Semua Bab ظل بارد : Bab 61 - Bab 70

93 Bab

البارت الحادى والستون

توجّه الحاج محمد بخطواتٍ واهنة ولكنها مدفوعة بغضبٍ عارم نحو بيت أخته وفاء؛ ذلك البيت الذي تحوّل فجأة إلى حصنٍ احتمت فيه ليلى منذ أن انفجرت الأحداث وتكاثفت القضايا كغيوم سوداء خانقة فوق رأس عائلته. لمح في طريقه دفاتر المخالفات وأصداء الفضيحة: قضية جنائية تلف حول عنق سمر، وسيلٌ جارف من البلاغات والمحاضر الكيدية التي لا يعرف لها عددًا ولا مسميات رُفعت على أيمن لتجريده من شرفه وماله. كان محمد يشعر لأول مرة في حياته أن الأرض تميد تحت قدميه، وأن صرح الأصول والسمعة الطيبة الذي بناه طوال عمره ينهار ويتفتت دفعة واحدة أمام جيرانه وأهله. اندفع داخل البيت هائجًا كعاصفة خريفية كسرت قيودها؛ كانت خطواته ثقيلة، غليظة، ونظراته تشتعل بشرر يتطاير من عينيه الغائرتين. قابلته أخته وفاء عند العتبة بلهفةٍ خائفة، يسبق قلبُها المضطرب قدميها المرتعشتين، وقد تملّكها الرعب حين رأت حالته ووجهه المحتقن بالدم - تعالى يا أبو نادر… ادخل وحد الله في قلبك. لم يُمهلها العجوز؛ أبعدها عن طريقه بجفاء وقسوة بيده الغليظة، وهو يرمقها بنظرةٍ حادة كالسيف، كأنه يراها شريكة متواطئة في هذه المؤامرة الدنيئة - اوعى إنتِ كمان وس
Baca selengkapnya

البارت الثانى والستون

لم تتراجع ليلى خطوة واحدة إلى الخلف أمام غضبه؛ لم تنكس رأسها خجلاً، ولم تحاول تلمس الأعذار أو التبرير الواهي. وقفت أمامه بثباتٍ موجع، صلب كالصخر، بعينين تقدحان شررًا من القهر والغل المكبوت لسنوات، وقالت بتحدٍ صريح وصوت زلزل ضميره، كأنها هي من تحاكمه هو وتدينه هذه المرة - لأنكم ربتونا عالضعف والمسكنة... ربتونا نطاطي للظلم ونقول حاضر. تقدّمت نحوه خطوة واسعة، وازداد صوتها قسوة وصدقًا يمزق القلوب - ندى الله يرحمها ويحسن إليها كانت بتيجي لحد هنا وتشتكي وتعيط من حماتها فاطمة، ومن أخت جوزها سمر… كام مرة جات لك وبكت وقالت أنا تعبانة ومحدش حس بيها؟ وكل اللي كان على لسانك وعلى لسان ماما...... معلش عيشي واستحملي عشان بيتك.. متشمتيش فيكي وفي أهلك حد.. بكرا يتصلح حالهم انفلتت دموعها الحارّة أخيرًا لتغسل وجنتيها الشاحبتين، دموع حارّة لم تُضعف نبرتها القوية بل زادتها حدة وصرامة تصفع القلوب - وآهي في الآخر مستحملتش وماتت.. ماتت ونزفت من كثرة ظلمهم وقسوتهم وإهمالهم ليها وهي في نفاسها وأنا كمان مستحملتش.. مستحملتش أشوف دمها راح هدر وأسيب حقها يضيع وسط كلام الأصول والناس سكتت ليلى لثانية واحدة
Baca selengkapnya

البارت الثالث والستون

أثناء عودتها، كان الطريق المألوف يمتدّ أمامها كأنه بلا نهاية، أطول وأكثر كآبة من المعتاد، كأن الأسفلت يتثاءب تحت قدميها، والخطوات تُسحب من تحتها سحبًا بقوة خفية. الهواء حولها كان لزجًا، ثقيلًا يملأ الرئتين بغبار الخيبة، والذاكرة في رأسها كانت أثقل من أن تُحمل. وفجأة، وسط زحام الشارع وضجيجه الباهت، شقّ الصمتَ المفروض عليها صوتٌ هادئ، يهتف باسمها بنبرة دافئة... صوتٌ تعرفه جيدًا، نبرة مألوفة لا يخطئها نبض القلب مهما حاولت دروع العقل التناسي والإنكار. - ليلى… توقف الزمن لثانية واحدة، جمدت قطرات الوقت في الهواء. ارتجف شيء قديم، غض، في زاوية مهجورة من صدرها؛ شيء ظنّت بيقين أنها دفنته تحت ركام الانتقام منذ زمن بعيد. التفتت بجسدها ببطء شديد، وكأنها تخشى أن تواجه الحقيقة العارية، فإذا به أمجد... يقف على مسافة غير بعيدة، وعيناه العسليتان معلقتان بملامحها بشوق فاضح، عارم، شوق طفولي لم يستطع لجمه أو إخفاءه خلف وقار قناع الأستاذ الجامعي مهما حاول. كان واقفًا بهيبته ذاتها كما تركته يوماً في ممرات الكلية، لكن ملامحه اليوم كانت مغسولة بأسئلة مؤجلة، وعتب مرير، وحنين مؤلم يمزق الصدر. - عاملة إيه يا
Baca selengkapnya

البارت الرابع والستون

تسري همهمات لاهثة في القاعة، تتبادل المقاعد النظرات، وتتحرك الرؤوس بدهشة. لم يحتمل أيمن الكلمة، فوقف فجأة من مقعده كالديس المذبوح، واشتعل الغضب الأعمى في عينيه وصاح - ليه؟ هو أنا اللي سرقتك ولا أكلت مالك؟ ده أنتِ اللي خربتي بيتي يضرب القاضي بمطرقته الخشبية ضربة عنيفة هزت أركان المنصة، ويخرج صوته حاسمًا كالصاعقة - اقعد مكانك! إنت في محكمة، وأي تجاوز تاني منك أو من دفاعك، هأمر بحبسك فوراً وتتحط في القفص بتهمة إهانة الهيئة يتراجع أيمن على مضض وهو يجر أذيال الخيبة، وصدره يعلو ويهبط بعنف كمن يختنق. تمد فاطمة يدها المرتعشة تحاول الإمساك بكتفه لتهدئته، لكنها في الوقت ذاته تطلق نحو ليلى نظرة مسمومة تقطر ذعافاً، نظرة امرأة ترى في هذه الفتاة الصغيرة سبب انهيار وتفتت عالمها وجبروتها. يعود رئيس المحكمة بنظره إلى ليلى، وتكتسي نبرته بفضول أدق وأعمق، يسألها - ممكن توضحي للمحكمة يا بنتي… لا يؤتمن إزاي؟ إيه الضرر الواقع عليكي؟ تبتلع ليلى غصّتها ببطء شديد، كأنها تبتلع جمرة مشتعلة لا ماء في الكون يطفئ لظاها. السؤال وحده كان كافيًا ليفتح الصندوق الأسود ويوقظ كل الأرواح التي حاولت دفنها في أعماقه
Baca selengkapnya

البارت الخامس والستون

جلس القاضي صامتًا بعد انتهاء سماع الشهود، يدوّن ملاحظاته في دفتر الجلسة بصرامة، لكن ما كان يُكتب على ملامح وجهه كان أبلغ من أي حبر... إحساس ثقيل بأن ميزان العدالة، ولو تأخر بخطواته، لا بد أن يقول كلمته الفاصلة ويقطع دابر الظالمين. وقف أيمن أمام منصة القضاء كمن اقتيد إلى مقصلته قسرًا، لا ليدافع، بل ليرى أفعاله عارية من كل مبرر واهٍ. كانت نظرات القاضي مسلطة عليه كأشعة الليزر الحادة؛ نظرات تزن الأرواح التي تكسّرت وتلاشت في طريقه. أما أيمن، فكان ذعر حقيقي يتسرّب إلى خلايا جسده ببطء، ارتباك ثقيل لرجل اعتاد طوال عمره أن يختبئ خلف عباءة أمه ومراوغات الرجولة المزيفة، فإذا بالصمت والشهادات اليوم يتحولان إلى حبل مشنقة يلتف حول عنقه. توالت أسئلة القاضي كطلقات متلاحقة، وكل سؤال كان يُضيّق الدائرة الخانقة حوله أكثر - مراتك اتضربت واتطردت من شقتها يا أيمن؟ نعم أم لا؟ تصلّبت ملامحه، وتهشّمت كل أسلحة مقاومته في ثانية. انكسر صوته وهو يجيب بصعوبة - أيوه يا فندم... بس هي اللي استفزت أمي و... لم يُمهله القاضي، وقطع عليه الكلمة بمطرقة صوته قبل أن تتحول إلى ذريعة تبريرية جديدة - وأختك سمر ا
Baca selengkapnya

البارت السادس والستون

خرجت ليلى من بوابات قاعة المحكمة الحديدية بخطوات وئيدة، بطيئة، كأن بلاط الأرض أثقل من أن تُحتمل وطأته بعد الآن، وكأن جاذبية الكون كلها هبطت فوق كاهلها لتمنعها من المسير. استأذنت عمتها وفاء بصوتٍ خافت، واهن، صوتٍ جفّت ينابيعه ولم يعد يحتمل أي كلمات تهنئة، أو عبارات مواساة، أو صخب انتصار؛ ثم انطلقت تمشي في الزحام وحدها. لم تفكر كثيرًا في وجهتها، ولم تحتج لبوصلة؛ فقد عرفت قدماها المتعبتان الطريق قبل عقلها المنهك. كان قبر أختها هو المحطة الأولى، بل الوحيدة والنهائية في هذا النهار الممتد. وقفت أمام شاهد الرخام البارد طويلًا، أطول بكثير مما توقعت. تأملت الحروف السوداء المحفورة التي تجسد اسم أختها، ولمستها بأطراف أصابعها المرتعشة، وكأنها تتحسس نبض وجود ندى من خلال مسام الحجر الصامت. في تلك الثواني، شعرت بأن جدران صدرها تضيق، وأن الأكسجين في الهواء صار شحيحًا، وأن كل ما فعلته طوال أشهر، كل ما خططت له في عتمة غرفتها، كل ما صبرت عليه وتحملته من إهانات، اندفع دفعة واحدة كأمواج تسونامي عاتية ليقف أمامها في تلك اللحظة القاتلة. انهارت دموعها بلا أدنى مقاومة، وانهمر السد. بكت بصمتٍ موجع يمزق نيا
Baca selengkapnya

البارت السابع والستون

ارتجفت شفتاها اليابستان للحظة خاطفة بفعل الذكرى، لكنها واصلت على الفور، ونبرة صوتها بدأت تتشقق وتزداد غلظة وقسوة تحت وطأة الذكريات الأليمة - ملومتوش ليه وفاطمة وأولادها بيقتلوها بالبطيء؟ ملومتوش ليه أيمن وهو بيعذبها ويكسر في عظامها ونفسيتها يوم ورا يوم؟ وقبل ما تلوموهم هما وتعملوا عليهم كبار… ملومتوش ليه نفسكم وأفعالكم في حقها؟ رفعت رأسها قليلًا بكبرياء أشم، ولمعت عيناها بوجع حاد وجارح وهي تستحضر وتجسد صورة ندى الحية في شكواها وبكائها المتكرر على عتبة هذا البيت - ندى وهي في كل مرة كانت بتجيلكم هنا وتشتكي، وتعيط وتترجاكم، تقول مش قادرة أستحمل قسوتهم، أنا تعبانة وجسمي تعب… وكل اللي كان بيتقال ليها منكم ومن كبار العيلة بكل برود معلش عيشي واستحملي عشان بيتك.. متشمتيش فينا الناس وحافظي على اسم أبوكى سكتت ليلى للحظة واحدة، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة جنونية كمن يلتقط أنفاسه الأخيرة من تحت الماء الراكد. ثم عادت تتكلم، لكن بصوت أثقل، أكثر خشونة وقسوة، كمن يضع نصل السكين على الجرح العاري مباشرة - وبدل ما الناس تشمت فينا زي ما كنتم خايفين ومرعوبين… الناس جت لينا البيت تعزّي فيها مرتاحين ان
Baca selengkapnya

البارت الثامن والستون

وصلت ليلى إلى مكتب المحامي بعد دقائق بدت لروحها المجهدة أطول وأكثر تمطيطًا مما ينبغي. وقفت لثوانٍ معدودات أمام الباب الخشبي المصقول، التقطت ما تبقى في رئتيها من أنفاس حائرة، ثم طرقت السطح بخفة ووقار قبل أن يأتياها الإذن الرخيم بالدخول. ما إن خطت عتبة المكتب إلى الداخل حتى لقطت عيناها الحادتان أنه كان في انتظارها بالفعل؛ لم يكن انتظارًا عابرًا لموكلة أدت قسطها في قاعة المحكمة، بل كان استعدادًا كاملًا ومدروسًا بعناية فائقة. مكتبه الفخم مرتب بطريقة هندسية، الأوراق والملفات مصفوفة بدقة تثير الريبة، والضوء الأصفر الدافئ مسلط بزاوية محددة على سطح المكتب وكأن المشهد بأسره قد أُعدّ سلفًا كخشبة مسرح. كان يجلس خلف مكتبه في أناقة لافتة ومبالغ فيها؛ بدلته الرمادية متناسقة الخطوط، ربطة عنقه مضبوطة الميلمترات بعناية، وشعره مصفف دون شائبة. كانت تفوح في أرجاء المكان رائحة عطر فرنسي نفاذة، ذكورية، لكنها غير مزعجة، حضورٌ قوي وكثيف يسبق كلماته دائماً. نهض واقفاً فور رؤيتها، وارتسمت على وجهه ابتسامة مهذبة، مدروسة أظهرت بياض أسنانه - اتفضلي يا ليلى.... الدنيا كلها نورت كانت نبرته دافئة، تترقرق وتنسا
Baca selengkapnya

البارت التاسع والستون

تذوقت الكلمة في فمها بمرارة. هل صارت مجرد مكسب أو غنيمة جديدة في عيون الرجال؟ بعد أن كانت في بيت أبيها عبئًا يريدون التخلص منه بالأصول… ثم فضيحة يجب كتمانها… ثم في نظر مجتمعها مطلقة منبوذة؟ شدّت بأصابعها على مقبض حقيبتها أكثر، كأنها تقبض على هويتها وتستعيد نفسها وضياعها منها. جزءٌ ضعيف وضئيل من أنوثتها الجريحة أراد في لحظة ضعف أن يصدق دفء كلماته ومعسول لفظه؛ أن تصدق أن هناك في هذا العالم الموحش من يراها قوية وتستحق الإعجاب، لا منكسرة ومثيرة للشفقة. أن يراها امرأة تستحق بداية جديدة تليق بها، لا مجرد ملف قضية رابحة تزيد من شهرة مكتبه. لكن جزءًا آخر منها، الجزء الذي ولد من رحم عذاب ندى وموت جنينها، كان يهمس في أعماقها بحذرٍ قاتل وصارم لا تثقي... لا تثقي أبدًا يا ليلى. الدفء والاهتمام في عالم الرجال أحيانًا يكونان مجرد مدخل ناعم وممهد للسيطرة والاستحواذ. والحنان المصطنع قد يكون مجرد طريقة أرقّ وأكثر خبثًا للإمساك بزمام أمرك وتطويع عنادك. توقفت فجأة عند حافة الرصيف، تنظر إلى ألوان إشارة المرور المتغيرة دون أن تراها أو تدركها حقًا. سألت نفسها بصمت وعمق حارق - هل أنا فعلاً عايزة أكمل ال
Baca selengkapnya

البارت السبعون

ورجت ليلى إليهم بخطوات ثقيلة كأنها تسير فوق نِصال السيوف، كانت جبهتها مرفوعة وخطواتها ثابتة، برغم أن روحها من الداخل كانت واهنة، مُهترئة، ومُنتهكة حدّ الانكسار. لم تكن قوية حقًا في تلك اللحظة... لكنها كانت ترسم ملامح القوة على وجهها بإتقان ممثل مسرحي محترف، يضع ابتسامات وأقنعة صارمة فوق وجهٍ يتصدّع وينهار خلف الستار. تقدّمت في ردهة الصالة وجلست على المقعد الخشبي أمام أيمن مباشرة؛ لم تتفادَ النظر إليه، ولم تمنحه متعة رؤية عينيها منكسرتين. بل ثبّتت حدقتيها في عينيه بنظرة مستقيمة، حادة وصارمة كالصقيع، نظرة برود قاتل جعلته يرتبك ويتحرك في مقعده باضطراب خفيّ، يفرك كفيه ببعضهما. كان يبدو عليه الخذلان التام والتشتت؛ ملامحه التي طالما ضجّت بالاستعلاء غدت ذابلة، كتفاه منخفضتان كمن يحمل خيبة ثقيلة، وعيناه فقدتا تلك البرقة والغطرسة التي كانت تستفز ليلى وتستبيح كرامتها يوماً ما. نظرت إليه طويلاً، ثم قالت بهدوءٍ قاطع أشبه بنصل السكين - خير يا أيمن… جاي ليه وعاوز إيه؟ رفع رأسه إليها ببطء، وشبح الذبول والانكسار بائن تحت جفنيه - كفاية كده يا ليلى… أبوس إيدك كفاية. إنتِ خدتي حقك وزيادة من المحاك
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
5678910
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status