All Chapters of كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم : Chapter 91 - Chapter 100

154 Chapters

الحادي والتسعون...

حل صمت مروع عليهما فجأةً، وتوقفت الكِـلمات فيِ حنجرةِ مازن، فشعرت هدى بِـالقلقِ الشديدِ والتوترِ بعدما حدق بِـها مازن بِـنظراتٍ حادةٍ ومخيفةٍ، كِـأنه يحملها فيِ عقلِ باله السبب فيِ فقدانِ سهر أو يخالها تخفيِ مصيبـةً. ابتلعت هدى غصة مريرة وقفت فيِ حلقها بِـسببِ نظراته، فِـتفاجأت بِـمازن يتقدم مِـنها بِـاندفاعٍ ويحمل مِـنها طفلها الصغير بِـيدٍ واحدةٍ، ويقبض على ذراعها بِـاليدِ الأخرى بِـعنفٍ يحركه القلق، آمرًا هايدي بِـحسمٍ أن تتبعهم إلى الداخلِ. حين لمح محمود، الذي كان يتابع الموقف مِـن بعيدٍ، يد مازن التي تقبض بِـقسوةٍ على ذراعِ هدى، ثارت حفيظته واشتعلت غِـيرته الكِـامنة، فِـتوجه نِـحوه مسرعًا بِـخطى هادرةٍ، وصاح بِـغضبٍ عارمٍ وهو يجذب هدى مِـن يده بِـحدةٍ وجفاءٍ: _ أنتَ ماسك مراتي كِـدا ليه يا مازن؟ ارفع إيدكِ مِـمن عليها حالًا!. راقب آدم ما يحدث أمامه بِـفتورٍ تامٍ ونظراتٍ باهتةٍ، وكِـأن الوضع برمته والمشاجرة لا تعنيه فيِ شيءٍ، فقد كان عقله مغيبًا فيِ مكانِ اختطافِ زوجتهِ. استمر على حالهِ حتى سمع مازن يوجه حديثه معتذرًا لِـمحمود، ويقول بِـنبرةٍ أسفةٍ منكسرةٍ مِـن أثرِ الصدمةِ: _
Read more

الثاني والتسعون...

امتثلت هايدي لِـأمره وتراجعت بِـهدوءٍ ساحبةً النساء والصغير مِـمن تلك الأجواء المشحونةِ لِـينفرد الرجال فِـي ساحةِ النزالِ. ابتعد آدم عِـن لطيف بِـخطواتٍ وجلةٍ، ووقفا يتحديانِ بعضهما البعض بِنظراتٍ ناريةٍ حاقدةٍ، مِـما جعل الهواء فِـي البهوِ ثقيلًا خانقًا. كِـسر لطيف ذلك الجمود وقال بِـلهجةٍ آمرةٍ لا تقبل النقاشِ: _ اقعد يا آدم علشان تشوف الفيديو دا، وتقولي إن كنت تعرف الراجل اللي فيه ولا متعرفوش.. بلاش عناد ملوش لزمة دلوقتي. ضغط آدم على فكيه بِـغضبٍ مكتومٍ وعروق جبينه تكِـاد تنفجر لِـفرطِ حنقهِ؛ فِـلطيف بِـسلطتهِ وجبروتهِ استطاع إيجاد وسيلةٍ لِـإجبارهِ على الانصياعِ له فِـي هذه اللحظةِ العصيبةِ. جلس آدم فوق المقعد بِـهدوءٍ مصطنعٍ، وأخذ عدة أنفاسٍ عميقةٍ متلاحقةٍ يحاول بِـها تمالك أعصابهِ المنفرطةِ. أشار لطيف بِـإصبعِهِ لِـأحدِ مساعديه الضباط، فتحرك الرجل بِـسرعةٍ وقام بِـتشغيلِ فلاشةٍ إلكترونيةٍ على شاشةِ التلفازِ الكِـبيرةِ المعلقةِ وسط البهوِ. حدق جَميع الحاضرينِ فِـي الشاشةِ بِـصمتٍ قاتلٍ مِـلأه التوجسِ والترقبِ، وما هيِ إلا لحظات معدودة حتى شاهدوا سهر تظهر فِـي الكِـادرِ؛ كانت
Read more

الثالث والتسعون...

أخذ لطيف يوزع نظراته الفاحصة الصارمة بين وجوه الحاضرين، مراقبًا تلاحم أفكارهم، وقد شعر بالرضا لنجاحهم في وضع بعض النقاط الأساسية لبدء البحث والتحري، ولكن الفضول المهني والشخصي تملك منه كليًا لمعرفة ماهية هذا المقطع الخفي، فقال سائلًا بنبرة جافة آمرة: _ ممكن أعرف الفيديو دا فيه إيه بالظبط؟ وبعدين لو هو هيفيد في إننا نعرف مكانه ونقبض عليه، بترفض ليه يا آدم وبتعطل الشغل؟ أنت عاوز إيه بالظبط؟. لم يتمالك آدم نفسه، وصاح بحدة وعنفوان هز أركان الغرفة، وعيناه تطلقان شرارات الغضب دفاعًا عن شرفه وعرضه: _ لأن مقدرش أعرض فيديو مراتي واقفة والمخبول فؤاد راكع تحت رجليها.. مينفعش أبدًا يا خالي. ارتسمت ابتسامة خفيفة عابرة على شفتي لطيف، وأخفى خلف قناعه العسكري الصارم سعادة غامرة اجتاحت قلبه لسماع كلمة "خالي" تخرج من فم آدم بعد سنوات الجفاء المقيتة، فعدل من جلسته وقال بنبرة هادئة تحمل التفهم والدعم: _ عمومًا أنا معاك في الرأي دا.. مينفعش الفيديو ينزل على النت لأنه ببساطة هيعرف إننا بندور عليه وهيأخذ حذره، وواضح من كلامكم وتصرفاته إنه بني آدم مهووس بمرأتك. انفعل آدم بشدة وضاق صدره من مجرد سماع تلم
Read more

الرابع والتسعون...

صمت فؤاد بغتة حينما لامست دموع سهر الساخنة كف يده الخشنة، وكأن تلك القطرات الرقيقة قد أطفت جزئيًا نيران جنونه المؤقتة. أبعد قبضته الغليظة عن ذقنها ببطء، وتأمل وجهها المرتجف بعينين حائرتين، ثم أحاط جسدها النحيل ببراثنه ليرفعها عن الفراش برفق غريب لا يتناسب مع وحشيته، وقربها إلى صدره وهو يقول بنبرة متوسلة ذليلة: _ متعيطيش يا حبيبتي.. بصي أنا مخدتكيش مكان غريب، أنا جيبتك بيتنا.. بصي حواليكي كويس، عارفة إحنا فين؟ إحنا في بيتك القديم.. أنا اشتريته كله علشأنك، دي أوضتك القديمة مش معقول تكوني نسيتيها يا سهر.. عارفة أنا كنت باجي هنا لما أتعب من قلة النوم والهموم علشأن أنام في سريرك دا اللي فيه ريحتك.. آه لو تعرفي أنا بعشقك قد إيه ومقدرش أعيش من غيرك. جالت سهر بعينيها المجهدتين في أنحاء الغرفة البالية، فتذكرت تفاصيل ليلة رعبها الأولى وجدران هذا المكان الذي شهد انكسارها القديم. انفتحت في صدرها طاقة من الجحيم، فانفجرت بكاء مريرًا وهي تصرخ في وجهه بهستيرية، وتنفض جسدها محاولة الابتعاد عن ملمسه المقيت: _ حرام عليك.. حرام عليك اللي بتعمله فيا دا! جايبني هنا في المكان اللي عذبتني فيه أول مرة؟ أنت
Read more

الخامس والتسعون...

انهارت سهر بكاء ونشيجًا مريرًا هز أركان جسدها المنهك، فصاح بها فؤاد بصوت جهوري يملؤه الضيق: _ متعيطيش عليه! دا ميستحقش دمعة منكِ، ولا حتى محمود ولا آدم.. محدش فيهم يستحق تعيطي عليه. نظرت له سهر بعينين تشتعلان بكراهية مطلقة وازدراء، وقالت بحدة: _ وأظن أنت اللي تستحق.. صح يا فؤاد؟. كاد فؤاد أن يجيبها ويثور عليها، ولكنه صمت فجأة وتصلب جسده وهو ينصت باهتمام شديد لصوت غريب انبعث من الخارج. وقف على الفور ينظر إليها بنظرات حاسمة تخفي قلقًا مفاجئًا، ثم قال بلهجة آمرة: _ قومي اطلعي على السرير علشان أكتفكِ تاني.. يلا اتحركي. شعرت سهر بالذعر الشديد يقبض على روحها، وقالت بضعف واستعطاف وهي تتراجع للخلف: _ مش أنت قولت مش هتكتفني تاني وإنك بتحبني؟ بص.. أنا مش هتحرك أصلا، أنا تعبانة ومأكلتش.. لو هتقفل عليا الباب اقفل بس بلاش تكتفني يا فؤاد أرجوك. جذبها فؤاد من ذراعها بحدة وقسوة بالغة، وقال بنبرة مهددة: _ مش هتضحكي على فؤاد يا سهر.. عمركِ ما هتضحكي على فؤاد وتغفليه. تلوت سهر بين يديه الغليظتين وهي ترجوه ببكاء مرير أن يدعها وشأنها، ولكنه لم يستمع لتوسلاتها الضعيفة، بل قام بتقييد يديها وقدميها
Read more

السادس والتسعون...

أسرعت سهر وتوجهت إلِـى المطبخِ الباليِ، وظلت تبحث بِـعنيِها وزائغتيِها وسط الأدراجِ المهجورةِ عِـن سكينٍ أو أيِ آلةٍ حادةٍ تُـسعفها، ولكنها لم تجد شيئًا يُِـذكرُ. زفرت بِـغضبٍ وقهرٍ، وجالت بِـأنظارِها حولها تشعر بِـالعجزِ التامِ عِـن إنقاذِ نفسها مِـمن هذا الشركِ الملعونِ. تذكرت فجأةً حقيبة يدِها، فِـتحركت مجددًا فيِ أرجاءِ الشقةِ تبحث عنها لِـعلها تجد هاتفها، ولكنها لم تجد لها أثرًا كِـذلكِ. خارت قواها تمامًا، فِـتوجهت نِـحو مقعدِ أبيِها الراحلِ وجلست فوقهُ، ودفنت وجهَها الشاحبَ بين كِـفيِها، وانخرطت فيِ بكاءٍ مريرٍ يُمزق نِـياط القلبِ. حاولت طوال الساعاتِ الماضيةِ ألا تُـفكر فيِ آدم لِـكيِ لا تنهارَ، ولكنها الآن، وبعد أن أدركت بِـوضوحٍ أنها عالقةٌ بِـلا مفرٍ فيِ قبضةِ فؤادِ المعتوهِ، هاجمها اليأسُ الأسودُ مِـن كِـلِ جانبٍ، فِـهمست بِـنبرةٍ تفيِضُ بِـالحزنِ والانكسارِ: _ سامحني يا آدم.. سامحني معرفتش أحافظ على نفسي للمرة الثانية.. بس المرة دي أفظع بكتير لأنك جوزي وحبيبي.. ولو المجنون دا عمل حاجة أنا لا يمكن أسامح نفسي أبدًا.. سامحني يا آدم وتعالى خدني منه.. أنا خايفة أوي.. أنت مشفتش
Read more

السابع والتسعون...

في الوقت نفسه، جلست صفية في تلك الغرفة التي خصصها آدم لها في المشفى، تضم الصغير ياسين إلى صدرها بقوة وهي تحدق في الفراغ شاردة الذهن والدموع تحرق جفنيها، فاحست بيد دافئة تربت على كتفيها برفق، فرفعت عيناها ورأت هدى تبتسم لها مواسية وقالت بنبرة حنونة: _ إن شاء الله هترجع يا ماما اطمني.. ربنا مش هيخيب رجاءنا. هزت صفية رأسها بأسى وقالت بصوت متهدج: _ يا رب يا بنتي، والله أنتِ متعرفيش قلبي واجعني عليها قد إيه.. مش عارفة ليه حظها معاكس بالشكل دا طول عمرها وبختها قليل، مشافتش يوم عدل في دنيتها إلا لما اتجوزت آدم.. آه يا بنتي يا ترى عاملة إيه دلوقتي؟ ربنا يحفظكِ ويسلمكِ ويردكِ لينا بخير يا سهر. جلست هدى بجانب صفية فوق الفراش، وقالت تسألها بفضول لم تستطع كبته وسط هذه الأجواء المشحونة: _ سامحيني للسؤال يا أمي.. بس حضرتك بتقولي مشافتش يوم حلو إلا مع آدم، طب إزاي ومحمود بيحبها ومش قادر ينساها؟ أنتِ ملاحظتيش حالته برا عاملة إيزي؟ قاعد ساكت وكأنه مستني حكم بالإعدام. ربتت صفية على يد هدى بقصد طمأنتها وقالت بصدق: _ محمود اللي مربيها يا هدى، وحبها وليه عذره في كل حاجة.. بس للحق هي كانت دايما شايف
Read more

الثامن والتسعون...

جلست صفية بجانب آدم على الأريكة، وبحركة حانية سحبت من يده هاتفه، فحدق بها بجزع مباغت كأنها سحبت منه آخر أنفاسه، فابتسمت له بوجه وضاح وهي تربت على يده المرتجفة وقالت: _ زي الشاطر تقوم تتوضا وتصلي، وبعدين تاكل وتاخد علاجك علشان ربنا يكرمنا.. صدقني أنا حاسة إنها هانت وهتلاقيها، بس يرضيك ترجع تلاقيك تعبان ومهدود؟ يلا يا ابني ربنا يراضيك.. قوم صلي، وبإذن الله سهر تبقى معانا النهاردة. فرت دمعة حارة من عين آدم حاول جاهدًا أن يخفيها بكفه، ومال على يد صفية يقبلها بخشوع ويقول بنبرة متهدجة: _ يا رب يا أمي.. يا رب. غادرهم آدم بخطى ثقيلة متوجهًا إلى غرفته، وحمل هاتفه معه في جيبه رغم اعتراض صفية الصامت، ووقف في منتصف غرفته يتطلع إلى أركانها بحزن وعينين شاردتين، ثم تنهد بآهة خرجت من سويداء قلبه، ودخل إلى حمامه ليتوضأ. افترش سجادة الصلاة في زاوية الغرفة وهو يرتجف شوقًا وخوفًا، ومرت نصف ساعة كاملة أخذ آدم يتضرع فيها إلى الله بقلب منكسر أن يحفظ له زوجته ويردها إليه سالمة. وما إن انتهى من صلاته وسلم، حتى صدح هاتفه بالرنين الصاخب، فأسرع يتناوله بلهفة كادت تقتله، وهمس باضطراب يحبس أنفاسه: _ ألو.. أر
Read more

التاسع والتسعون...

صمت آدم فجأة واعتصر جسدها، فقد أحس بقلبه الذي كاد يتوقف يعود للحياة فجأة حين سمع أنينا خافتا يصدر من بين شفتيها الذابلتين. مال عليها يحملها بسرعة بين ذراعيه، ولكنه شعر ببلل لزج في ثيابها، فرفع يده ليراها ملوثة بالدماء القانية، فحدق بها بخوف هائل ظنا منه أنها دماؤها وجراحها. ركع مجددا ليعدل من وضعيتها، فوقع بصره في زاوية الغرفة المظلمة على جسد فؤاد الملقى برعب، وأشلاء من رأسه المتناثرة مبعثرة حوله والدماء تحيط به من كل جانب، فأصابه الهلع والاشمئزاز من بشاعة المنظر. تراجع إلى الخلف وهو يحمل سهر بين يديه بحرص كأنها جوهرة ثمينة، ليصطدم فجأة بجسد خاله اللواء لطيف الذي دلف ومعه القوة. أسند لطيف آدم بيده الصلبة، وصاح مناديا في رجال الإسعاف خلفه بأعلى صوته: _ فين دكتور الإسعاف؟ عاوزه حالا هنا!. أسرع رجلا الإسعاف نحو آدم، وحاولا أخذ سهر من بين يديه لوضعها على المحفة، ولكنه رفض تماما وتشبت بها بخوف طفولي مرعوب من فقدانها. فاقترب منه مازن، ووضع يده على كتفه وقال بنبرة حنونة باكية: _ سيبهم ياخدوها يا آدم أرجوك.. علشان يلحقوها. هز آدم رأسه بلا وعي، وهمس بصوت واهن خال من الحياة وعيناه معلقتان ب
Read more

المائة

غادر محمود الغرفة وهو يجذب هدى من يدها بحدة وقسوة، فسارت بجانبه وهي تشعر بالضيق الشديد والمهانة من تصرفه العنيف أمام الناس، حتى خرجا إلى الشارع العام، فأوقف إحدى السيارات ودفعها لتجلس في المقعد الخلفي، ثم جلس بجانبها وهو ينظر إليها بعينين تشتعلان غضبًا وضيقًا، بينما ساد الصمت الثقيل أرجاء السيارة. _ ياااه.. مكنتش متخيل إني هعيش في جنة عينيكِ تاني.. كلمات همس بها آدم في أذن سهر وهو يضمها إلى صدره، يستنشق عبيرها كمن استرد روحه من بين براثن الموت. ابتسمت سهر له بحب، ومالت على جبينه تقبله برقة، وهمست بصوت يملؤه الوهن والحنان: _ ليه يا حبيبي؟ أنت دايما عايش جوا عيني وقلبي وروحي.. أنا بحبك أوي يا آدم. فجأة، تلاشت ابتسامة آدم وعبس وجهه وهو يحدق في عينيها بعمق، وقال بلهجة جادة ونبرة عتاب: _ بس اللي عملتيه دا يا سهر مش هيعدي بالساهل.. شوفتي لما بتعملي حاجة من ورايا بيحصل إيه؟ عجبك إن فؤاد يخطفك كدا؟ إزاي طوعك قلبك تخرجي من غير ما تقولي لي؟. اغرورقت عينا سهر بالدموع تحت وطأة توبيخ آدم، وقالت بصوت متهدج: _ حقك عليا.. ما أنت برضه اللي عرفت تخرجني وتلحقني. ابتعد عنها آدم قليلًا وقال بمرارة
Read more
PREV
1
...
89101112
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status