All Chapters of كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم : Chapter 111 - Chapter 120

154 Chapters

مائة وأحد عشر...

في تلك اللحظة، تبدلت ملامح هاني تمامًا، تحول وجهه من القناع الودود إلى نظراتٍ تقدح شررًا من الغضب المكتوم، عقد حاجبيه بعنفٍ وتقدم خطوةً نحوه، فتقلص جسد منال ذعرًا، وقال بصوتٍ أجشٍّ مخيف: _عيدي تاني كلامك، وسمعيني حضرتك بتقولي إيه؟ تنزلي فين يا منال؟ تراجعت منال إلى الوراء خطوة، وابتلعت ريقها بصعوبة، وهمست بتلعثمٍ وتوترٍ ينهش أوصالها: _الـ.. الشغل. لم يحتمل هاني الكلمة، فانتفض كمن لدغته أفعى، وصاح في وجهها بغضبٍ صاعق جعل منال ترتجف في مكانها: _الشغل ده من عاشر المستحيلات! إيه؟ أنتِ اتجننتي؟ أنا بغير عليكِ من خيالك، وعاوزاني تنزلي تشتغلي؟ انسى يا منال! خلاص، أساسًا أنتِ مش محتاجة للشغل، وأنا أقدر أكفيكِ بأي طلبات تطلبيها! حاولت منال أن تستجمع شجاعتها المنهارة، وتحركت بخطواتٍ وئيدة لتقف أمامه، وقالت بصوتٍ يحاول المحافظة على بقايا كرامتها: _بس إحنا ما اتفقناش على كدا يا هاني.. أنا عاوزة أنزل أشتغل، أنا موافقة ألبس النقاب بس سيبني أنزل أشتغل، أنا ما ينفعش ما اشتغلش! شعر هاني في تلك اللحظة أن زمام الأمور يفلت من بين أصابعه، وأن تمردها الصغير هذا يهدد سلطته، فتملكه الغضب العا
Read more

مائة وأثنا عشر...

جذبها هاني بقوةٍ من معصمها، وقرب وجهه من وجهها حتى اختلطت أنفاسهما الغاضبة، وقال بنبرةٍ تهديدية: _صوتك عالي يا منال، ودي أول وآخر مرة ترفعي صوتك عليا. وبعدين أنا ما قلتش ما تطلعيش البلكونة، بس غطي شعرك، ومافيش داعي للأحضان والحركات دي، إحنا في البلكونة وفي مليون عين باصة علينا. لينا شقة مقفولة علينا اعملي فيها اللي إنتِ عاوزاه، إنما بره؟ لأ، بلاش الحركات دي اللي ممكن كل واحد يقعد يتخيل نفسه مكاني جوه حضنك، وأنا ما أقبلش بدا أبدا. هزت منال رأسها بحركةٍ لا إرادية تنم عن صدمتها، وقالت بمرارة: _إنت مكبرها أوي، كأن الرجالة مستنية أطلع البلكونة! هاني، أنا خايفة منك بجد، إنت شكلك محتاج تروح لدكتور نفساني، إنت مش ملاحظ انفعالك وطريقتك؟ تنهدت منال بضيقٍ، وصمتت للحظات وهي تنظر في عينيه، تبحث عن أي بريقٍ للهدوء، ثم قالت وهي تشعر بانكسارٍ داخلي: _عمومًا حقك عليا، أنا آسفة شوف اللي إنت عاوزه وأنا هعمله، أنا ما أقدرش أخليك متعصب بالشكل دا بسببي، ولو على النقاب، حاضر هلبسه، وأمري لله. تلاشت حدة ملامحه فور سماع موافقتها، وارتسمت ابتسامة انتصارٍ على شفتيه، فاحتضنها بقوةٍ وقبل جبينها وكأنه يمنحها
Read more

مائة وثلاثة عشر...

وصلت هايدي إلى شركة آدم، وكانت ملامح وجهها تعكس عاصفةً من الغضب المكتوم، تسيطر على حركاتها بعصبيةٍ لا تخطئها عين. ما إن بلغت مكتب آدم، حتى دفعت الباب بحدةٍ جعلته يرتطم بالحائط، ووقفت عند العتبة، تنظر بضراوةٍ إلى تلك الجالسة خلف المكتب، وكأنها تودُّ لو تحرق وجودها بنظراتها. صاحت هايدي بصوتٍ تهتز له الأرجاء، معلنةً عن رفضها القاطع لهذا المشهد: _داليا! إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ ارتبكت داليا قليلًا، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها، ورفعت عينيها لتلتقي بنظرات هايدي المشتعلة، ثم عبست بمللٍ وزفرت بضيقٍ مصطنع قائلة: _مش هنخلص بقى من الموضوع ده؟ هجمت عليها هايدي بجسدها المرتعش غضبًا، وكادت تقترب منها لتنال منها، وقالت بنبرةٍ حادة: _إنتِ بتقولي إيه؟ ما تسمعيني صوتك كده! أجابتها داليا ببرودٍ يثير الأعصاب، وهي تعود للتركيز في أوراقها وكأن هايدي لم تكن موجودة: _ما قلتش حاجة، بقول إن آدم جابني أشتغل في المكتب بدل منال، عادي يعني.. زي ما سمعت إنك اتجوزتي مازن عادي بردوا. اقتربت هايدي منها أكثر، وقد احمر وجهها من فرط الاستفزاز، وقالت بوعيد: _وزي ما هطردك من هنا، عادي بردوا يا داليا
Read more

مائة وأربعة عشر...

غمرت هاني موجةٌ من الارتياح، وشعر وكأن ثقلاً انزاح عن صدره حين رأى بريق الفرحة يتراقص في عيني منال، وكأن الضياء قد عاد يغمر ملامحها بعد طول انطفاء. مال عليها بابتسامةٍ مطمئنة وقال بنبرةٍ تشوبها الرغبة في التملك والحماية: _أيوه يا حبيبتي، بس هتشتغلي معايا في العيادة، هننزل سوا ونرجع سوا، وهديلك المرتب اللي كانت بتاخده السكرتيرة اللي مشيت.. إيه رأيك؟ أسرعت منال إليه، طبعت قبلةً على وجنته في عفويةٍ صادقة، ثم رفعت يديها للسماء تحمد الله، وقالت بصوتٍ متهدج من فرط الامتنان: _أي حاجة.. مش مهم إيه هي، المهم إني أشتغل وأساعدهم.. لكن فجأة، تجمدت الحروف على شفتيها. عقدت حاجبيها، وتلاشت ابتسامتها لتحل محلها نظرة فاحصة، وكأن غشاوةً انزاحت عن عينيها لتدرك حقيقة الموقف، فسألته بنبرةٍ تغيرت نبرتها إلى الحذر: _بس.. إنت إيه اللي خلاك تغير رأيك فجأة كدة؟ ارتبك هاني للحظة، وبدت ملامحه مضطربة، وحاول أن يتدارك الموقف بكلماتٍ منمقة، لكن منال التي كانت تراقب أدق تفاصيل وجهه لم تعد تقبل بالتسويف. ابتعدت عنه خطوة، وشعرت بوخز الألم يغرس في قلبها، ثم غادرت الفراش ببطءٍ، ووقفت تواجهه، وعيناها تلمعان ب
Read more

مائة وخمسة عشر...

تسللت سهر بخطواتٍ وئيدةٍ لا يكاد يُسمع لها وقع، وكأنها طيفٌ يراوغ الظلال، حتى وقفت خلف آدم الذي كان غارقاً في عالمه الخاص، وفجأةً مدت يدها بخفةٍ وسرعةٍ خاطفة، لتختطف الهاتف من بين كفيه قبل أن يدرك ما يدور حوله. التفت آدم إليها بحدةٍ مباغتة، وتصلبت ملامحه الصارمة، ثم قبض على يدها بقوةٍ لم تكن مؤلمة بقدر ما كانت حازمة، ووقف شامخاً يرفع حاجبه في تساؤلٍ صامتٍ ينمُّ عن استنكاره لفعلتها، فقالت هي بنبرةٍ يملؤها الضيق والشك: _بتبص لى كدا ليه؟ ما أنت بصراحة طول اليوم ماسك الموبايل ومطنشنى، مش عارفة فيه إيه شاغلك عنى؟ أنت بتكلم مين يا آدم؟ سحب آدم هاتفه من بين أصابعها بتمهل، وقال بنبرةٍ رزينةٍ تحاول امتصاص غضبها: _بخلص شغلى فمصر يا سهر، أنا مش قاعد بلعب ولا قاعد بكلم حد، أنا بخلص الشغل وبتابعه بالموبايل لحد ما نرجع مصر، وأظن إنك عارفة الموضوع دا من زمان، كنت بقعد أخلص شغلى على اللاب. عبست سهر، وولت وجهها شطر المطبخ بقلبٍ مثقلٍ بالظنون، وقالت وهي تبتعد: _مقولتش حاجة، بس أنت بقيت بتقضى كل الوقت وأنت متنح للموبايل، وكل ما أقرب منك تقفل وتبعّد موبايلك عنى، وأنا بصراحة بدأت أشك إنك تكون بتعرف ح
Read more

مائة وستة عشر...

عادت هدى إلى وقفتها أمام الموقد، وجسدها يختلج بنشوةٍ خفية تركتها كلمات محمود في أعماقها. كانت كل حركةٍ تقوم بها، من تقليبٍ للطعام إلى ترتيبٍ للأطباق، مفعمةً بحبٍ يتجاوز حدود المعتاد، كأنها تقدم قربانًا لهذا الوفاق الذي يغمر بيتها. همست لنفسها بابتسامةٍ خجولةٍ وهي تضع اللمسات الأخيرة على مائدة الغداء: _يا ترى بجد هقدر أسعده زي ما هو بيسعدني؟ يا رب ديمها نعمة واحفظهولي، أنا ما كنتش أتخيل إن ممكن يكون فيه حد كدا في الزمن ده. سرعان ما انتشرت رائحة الطعام الشهي في الأرجاء، فجذبت الجميع برائحتها التي تحمل دفء البيوت العامرة. اجتمع الثلاثة حول المائدة؛ صفية في صدر المكان، ومحمود إلى جانبها، وهدى تقابلهم بابتسامةٍ تملأ محياها. كانت الأحاديث تتدفق عفوية، يقطعها ضحكات ياسين الذي بدأ يدرج في أرجاء الغرفة، لتمتزج أصواتهم جميعًا في سيمفونيةٍ من الألفة والسعادة. قال محمود وهو يغرف من الطعام بانتشاء: _تسلم إيدك يا هدى، دا الأكل ليه طعم تاني خالص لما تكوني إنتِ اللي عاملاه، حتى النفس بيفرق، كأنك حاطة في كل لقمة حبة حب. نظرت صفية إليهما بقلبٍ يفيض بالرضا، وقالت: _ربنا يخليكم لبعض يا ولاد، ويفرحن
Read more

مائة وسبعة عشر...

وما أن وطأت قدما آدم عتبة الفيلا، حتى وجد سهر في انتظاره، كانت عيناها تتلألآن ببريق الأمل وكأنها تترقب خبراً سعيداً. اقترب منها بخطواتٍ وئيدة، وعلى وجهه ابتسامةٌ عذبة أخفت خلفها ما يعتمل في صدره من أعباء، فمال نحوها برقةٍ وقال: _جنتي.. عامله إيه النهاردة؟ ارتمت سهر بين أحضانه، واستكانت روحها في كنف أمانه، ثم رفعت وجهها إليه وعيناها تبتسمان قبل شفتيها، وقالت بدلال: _جنتك بخير دامت في قلبك يا حبيبي.. قولي بقى، هتوديني عند ماما صفية زي ما وعدتني؟ انقبض قلب آدم للحظة، ونظر إليها بأسفٍ حقيقي انعكس على ملامحه التي سرعان ما كستها غيمة من الحزن، فتنهد وقال: _يا سهر، يا حبيبتي، مش هينفع خالص النهاردة.. يادوب نروح المستشفى، والوقت ضيق جداً، لازم أرجع على الشركة، النهاردة يوم عالمي في الشغل وما ينفعش أتأخر دقيقة واحدة.. اعذريني. تلاشت الابتسامة عن وجه سهر، وارتسمت عليه علامات التذمر، وسارت بجانبه وقد لفت نفسها بوشاحٍ من الصمت المطبق، تعبر بحركاتها المتثاقلة عن خيبة أملها. قاد آدم سيارته ببطء، وكانت يداه تقبضان على المقود بقوةٍ لا شعورية، بينما كان ذهنه يغلي بصراعٍ داخلي. لم يدرِ كيف تسللت
Read more

مائة وثمانية عشر

تسلل الذعر إلى قلب آدم كالنار في الهشيم، فقد توالت صرخات سهر كطعنات نافذة في روحه، ولم تعد تحتمل الانتظار. ورغم اعتراضاتها الواهنة وبكائها الذي أدمى قلبه، حملها بين ذراعيه بقوة مستمدة من خوفه عليها، وخرج يصرخ بأعلى صوته ينادي أحد الحرس ليحضر السيارة مسرعا. وما إن استقرا داخل السيارة حتى جلس آدم يحتضن جسدها المرتجف، يحاول بشتى الطرق أن يذكرها بتمارين التنفس، لكن أنينها المكتوم، وبرودة أطرافها التي سرت إلى يديه كالثلج، أنذرته بأن الأمر تجاوز حدود الولادة الطبيعية، فخاطبته بصوت خافت متقطع وهي تحاول كبح ألمها: _آدم.. كلم ماما صفية أرجوك، أنا محتاجة أشوفها دلوقتي.. أرجوك يا آدم. أجرى آدم اتصاله بصفية بيدين ترتجفان، وما إن أتاه صوت محمود عبر الهاتف حتى قال بصوت متهدج يغالب فيه نحيبه المكبوت: _أنا آسف للإزعاج يا عمي، بس سهر بتولد وحالتها صعبة ومحتاجة ماما صفية معاها.. إحنا في الطريق للمستشفى، يا ريت تحصلونا هناك فورا. أغلق الهاتف وألقاه جانبا، ثم مال على وجه سهر يمسح حبات العرق البارد التي تصببت على جبينها، وقال بنبرة تحاول التظاهر بالثبات: _اهدي يا حبيبتي، على ما نوصل هتكون هي معا
Read more

مائة وتسعة عشر...

استغرقت سهر وقتاً طويلاً قبل أن تبدأ عيناها في الرمش ببطءٍ شديد. كان الألم يسري في جسدها كنبضاتٍ متلاحقة، فأطلقت أنيناً خافتاً لم يفتْ على سمع آدم المترقب. شعرت بيدٍ تتلمس يدها بدفء، فابتسمت وهي تفتح عينيْها بالكامل، لتلتقي نظراتها بنظرات آدم الذي كان يحدق بها وكأنه يرى فيها أثمن كنوزه، فقالت بصوتٍ متهدج: _ فين رشدي وعمران؟ أنا عاوزة أشوفهم. رفع آدم عينيْه عنها ووجه حديثه لصفية وقال بنبرةٍ مازحةٍ تخفي خلفها فيضاً من مشاعره: _ خلاص، مابقاش في دماغها غير رشدي وعمران، وأنا اتركنت على الرف! هو فيه ظلم أكتر من كدا؟ حاولت سهر أن تعتدل، لكن الألم المبرح عاجلها، فاحتضنها آدم برفقٍ وقال بنبرةٍ تحذيريةٍ محبة: _ اهدي يا حبيبتي، بلاش حركة.. إنتِ ولدتي قيصري يا حياتي، بعد ما صفيتي دمي من الرعب عليكي. ضحكت صفية وقالت بوقارها المعهود: _ معلش يا آدم، هي كدا الولادة البكرية، بتبقى صعبة وليها طقوس خاصة. أضافت هدى بابتسامةٍ هادئة: _ معاكي حق يا ماما، ربنا يكون في عون كل أم على تعب الولادة، ده شيء صعب أوي ربنا وحده العالم بيه، ما بالك بقى بسهر وأولادها. كادت صفية أن ترد، لكن صوت خطواتٍ متسارعة
Read more

مائة وعشرون...

توجه إسماعيل نحو شاشة التلفاز المعلقة على الحائط، وأدخل فلاشة صغيرة بفتحتها، لتنير الشاشة فجأةً بمقطع فيديو يكشف داليا وهي تنسخ ملفات الشركة بنهمٍ وتضعها في حقيبتها، تلاه مقطعٌ آخر تظهر فيه وهي تتحدث بكل وضوحٍ عن خطتها لسرقة ملفات الصفقات والميزانية. وقعت تلك المشاهد على داليا كالصاعقة؛ انكمشت على نفسها وانهارت جالسةً على مقعد آدم، وكأنَّ الجمود أصاب جسدها فلم تعد تقوى على الحراك، بينما أطفأ إسماعيل التلفاز، وسحب الفلاشة، وقدمها لداليا بنظرةٍ صارمةٍ وقال: _دي نسختك.. إحنا معانا نسخ تانية كتير متقلقيش، واحدة هتبقى عند النيابة، والتانية في المحكمة، ولو حابة التالتة تبقى على السوشيال ميديا عشان الناس تعرف قد إيه إنتِ أقذر إنسانة في الدنيا دي، وتتعلم عليكي صح لما تاخدي حكم سجن ما يقلش عن خمس سنين يا آنسة داليا. في تلك اللحظة، ارتفع صوت سهر فجأةً بحزمٍ يكسر حدة المشهد: _مش هيحصل الكلام ده يا حضرة الظابط. انتفض آدم، وصاح بها بعصبيةٍ شديدةٍ وهو يقف خلفها: _سهر! إنتِ اتجننتِ؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ لم تلتفت سهر لغضب آدم، بل ابتعدت عنه بخطواتٍ سريعة، ووقفت كدرعٍ بشريٍّ بجانب داليا،
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status