Todos los capítulos de كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم : Capítulo 71 - Capítulo 80

154 Capítulos

الحادي والسبعون...

لم يكد هاني ينهي جملته حتى دوى صوت ارتطام قوي من خلف الباب؛ فقد سقطت منال مغشيًا عليها من فرط المفاجأة، لترتعد فوزية وتصيح بلهفة:_ يا لهوي! البت حصل لها إيه؟استأذن هاني بالدخول فورًا وهو يقول بنبرة الطبيب المهنية:_ أنا دكتور، ممكن أي برفان بسرعة؟حمل هاني منال برفق ووضعها على أقرب أريكة، ودار بنظره في أرجاء المنزل ليرى ولدين مراهقين يتابعان الموقف بذهول فوق كتبهما، بينما خرجت فتاة صغيرة من الغرفة الجانبية وهي تصرخ:_ ماما.. مالها أبلة منال؟أجابتها فوزية وهي تقدم لهاني زجاجة عطر قديمة بيد مرتجفة:_ مش عارفة يا بنتي، أنتِ عارفة أختك مش بترحم نفسها في الشغل ومابتكلش كفاية.ترقب الجميع لحظة إفاقتها، وما إن بدأت عينا منال تنفتحان ببطء حتى قالت فوزية براحة:_ الحمد لله فاقت.. مالك يا حبيبتي أنتِ كويسة؟اعتدلت منال في جلستها، ونظرت إلى هاني بنظرات زائغة، وقالت بضعف مشوب بالارتباك:_ أنت جاي هنا تهرج، صح؟عاتبتها فوزية بحدة ووقار:_ إيه يا منال دا؟ إحنا جوا بيتنا حد يقول كدا لضيفه؟ قومي ادخلي مع أختك وريحي، وسيبيني مع الأستاذ لوحدنا.ثم أشارت إلى الصغار ليتبعوا أختهم للداخل، والتفتت إلى ه
Leer más

الثاني والسبعون...

اندفعت سهر من الغرفة كالإعصار، تجري بخطىً متعثرة والدموع تحجب عنها الرؤية، تود لو تهرب من نفسها ومن عجزها الذي بات يطاردها كظلها. هرولت خارج المنزل نحو المجهول، لكن آدم لم يترك لها فرصة للضياع؛ فكان خلفها كظلها، أسرع خطاه حتى أدركها قبل أن تبلغ الطريق العام، فجذبها إليه بعنفٍ هز كيانها، وقال بنبرةٍ حادة صبت فيها كل غضبه وخوفه: _ أنتِ اتجننتِ؟ أنا لا يمكن أطلقك، وهفضل معاكي لحد ما تتعالجي، أنتِ فاهمة؟ لم ينتظر منها جوابًا، بل انحنى وحملها بين ذراعيه رغم محاولاتها المستميتة لدفعه بعيدًا عنها، وعاد بها إلى المنزل بخطواتٍ واسعة ممتلئة بالإصرار. أدخلها الغرفة من جديد، ووضعها فوق الفراش وهو يتنفس بصعوبة، ثم قال بنبرةٍ حاولت القسوة لتخفي خلفها عاطفةً جارفة: _ أنا هسيبك لوحدك، حاولي تنامي.. بكرة ورانا يوم طويل. خرج آدم وأوصد الباب خلفه بهدوءٍ مخيف، ثم تهاوى وجلس أرضًا مستندًا بظهره إلى الباب، كأنه يحميها من العالم ومن نفسها. أخذ يزفر أنفاسه ليمتلك شتات نفسه، وأخرج هاتفه من جيبه بآلية، وأجرى اتصالًا سريعًا، ثم قال بصوتٍ منخفض يقطر غموضًا ووعيدًا: _ نفذ اللي طلبته منك.. حالًا. ... أبحث ع
Leer más

الثالث والسبعون...

_ على مهلك يا سهر، أنتِ بتجري كدا ليه؟ هتف بها آدم وهو يعدو خلف سهر لاهثًا، فالتفتت إليه تضحك بملء فيها، وتوقفت بعد برهة وهي تقول وقد شعرت بسعادة غامرة تفيض من عينيها: _ كسبتك يا آدم! ياه، أول مرة أجري بالشكل دا، أنا مبسوطة أوي ربنا ميحرمنيش منك. وقف آدم يرمقها بنظراته الهائمة، وصدره يعلو ويهبط من أثر الركض، يتنفس بسرعة مجهدة لكنه قال وهو يبتسم لمرحها: _ لا أنتِ بعد كدا تجري في المارثون، أنا مش قدك، كل يوم تكسبيني كدا في الجري؟ اقتربت منه سهر بدلال، ورفعت حاجبيها قائلة: _ ما أنت بتغلبني في الشطرنج، عاوز تكسبني في كل حاجة؟ همس لها آدم وهو يجذبها إلى صدره، محيطًا إياها بذراعيه: _ أنا مش عاوز غير إني أكسب قلبك وبس. طبعت سهر قبلة رقيقة على وجنته وقالت بصوت يملؤه الصدق: _ قلبي دا ملك ليك من زمان، من أول مرة شوفت عينيك فيها، أنا بحبك أوي يا آدم. ركز آدم نظراته المشتاقة على شفتيها، وتنهد بعمق وهو يشعر بآلام احتياجه تنهش في روحه، فابتعد عنها فجأة محاولًا السيطرة على مشاعره. عبست ملامح سهر الرقيقة وسألته ببراءة: _ مالك يا آدم؟ وبعدين أنت بعدت عني ليه؟ لم يجبها آدم، بل سار أمامها ب
Leer más

الرابع والسبعون...

عادا إلى منزلهما يخيم عليهما صمت ثقيل، وبمجرد وصولهما، انسحب آدم كعادته مؤخرًا ودخل غرفته وأغلق بابها خلفه، تاركًا إياها في مواجهة هواجسها. دخلت سهر غرفتها وجلست على طرف فراشها، تعيد شريط أحداث اليوم في مخيلتها، فأدركت أنها تمادت مع آدم وحمّلته من الضغوط ما لا يطيقه بشر؛ ففي كل مرة يبتعد عنها تكون هي من تتقرب منه، وحين يحاول هو الاستجابة لنداء قلبه تدفعه بعنف، حتى بات يتحاشى التواجد معها خشية أن يؤذيها أو يؤذي نفسه. وقفت سهر أمام خزانتها بخطى مترددة، ومدت يدها لتسحب أحد ملابسها التي أخفتها بعيدًا عن عينيها منذ زمن، وتوجهت إلى الحمام. وقفت أسفل رذاذ الماء البارد تفكر بأن عليها حقًا أن تتماسك، وأن تمنح نفسها تلك الفرصة من أجل آدم، ذلك الرجل الذي بذل كل غالٍ ونفيس لأجل إسعادها. خرجت سهر ووقفت أمام المرآة، فأغمضت عينيها بقوة لتتجاوز رؤية الندوب التي كشف عنها قميص نومها الحريري، ثم ابتلعت ريقها وتجملت بعطرها الفواح الذي يعشقه. خرجت من غرفتها، ووقفت أمام باب غرفة آدم بقلب واجف، طرقت الباب ونادت عليه بصوت خفيض، ولكنها لم تسمع جوابًا، فدفعت الباب ودخلت بحذر. لم تجده في أرجاء الغرفة، فبحثت ع
Leer más

الخامس والسبعون...

أخشى نظراتهم لي دومًا، فهم يظنون كوني وحيدة في الحياة فيسهل على أيٍّ منهم قنصي ونصب الفخاخ لي. لقد تعبت منكِ يا حياة، تعبت من عبثكِ معي، ألن تنتهي تلك الأفكار السيئة لأعيش حياتي كما أريد؟ وقفت يارا تبحث بعينيها عن سيارة أجرة لتعود إلى منزلها، ولكنها لم تجد، والليل قد أرخى سدوله فوق الشوارع. فجأة، سمعت صوت محمود من خلفها يقول بنبرة هادئة: _ إزيك يا مدام يارا؟ تحبي أوصلك؟ أنتِ اتأخرتِ النهاردة مش من عوايدك تتأخري كدا. بصي، لو تحبي ممكن أوصلك في طريقي بدل وقفتك كدا، أنا طلبت "أوبر" وزمانه جاي. نظرت له يارا بحرجٍ شديد وقالت بمحاولة للرفض: _ لا لا، مش لازم يا أستاذ محمود، دلوقتي ألاقي تاكسي، متشغلش بالك. أجابها محمود بإصرار: _ يعني إيه مشغلش بالي؟ ما هو مينفعش أسيبك واقفة كدا وأمشي، أهي العربية وصلت.. تعالي أوصلك يلا بدل ما الوقت يتأخر عن كدا. جلست يارا بجانبه وهي تشعر بحرجٍ يطوق أنفاسها، فالتفت لها محمود يراقب ملامحها الهادئة والسكينة التي تفيض من وجهها وتنهد بعمق، فنظرت له يارا وسألته: _ مالك يا أستاذ محمود؟ ابتسم محمود بمرارة وقال: _ مفيش، بس الظاهر إن الإنسان مكتوب عليه لما ي
Leer más

السادس والسبعون...

نهضت ابتسام من مقعدها وقد تملكتها الغيرة، وتحركت بخطى وئيدة لتقف بجانبه تمامًا، ثم مالت عليه بطريقة ملفطة تخترق كل حدود الزمالة، وفاجأته بوضع يدٍ على كتفه، بينما لمست باليد الأخرى وجنته برقة، وقالت بصوت خفيض ملىء بالرغبة والرجاء: _ مش معقول مش حاسس بيا كل دا يا هاني؟ إن كان كل اللي في المستشفى ملاحظين إني بحبك، ليه أنت مش عاوز تدينا الفرصة دي؟ ليه يا هاني؟ قالتها ومالت عليه أكثر، وكادت تلمس شفتيه مستغلة دهشته وشلله المؤقت، لينتفض هاني فجأة كمن مسه تيار كهربائي، بالتزامن مع فتح باب مكتبه عنوة، لتشق سكون الغرفة شهقة عالية حملت صوت منال، وقد ارتسمت الصدمة والذهول على وجهها فتجمدت عند عتبة الباب، فوقف هاني سريعًا وأزاح ابتسام عنه بقوة وهو يشعر بحرجٍ قاتل وذنب جارف ينهش صدره، رغم أنه لم يكن الجاني، لكن ابتسام أبت إلا أن تزيد الأمر سوءًا وتضرم النيران أكثر؛ فتعمدت إحاطته بذراعيها مجددًا أمام منال، ونظرت بتحدٍ واستعلاء إلى تلك الفتاة الواقفة عند الباب بملامحها الطبيعية الهادئة دون أي مساحيق تجميل، ثم همست في أذن هاني بنبرة مسموعة: _ كلامي لسه مخلصش معاك يا دكتور.. ابتعدت ابتسام متهادية ب
Leer más

السابع والسبعون...

شحب وجه منال فجأة، وكادت الدموع تطفر من عينيها بسبب جملته الأخيرة التي نزلت عليها كالصاعقة، ونظر إليها يرى حزنها وكسرتها التي أوجعت قلبه، فمال على كفيها يقبلهما باعتذار، ورفع عينه نحوها وقال بنبرة عاشقة أجشة: _ أنا مش هكمل الخطوبة لأني هتجوزك على طول، أنا بعد ما دوقت أحلى شفايف في الدنيا عاوز تاني وتاني وتاني، وبصراحة مش هقدر أبقى مجرد خطيبك وبس، أنا عاوزك في بيتي، مراتي وشريكة حياتي. سحبت منال يديها من بين يديه بحرج، وشبكتهما ببعضهما البعض وهي تنظر إلى كفيها المرتجفتين، ثم رفعت بصرها إليه وقالت بنبرة يكسوها القلق والجدية: _ بس أنت متعرفش عني أي حاجة يا هاني، وقبل ما تاخد خطوة زي دي لازم تعرف عني كل حاجة، وأرجوك متقولش الكلام العادي بتاع ميهمنيش أعرف عنك اللي فات وكدا، لا، اسمعني علشان تبقى على بينة. جلس هاني معتدلًا فوق مقعده، وأعارها كل انتباهه ملامسًا ركبتيها بحنو مشجع، فابتلعت ريقها وتابعت تسرد ماضيها بقلب وجل: _ أنا والدتي اتوفت وأنا عندي عشر سنين، ووالدي اتجوز ماما فوزية على طول، واتوفى من كام سنة، اللي شوفتهم في البيت دول إخواتي من والدي الله يرحمه. تغيرت نبرة صوتها إلى ا
Leer más

الثامن والسبعون...

بعدما اطمأن آدم تمامًا من الطبيب المشرف على نجاح جراحة سهر المعقدة لساقها، سأله بنبرة جادة عن إمكانية متابعة الحالة في القاهرة نظراً لضرورة سفرهم العاجل، فوافق الطبيب مقدراً ظروفه، ولكنه ألزمهم بجدولٍ صارم للمتابعة مع طبيبٍ مختص حدده لهم بالاسم في مصر لضمان التئام الجروح بشكلٍ صحيح. فاتخذ آدم حذره الشديد هذه المرة في رحلة العودة؛ فلم يترك ثغرة واحدة للأقدار، وأحاط سهر بعنايةٍ فائقة وخاصة، محاولاً توفير أقصى سبل الراحة لجسدها المتعب حتى وصلا أخيرًا إلى أرض القاهرة، وطوال فترة إنهاء المعاملات الجمركية في المطار، ظل محتضنًا إياها بذراعه كمن يحمي جوهرة ثمينة من عيون المتربصين. وحين خطت قدماهما خارج بوابة المطار، تفاجأت سهر بوجود حشدٍ كبير من رجال الأمن والحرس الخاص يطوقون المكان وينتظرون وصولهما، فارتجف جسدها ونظرت إلى آدم بعينين يشوبهما الخوف والقلق الشديد وقالت بصوتٍ مرتعش: _ إيه كل الحرس دول يا آدم؟ وإيه الداعي لكل العدد دا؟ هو أنت حياتك في خطر ومخبي عني؟ لفها آدم بذراعه القوية محاولاً طمأنتها، وتحرك بها بخطى سريعة وهو يفتح لها باب السيارة الفارهة ويجلسها بالداخل بعناية، ثم ركب بجو
Leer más

التاسع والسبعون...

تحركت هدى وقد ضيقتها حالة محمود الحائرة وصمته الذي طال، فاقتربت منه أكثر حتى جلست بين قدميه على طرف الفراش، وحدقت في وجهه بلهفة، بادلها محمود النظرات وعقله يتوقف عن التفكير، ولم يدرِ بنفسه إلا وهو يجذبها إليه بقوة مطبقًا بشفتيه على شفتيها في قبلةٍ عاصفة، غاب معها رفضه تمامًا وسيطرت عليه رغبته ليلبي نداءها، ولكن، وفي غمرة اندفاعه، شعر فجأة بفتور وتغير هدى بين يديه، إذ تيبس جسدها وتراجعت برأسها لتنظر في عينيه مباشرة، وقالت ترجو منه صدق الإجابة: _ محمود، أنت عاوزني مش مرة وخلاص، صح؟ أنت هترجعني مراتك تاني، ولا بس علشان أنت عاوزني دلوقتي، وبعد كدا ترميني في أوضة لوحدي؟ نظر لها محمود بعينين تائهتين غلفهما برود مفاجئ، وبدلاً من أن يطمئنها، ثار كبرياؤه الجريح وقال بجفاء: _ ولو قلت لك عاوزك دلوقتي علشان رغبتي إن تكون واحدة معايا وبس؟ أحست هدى بطعنة محمود النافذة التي أصابت كرامتها في مقتل، فانسحبت من جانبه على الفور وانتفضت واقفة وسط دهشته التامة، وقالت بصوتٍ يرتجف عزةً وندمًا: _ آسفة يا محمود، أنا مش واحدة جايبها ليلة وخلاص، أنا مراتك. ولو مش شايفني أستحق أكون مراتك بجد، يبقى طلقني وشوف
Leer más

الثمانون...

انتفض آدم من نومه فزعًا على أثر تلك الصرخات المكتومة المعذبة التي انطلقت من حنجرة سهر، فجلس مذعورًا في عتمة الغرفة، يلتفت إليها وقلبه ينبض بعنف، وشعر بقلقٍ جارف يجتاح صدره وهو يرى وجهها وقد غطته حبات العرق الغزيرة، بينما كان جسدها الصغير ينتفض بقوة كمن يصارع الموت، فمد يده بلهفةٍ وجذبها إلى صدره، يضمها بحنوٍ بالغ وهو يحاول إيقاظها من ذلك الكابوس الساحق، ويهمس لها بنبرةٍ دافئة تطرد الشياطين: _ سهر، اصحي يا حبيبتي، سهر أنا معاكي يا عمري، اهدي فتحي عينيكي وبصي لي، يا سهر أنا جنبك متخافيش من أي حاجة. فتحت سهر عينيها ببطء، والذعر ما زال يشل حدقتيها، لتحدق في وجه آدم بوجهٍ شاحب ملأه الألم والضياع، ورفعت كفيها المرتجفتين ببطء، وأخذت تتحسس ملامحه، وجنتيه، ولحيته، لتطمئن وتتأكد بأنه حقًا بجانبها على قيد الحياة، ولم يكن جسدًا ممزقًا كما رأته، وانهمرت دموعها بغزارة، وصاحت وهي تنتحب بحرقةٍ مزقت قلب آدم: _ أنت بجد معايا يا آدم؟ معايا يا حبيبي؟ طمني عليك، أنا شوفتك وكنت على الأرض ومتغرق دم، آه يا آدم، أنا كنت بموت وأنا واقفة عاجزة مش عارفة أمنعه عنك! أحكمت سهر ذراعيها حول عنقه، واحتضنته بقوةٍ و
Leer más
ANTERIOR
1
...
678910
...
16
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status