استقلت فيروز تلك السيارة الفارهة التي خصصها لها سادن بجميع سبل الراحة، والملحقة بسائق خاص يأتمر بأمرها. التفتت إلى السائق بنبرة تفيض بالحماس والبهجة، وطلبت منه التوجه فوراً إلى مقر الشركة؛ فلقد كانت النيران الصديقة تحترق في صدرها شوقاً لتزف تلك البشرى السعيدة إلى زوجها، بل والأكثر من ذلك، كانت تتوق بملء جوارحها لرؤية ردة فعله، وتخيلت كيف سيشاركها هذا الفرح الطاغي. بعد مدة من شق زحام شوارع القاهرة، وصلت فيروز إلى مقر الشركة، ودلفت إلى مكتب سادن بملامح يكسوها النور. فور أن لمحها "الحوت"، تخلت عنه رزانته المعهودة؛ فنهض واستقبلها بين أحضانه الجارفة، إذ ضمها قلبه النابض بعشقها قبل أن تطوقها ذراعاه القويتان. قادها برفق وأجلسها بجواره على الأريكة الجلدية الوثيرة، وظل يتأمل تلك الابتسامة الحالمة، العذبة المرتسمة على شفتيها الكرزيتين، وعينيها اللامعتين بسعادة غير عادية. طوق كتفيها النحيلين وجذبها إلى صدره، مردداً بنبرة صوت منخفضة، رجولية ودافئة - أنا شايف إن حبيبي وروحي مبسوط أوي النهاردة.. الضحكة دي منورة وشك كله بجمال مش طبيعي، ممكن أعرف إيه السبب اللي مفرحك كدة؟ كان يلقي بكلمته الأخيرة
Read more