All Chapters of كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم : Chapter 121 - Chapter 130

154 Chapters

مائة وواحد وعشرون...

عاد آدم إلى داخل الفيلا، وقد استقر في قلبه اطمئنانٌ غامر بعد أن تيقن من رحيل داليا ونجاتها من المصير المحتوم. وجد سهر منهمكة في رعاية أطفالها، فاقترب منها وجلس بجوارها، مادا يده ليحمل طفلتهما "جنة" ويغمرها بقبلاته الرقيقة. حدقت به سهر بابتسامة عذبة، ثم قالت بلهجةٍ مشاكسة: _حبيبي يا دومي، لما تيجي تبوس جنة، يبقى لازم تبوس رشدي وعمران كمان.. ولما تشيل جنة، يبقى تشيلهم معاها. خلى بالك، لو اهتميت بجنة بس، أنا هزعل منك، وزعلي وحش أوي يا دومي! ضحك آدم وهو يطبع قبلة على وجنة طفلته الصغيرة، وقال مداعباً: _ماما بتغير يا جنتي! شوفتي جنان ماما يا حياتي؟ نغزته سهر بكتفه وقالت: _ظريف أوي يا آدم! ما إنت كمان بتغير من رشدي، ولما بحضنه وبنيمه معايا، بتبان عليك علامات الضيق. وضع آدم إصبعه على شفتيها يمنعها من إكمال حديثها، ونظر إليها بنظرةٍ تجمع بين الحب والغيرة، وقال: _اهتمامك بالأولاد حاجة، إنك تاخدي وقتي واهتمامي بيا ليهم حاجة تانية خالص.. خلى بالك، أنا ممكن أولع الدنيا بحالها لو حد خدك مني، حتى لو كان سي رشدي اللي متعلق في رقبتك، وهو شبه البرص كدا! ضحكت سهر وهي تضم طفلها لصدرها وقالت: _دا
Read more

مائة وأثنان وعشرون...

جذبت جنة يدها بقوة من بين كفي والدتها، ونفضت عنها بقايا الخوف والتردد، ثم خطت خطوات وئيدة استقرت بها أمام أبيها في مواجهة مباشرة تشع بالتحدي. لقد فاض بها الكيل، ولم تعد تملك طاقة تتحمل بها هذا الضغط الخانق الذي يطوق عنقها، فنظرت في عينيه مباشرة وقالت بنبرة حادة اهتزت لها أركان الغرفة: _سبب الصوت العالي إني رافضة أسلوبك في التحكم بحياتي بالشكل الظالم دا، أنا عاوزة أفهم ليه رافض ياسين؟ هو عملك إيه علشان تكرهه أنت وعمران بالشكل دا؟! حاول آدم جاهدًا كبح جماح ثورته، وقبض على كفيه بقوة وهو يكظم غيظه الكامن بين ضلوعه، محاولًا الحفاظ على هيبته وصوته الرخيم، فقال بنبرة حملت تحذيرًا أخيرًا: _موضوع ياسين دا قفلناه وانتهى، راجعة تفتحيه تاني ليه يا جنة؟ لم تجد كلماته الصارمة في نفس جنة سوى مزيد من الاشتعال، فصاحت بصوت جهوري غاضب، تخلت فيه عن كل حدود الحذر: _علشان أنا بحبه، ومش قابلة رفضكم، ومش قابلة إنك تتحكم بيا! أنت مش من حقك تحركني على مزاجك لمجرد إنك والدي، دي حياتي وأنا بس اللي ليا الحق أقرر اللي عوزاه، وأنا بقولها وبصوت عالي: أنا بحب ياسين ابن عمي محمود! أنا خلاص تعبت من إني أبقى جنة ال
Read more

مائة وثلاثة وعشرون...

ارتسمت على شفتي سهر ابتسامة باهتة رغم إحساسها الطاغي بالحزن، ممتنة لتلك المشاكسة التي تفتعلها روح عمران لتخفيف وطأة الأجواء على أخيه رشدي. ولكن، لم تدم هذه الابتسامة إلا ثوان معدودة؛ إذ انتفض الاثنان سويًا وتجمدت الحركة في الغرفة تمامًا حينما شاهدوا آدم يقف بنفسه أمام باب غرفته، عاقدًا يديه أمام صدره بكبرياء صلب، ومستندًا بكتفه على إطار الباب، يحدق بهم بنظرات نارية حادة تفوق كل غضب مضى. ابتلع رشدي ريقه بصعوبة، محاولًا إخفاء توتره البادي على ملامحه أمام هيبة والده، بينما وقف عمران بتحد صامت وثبات أمام نظرات أبيه، ثم انحنى بهدوء وقبل يد والدته سهر في إصرار غريب. انتهز رشدي الفرصة وهمس لأخيه بخوف: _والله شكلك هتبقى الضحية المرة دي يا عمران. تقدم آدم مسرعًا بخطوات عاصفة باتجاه عمران، وجذبه بعنف من تلابيب ملابسه، وصاح بغضب هادر رج أرجاء المنزل بأكمله وتغلغل في جدرانه: _أنا لما بدي أمر الكل بيلتزم بيه، وأنت يا عمران بتتحداني؟ أنا قلت مليون مرة دلع وأحضان وبوس مع سهر لأ! أنتوا كبرتوا خلاص على لعب العيال دا.. اتفضل أنت وهو، كل واحد فيكم على أوضته، وحذاري ألمح خيال واحد فيكم هنا تاني! تسب
Read more

مائة وأربعة وعشرون...

استيقظت مريام من نومها وفي صدرها طاقة من الفرح، كأنما تمنت من أعماقها أن يتحقق ذلك الحلم الجميل الذي زار طيفها ليلًا. لم تضع وقتًا؛ بل أسرعت بخطوات راكضة متجهة إلى غرفة شقيقها آدم، ودون أدنى تردد قفزت فوق فراشه وصارت تتنطط بحركاتها المشاغبة المعتادة كل صباح، وهي تصيح بمرح صاخب: _اصحى يا كسلان ميعاد الشغل فات.. اصحى يا دومة بابا جاي بالشومة! تململ آدم في فراشه بضيق، ثم اعتدل وجذب شقيقته من ذراعها بقوة لتسقط بجانبه فوق السرير، وقال بنبرة ممتعضة يغلب عليها النعاس: _مش هتبطلي شغل العيال بتاعك دا؟ أنا النهاردة إجازة ومنبه عليكِ من إمبارح إنك تسيبيني نايم، حصل ولا لأ؟! انزلقت مريام من جانبه بخفة ورشاقة، ووقفت على الأرض وهي تخرج له لسانها بطفولية عنيدة وقالت: _ما أنت لازم تصحى علشان توديني عند أونكل آدم، جنة وحشتني وليا كتير مش غلست عليها. اعتدل آدم تمامًا في جلسته، وضيق عينيه وهو يحدق بشقيقته بذكاء وفهم، ثم قال متهكمًا: _آه.. هي الحكاية فيها أونكل آدم وجنة! كدا أنا فهمت. سكت آدم فجأة وعاد ليستلقي على ظهره مرة أخرى ساحبًا الغطاء فوقه، فلم يكن من مريام إلا أن قذفته بالوسادة الصغيرة بق
Read more

مائة وخمسة وعشرون...

لم تدر مريام كيف تحركت من أمام السلم، ولا كيف ذهبت مع عمران لتستقر بين أحضانه على هذا النحو؛ إذ كانت مستسلمة تمامًا لقبلاته التي لطالما تمنتها وحلمت بها في ليالي سهادها الطويلة، ذائبة بين يديه كقطعة من الشمع تحت وطأة الشمس. ولكن، تبدل الاستسلام إلى شهقة وعي باهتة عندما شعرت بعمران يقضم شفتيها بقوة وشغف حارق أوجعها قليلًا، ففتحت فمها لتعتصم بالكلمات أو لتعترض على جنونه، ولكن الصقر كان ينتظر تلك الغلطة منها بفارغ الصبر؛ إذ تغلغل بعمق أكبر ليحكم إغلاق شفتيه فوق شفتيها ويعمق قبلته اللاهبة، سالبًا إياها آخر أنفاسها. وجد نفسه يحمل جسدها النحيل بخفة، غائبًا عن وعيه بالكامل، فتقدم بها نحو الأريكة الجلدية الوثيرة وجسدها يرتعش بين يديه، لينسدح فوقها ويعتليها ببطء كأنه يتملك أثمن عهوده. مد يده العريضة ليستقر بكفه الدافئة على موضع قلبها الثائر، فأحس بضرباته المتلاحقة ونبضه الجنوني الذي يكاد يشق صدرها، فازدادت رغبته بها واشتعلت ذكورته حينما رفعت مريام يديها وتشبثت بياقة قميصه، جاذبة رأسه إليها أكثر لتغرق في دنيامه. ابتعد عنها عمران قليلًا مشدوهًا، ليلتقط أنفاسه الهاربة وقد ازدادت ضربات قلبه على ن
Read more

مائة وستة وعشرون...

انهارت فاطمة بالبكاء المرير بين يدي والدتها، والدموع تنهمر كالسيل على وجنتيها لتغسل بقايا كبريائها الجريح، وقالت بصوت متهدج يملؤه اليأس: _المرة دي فعلا هسيبه يا ماما، أنا كل شوية أشوفه واقف مع واحدة شكل، والنهاردة كان حاضن مريام! أنا تعبت يا ماما من استهتاره بمشاعري بالشكل دا، لو سمحتِ يا ماما اقفي معايا المرة دي وخلي بابا يوافق ورشدي يطلقني ويسبني. ربتت منال بنعومة وأسى على رأس ابنتها المائل، ونظرت في عينيها الباكيتين بقلق وعتاب أمومي حانٍ، وقالت معاتبة: _فاطمة، أنتِ دايما تشكي في رشدي وتظني فيه، وفي الآخر بيطلع مالوش أي ذنب، وبجد مش هو اللي مبيقدرش مشاعرك، أنتِ اللي شكاكة زيادة عن اللزوم. ابتعدت فاطمة عن والدتها بسرعة، ووقفت بصلابة مصطنعة تخفي وراءها انكسار روحها، وقالت بحدة وعينين تشتعلان عتبًا: _أنتِ معايا أنا بنتك ولا معاه يا ماما؟ بقولك شايفاه حاضن مريام، ومهنش عليه يجي حتى ويبرر اللي عمله! أجابتها منال بهدوء وثبات، محاولة بث العقل والحكمة في رأس ابنتها الثائرة: _علشان تعب منك، ومن كتر ما بيوضح لك إنك فاهمة غلط، وأنتِ ما فيش فايدة فيكي مصممة على اللي في دماغك. رشدي بيحبك
Read more

مائة وسبعة وعشرون...

نيران متأججة في صدر الجميع؛ ألم هنا وحرج هناك، دموع تنهمر من عيون عشقت، وقلوب أحبت ثم هجرت، ليسكن الألم في الحنايا ويزاحم مشاعر الحب الدفينة، فيزيد الجراح أنينًا لا ينقطع. وسط هذا الضباب الكثيف من الحزن، تململت جنة في فراشها واستيقظت من نومها المذعور، لتجد والدتها سهر ما زالت جالسة بجوارها، تحتضن كفها الصغير بين يديها الدافئتين بعينين ساهرتين لم تذوقا طعم النوم. ربتت جنة على يد والدتها، وقالت بصوت ناعس متهدج: _ماما.. أنتِ منمتيش ولا إيه؟ أنا كل ما أقلق ألاقيكِ قاعدة نفس القعدة دي. ابتسمت سهر بملامح أنهكها السهر، ونظرت بعينيها المليئتين بالحب والشفقة إلى ابنتها، وقالت بنبرة حانية: _ولو فضلت عمري كله قاعدة كدا علشان تبقي أنتِ بخير، هفضل علشانك يا جنتي. دمعت عينا جنة حين استشعرت مقدار حنان أمها الذي لا ينضب، وجذبت يد والدتها برقة ثم قبلتها مرارًا، وقالت بنبرة خجولة منكسرة: _أنا آسفة يا ماما على كلامي اللي قولته إمبارح، أنا مش عارفة كان مالي وإزاي أقول الكلام دا في حقك وحق بابا.. أرجوكِ تسامحيني. ربتت سهر بنعومة على وجنة ابنتها الحمراء، وتمتمت بقلب أم لا يعرف القسوة: _أنا عمري ما
Read more

مائة وثمانية وعشرون

ما أقسى أن تحب قلبًا وتقدم له كل ما لديك، ويقابل حبك بالشك والظن المسموم! أحبها.. أجل، بل أكثر مما يتخيل بشر، وأنا على أتم الاستعداد أن أضحي من أجليها بكل شيء، وأبيع الدنيا لأجل رضاها، فقط لتقدر حظوتها في قلبي، وتتخلص من ظنونها القاتلة في حقي، وتنزع عن معصمينا تلك القيود التي تكاد تدمينا وتنهي قصتنا. حاول رشدي أن يتخطى كل ما يشعر به من غصة ومرارة، وأن يرمي ظن فاطمة الجائر بشأنه خلف ظهره، فتناول هاتفه النقال، وضغط بأصابع ترتجف على أعصابه الثائرة ليحدثها وينهي هذا الخلاف العقيم. وما إن أتاه صوتها المتهدج عبر الأثير، حتى تناسى عالمه بأسره، وتلاشت كل قراراته الصارمة بشأنها، ووجد قلبه المكلوم يعلنها مدوية ويقول بنبرة يملؤها الشوق: _وحشتيني.. هي كلمة واحدة، لكنها كانت كفيلة بأن تزلزل كيان فاطمة وتجعل الأرض تميد تحت قدميها. كيف يمكن لرشدي بكلمة عذبة واحدة أن يشعرها بكل هذا الذنب والخجل؟ كيف يمكن له أن يكون بمثل هذه البراءة والنقاء وهو رجل في زمن عز فيه الصدق؟ مئات التساؤلات والظنون بدأت تتردد وتتصارع داخل عقل فاطمة، فوجدت قلبها يعنفها بقسوة على تسرعها وظلمها له، فقالت بهمسات خجولة نادمة ا
Read more

مائة وتسعة وعشرون...

وفي مكان آخر، كانت النيران تأكل صدرًا آخر؛ إذ أخذت جنة تسير في غرفتها ذهابًا وإيابًا بلا هوادة، وخطواتها المتلاحقة تعكس عقلًا يكاد يجن من فرط الحيرة والخوف. لقد مرت الساعات ولم يتصل بها آدم كما وعدها، والأنكى من ذلك أن هاتف مريام بات مغلقًا تمامًا، مما جعل الشك والقلق يتسللان إلى أحشائها كأفعى سامة. لم تعد تطيق هذا الحصار، فأغلقت باب غرفتها عليها بالمفتاح، وتنفست بهدوء محاولة لجم ضربات قلبها المتسارعة، ثم أخرجت هاتفها وأجرت اتصالها بياسين؛ مخالفة ب ذلك قسمها الغليظ لأبيها بعدم مهاتفته أو التواصل معه. ما إن صدح هاتف ياسين بالرنين وشاهد اسمها يزين الشاشة، حتى شعر بنبضه يتوقف لثوانٍ، فأسرع بالرد بلهفة عاشق أضناه الغياب، قائلا بصوت متهدج: _أنا مش مصدق نفسي إنك بتكلميني! معقول يا جنتي؟! همست جنة بصوت مخنوق وهي تشعر بذنب ثقيل ينهش ضميرها تجاه أبيها، لكن اشتياقها كان أقوى من أي ندم: _وحشتني أوي يا ياسين.. وحشتني لدرجة إني بموت من غيرك. شعر ياسين بعذاب جنة ولوعتها التي تقطر من بين حروفها، فقال بنبرة حانية يملؤها الرجاء: _بلاش تجيبي سيرة الموت يا جنة لأنك حياتي.. المهم، هشوفك؟ أجابته جن
Read more

مائة وثلاثون...

حاول رشدي مستميتًا إفاقة أخيه، يمسح وجهه بالماء تارة ويدلك كفيه تارة أخرى، ووقف آدم يرتجف من الخوف والقلق على صديق عمره، حتى بدأت عينا عمران تتحركان ببطء ورفع يده بتعب ليضعها فوق جبهته، فتنفس الاثنان الصعداء بعدما عاد إليه رشده. مال آدم عليه بلهفة امتزجت بعتابه الساخر المعهود، وقال: _حرام عليك يا جدع، وجعت قلبي! مالك عامل في نفسك كدا ليه؟ ولا سيادتك بتهرب من اللي عملته؟ عمومًا أنا ليا كلام معاك ومش هعفيك من اللي أنت عملته يا عمران، لأني.. صمت آدم فجأة وابتلع بقية وعيده، حينما تلمس عمران يده بقبضة واهنة باردة، وقال بنبرة مستسلمة تقطر مرارة: _اعمل فيا اللي أنت عاوزه يا آدم.. خلاص، معدتش تفرق. شعر آدم بالقلق الحقيقي يتسلل إلى أحشائه، فحالة عمران أمامه غريبة ومريبة؛ شحوب وجهه القاتل واستسلامه بتلك الطريقة المنكسرة التي لم يعهده عليها قط، وهو الرجل الصلب الذي لا تلويه العواصف، فحدق في عينيه بعمق وقال بتوجس: _عمران.. أنت مالك؟ عمرك ما كنت ضعيف كدا، أنت مخبي إيه عني؟ نظر عمران تجاه باب المكتب بتخوف وهلع أطل من عينيه الزائغتين، وقال بضعف شديد وصوت متحشرج: _اقفل الباب يا رشدي.. وقبل ما
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status