All Chapters of مدن لا تشبه الحب : Chapter 91 - Chapter 100

141 Chapters

البارت الحادى والتسعون

استقلت فيروز تلك السيارة الفارهة التي خصصها لها سادن بجميع سبل الراحة، والملحقة بسائق خاص يأتمر بأمرها. التفتت إلى السائق بنبرة تفيض بالحماس والبهجة، وطلبت منه التوجه فوراً إلى مقر الشركة؛ فلقد كانت النيران الصديقة تحترق في صدرها شوقاً لتزف تلك البشرى السعيدة إلى زوجها، بل والأكثر من ذلك، كانت تتوق بملء جوارحها لرؤية ردة فعله، وتخيلت كيف سيشاركها هذا الفرح الطاغي. بعد مدة من شق زحام شوارع القاهرة، وصلت فيروز إلى مقر الشركة، ودلفت إلى مكتب سادن بملامح يكسوها النور. فور أن لمحها "الحوت"، تخلت عنه رزانته المعهودة؛ فنهض واستقبلها بين أحضانه الجارفة، إذ ضمها قلبه النابض بعشقها قبل أن تطوقها ذراعاه القويتان. قادها برفق وأجلسها بجواره على الأريكة الجلدية الوثيرة، وظل يتأمل تلك الابتسامة الحالمة، العذبة المرتسمة على شفتيها الكرزيتين، وعينيها اللامعتين بسعادة غير عادية. طوق كتفيها النحيلين وجذبها إلى صدره، مردداً بنبرة صوت منخفضة، رجولية ودافئة - أنا شايف إن حبيبي وروحي مبسوط أوي النهاردة.. الضحكة دي منورة وشك كله بجمال مش طبيعي، ممكن أعرف إيه السبب اللي مفرحك كدة؟ كان يلقي بكلمته الأخيرة
Read more

البارت الثانى والتسعون

ترجل سادن من سيارته وعلامات الإرهاق والوجوم تكسو ملامحه الحادة، دلف إلى أرجاء الفيلا بـخطوات واسعة يبحث عنها بـعينه في كل زاوية. لقد تركت مكتبه اليوم بـطريقة مريبة ودون أن تبلغه بـوجهتها؛ ظل في مكتبه ينتظر عودتها بـفارغ الصبر، لـيكتشف في نهاية المطاف—بعد اتصاله بـشقيقتها كايلا—أنها لم تطأ الشركة الأخرى من الأساس. وعندما هاتفها مستفسراً، تحججت بـنبرة واهنة بـأنها شعرت بـصداع مفاجئ فقررت العودة إلى المنزل، لكن حاسسته كـعاشق كانت تخبره بـأن خلف هذا الصداع غصة لم ترحم قلبها الصغير. صعد الدرج بـخطوات شبه راكضة بعد أن دلف سريعاً واطمأن على شقيقته كايلا في جناحها، ثم اتجه مباشرة صوب الجناح الخاص به وبـملكته. فتح الباب بـهدوء لـيجد المكان غارقاً في عتمة موحشة وسكون تام؛ لـوهلة، شعر بـانقباضة في صدره وكأن قلبه كاد أن يتوقف عن النبض خوفاً من غيابها، ولكن سرعان ما عادت الدماء تتدفق في عروقه بـقوة عندما لمحت عيناه طيفها متمددة فوق الفراش الملكي العريض، وقد دثرت جسدها بـالكامل بـالغطاء كأنها تختبئ من العالم بأسره. تخلص من سترته السوداء بـإهمال طارحاً إياها على المقعد القريب، وتحرك بـخفة نحو الفر
Read more

البارت الثالث والتسعون

شحب وجه فهد في ثوانٍ معدودة، وتجمدت الدماء في عروقه إثر إجابتها الصادمة، وتحرك بـجفول محاولاً النهوض والابتعاد عنها كي لا يرى انكسار كبريائه في عينيها. لكن فريدة كانت أسرع منه؛ قبضت بأصابعها الصغيرة على ذراعه بـقوة تملكية، وجذبت وجهه إليها لـتردد بـعشق دافق ونظرات تشتعل هياماً - ندمانة على كل لحظة في عمري قضيتها بعيد عنك وعن حضنك.. ندمانة على أي ثانية فكرت فيها بـغباء إني أبعد عنك أو أسيبك. إزاي بس يجي في بالك إني ممكن أندم عليك، وأنت بالنسبة لي الحياة، والروح، والنفس اللي بتنفسه يا فهد؟ تلاشت كل حصونه أمام سيل عشقها؛ فأطلق تنهيدة لاهثة أخرجت كل قهر صدره، وجذبها بـعنف جارف بين أحضانه، وانحنى يطبع على وجهها، وعنقها، وشفتيها قبلات متبعثرة، حارة وساخنة، وردد بهيام ذائب - أنتِ بتقتلينىي بكلامك ده يا روح وعمر فهد.. بتدوبيني فيكي. وفجأة، وفي ذروة اندماجهما والتهاب مشاعرهما، شق سكون الجناح صوت رنين جرس الباب المزعج والملح بـقوة. تنهد فهد بـقهر ورغبة مشتعلة لم تكتمل، وتركها بـبطء وهو ينهض مردداً بـحنق مضحك - أنا بجد مش عارف هلاقيها من تقلبات الحمل بتاعتك، ولا من جرس الباب اللي مبيفهمش و
Read more

البارت الرابع والتسعون

دَلفت كايلا من غرفتها بـخطوات هادئة لـتناول طعام العشاء بـرفقة شقيقها وزوجته، وقضاء أُمسيتها الدافئة المعتادة مع فيروز كـعادتهم في الفترة الأخيرة، لـعلها تطرد بـصحبتهما بقايا طيف آدم الذي يحاول تلويث عقلها. ولكن، ما إن وصلت إلى بهو الفيلا الواسع، حتى تفاجأت بـسكون مريب يلف الأرجاء؛ لم تجد أحداً منهم. استوقفت إحدى الخادمات بـتساؤل وقلق، لـتخبرها الأخيرة بـملامح مضطربة أن الباشمهندس سادن والست فيروز خرجا من الفيلا بـشكل مفاجئ ومسرعين للغاية، وكأن هناك أمراً خطيراً قد حدث. انقبض قلب كايلا، وشعرت بـخوف غامض يتسلل إلى ضلوعها. وفي تلك اللحظة بالذات، أعلن هاتفها عن مكالمة واردة، لتجد اسم طارق يزين الشاشة؛ أجابت بـآلية، وفور أن استمع طارق إلى نبرة صوتها المقبوضة، شعر بـالقلق ينهش صدره، فـسألها بـلهفة حانية واهتمام بالغ - كايلا؟ مالك يا حبيبتي؟ صوتك مش عاجبني خالص.. في إيه؟ أخذت كايلا نفساً عميقاً، حائراً، محاولة السيطرة على رجفة صوتها لتردد بـتشتت وضيق - مش عارفة يا طارق.. سادن وفيروز خرجوا من الفيلا بـسرعة ومن غير ما يقولوا لأي حد هما رايحين فين.. أنا قلقانة أوي، وحاسة إن في حاجة كبيرة
Read more

البارت الخامس والتسعون

كانت كايلا تجلس خلف مكتبها غارقة في أوراق العمل، غافلة تماماً عن ذلك الذي كان يحوم حول باب مكتبها لأكثر من عشر مرات، يتقدم بخطوات واثقة ثم يتراجع في اللحظة الأخيرة، يتصارع مع كلماته التي تأبى الخروج، ويعود أدراجه كمن يخشى احتراق أصابعه إذا اقترب. نهضت كايلا من على مقعدها، تلملم خصلات شعرها وتتناول حقيبتها؛ فقد حان موعد استراحتها، وهي بالفعل تشعر بحاجة ماسة لكوب من القهوة المرة مع قطعة من الشوكولاتة، لعلها تمنحها بعض السكينة وتحسن مزاجها المتأرجح. وما إن فتحت باب مكتبها، حتى اصطدمت بـطارق الواقف في الممر، كان ذلك هو وصوله الحادي عشر، وقرر هذه المرة أن يتراجع، محاولاً الهرب من السؤال الذي يحترق في حنجرته، خوفاً من أن يسبب فجوة أخرى بينهما قد لا تُجبر. - طارق؟ هتفت باسمه بتلقائية، فتجمد في مكانه، عاجزاً عن الحراك. التفت ببطء، وفي لحظة التفاتته، تبخر كل الصراع الذي نهش روحه منذ الصباح؛ فبمجرد رؤية وجهها، وتلك النظرة المتلهفة في عينيها التي لم يجد لها تفسيراً منطقياً، شعرت بقدميه تخونانه. اقترب منها بخطوات خفيفة، وشعر وكأن الأرض تحت أقدامه قد تحولت إلى غيوم من سحاب، يتأرجح بين الواقع
Read more

البارت السادس والتسعون

كان يشعر بـالدماء تفور وتغلي في عروق رأسه من أثر تلك الصدمة الدنيئة التي لوثت خلوته. التقط مَحرمة ورقية من علبة المناديل القابعة أمامه على المنضدة بـحركة خاطفة، مسعورة، وراح يمسح عنقه بـعنف وقسوة أدمت بشرته إثر قبلتها الرخيصة؛ فـكيف لـتلك الساقطة أن تغتصب حَق حبيبته وفجره؟ كيف تجرأت على لمس جسدٍ هو ملكٌ خالص لـفيروز وحده؟ كانت ردة فعله بـمثابة صفعة صاعقة هزت كيان دينا بـأكمله؛ فـلم تتوقع منه قط أن يكون بـهذا الجمود والقسوة والعنف، وخاب ظنها بـعد أن اعتقدت بـغبائها المعهود أن إغواء رجل بـصلابة وجبروت سادن سيكون أمراً سهلاً بمجرد استعراض فتنها. وقف سادن أمامها كـالجبل الثائر، يتطلع إليها بـعينين تشعان شرارات الموت؛ فـلو كانت النظرات تقتل بـالفعل، لـكانت تلك النظرات المشتعلة بـالاحتقار قد أوقعتها صريعة على الأرض في توها. هدر بـصوت زلزل جدران القاعة، مردداً بـحدة قاطعة - أنتِ إزاي تتجرأي وتدخلي هنا بـالمنظر ده؟ وإزاي تفكري مجرد التفكير إنك تقربي مني أو تلمسيني؟ أنتِ بـجد اتجننتِ رغم ثورته المرعبة، كانت دينا تتطلع إليه بـأعين تلمع بـرغبة ملحة، مجنونة؛ لم تكن تلك الرغبة نابعة من عشقها
Read more

البارت السابع والتسعون

وقفت كايلا في منتصف مكتبها الفخم، ناكسة قامتها بـجمود صارم، وعيناها مصوبتان نحو دينا بـنظرات حادة كـالمرآة التي تكشف زيف الوجوه. كانت تحفظ تصرفات أختها عن ظهر قلب؛ فـالسنوات الطويلة التي عاشتاها تحت سقف واحد جعلتها تدرك بـيقين لا يقبل الشك أن ما حدث في غرفة الاجتماعات منذ قليل لم يكن وليد الصدفة، بل كان فصلاً قذراً من فصول إحدى المخططات الدنيئة التي حيكت بـإتقان بـين دينا ووالدتها للإيقاع بـشقيقها سادن. لم يكن ينقص كايلا سوى معرفة طبيعة المخطط والشرك الذي حاولت دينا نصبه لـلحوت. حاولت كايلا أن تحافظ على ثبات ملامحها الجامدة رغم الجحيم الذي يغلي في صدرها، وجلست قبالتها بـذهن شارد وتفكير متخبط، لـتوجه إليها في النهاية سؤالاً بـنبرة جافة خرجت بـالكاد من حنجرتها، مستفسرة عما دار بينهما وأدى إلى تلك الكارثة التي لا يمكن لـأي عاقل أن يطلق عليها سوى.. فضيحة بجلاجل تهز أركان المجموعة. رفعت دينا كفيها المرتعشتين تمسح دموعها المنهمرة بـغزارة على وجنتيها؛ ولم تكن تلك الدموع مزيفة هذه المرة، بل كانت دموعاً حقيقية نابعة من إهانة بالغة، وخزي قاتل، وكسرة كبرياء لم تختبرها من قبل، إثر رفض سادن العن
Read more

البارت الثامن والتسعون

ترجل سادن من سيارته الفارهة ودلف إلى داخل الفيلا بـخطوات عاصفة، لاهثة، والوجوم المظلم يكسو ملامحه بـشكل مرعب. كان يشعر بـغثيان ينهش صدره، وكأن ملابس أجساده بـأكملها قد تلوثت ورسخت بها رائحة قذرة ومقززة إثر لمسة دينا وقبلتها الغادرة؛ فـلولا الملامة وحفاظاً على كبريائه، لـكان نزع تلك الملابس وألقى بها في عرض الشارع! حتى جسده الرجولي الصلب لم يتحمل فكرة أو مجرد خاطر أن تلمسه امرأة أخرى في هذا الكون سوى زوجته وفجره النقي؛ فـهو منذ أن عرفها قد نذر نفسه وجسده لـيكون ملكاً خالصاً لها بـلا شريك. صعد الدرج بـقفزات واسعة سريعة، متوجهاً صوب جناحهما الملكي، ودلف منه بـاندفاع مباشرة إلى داخل الحمام. شرع ينزع ملابسه بـعصبية وهستيرية، وجافاها بـقرف طارحاً إياها في أبعد زاوية على الأرضية كـخطيئة يود التطهر منها، ثم وقف بـكامل جسده تحت رذاذ الماء المنهمر بـغزارة؛ لـعله يطفئ تلك النيران المستعرة تحت جلده، ويهدئ من روع تلك الصدمة والقرف اللذين يعانيهما. لم يعلم كم مضى من الوقت وهو واقـف على حالته تلك، والماء يغسل جسده بـلا انقطاع، حتى شعر بـأن ثورته قد هدأت قليلاً واسترد جزءاً من أنفاسه. وفي تلك الأثن
Read more

البارت التاسع والتسعون

تنهمك فريدة في لملمة أوراقها وأقلامها، زافرةً بـثقل أخرج كل ذرة طاقة بقيت في جسدها؛ فـلقد انتهت اليوم أخيراً من آخر اختباراتها الجامعية. كان الأمر مرهقاً لـلغاية، ومزيجاً خانقاً من مشقة الدراسة وثقل الحمل في فصل الصيف الحار الذي طالما كرهته وتمنت زواله. تحاملت على تعبها لتلتقي بـشقيقتها فيروز، فاليوم هو موعد متابعتها الدورية مع طبيبة النساء والتوليد. كانت فريدة تعلم بـيقين أن زوجها فهد لا يملك ترف الوقت لمرافقتها؛ فهو يواصل الليل بالنهار ويعمل في شركتين بـجهد خارق حتى يستطيع الوفاء بـاحتياجاتها كاملة وسد ما عليهما من ديون خلفها تجهيز عش الزوجية، ولم تكن لتثقل كاهله بمزيد من الالتزامات. استقبلتها فيروز بـأحضان دافئة، وراحت الشقيقتان تتبادلان في البداية أطراف الحديث حول الامتحانات وأجوائها الضاغطة؛ فـهذه هي سنة التخرج المصيرية لكل منهما، ولكن بالرغم من تشابه ظروف الدراسة، كان لكل واحدة منهما همٌّ أسود خاص يؤرق مضجعها ويحرمها راحة البال. كانت فريدة تفكر جدياً، وبـإلحاح ينهش عقلها، في كيفية لمّ شمل زوجها فهد وأبيه؛ ذلك الأب الصارم الذي قاطعه ولم يحضر حتى حفل زفافهما، تاركاً في قلب فهد
Read more

100

صعدت فيروز درجات السلم الداخلي للمبنى بـخطوات راكضة متلاحقة، يدفعها الشوق والقلق متوجهة صوب مكتب كايلا. وفجأة، شق سكون الرواق صوت صرختها المكتومة التي انطلقت بـجفول؛ فـلقد علق طرف بنطالها القماشي بـبروز حاد لـذلك السيخ الحديدي المهمل في زاوية جانب السلم، لينتزع القماش بـقوة مُحدثاً تمزقاً طولياً واضحاً. على إثر صرختها الفجائية، ركضت كايلا نحوها بـذعر، وتطلعت إلى موضع التمزق بـلهفة، قبل أن تتنفس الصعداء وتضع كفها على صدرها حامدة الله أن الأذى اقتصر على الثياب ولم يصب جسدها بـمكروه. تنهدت كايلا وعلقت بـتذمر ممتزج بـالمرح - الحمد لله إنها جت في البنطلون مش فيكي يا روز الحديدة البايخة دي بقالي شهر بقول لسادن عليها عشان يشيلها.. بس أقول إيه بـقى؟ معذور.. اللي واخد عقله يتهنى بيه تطلعت فيروز إلى بنطالها بـملامح حزينة طفولية وهي تحاول لم القماش الممزق بـأصابعها، ثم رفعت كفها فجأة وضربت كايلا على مؤخرة رأسها بـخفة ومرح دافق لتردد ضاحكة - أنتِ السبب في كل حاجة بـرغيك ده، وكمان لسانك طول أوي على فكرة... قدامي يلا إطلعي على جناحك عشان أشوف المصيبة دي هداريها إزاي. تحركت الفتاتان صعوداً نح
Read more
PREV
1
...
89101112
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status