتها معه. لكنها تذكرت أنها الأخت الكبرى ومصدر الدعم الآن؛ فـربتت بـحنان جارف على ظهر فريدة، وأردفت بـنبرة دافئة كـعناق دافئ - حاسة بيكي وبـكل كلمة بتقوليها يا حبيبتي.. بس اسمعيني، لو فضلنا خايفين من بكرة ومن الظروف اللي لسه مجتش، هنفضل طول عمرنا عايشين بـأعصاب محروقة ومش هنحس بـطعم الحياة ولا بـجمال اللحظة.. هنفضل خايفين وبس.... عيش
Read more

البارت الرابع والثمانين

وقفت كايلا على عتبة القاعة الخارجية، والنسيم البارد يداعب أطراف فستانها، وهي ممسكة بـكف الصغيرة أمل تودعها بـدفء شديد. طبعت قبلة حانية على وجنتها مرددة بـنبرة واعدة: "هتوحشيني يا أمولة.. ووعد مني، قريب جداً هنخرج خروجة تانية أحلى بكتير". ثم التفتت نحو طارق، ورمقته بـابتسامة رقيقة هادئة كـأنها تشكره بـها على وجوده الراقي طوال السهرة، واستدارت لـتهمّ بـالمغادرة نحو سيارتها. وفور إلتفاتها، شق سكون الليل صوت أمل العذب والملحّ وهي تناديها بـحماس - كايلا! كايلا استني التفتت كايلا بـتوجس ممزوج بـالدهشة، لـتلمح الصغيرة تركض نحوها بـخطواتها الطفولية السريعة، وعيناها اللامعتان تشعان بـرجاء طفولي بريء، لتردد بـعفوية - تعالي نتمشى شوية على النيل.. ناكل درة مشوي ونقعد في الهوا.. أرجوكي يا كايلا متقوليش لأ اتسعت ابتسامة كايلا محاولةً الاعتذار بـأدب بـسبب تأخر الوقت والجهد الذي بذلته في الحفل؛ ولكن أمام تلك العيون البريئة التي تملك قدرة سحرية على اختراق حصونها، تلاشت كل مبرراتها، ولم تستطع الرفض. وافقت على الفور، وانحنت لـتحتضن يد أمل الصغيرة بـحنان جارف؛ ولم تكن تدري أن بـموافقتها تلك، وبـهذه
Read more

البارت الخامس والثمانين

دلف فاروق إلى داخل منزله بـخطوات ثقيلة ومتهالكة؛ وما إن أغلق الباب وراءه، حتى شعر بـبرودة قاسية تسري في أرجاء المكان، برودة موحشة تشبه تماماً قسوة وجفاء قلبه الذي عاش به لسنوات. سار بـآلية ونبضات واهنة، لـيرتمي بـكامل جسده فوق أحد المقاعد الجلدية في ردهة الصالون، واضعاً رأسه بين كفيه بـإعياء شديد، متجاهلاً بـكامل بروده المعتاد حديث زوجته حياة التي كانت تتبعه بـنبرة متهدجة، وتسكب دموع قهرها الخفية بـسبب حرمانها من احتضان ابنتها عروس الليلة. في تلك العتمة والسكون، انفتحت أمام عينيه بوابات الذاكرة بـشكل مرعب، لـيمر من أمامه شريط أحداث الحفل كـالطعنات المتتالية؛ تجسد أمامه مشهد ابنته فريدة وهي غارقة بـالكامل في حضن زوجها فهد، تتراقص معه على أنغام الموسيقى الهادئة، والابتسامة تنير وجهها بـسعادة غامرة لم يرها عليها قط في بيته. ولم يكد يطرد المشهد، حتى داهمه مشهد آخر لـشقيقتها فيروز، تلك التي لم تفارق حضن زوجها سادن طيلة الحفل، تتطلع إليه بين الحين والآخر بـتلك النظرات العاشقة الممتزجة بـالدلال الطفولي، ووجهها مشرق بـفرحة عارمة خلبت الألباب. اعتصر فاروق عينيه بـألم وحسرة بدأت تتسلل إلى حص
Read more

البارت السادس والثمانين

لم يستطع الخوف أن يجد إلى قلبها سبيلاً؛ وكيف لـلرعب أن يتسلل إلى حصون قلبٍ بات يفيض بـعشقه وجبروته؟ فـسادن بالنسبة لها هو الوطن والأمان، وملاذها الدافئ من قسوة الدنيا، فـكيف لـخائفٍ أن يخشى منبع أمانه؟ تلمست ذراعه القوية، وأحاطتها بـحب جارف كأنها تتشبث بـالحياة، واستندت بـرأسها على كتفه العريض، لتغمض عينيها مستسلمة لـلذة السكينة، ومستمتعة بـقربها الطاغي منه بـالرغم من ذلك الفضاء المظلم الموحش المحيط بـالسيارة. ردت بـنبرة تذوب هياماً وعشقاً - إخطفني لحضنك يا سادن.. أي مكان في الدنيا معاك وبـين إيديك هيكون هو جنتي يا حبيبي. أنت أصلاً خطفتني من زمان أوي.. خطفت قلبي وروحي وعقلي معاك، ومبقتش أشوف في الدنيا غيرك. كانت كلماتها الرقيقة الناعمة كـزلزال يهزه من الداخل، ويبعثر حصون جبروته؛ أإلى هذه الدرجة الطاغية تثق به؟ أإلى هذا الحد يمثل لها الحماية والأمان بعد كل ما عانته؟ شعر بـمسؤولية جارفة تعصر قلبه، فأطلق تنهيدة دافئة، طويلة، وردد بـنبرة تفيض بـالحنان والوعود الصادقة - يارب أفضل كدة طول العمر.. أمانك، وسندك، وضهرك اللي متخافيش وأنتِ في حضنه أبداً يا حبيبتي. وما إن أنهى كلماته التي خر
Read more

البارت السابع والثمانين

هناك في هذه الدنيا من يكتب السطور الأولى لـحياته تحت سقف طاهر من الحلال، محفوفاً بـالبركة والأمان.. وهناك أيضاً من يعميه الاندفاع، فيحاول أن يبني علاقة واهية تحت ستار أسود من الرغبة الطاغية، متناسياً الحدود ومتغافلاً عن تلك المحرمات التي تلتهم القلوب والضمائر. عقب انتهاء حفل الزفاف الصاخب وانفضاض الجميع، كان آدم يسير في الشارع وعروق جبهته تكاد تنفجر من فرط الضغط. ولأول مرة في حياته، شعر بـرغبة عارمة ومذلة في البكاء؛ رغبة خنقت حنجرته بـقسوة. فعليه الآن أن يقضي هذه الليلة بـمفرده.. بل الليالي والأيام القادمة كلها بـلا ونيس. تطلعت روحه حولها فـوجدتها خاوية بـالكامل؛ فقد خلت حياته دفعة واحدة من فهد—الأخ والسند ومن كايلا الحبيبة التي أضاعها بـغبائه ونرجسيته. كان يسير بـخطوات ثقيلة، يتخبط في أفكاره السوداوية التي تنهش عقله كـالوحوش. كان يركل الحصى الصغير القابع على الأرض بـعنف وقهر، وكأنه بـضرباته تلك يحاول تحطيم تلك الأفكار اللعينة التي تكاد تعصف بـكيانه وتودي بـعقله. بينما كان جسداً بـلا روح، وفريسة سهلة لـنهش تلك الظنون، شق سكون الليل صوت أنثوي مألوف، يهتف بـاسمه بدلال من الخلف - آدم
Read more

البارت الثامن والثمانين

كان آدم يجلس في مكانه فوق ذلك المقعد بـلا حراك، كـصنم من رخام انقطعت عنه أنفاس الحياة عقب مغادرة دينا الصاخبة للشقة. كان السكون المحيط به يصفر في أذنيه بـقسوة، ولم يكن يعلم كم من الوقت قد مرّ عليه وهو على تلك الحالة من الذهول والضياع؛ كأن الزمن قد توقف بـالفعل عند لحظة استيقاظه المريرة. التقط هاتفه بـأصابع مرتعشة من جواره، لـيجد أن الساعة قد تعدت منتصف الليل بـكثير. تطلع إلى الشاشة المضيئة بـحيرة وتشتت لـدقائق معدودة، يعتصر جبهته بـألم، وكأنه يحاول التوصل إلى القرار السليم الذي ينقذه من الهاوية التي ألقى بنفسه فيها. وفي النهاية، استقر رأسه على خيار واحد؛ أن يصارحها بـجنونه علّها تنقذه. خطّ رسالة طويلة بـأحرف يملؤها الندم، وأرسلها إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم أغلق الهاتف بـسرعة والقلب يخفق بـرعب، كأنه يخشى من رد فعلها أو رؤية علامة القراءة. (على لسان آدم) - وأنا بكتب الرسالة دي وبدوس إرسال، كانت صورتها مش بتفارق عيني.. كنت شايف قدامي رد فعلها، وعارف ومتأكد قد إيه هتتوجع وتتكسر لما تعرف إننا وصلنا للمرحلة القاسية دي من البعد والغلط. بس بالرغم من الوجع ده، كان جوايا يقين أنان
Read more

البارت التاسع والثمانين

كانت تلك هي المفاجأة الكبرى التي ألجمت لسانها وأصابتها بـصدمة حقيقية؛ فـحماتها الإيطالية الفاتنة لا تتحدث العربية بـطلاقة فحسب، بل وتفهم خفاياها أيضاً! تجمدت فيروز في مكانها، وفتحت فاها بـاتساع كـالبلهاء من فرط الذهول، ولم تستفق من صدمتها إلا حين لكزها سادن بـخفة في خصرها لـتغلق فمها، فـالتفتت إليه وترجمت إحراجها بـبلاهة وعفوية ومثلت بـصوت خفيض - يا كسفتك يا حازم.... الست طلعت بتفهم عربي وأنا عمالة أخرب في الكلام اقتربت منها مارتينا، وعيناها تلمعان بـتساؤل ممزوج بـابتسامة دافئة قائلة بـلكنتها الإيطالية الساحرة والمفهومة - حازم؟ مين حازم ده يا فيروز؟ ابتسم سادن بـوسامة وهز رأسه بـقلة حيلة، ثم انحنى وقبّل يد والدته وقال يلطف الأجواء - دي مجرد مزحة مصرية يا أمي.. زوجتي المشاكسة تحب المزاح دائماً. ولم تلبث فيروز، بـطبيعتها النقية وروحها الاجتماعية الجاذبة، إلا أن اندفعت نحو مارتينا بـشغف، ودلفت بـين أحضانها الدافئة ترحب بها بـحرارة وعفوية تامة. ابتعدت عنها قليلاً وهي متمسكة بـكفيها، وقالت بـإعجاب صادق وسعادة غامرة - أنا حقيقي مبسوطة جداً ومش مصدقة إني شفتك النهاردة.. أنتِ جميلة أوي
Read more

البارت التسعون

أنهت فيروز محادثتها مع كايلا، وألقت بالهاتف جانباً على الفراش الوثير بزفرة دافئة، لكنها لم تكد تلتفت حتى تلاشت الأنفاس في صدرها؛ إذ فاجأها سادن بهجوم تملكي مباغت، محاصراً إياها من الخلف. أحاط خصرها النحيل بذراعيه القويتين كالقيد، ودفن وجهه في حنية عنقها، ليمطر بشرتها الناعمة بقبلات متلاحقة، ساخنة، بث فيها كل لظى شوقه ورغبته المحمومة، قبلات مخدرة أفقدتها السيطرة على جسدها وأسرت أنفاسها. حاولت فيروز التملص منه بضعف وجسد مرتجف، وراحت تدفعه من صدره بيديها الصغيرتين قائلة بنبرة متقطعة ومستحية - سادن.. أرجوك ابعد.. مامتك زمانها.. قاطعها سادن بنبرة رجولية مبحوحة، دافئة، تفيض بالخبث والعشق الساخن، وهو يشدد من قيد ذراعيه حولها - ماما مش هنا يا روح سادن.. خرجت تسيبنا براحتنا، ومحدش في القصر ده كله غيري أنا وأنتِ.. وبس. التفتت فيروز بين يديه ببطء لتواجهه، وصارت تلمع في عينيها الواسعتين نظرات مكر أنثوي آسر، ورفعت وجهها إليه مرددة ببراءة مصطنعة ودلال أذاب حصونه - يعني أنت جايبني إيطاليا هنا علشان تحبسني في الأوضة؟.. لا يا سادن، أنا عاوزة أخرج وأشوف البلد.. فسحني ولففني يا حبيبي. ارتسمت على
Read more
PREV
1
...
7891011
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status