خيّمت أجواء من الحزن الثقيل على أرجاء المكان، واستبدّ الصمت بالجميع كأنه جدار مصمت لا ينفذ منه سوى أنين مكتوم. غارت الدموع في المآقي لتسيل صامتة حارقة، وكان الوقت يمر ببطء شديد، يزيد من عمق الجرح وينكأ في القلوب الواجفة مع كل دقة من دقات العقارب.فجأة، انقطع حبل الصمت مع دلوف فاروق من باب المنزل؛ انتفضت حياة من مكانها وركضت نحوه بخطوات متعثرة، تعلقت بعينيه بلهفة مستجدية وصوت يرتجف- طمني يا فاروق.. وصلت لأي حاجة؟ حد شافها؟هز فاروق رأسه بالنفي والوجوم يكسو ملامحه، لتنهار بقايا أملها وتعود أدراجها متهاوية على مقعدها، مستسلمة لسيول من الدموع انهمرت من عينيها، لعلها تطفئ النيران المستعرة في جوفها.في زاوية الغرفة، كانت فريدة تجلس شاحبة، تحتضن أخيها الأصغر فريد وتضمه إلى صدرها برفق؛ ورغم أن النوم قد غلب جسده النحيل من فرط الإجهاد، إلا أن المجاري المبللة على وجنتيه كانت تشهد أن دموعه لم تكف عن الهطول، وكأن عقله الغض يرفض أن يأخذ إجازة من الحزن، أو يتوقف عن النحيب على فراق شقيقته.هبط فاروق بجسده على أقرب مقعد، وجلس ينفث غضباً حارقاً، وهتف بنبرة جافة قست فيها ملامحه وصارت عيناه كالجمر- لما
Read more